المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمر كله لحظة .. تمتعي بها


Coffee Aroma
14-02-2009, 07:17 PM
مع ظروف الحياة و الحرب محاولة للعيش هي رواية “غايب” للكاتبة العراقية “بتول الخضيري” تحكي لنا دلال جزءاً من ظروف الحياة في عراق الحصار لسكان عمارة تسكنها هي ..
عوضاً عن تفاعل دلال مع الأحداث تتفاعل أنت معها كقاريء أو شخص موجود في صورة الحدث ..لاتجد وصف معين لمشاعرها لما يحدث لها و حولها.
دلال فقدت والديها في حادث عندما كانت تبلغ من العمر أربعة أشهر تكفلت بتربيتها خالتها و زوجها الذي لا ينجب.
تعاني من اعوجاج في جانب الفم, بعد انتظارها لسنوات تأتي ظروف الحرب لتمنعها من تحقيق حلمها في علاجه.
تمتعض دلال من رغبة الجميع حولها في أن تمتهن مهنتهم
خالتها تريدها أن تكون خياطة
زوج خالتها يحاول تعليمها كيفية تربية النحل
العم سامي يطلب منها أن تأخذ كاميرته و تنتهز اللحظات المميزة و تلتقطها
يقول لها

“إن العمر كله لحظة… تمتعي بها ص٩٤”

إلهام تنصحها بتعلم اللغة الفرنسية ..
عملت مع سعد صاحب الصالون النسائي الجديد القريب من العمارة السكنية.
تعرفت بعدها على - عادل ـ صديق -سعد-, ربما أحبته,
لاتوجد في الرواية كلمات مبتذلة أو وصف مبتذل- التي يخجل منها القاريء كالموجود في روايات أخرى - للعلاقة القائمة بينهما.
في العلاقة سعي و محاولة لكسب الثقة في بدايتها و الخيانة و الغدر في النهاية.
كان اللقاء الأول بينهما عند سعد .. ابدى عادل اعجابه بها .. انكرت هي اعجابه عندما أخبرها بذلك سعد .. متسائلة كيف ينجذب رجل لامرأة تعاني من تشوه في وجهها.
استمرت اللقاءات بينهما في ذات المكان عند سعد,ماعدا لقاء واحد بينهما خسرت فيه عذريتها بدون ندم.
تتفاجأ بعدها عندما يقوم بالهجوم على شقتهم ليلقي القبض على زوج خالتها بتهمة تهريب التراث العراقي.

“اسقطت خالتي المكنسة لتفتح الباب. عندما رأيت وجه عادل قفزت باتجاهه. لكن عندما لمحت شرطيين خلفه قفز هو إلى داخل الشقة. أصابني دوار وأنا أحاول التركيز على خالتي التي تسمرت في مكانها. لماذا يرتدي عادل بدلة عسكرية؟ص٢٤٩”

و يتغير صوته فجأة من موجة دافئة إلى قبح
لتكتشف أن عادل ما كان الا اسم مستعار لـ”جمال جارور” المساعد في دائرة الأمن و وظيفته الأساسية تأديب مخربي المجتمع كما يدعي!

استمرار وتيرة الحياة مع ظروف الحرب و الحصار المفروض و العزل عن العالم.
تضمنت الرواية تقارير عن الأسلحة المستخدمة في الحرب ضد العراق

“ما بين السادس عشر من كانون الثاني إلى السابع و العشرين من شباط سنة ١٩٩١, أسقط الحلفاء ثماني و ثمانين ألف طن من القنابل. أي ما يعادل سبع قنابل نووية بحجم قنبلة هيروشيما, و هذا يعني أن العراق قد تعرض إلى ما يعادل قنبلة نووية واحدة اسبوعياً خلال فترة الحرب. إنه قياس ليس له مثيل في تاريخ الحروب.” ص٣١

الحرمان حتى من الصناعات البسيطة كصناعة الأقمشة المستخدمة في تكفين الجثث باعتبارها خطر يهدد الأمن أو ربما تدخل ضمن صناعة اسلحة الدمار الشامل - الوهم-

“كما منعت الأقمشة المستخدمة في تكفين الجثث قبل دفنها, تصوري! بمنعوننا من صناعة النسيج كأنه سيهدد أمن المنطقة ص110!”

القسوة و انعدام الضمير في محاولة لكسب الرزق

“كانت تبيع له أعضاء بشرية تسرقها من المستشفي بعد العمليات ثم يبيعها هو مفرومة مع لحم الغنم أو البقر ص١٥٨”

الحاجة و الاختراع من أدوات كانت متوفرة سابقاً و كأننا في عصر بدائي يستفيد مما كان متوافراً في العصر الحديث الماضي

بعد قليل اكتشفنا أن جهاز تعقيم أدوات العلاج, هو فرن صغير من أيام الخير كان مخصصاً لشواء الدجاج, و التعقيم ضد الميكروبات يتم بواسطة سرنجة بلاستيكية- تطفو في كأس مانت وعاء لجبنة الأبطال- مليئة بمحلول من ماء حنفية و ديتول. الطبيب يرش المحلول في فم المريض و يطلب منه أن يبصق في سطل منبعج ص١١٧”.

مأساة المستشفيات فعوضاً عن كونها مكاناً للشفاء نجدها مكاناً للعدوى

“الوحدة هي أن تبتلع ريقك و أنت تتفرج على الممرضة تحشر فيك كيس بول مستعملاً, و أن تتفرج على جهاز غسيل كلى لا يعمل ص١٣٣”

عدم توافر الأدوية..ما يؤدي إلى تراكمات تسبب ظهور مضاعفات المرض.. و موت سريع!

“فجأة شهقت: “إنه أعمى بحق”. في تلك اللحظة صاد “مخيخ” من ذنبه الوردي, ووضعه في حضنه, راح يمسد له رأسه مثل صديق عزيز. قال:
إنه مرض السكري. الأنسولين لم يعد متوفراً في البلد حتى ضرب المرض عيني ص٧٤”

ومع هموم العيش هذه و الظروف الاجبارية نجد النساء يلجأن إلى أم مازن قارئة الفنجان و بائعة الحِجاب و الخلطات

“يا دلال إن العلاج يسري علينا عندما نؤمن به. وما دمنا نعتقد بأننا عولجنا, فهذا يعني أننا عولجنا, بغض النظر عن قناعة الآخرين ص١٣٧”

“تصديق خدعة برغبتنا نوع آخر من الايمان ص١٣٧”

أمام هذه المآسي هناك دعوة لعدم الاستسلام و الحق في الحلم و محاولة السعي لتحقيقه

“لست مسؤولاً عن المأساة.. يجب أن نفكر في أن نحيا بشكل طبيعي, وأن تكون لنا أحلام مشروعة ص١٣٢”



دائماً ما كنت أفكر بكيفية حياة الناس أثناء الحرب و الدمار وجدت هذه الحياة في رواية -غايب-.
مع أن الرواية تحمل المأساة التي عاناها الشعب العراقي لكني استمتعت كثيراً أثناء قراءتي لها .. صدمتني معظم أحداثها..ومع هذا وجدت في النهاية الأمل في الاستمرار و البقاء و بناء حياة جديدة
فحمادة الطفل الصغير يبيع صحفاً لا يستطيع قراءتها
يدور حوار بسيط بينه و بين دلال مبدية رغبتها في تعليمه, مع رفضه للتعلم تنتصر هي باصرارها



سحبته من يده وقادته حتى الكرسي:
-اجلس. هكذا نبدأ.
تناولت قلماً وورقة:
ردد بعدي: ألف, باء, تاء …ص262

سلطان اليباب
14-02-2009, 10:00 PM
أتعرفين هذا ما ينقص الأدب المحلي ربما ...

رواية تقتنص فترة من فترات الزمن المهمة للمجتمع، فترة تاريخية، بتفصيل المكان و الزمان و ربطه بشخوص معينة تمنح القارئ فكرة وفيرة بشكل سلسل جميل.

هذه الفكرة قد بادرتني و أنا أقرأ هنا عن هذه الرواية.

ربما أحتاج للقراءة و لكن لا أجد متسعاً كبيراً لذلك.

شكرا للمشاركة.

محبتي / فاضل

Corazon mia
14-02-2009, 10:24 PM
أن يخرج الكاتب من اسمه ْ
أن يعطي الكتابة فسحة ً للنهوض

هكذا ربّما يا فاضل

و قراءة أكثر من رائعة للرواية إلا إنني أستغرب العنوان العامّي لها ( غايب ) لم َ لم يكن ( غائب ) ..

في هذا الزمن المنتشي بالرواية يعتبر العنوان جاذب أوّل للأسماء الغريبة

مودّتي

حليمه نصرالله
14-02-2009, 11:54 PM
:rflow:


http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/129/129730.gif

علي ..
زوج خالة دلال / كان يُسمى أبو غايب
لأنهُ لا يُنجب
وهكذا كانت العادة / أن من لم يُنجب أولادًا يسمى ( ابو غايب )

وَ غايب ؛ هذا الذي لن يأتي ابدًا

لهذا أتى عنوان الرّواية أظن ، بما يحملهُ من إشارات ودلائل تتضح من القراءة



منذُ سنتين ،
قرأت الرّواية / و أذكر متعتي معها و أكثرُ ذلك كان في الحبكة اللذيذة في صنع الوصفات الغريبة !!


لكني ألم أتوقع أن تنتهي بهذا الشكل رغم المأساة التي أتت بها :en:


لفتة رائعه يا جميلة و قراءة ألذ :butt:

Coffee Aroma
15-02-2009, 08:00 PM
فاضل الجابر..
كثيراً ما أحبطتني الروايات العربية
هجرتها فترة من الزمن, لجأت بعدها إلى الروايات الأجنبية وجدتها تحاكي واقعاً آخر غير واقعنا!
جربت العودة للعربية فكانت رواية -غايب-
رائعة, واقعية, بعيدة عن المثالية و خدش الحياء..

علي عبدالله ..
تعرف ماجذبني للرواية أكثر هو الاسم
كانت هناك روايتين للكاتبة - كم بدت السماء قريب - و - غايب -
لا أدري اخترتها هي من بين الخيارين..
مع ان الرواية الأولى هي الأكثر شهرة..
اعتقد أني حينها ربطت الاسم بان بطل الرواية هو - غايب -
لكني تفاجأت ان -غايب- هذا لايوجد لذكره الكثير, شخصية غير موجودة في الرواية سوى بانتماء الخالة و زوجها لهذا الاسم..

حليمة نصرالله ..

أن تأتي النهاية كما لا تتوقعيها اعتقد هذا هو الابداع :juggle:

للجميع الود و التقدير على المرور و الاضافة :wf:

سلطان اليباب
15-02-2009, 09:00 PM
تماما كهذه الفكرة

الاشتغال في كثير من الروايات التي تنحى في اتجاهين، أحدهما سطحي و الآخر داخلي

السطحي هو قصة ما بشخوص و ما إلى ذلك و هي ترتكز على خلفية داخلية كزمن أو فترة يعتني الكاتب باستغلالها.

العرب لا شأن لهم في هذا الهم : -)

قرأت إحدى الروايات التي لا أنصح أبداً بقرائتها و هي بعنوان "حكاية مجنون" و مع الهبوط في القصة إلى الحضيض إلا أن ما ذكرته من ارتكاز على فترة زمنية كان حاضراً و هي فترة الحرب المصرية الاسرائيلة و إذا لم تخني الذامرة الـ 67 (يمكن)

تحياتي لك من جديد