المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " الـتـوظـيـف الـديـنـي فـي روايـة أقـنـعـة الـشـيـاطـيـن "


يوسف آل ابريه
08-07-2009, 03:54 PM
قبل الدخول في صلب الموضوع أضع هذه الملاحظة البسيطة ..

إنني في مداخلتي هذه لا أريد تقييم الراواية وإنما أريد فقط الوقوف عند مقطع واحد

أورده الكاتب في فصله الأول ..

ولأن المقطع فيه ما فيه من الحساسية فليعذرني الأخوة والأخوات لولوجي فيه

لأن المقام يحتاج إلى مقال يماثله ..

ولولا حساسية المقطع الذي أريد الوقوف عليه لما غصتُ في هذا الجانب المثير ,

ولأننا في هذا المنتدى المنفتح الحر مخيرون لا مسيرون نبدي آراءنا بكل شفافية

دون ضغط أو إكراه من أحد وجدت نفسي مدفوعة لكتابة هذه السطور محاولاً تسجيل

موقف رأيت من الواجب عليّ تسجيله ..

بعد هذه الملاحظة أدخل إلى المقطع في الرواية وأنا مطمئن البال واثق الخطى

لأقول .

لقد ضمّن الكاتب في روايته مجموعة من الآيات والأحاديث , وأظنني في غنى

عن سردها " هنا " فقد أراحنا الأخ " علي " بذكرها ..

لذا سأتوقف فقط عند مقطع قرآني حديثي وظّفه الكاتب في روايته , وهذا المقطع

في رأيي هو الذي أثار حفيظة الناس عليه ..

المقطع هو الذي جاء على لسان وجد عندما قالت :

(( نهداي هذان إمامان إن قاما وإن قعدا . ومن يهدها الله إلى هذين النجدين فقد

أوتيت من الخير الكثير . وإن هذان لساحران يريدان أن يخرجاك من صمتك بسحرهما

ويذهبا بطريقتك المثلى )) .

إنّ المقطع يتضمن حديثاً نبوياً مشهوراً وهو : " الحسن والحسين إمامان إن قاما

وإن قعدا " ويتضمن كذلك آيتين , الأولى قوله تعالى : " وهديناه النجدين "

والأخرى قوله تعالى : " قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم

بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى "

سأتوقف فقط عند التوظيف الحديثي الذي استخدمه الكاتب في روايته وهو قوله :

(( نهداي هذان إمامان إن قاما وإن قعدا )) لنرى هل وفّق الكاتب في هذا التوظيف

الحديثي فيما أراده من معنى ؟

فالحديث يقول : " الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا "

والإمام كما هو معروف يعطينا معنى القدوة أو ما يمتثل عليه المثال أو هو الطريق

الواضح , فأين هذا المعنى في قول صاحب الرواية ؟

فبأي معنى يكون النهدان إمامان أي قدوة أو مثالاً يحتذى أو طريقاً واضحاً ؟

ثم إنّ الإمام في الأصل هو الخيط الذي يُمدّ على البناء ليُبنى مستقيماً ويسمى

في اللغة (( تـــــرّ الــبــنّـــاء )) طبعاً لا نقصد به الخيط الطويل الذي يمدّه البنّاء

وهو ما نسميه في لهجتنا العامية (( الـــقــــبّــــان )) وإنما المقصود به ذلك الخيط

الأصغر منه لأنه أكثر دقة في الاستقامة ..

فهل النهد في أصله مستقيم كما هو في " تـــرّ البنّاء " ؟

في الحقيقة لا أدري ماذا كان يقصد كاتب الرواية بقوله عن النهدين بأنهما إمامان

فلو عبّر عنهما بكلمة (( الأمام )) بفتح الهمزة بدلاً من (( الإمام )) بكسرها

محاولاً توظيف هذا الأمام من أي موروث أدبي لما احتجنا لهذا العبور ,

لأن (( الأمام )) يعطينا معنى التقدّم الذي هو نقيض الوراء , والنهدان مهما صغرا

فهما متقدمان كما لا يخفى ..

وفي ظني أن الكاتب أراد الاثارة ولكنه لم يبلغها عندما قال عن هذين النهدين

بأنهما (( إمامان )) في حال القيام والقعود ..

ونحن نعلم بأن النهد يمتدح في حال قيامه لا قعوده ..

يقول الرصافي العراقي :


عــلــى صــدرهــــا نــــــهـــدانِ قــــامــــا أمـــامــهـــا


ومـــــن خـــــلـــــفـــــهـــا أردافـــــهـــــا تــــتــــرجـــرج


أرأيت كيف وصف الشاعر نهديها وهما قائمان أمامها , ولو كان في قعودهما جمال

ومدحة لما مال وأضرب عن ذكره في الشطر الثاني إلى أردافها المترجرجة ..

وهل سمعت أيها القارئ من قبل أن نهدين يقومان ويقعدان ؟

في الحقيقة لم أجد قيمة تذكر لهذا التوظيف الحديثي في هذا المقطع ..

اللهم إلا صيغة المثنى الموجودة في اسمي ( الحسن والحسين عليهما السلام )

التي راح يوظّفها على النهدين لكونهما مثنيان ..

ولو كان مثل هذا التوظيف قد وضع في مكانه المناسب لما بتر الكاتب تتمة الحديث

فالحديث يقول : " الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا وأبوهما خير منهما "

أم أنّ هذا المقطع المبتور قد فاته توظيفه ليقول مثلاً :

(( نهداي هذان إمامان إن قاما وإن قعدا وما بين الفخدين خير منهما ))


أرجو عدم الاستعجال فللموضوع تتمة سأدرجها مباشرة بعد هذه المداخلة ..

يوسف آل ابريه
08-07-2009, 04:36 PM
إنّ كاتب الراوية قبل أن يكون روائياً هو شاعر , والشاعر في مقدرته توظيف التراث

الديني التوظيف المناسب ..

أعود لأقول : إنّ النهدين هما موطن جمال وإثارة في المرأة ومعيار من أهم معايير

جمالها أو قبحها , والنهدان يستحبان عندما يكونان معتدلين صلبين مع بروز فيهما ,

على أن يكون الواحد منهما ملء الكف " لا ينكسر ولا ينثني " نافر الحلمة ,

مستشرفاً دائماً , يقول علي بن الجهم :


شــــاخــــصٌ فــــي الــــصــــدر غــــضــــبــــان عــــلـــى


قــــــبــــــب الـــــبــــطـــــــن وطــــــــيّ الـــــعُـــــكــــن


يـــــــمــــــــلأ الـــــــكـــــــفّ ولا يــــــفــــــضــــــلــــــــــه


وإذ أثــــــنــــــيـــــتــــــــــه لا يـــــــنــــــــثـــــــنـــــــــــي


ثم ما بال صاحب الرواية قد أراد إثارتنا بنهدي وجد الجميلين فخانه التوظيف عندما

قال بأنهما إمامان إن قاما وإن قعدا ..

أينه من قول الشعراء وهو الشاعر البليغ ؟

فنحن نعلم بأن الشعراء قد سمّوا الثديّ بثمار النحور , يقول مسلم بن الوليد :


فــــغــــطّــــت بـــأيــــديــــهـــــا ثــــــمــــــار نـــــحـــــورهـــــــا


كــــأيــــدي الأســــارى أثــــــقــــــلــــتــــهــــا الـــــســـلاســـل


وسمّى الشاعر كشاجم النهود بثمر الشباب , وقد شبهوا الثديّ بالرمانة لاستدارتها

وصلابتها , يقول الشيخ علي التاروتي رحمه الله في قصيدته التي امتدح بها

الإمام علي عليه السلام وقد بدأها بمقدمة غزلية تقليدية :


فــــذاك نــــــهـــــداكِ فــــي بـــــــلـــــور صـــــدرك أم


رمّـــــــانـــــتــــــان هــــمــــا مــــن أحـــســن الـــثــمــر


وذا الـــــذي خـــــــلـــــــفــــــك ضـــــــاق الإزار بـــــــــه


يــــــرتـــــجّ كــــالــــفــــلــــك أم حـــقـــف مـــن الــمـــدر


وقد يفتر الثدي ويبقى صلباً وهو الذي وصفه بشار بقوله :


والــــثــــديّ تــــحـــــســـــبــــه وســـنــــان أو كَــــسِــــلاً


وقـــــد تــــمـــــايـــل مـــــيـــــلاً غــــــيـــر مـــنـــكــــســر


فلو كان للنهدين في حال (( قــــعــــودهــــمــــا )) من ميزة لما فات الشعراء الشياطين

من ذكر هذا المعنى ..

في الحقيقة لقد تابعت عدة قصائد في النهد بعد صدور رواية أقنعة الشياطين

وما وجدت شاعراً قال عن النهدين بأنهما يقعدان , بل جلّ قولهما بقيامهما وبروزهما

لما في هذا القيام من إغراء وفتنة وجذب وإثارة , يقول نزار قباني :



ســــمـــــراءُ صـــــبّــــي نــــهــــدك الأســــمــــر فـــي دنــيـــا فــــمــــي


نــــهــــداك نـــــبــــعـــــا لـــــذة حـــمـــراءَ تُــــشـــعـــل لــــــي دمـــــي


مـــتـــمــــرديــــن عـــلـــى الـــســمـــاء عـــلى الــقــمــيــص الــمُــنْــعــم


صــــنــــمـــــان عــــاجــــيـــــان قــــد مـــــاجـــــا بــــبــــحـــــرٍ مُــــضــــرم


صــــنـــــمــــان إنــــــي أعـــــبـــــد الأصــــنـــــام رغــــــــم تـــــأثـــــمـــي


فنزار يقول عن نهديها بأنهما متمردان على السماء , وهذا دليل على بروزهما

لا على قعودهما ..


ويقول جبران جبور في قصيدته (( نهدان )) :


يــــا عـــــروســــيــــن لـــلــــهـــــوى يـــــا حــــــمــــــامــــــــا


حـــــــــطّ مــــــــنــــــــه زُغـــــلـــــولــــتـــــــان وقــــــــامـــــــا


فـــــــيـــــــكــــــــمـــــا أصــــــبـــــح الـــــحـــــــرام حـــــــــلالاً


لــــــــو حـــــــلال الـــــهـــــــوى يـــــصـــــيــــر حـــــــرامـــــا


كـــــــم تـــــــــمـــــرغـــــــــتـــــمـــــا دلالاً وغــــــنــــــجـــــــاً


ورؤوســـــــــــاً أحــــــنــــــيــــــتـــــمـــــوهــــــا وهــــــامــــــــــا


أيّ نــــــبـــــعــــــيــــــن لــــلـــــصّـــــبــــــا أيّ كــــــــــــــــرم


أيّ لـــــــصّــــــيــــــن لـــــلـــــقـــــلـــــــــوب أقـــــــــامــــــــــا


ويقول خريستو نجم :



رفــــــقـــــاً بــــنـــــهـــــدك عـــــامــــــراً لا تـــــحـــــجــــــبــــيـــه


عــــــن حـــــجـــــمـــــه ضـــــاق الـــقـــمــــيـــص فــــمــــزّقـــيــــه


يـــــأبـــى ارتـــشـــــافــــي حــــلــــمــــتــــيـــك فــــقـــطّـــعـــيـــه


أيـــــكـــــون صـــــــدرك بــــــارزاً كــــــــي تــــــحــــــرمــــــــــيــــه


كل هذه الشواهد تبين لنا بأن النهد لا يمتدح إلا إذا كان قائماً بارزاً ..

مسكينة هي (( وجد )) ارادت إثارتنا فسادت التعبير وأشعرتنا نحوها بالبرود ..

أكتفي بهذا القدر مع العلم بأن تضمين بعض الآيات والأحاديث وتوظيفها كان

من هذا القبيل ولكنه أخف وطأة من الحديث الذي أوردناه ..

وبعضها للامانة قد وظّف توظيفاً جميلاً يحسب للكاتب ..



تحياتي ودعائي للكاتب النجاح الدائم

زهدي
08-07-2009, 05:31 PM
"- ولماذا لا تلبسين سوتيانا يحميهما من جاذبية نيوتن أن تفعل بهما فعلتها الشنعاء

ضحكت وجد بغرور ولأول مرة تظهر وجد غرورها سافرا ...ص 27 "

ثم قالت ما قالت في أنهما إمامان إن قاما وإن قعدا . هكذا أفهم أنها تمدح نهديها عند القعود في أنهما سيظلان مثيران لكبرهما وفي هذا إعتداد من وجد بنفسها ..!!

أما ما فات المؤلف من توظيف للحديث ، أجده لو أكمله لكان أوقع وأدهش في نفس الوقت .


تعدد القراءة وما يجد من حولها يجعلك تنظر لها/ أي الرواية من عدة زوايا . وهذه وظيفة العمل الأدبي ، أن يحفز / يسنفز / يحرك / يخلق ..


أستاذ يوسف : جميل موقفك والأجمل منه هذا الإستطراد وهذه الشواهد ، أتمنى أن لا تقف وتثري هذه الصفحة في هذا الموضوع الحميم الحميم " النهد " ..!!




كل الأمنيات الطيبة .

ياسر آل حسن
08-07-2009, 06:03 PM
لي عودة لهذا الموضوع المثير

دعنا نكن صريحين أستاذ يوسف :
ما اثار هذه النقطة هو التعرض لرمز ديني مقدس بالتشبيه

ولكنا دعنا نضع في تصورنا أن الرواية مختلفة في كنهتها عن القصيدة فالراوي لايتحدث بلسانه وإنما شخصياته هي التي تتحدث فلدي كروائي الزنديق والصالح والطالح والميسور والكافر والفاسق وهكذا وبالتالي لا يمكن أن احاكم الروائي لأن شخصية من شخصياته زل لسانها وقالت ما قالت :

ثاني نقطة : لو تتبعنا الرواية لوجدنا أن شخصية وجد الامريكية والتي خاضت دورة مكثفة بعد مجيئها من امريكا في الدين في الحوزة وهذا يعكس تأثرها الشديد بالاقتباسات .

لي عودة واتمنى أن تضع في بالك هاتين النقطتين للمناقشة

Ali72
08-07-2009, 09:33 PM
ذكرتم جل الأبيات التي تتعلق بالنهد ونسيتم قصيدة نزار قباني والتي أعتقد أن عادل استقى منها المعنى المذكور أعلاه:

أنا هنا بعد عام من قطيعتنا *** ألا تمدين لي بعد الرجوع يدا؟


ألا تقولين .. ما أخبارها سفني؟ *** أنا المسافر في عينيك دون هدى


حملت من طيبات الصين قافلةً ***و جئت أطعم عصفورين قد رقدا


وجئت أحمل تاريخي على كتفي *** و حاضراً مرهق الأعصاب مضطهدا


ماذا أصابك ؟ هل وجهي مفاجأةٌ *** وهل توهمتِ أني لن أعود غدا


ما للمرايا.. على جدرانها اختجلت **** لما دخلت.. وما للطيب قد جمدا


تركت صدرك في تفتيحه ولداً **** وحين عدت إليه.. لم يعد ولدا


وناهداك ..أجيبي..من أذلهما؟ *** ويوم كنت أنا .. لله ما سجدا


كانا أميرين .. كانا لعبتي خزفٍ *** تقوم دنيا .. إذا قاما وإن قعدا



البيت ألأخير هو ما أرادة عادل. وجد تظهر غرورها. في أكثر من موضع تبدي غرورها بنهديها.

والذي فهمته أن نهديى الأن قائما وهما جميلان وحتى وإن قعدا ( استسلما لجاذبية نيوتن) فهما سيظلان جميلين. قمة الغرور الأنثى.



مع تحفظي لستخدام عادل للنص المقدس هنا. أعترف انه صدمني وأدهشني في ذات الوقت.



تحياتي

يوسف آل ابريه
09-07-2009, 03:22 AM
عزيزي ( زهدي )

جميل ما اقتبسته من الرواية , ولكنني أسألك :

هل في وصف وجد لنهديها بأنهما كبيران حتى في حال القعود إثارة ؟

يا عزيزي : خير النهود ما كان وسطاً أي معتدلاً , وقد ورد في القرآن الكريم

ذكر الكواعب , قال تعالى : " وكــواعــب أتـــرابـــاً " والمقصود به اللواتي ظهرت

ثديهن أول ما ظهرت , فهي ثديّ لا كبر فيه ولا ارتخاء ..


عزيزي ( زهدي ) :

تلبية لأمنيتك أضع هذه المقطوعة , وهي للشاعر عبد اللطيف الصيرفي :



مـــــرّت بــــحــــارسِ بــــســــتـــــانٍ فــــقـــــال لــــهـــــا


وقـــــد بــــــدى بـــــارزُ الــــنــــهــــديــــن لـــلــــنــــظـــر


مـــــاذا الـــــذي قـــد أرى ؟ روحــي فــــدائـــك هـــــــل


ســرقـــــتِ رمّــــانـــــتـــيْ نــــهــــديـــــك مـــن شـــجـــري


تــــبــــسّـــمــــتْ ثــــمّ قــــالــــت وهـــــي مــــعــــرضــــــة


تُــــثــــنّـــــي قــــــوامـــــاً كـــغـــصـــنٍ يـــــانــــعٍ نَــــضِــــــر


أمــــثــــلُ هـــــاتــــيــــن هــــذا الــــــروض يُــــثـــــمـــــــره


لا تــــــدّعــــي الــــزور , كــــلاّ , بـــل هــمــا ثــــمـــــري



كل الود

يوسف آل ابريه
09-07-2009, 03:37 AM
عزيزي ( ياسر )

لقد ذكرت في ملاحظتي بأنني لا أريد تقييم الرواية بقدر ما أريد الوقوف عند

المقطع الذي تحدثت عنه , لأنني لم أقرأها إلى هذه اللحظة وإنما قرأت الفصل

الأول منها فقط ..

أنا معك فيما ذكرته بأن الراوي لا يتحدث بلسانه , وإنما بلسان شخصياته والتي

منها وجد ..

نعم كان حديثي عن مدى دقة التوظيف للحديث في قول وجد ومدى تلائمه لا غير ..

وهذه مقطوعة لأجل مرورك الياسري :



نــــهــــداك أجـــمــــل لــــوحــــةٍ فــــي مـــعــــرض الـــخَـــلـــق الـــكـــبـــيـــر


نــــهـــــداك يــــا حــــلــــم الألـــــوهــــــة فــــي مـــــضــــخّــــات الـــعــــبــــيــــر


حُـــــــقّــــــان مـــــــن عـــــــطـــــــرٍ وأشــــــواقٍ ومـــــــن ألــــــقٍ أثــــــيــــــر


كـــــنـــــزان مـــــــن خــــــمـــــرٍ مـــــقـــــدّســـــةٍ وإكـــــســــيــــرٍ نـــــمـــــيـــر


يــــتـــــراقـــــصـــــان فــــــتـــــرقــــــص الــــــدنــــيـــــا بــــأثـــــواب الــــحــــريــــــر




كل الود

يوسف آل ابريه
09-07-2009, 03:53 AM
عزيزي ( علي )

أهلاً بك

كنت ذكرت لنا في مداخلة سابقة بأن العبارة التي وردت على لسان وجد

بأنها موظّفة من الحديث " الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا "

ولكنك الآن تعتقد بأن عادل قد استقاها من أبيات نزار وأنها مراده ..

ولعمري لو أشرت إلى هذه الأبيات بدلاً من الحديث في مداخلتك تلك لأرحتنا ..

ولكن يبقى السؤال قائماً وهو استخدامها لكلمة ( الإمام ) والفرق واسع بين

استخدام وجد واستخدام نزار في بيته الأخير :


كـــــانـــــا أمــــيــــريــــن كــــانــــا لـــعــــبــــتـــــي خـــــزف


تــــــقـــــوم دنــــــيـــــا ... إن قـــــــامـــــا وإن قـــــعـــــــدا


فهما عند نزار (( أميرين )) وعند وجد (( إمامين )) كما لا يخفى ..


عزيزي ( علي )

هذا مقطع جاء على لسان وجد ..

( وبعدين نسيت أن أعرفك عنهما , هذا بش وهذا هش , وهش أكبر من بش بشوية

بس )

وقد أشرت سابقاً بأنه مقتبس من الحديث النبوي المعروف : " المؤمن هش بش "

ولولا إشارتك إلى هذا الحديث لما تنبّه له أحد من الــقـــرّاء ..

فكيف بالله لم تفتك هذه الاشارة الخاطفة ؟

عزيزي علي : أين أجد الأبيات التي وضعتها لنزار لأرجع

إليها ؟ ( ليطمئن قلبي )



كل الود

يوسف آل ابريه
09-07-2009, 04:02 AM
أيها الأحبة

توجد توظيفات كثيرة سواء لدى الكتاب أو الشعراء وهي مقبولة ومألوفة ومستساغة

لأنها وضعت في مكانها المناسب وبها في نفس الوقت إثارة ..

يقول مثلاً نــــزار الـــحــــر في قصيدته ( يا هذا الجسد ) :


سَــــلِـــــمـــــت يــــــا هــــــذا الــــجـــــســـــــد


مـــــن كــــــيــــــد حــــــاســــــدٍ حَـــــسَـــــــــد


فِــــــــــداك مــــــــن أيــــــــــــام عــــــــمــــــــري


كــــــلّ يـــــــــــومٍ , وكـــــــــــلّ غــــــــــــــــــد


فالبيت الأول استقاه من قوله تعالى : " من شرّ حاسدٍ إذا حسد "


ويقول بـــطـــرس كــــرامــــة :


كـــتـــب الــــرحـــمـــن عـــلــى فـــمـــهـــا ** إنــــا أعـــطــــيـــنـــاك الــكــوثـــر

وكـــذا الـــنـــهـــدان كـــجـــوهــــرتــــيـــن بــــلــوحٍ تــحــتـــهـــمـــا مــــرمـــر


ليس التوظيف من حيث هو معيب وإنما العيب في كيفية هذا التوظيف



كل الود

Ali72
09-07-2009, 04:16 PM
أستاذي العزيز يوسف. نعم أشرت في موضع سابق أن المؤلف أقتبس الحديث الشريف آنف الذكر

ليوظفه في وصف نهدي وجد. وما عنيته في مداخلتي الأخيرة أنه ليس الأول في اقتباس الحديث

لشريف و توظيفه في وصف النهدين وأن نزار قباني وهو شاعر النهد فعلها من قبله وهو أي المؤلف

تأثر بنزار في قصيدته التي ذكرت أو أنه أقتبس من نزار الجرأة في توظيف النص الديني ذاته وبصورة

مغايرة وأشد جرأة. والشاهد من قصيدة نزار أنك أدعيت أن أحد لم يسمع بشاعر يتغزل بالنهد وهو في

حال القعود. وأنا جلبت لك قصيد من شاعر النهد –وكلانا يعلم من نزار قباني في شعر الجسد- وهو

يقول أن نهدي حبيبته كانا يقومان الدنيا أذا قاما وإن قعدا. والشاهد {وإن قعدا} فهما يقوما الدنيا

بأسرها وهذا يبطل نظريتك من أساسها رغم ما ذكرته من أبيات في غاية الروعة والجمال. أما قولك

أن نزار قال أنهما أميرين فلعمري لا أجد في ما قلت أي اختلاف بين الأمير والإمام. فهذا علي أمير

المؤمنين وأمام المتقين وقائد الغر المحجلين. فالأمير والإمام يحملان المعنى ذاته هنا.


وأبيات نزار تلك من قصيدته "الرجل الثاني" وهي من أشهر قصائده الرائعة في ديوانه "حبيبتي" 1961



وتستطيع أن تبحث عنها في الشبكة العنكبوتية فهي موجودة.

تحياتي

يوسف آل ابريه
10-07-2009, 06:08 AM
عزيزي ( علي )

أهلاً بك مرة أخرى ..

هناك فرق كبير يا عزيزي بين لفظتي ( إمام وأمير ) إذ لا يوجد في العربية

كلمتان تعطيان نفس المعنى الدقيق ..

ونحن إذا استخدمنا الكلمة ومرادفها في العربية فنستخدمها للتقريب لا غير ..

ولو تجشّمت عناء البحث قليلاً في أحد القواميس المعتبرة لوجدت الفرق بين

الكلمتين ماثلاً ..

فالإمام هو القدوة الذي يأتم به الناس ويتبعونه ويأخذون عنه , وما سمي الإمام

إماماً إلا لأنه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى مفترض الطاعة على العباد ,

قال تعالى : " إني جاعلك للناس إماماً " أي قدوة ..

وبهذا المعنى لكلمة (( الإمام )) جاء الحديث المشهور ..

بينما الأمير فهو القائد أو من يتولى أمر قوم سواء أكان من أصل شريف أو دنيء ..

وبعبارة موجزة .. كلمة " الإمام " توحي بالقداسة , بينما كلمة " الأمير "

فلا تحمل هذا الإيحاء ..

أما عبارة ( أمير المؤمنين ) التي تفضّلت بها فهي مختصة بالإمام علي عليه السلام

وإن ادّعاها غيره , وقد كثرت الروايات من جانبنا بأن الله تعالى هو الذي سمى

الإمام علي عليه السلام بها , ومن ادّعاها غيره فهو ديوث ..

لذا لا نجد أحداً من الأئمة الطاهرين بعد الإمام علي عليه السلام قد خوطب بأمرة

المؤمنين لاختصاصها به ..

نعم , يلقبون جميعاً بالإمام , والحديث النبوي الذي نحن نناقشه خير دليل على

صحة ما نقول , إذ عبّر عن الحسنين عليهما السلام بالإمامين ولم يعبر عنهما

بالأميرين ..

أعود لنزار قباني لأقول :

إنّ بيت نزار عندما نقرأه لا يصرف أذهاننا إلى سياق الحديث النبوي المشهور

وأظن أن نزار لم يكن واضعاً في مخيلته الحديث كما وضعه كاتب الرواية في مخيلته

فلو قال صاحب الرواية : ( نهداي هذان أميران إن قاما وإن قعدا ) لكان كلامه

عابراً كقول شاعرنا نزار ..

ثمّ إنّ بيت نزار يقول (( إذا قاما )) ولم يقل (( إن قاما )) فتنبّه إلى الاختلاف

في الحديث والبيت النزاري ..

أما استشهادك بقصيدة نزار على تغزّله بالنهد في حال قعوده , فأقول :

إنّ نزار وهو يذكر هذا المعنى شاعراً وليس روائياً ومثلك خبير بأنّ الشاعر

قد يضطر أحياناً ولو كان بحجم نزار إلى سدّ ثغرة القافية أو بمعنى أدق حرف الروي

الذي ابتدأ به قصيدته , فما يدريك لعل نزار لم يجد له مخرجاً لإنهاء ( إذا قاما )

إلا قوله ( وإن قعدا ) لكون حرف الروي حرف الدال ..

ثم لو سلّمنا بأن نزار قد استخدم لفظة القعود كجمال في النهد فهذا رأيه وذوقه ,

وهنيئاً له بنهد يقوم ويقعد , ولكنه ليس بحجة , لأن المشهور هو ما قدّمناه

وعليه سار الشعراء , وما سمي النهد نهداً إلا لارتفاعه وبروزه وهذا هو وظيفته

إما إذا كان قاعداً وإن كان كبيراً كنهدي وجد فلا جذب وإثارة فيه ..

ثم إن تسميتك لنزار بشاعر النهد فهي تسمية غير دقيقة كتسمية الشاعر

أحمد شوقي بأمير الشعراء لأن الشعراء لم يتسابقوا فيما بينهم ليعرف من هو

أمير النهد وأمير الفخد وأمير الشعراء وهلم جرا ..

ولعمري , إن نزار قد ساعدته ظروفه وموقعه كما ساعدته وسائل الإعلام للظهور

وإلا فهناك شعراء هم أجمل وأشد وصفاً للنهد وما أسفل من النهد من نزار

ولولا خوفي من العيون لكشفت الحجاب ولكن لكل وقت أذان يا علي ..

أخيراً , أسألك :

إنّ لكل أداة شرط ( فعل شرط وجواب ) فأين جواب العبارة التي قالتها وجد :

(( نهداي هذان إمامان إن قاما وإن قعدا ) ؟

دلّني على جواب ( إن قاما ) وجواب ( إن قعدا ) لهذين النهدين الإمامين ..



تحياتي

ياسر آل حسن
10-07-2009, 02:43 PM
عزيزي ابو أحمد

احترم رأيك كثيراً ولكنك انطلقت بالفعل من خلال ايدلوجيا مذهبية حول كلمة الامام
فماذا عن ائمة الضلال ؟

ما فهمته من جملة وجد عندما قالت لها زهرة صادق معقبة على حجم نهديها وتأثرهما بالجاذبية :
نهداي هذان سواء قاما أم قعدا ارتفعا أم انخفضا ارتجا أم ظلا ساكنين فهما إماما جسدي ( لن يتغير وضعهما ومكانتهما )
ونزار عندما انطلق بكونهما أميرا الجسد فوجد انطلقت بكونهما اماما الجسد فأين هي المشكلة ونحن نعلم أن قوام جسد المرأة واغراءه يكمن في النهدين والارداف ؟
أما عملية الاقتباسات ففي التراث الكثير من هذه الأمور وإن كانت لا تحضرني إلا أنك بها أخبر

ذهب زوج بزوجاته الثلاث برحلة لمدة اسبوع

وكان يميل الى الثالثة منهن (( الأخيرة)) واراد ان يقضي كل الأسبوع معها !!

لذلك طلب منهن ان تثبت كل منهن انها الأفضل !!

والتي تأتي بأحسن دليل سيكون كل الأسبوع معها !!

فقالت الأولى:-- قديمك نديمك لو الجديد أغناك

قالت الثانية:- خير الأمور الوسط!!
فأنتظر ماذا عسى ان تقول الثالثة !! وتمنى ان تأتي بأفضل !!

قالت الثالثة:- وللآخرة خير لك من الأولى !!!
هنا تنفس الصعداء

وقال :- هي !! لقد كان اثباتها من القرآن !!!

وبهذه الحيلة رضين بان يكون الأسبوع كله مع الأخيرة !!!

.... ومن له حيلة فليحتال!!!!


وهناك الكثير من القصص حول الاقتباسات من القرآن ومن الروايات لتحقيق اغراض معينة وخاصة الجنس موجودة في تراثنا العربي والاسلامي .

بتول محمد
10-07-2009, 04:33 PM
هأ هأ .... :)

Ali72
10-07-2009, 05:02 PM
أستاذي الغالي،
كم أنا سعيد بهذا الحوار المثمر. ودعني أرضي غرورك كثيراً فأنا تعلمت من هذا الحوار وهو من النصوص القليلة التي أنسخها لأحتفظ بها عند لأن سأرجع لها مرات آخر لا محالة. كما أن المجهود التي تبذل لترفع من مستوى ثقافتنا يحرجنا فشكراً لك.

أعتقد أننا أنت وأنا متفقان في جل ما تناقشنا حوله.

أنا وأنت متفقان على أن توظيف النص الديني هو من الأساليب الأدبية البلاغية.
أنا وأنت متفقان على أن ليس التوظيف للنص الديني هو المشكلة بل المشكلة تنحصر فيما وظف له.
أنا وأنت متفقان على أن صاحب الرواية لم يوفق في توظيف النص الديني في هذا المكان.
أنا وأنت متفقان على أن التوظيف هنا آتى بردود فعل عكسية لما يريده المؤلف. أراد أن يؤثر ويعطي جمالية للنص وجمالاً لنهدي وجد ولكن ما جلبه النص للقارئ هو الاستهجان وعلامات استفهام نحن بصددها. ولا أظنه-صاحب الرواية- قصد كل هذا كما كان المتنبي يفعل فقال:

أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَي إلي أدَبي ^^^^^ وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا ^^^^^ وَتسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَتخْتَصِمُ

كما أنا وأنت نختصم هذا الخصام الشهي
أنا وأنت متفقان على أن نهد المرأة يكون في منتهى جماله في الأوصاف التي ذكرت أنت في بحثك المتقن أعلاه.
أنا وأنت متفقان على أن نهد المرأة القائم المنتصب المجاهد أفضل من القاعد. لا أحد يشك في ذلك من الرجال والنساء!
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا.

أنا وأنت متفقان على أن هناك فرق شاسع بين "الإمام" و "الأمير" في قواميس اللغة العربية. وشكرا لك على هذا التوضيح والشرح الوافي.

أرأيت كم نحن متفقان؟

أنت وأنت مختلفان هل أحد من شعراء العرب تغزل في النهد القاعد. وقد استشهدت بنزار. وإن كان نزار ليس بحجة عندك فهو حجة عندي.
أنا وأنت مختلفان هل تختلف مفردة "أميران" في بيت نزار عن مفردة "إمامان" في اقتباس صاحب الرواية من حيث الدلالة؟ لا أظن أننا مختلفان ذلك الأختلاف.

دعني أتجشم عناء البحث في قواميس اللغة عن الإمام فأريحيتك تجبرني على هذا التجشم:

جاء في المحيط:
والإِمامُ: ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ أو غيرِهِ
والإِمامُ: الخَيْطُ يمَدُّ على البِناء فَيُبْنَى، والطَّريقُ، وقَيِّمُ الأَمرِ المُصْلِحُ له، والقرآنُ، والنَّبيُّ، صلى الله عليه وآله وسلم، والخليفَةُ، وقائِدُ الجُنْدِ، وما يَتَعَلَّمُهُ الغلام كُلَّ يومٍ، وما امْتُثِلَ عليه المِثالُ، والدَّليلَ، والحادي، وتِلْقاءُ القِبْلَةِ، والوَتَرُ، وخَشَبَةٌ يُسَوَّى عليها البناء.
وأنا وأنت متفقان على أن الحديث النبوي الشريف قصد من لفظة الإمام كل ما في ذهنك وذهني من التاريخ المعمق عن الأمامة وأهل البيت. السؤال هل صاحب الرواية عندما اقتبس الحديث الشريف قصد أن ينسب لنهدي وجد كل هذا المقدس الذي في ذهني وذهنك؟؟ أنا لا أظنه فعل! ولا أظنه يتجرأ على ذلك!
فدعنا نتفق على أنه قصد شيئا آخر ولنبحث عن هذا الآخر الذي يزيح هذا الخصام.والذي لا أريد أن ينتهي.

كما ترى أن ألإمام هو الرئيس والأمير هو الرئيس وهما مترادفتان في هذا المعنى لذلك قلت أنهما تعنيان نفس المعنى.

ولكن ليس هنا شاهدي!

كما ترى أن من معاني الإمام هو تلقاء القبلة. فلو تبنينا هذا المعني سيكون لسان وجد يقول "أن هذين النهدين سيعطيانك قِبلة جديدة غير التي تعودي أنت أن تتجهي لها في الجنس" قبلة الجنس المثلي. ولو جمعنا لها باقي الإقتباسات:
1. ومن يهدها الله إلى هذين النجدين فقد أوتيتْ من الخير الكثير
2. وإن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكِ من صمتكِ بسحرهما ويذهبا بطريقتكِ المثلى
سنخرج بنتيجة واحدة أن نهدي وجد هما القبلة الجديدة للجنس وإن من تهتدي لهذه القبلة فقد أوتيت من الخير الكثير وهما أيضا ساحران سيجعلانك تخرجين من صمتك وسيجعلانك تتحولين من قبلتك الأولى (الجنس السوي وللغرابة وجد تعترف أنه هو الطريقة المثلى) للقبلة الجديدة وهو الجنس المثلي.
أعتقد أننا سنخرج بصيغة توافقية تريح جميع الأطراف.

ويبقى جواب الشرط لـ "إن قاما وإن قعدا".
سأرضي غرورك هنا أيضا. فأنا لم أسأل نفسي أو أحدا غيري هذا السؤال. وأنا بكل صراحة لا أعلم وأقول "لاَ أَعْلَمُ" عملا بقول أمير المؤمنين:
وَلاَ يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: لاَ أَعْلَمُ، وَلاَ يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعَلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ

ولكني لو افتيت بجهلي سأقول أن جواب الشرط "مقدر بهما إمامان" أي يقدر قول وجد:
{ نهداي هذان إمامان. إن قاما وإن قعدا فهما سيبقيان إمامين}
وسأبقى هنا حتى تجيبني أنت على هذا السؤال!

أرجع لبيت نزار:
كانا أميرين .. كانا لعبتي خزفٍ *** تقوم دنيا .. إذا قاما وإن قعدا
الذي أفهمه من البيت:
أن نهدي حبيبته كانت لهما هيبة وعز وقيادة الأمراء الأقوياء لدرجة أن الدنيا تقوم إذا قاما وإن قعدا. تماما هذا فهمته من اقتباس صاحب الرواية سابقأ.

ونزار قال "إذا قاما" ولم يقل "إن قاما" حفاظاً على الوزن كما تعلم أن "إن قاما" ستكسر البيت. أما قولك أن نزار اضطر للروي فهذا إحجاف في حق الرجل.
شكراً لك مرة أخرى فقد علمتني ما لم أكن أعلم.

تحياتي

يوسف آل ابريه
10-07-2009, 07:25 PM
عزيزي ( ياسر )

صحيح أنني انطلقت من ايدلوجية دينية حول كلمة ( الإمام ) وما ذاك إلا لأن الحديث

النبوي كان يشير إلى هذه الصبغة الدينية ..

أوافقك الرأي بأن هناك أئمة للضلال وهم كثر , ولكنهم ليسوا مقصودنا هنا , لكون

الحديث يتكلّم عن الحسنيين عليهما السلام ..

جميل ما ذكرته باللون الأحمر من قول وجد عندما قالت عن نهديها بأنهما إمامان

في قيامهما وقعودهما وارتفاعهما وانخفاضهما وارتجاجهما وسكونهما ,

ولكن يا صاحبي العبارة لا تحتمل هذا التوسّع لأنهما إمامان في حالتين فقط

وهما في حال القيام والقعود , أما كونهما أميران في بيت نزار فلا مشكلة في ذلك

فالأمير في جميع أحواله لا يكون إلا متقدّماً وإن اضطرته الظروف للقعود فهو أمير

قد يحتاج إلى القعود مرغماً في بعض الأحيان ..

يا عزيزي ...

أعلم أنا تماماً بأن هناك الكثير من الاقتباسات القرآنية والروايات في تراثنا العربي

والإسلامي , ولكن السؤال : هل وظّف التوظيف المناسب ؟


تحياتي

بتول محمد
10-07-2009, 07:28 PM
لاتختلفوا يا أساتزة إذا حجة أو مش حجة ( عاشوا :cooldnc:)

أنا رأيي أنو الأمر يعتمد على الذوق ( ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع )

في ناس يحبوا قايم وناس قاعد وناس نايم وناس متشقلب

بالضبط مثل ناس يحبوها سمينة وناس وسط وناس نحيفة

بالضبط مثل ناس يحبوا شفايفها كبييييرة ك :tapedshut وناس وسط وناس رفيعة

ومو محتاجين لكل هذه الشواهد ( من الذكر الحكيم )

يوسف آل ابريه
10-07-2009, 08:10 PM
عزيزي ( علي )

إنّ هدفنا الأول والأخير هو الارتقاء بثقافتنا إلى المستوى المطلوب بعيداً عن كلمات

التجريح سواء فيما بيننا " هنا " أو تجريح كاتب الرواية ..

لا أخفيك بأنني كنت البارحة مع ثلة من الأخوة مع أخينا " عادل دهنيم " حيث

كنا ذاهبين إلى حضور الأمسية المعدّة للشاعرين الجميلين ( الماجد والجنبي )

وقد دار الحوار حول روايته , وقد حرضني بكتابة كل ما أراه بكل صراحة وشفافية ,

فأكبرت الرجل على هذه الروح الجميلة التي يحملها ..

وها أنت يا صاحبي تزيد عليه جمالاً وأريحية بمداخلتك الرائعة التي يفتقدها الكثير

من الناس وأظنني أحدهم ..

يا عزيزي ..

إنّ جلّ ما ذكرته من نقاط اتفاق بيننا أنا معك فيهم , ولعلي أشدّ على قولك

بأن صاحب الرواية لم يكن واضعاً في حسبانه علامات الاستفهام والاستهجان

التي جلبها القاريء حول توظيفات الكاتب للنصوص ..

عزيزي ( علي ) : أشكرك كثيراً لتجشّمك عناء البحث في القاموس الذي أرهقتك

بالرجوع إليه , فأعذرني لذلك ..

نعم , إنّ المعاني التي وضعتها لكلمة ( الإمام ) واردة وصحيحة ومنها الرئيس ,

وتلقاء القبلة , والخيط الذي يمدّ على البناء ليبنى وقد ذكرناه سابقاً ..

ولكن يا صاحبي ألا توافقني الرأي بأنّ المتبادر إلى الأذهان عند سماع كلمة

( الإمام ) ينصرف المعنى إلى القدوة , وكلمة الرئيس تحيلنا إلى معنى القائد ..

لا أخفيك بأنّ توجيهك لمعنى ( الإمام ) الذي يحمل معنى (( تلقاء القبلة ))

كان توجيهاً رائعاً وجذّاباً , ولعله مخرج جميل لصاحب الرواية ..

ولكن نعود لنقول : هل كان كاتب الرواية ناظراً إلى هذا المعنى وإلى المعاني التي

ذكرناها ؟

إنها تأويلات مني ومنك ويبقى النصّ والرواية ملكاً للجميع لإبداء آرائهم ..

أما عن سؤالي حول جواب الشرط , فكنت أحاول استفزازك لأرى ماذا ستجلب لنا

في مداخلتك وقد أحسنت التقدير , ولكنني أرى التقدير لعبارة وجد هكذا :

(( نهداي هذان إمامان إن قاما يلزم القيام معهما , وإن قعدا يلزم القعود معهما ))


أما بيت نزار فلا زلت أقول أنه بعيد عن النص النبوي , فعند نزار ( أميرين ) ,

والنص الديني ( إمامين ) وعند نزار ( إذا قاما ) وفي النص الديني ( إن قاما )

أما أنني أجحفت في حق الشاعر الكبير فهذا ما لا أقبله منك يا صاحبي ,

ولو لم يكن نزار يضطر كغيره من الشعراء لما قال ( إذا قاما ) لاستقامة الوزن

حسبما تقول بأنه ناظر إلى الحديث النبوي , وإذا لم يكن ناظراً إلى الحديث وهو

ما أدّعيه أنا , فلا اضطرار عند ذلك في قوله ( إذا قاما ) ..

أخيراً .......

أسجّل إعجابي بلغتك الأدبية الراقية , وأسلوبك الرفيع , وأدبك العالي , وحوارك

المثمر الشهي , ولست مغالياً إذا قلت بأن مداخلتك هذه لوحدها خير شاهد

على علو كعبك واخضرار حرفك ..


شكراً يا علي , وأتمنى أن تكون هنا سواء في هذا الموضوع أو في غيره من

الموضوعات فمثلك من يفيد ويروي الظمأ ..



تحياتي

نبع
12-07-2009, 02:44 AM
لم أحضى بالرواية حتى الآن، لكني ولا شك قرأت الكثير هنا من ما ورد عنها و منها و حولها.. إلا أنني و إن رغبت بقراءتها كي أكتب تصوراً حقيقيا خاصاً ، إلى أن الكم الهائل من الاقتباسات جعلها تكاد تتحول إلى " كوبي بيست " مع بعض التعديلات.. و كنت فيما مضى قد فعلت ذلك مرات نادرة في مادة الانشاء التي قلما تضيع مني بعض أجزاء من علاماتها، لا زلت أتذكر تحويلي مقال لأحلام مستغانمي عن الأنانية، إلى موضوع أدبي يحكي حياة أحد الشعراء. لم أكن أبذل جهداً في بعض التلاعب.

لا أعني أن ذاك هو ذا نفسه. لكن الاقتباسات الكثيرة التي وردت حتى الآن تجعلني أشعر و كأن الأمر عصارة بعض ذاكرة أكثر مما هو إبداع مختزن. و الشبه بينهما كبير صغير.



وردت لي هذه الخاطرة ..
ولكم كل التحية، و الشكر الجزيل على هذا الجهد الجميل

عبدالله آل دعبل
14-07-2009, 08:08 AM
تحيّة طيّبة,,,

أُستاذ يوسف قرأت هنا كل ما دار بينك وبين الإخوة عن رواية الشاعر عادل الدهنيم ما يدلُّ على تبحُّركُم جميعاً ...أودُّ أن أُضيفَ مُداخلتي المُتواضعةَ بينكُم مع التنويهِ الى أنّهُ ليس لي دِرايةٌ في الروايات...
فيما يخُصُّ النهدان القائمان القاعدان رُبّما لو استطاع الدهنيم اعطاء تلك الصفات على الحلمتين رُبّما لكان أسلم , لِما لهُما من القيام عند النّشوه والقُعودِ عند الفتور ...
تقبّلْ مُروري

فتات
14-07-2009, 11:39 AM
المتابعة عن بعد أسلم :)

بتول محمد
15-07-2009, 12:28 AM
أعتذر إن كان في ردي إساءة
يصدق أكنّ للجميع كثيرا من المحبة والاحترام وخصوصا للأستاذ يوسف
لكنني شعرت بإساءة شديدة لكل امرأة في هذه الأبيات التي ترسخ شيئيتها :rolleyes2:

عبدالله آل دعبل
16-07-2009, 10:52 AM
رُبّما أنا من عليه الاعتذار في هذه الصفحة نيابة عن الاُستاذ يوسف وعن جميع الاخوه من شارك برأيه ... ما نفعلْ والصفحةُ لاتقبلُ الكنايات إلاّ طفيفه...فآسفٌ على مداخلتي الجريئة والتي تخدش الحياء , ماكُنتُ من أنصارِ الحسّيّةِ يوماً ولا أنوي ذلك...غيرَ أنّي بِمُداخلتي تلك أردتُ بعدها أن أطرحَ تساؤلاتٍ تدورُ في بالي مُنذُ زمن, وبما أنّ الأستاذ هو صاحبُ هذه الصفحه المشكورِ على جهودها أرجو منه ومن الاخوةِ الكرام كذلك أن يُخصّصَ صفحةً للتّالي:
ماهي المدلولات الرمزيّة للنهود ,والأرداف عند الشعراء العرب من العصر الجاهلي حتى يومِنا هذا.
مثلا نرى الشُعراء قد خاضوا في ذلك وربما في العصور السابقه نجد أنّ النّقاد لمْ يعيبوا أحداً على ذلك ما خلا عمر بن ربيعه في تصوّري القاصِر... حتى الفُقهاء العلماء رُبّما خاضوا في ذلك من دون أيّ تحرّجْ فما السر وما الرمزيّه؟؟ ولو أخذنا قصيدة : بانت سُعاد فقلبي اليوم متبولُ
لكعب بن زهير التي اعتذر فيها عند الحبيب المصطفى (ص)ولم يُنكر عليه إذ يقولُ فيها:
هيفاءُ مُقبلةٌ عجزاءُ مُدبرةٌ ..........................
أرجو من الاستاذ يوسف لو سمح أن يتفضّل علينا ويخصص لذلك من وقتهِ صفحه , وإن لم يفعلْ سأكونُ مُتفهّما.
أُكرّرُ أسفي واعتذاري للجميع آسف ..آسف
تحيّاتي