المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " أمير شعراء الرثاء "


يوسف آل ابريه
29-12-2008, 04:38 PM
( أمير شعراء الرثاء ) و ( ناعية الطف )

هو أبو الحسين السيد جعفر بن السيد سلمان بن داود الحلي , ينتهي نسبه إلى الإمام

الحسين عليه السلام ..

كان مولده في الحلة ( 15 ) شعبان سنة ( 1246 ) للهجرة ..

يعدّ السيد حيدر الحلي رحمه الله أعظم شاعر حسيني خلّد واقعة الطف بقصائده المذهّبة ,

فهو شاعر الطف بلا منازع . كان السيد حيدر الشاعر الأبرز رغم وجود فحول الشعراء

والأدباء من معاصريه ..

كان السيد لغوياً , عارفاً بالعربية , لا تجد في شعره عيباً , كما في شعر غيره ,

وذلك لفصاحة مفرداته , وقوة تراكيبه , وبديع صنعته , يصطاد اللفظ الرقيق ويقرنه

بمعنى أرّق منه دون أن تجد نبوة أو حشوة ..

ويتميز السيد حيدر الحلي بظاهرة ( توفر فن الإعجاز في شعره ) فترى شعره كلما

كرر على السمع يزداد شوقاً لسماعه , وهذه ظاهرة لم يحز عليها شاعر من المتأخرين

غيره , هذا بالإضافة إلى تفرّده عن معاصريه بتوسعه وطرقه لفنون الشعر وأنواعه

وإجادته فيها , يقول رحمه الله في غرض الحماسة :


ألفت قراع الخطب مذ أنا يافع *** فكيف تروع اليوم قلبي الروائع

لقد عركت مني الليالي ابن حرّة *** على العرك منه لا تلين الأخادع

وسيّان عندي سلم دهري وحربه *** وما هو معطٍ لي وما هو مانع

عُرف السيد حيدر الحلي واشتهر بمراثيه لآل البيت عليهم السلام , ولا سيما رثاء

الإمام الحسين عليه السلام فقد حلّق بمراثيه بالخيال الجامح والصور المبهرة ,

وبلغت مراثيه في الإمام الحسين ( ع ) ثلاثاً وعشرين مرثية " 23 " كان يخضعها

لمحاكمة من جهته , فكان لا يثبت القصيدة إلا بعد أن يقرأها مرة تلو الأخرى ,

ومن ثم يقرؤها على بعض الأدباء مع إعطائهم حرية النقد والمناقشة حتى يطمئن

لمستواها , فكان لا يذيعها إلا بعد أن يمر عليها حول كامل , ومن ثم يخرجها ,

ولذلك سمّيت مراثيه في الإمام الحسين عليه السلام ( بالحوليات ) لاشتمالها على

شعر رصين مركّز خال من الحشو والسفسطة ..

وحولياته في الإمام الحسين عليه السلام تتربع الصدارة لما تضمنته من شعر صادق

رصين , فهو ينحت فيها شعراً من قلبه , لذا تراها ( قرآن الشعر الحسيني ) تسيطر

على الألباب وتهيمن على المشاعر وتنتزع الدموع انتزاعاً , وتهز أوتار القلب من أعماقه .

ولئن خلدت الكميت بن زيد الأسدي ( هاشمياته ) وابن أبي الحديد المعتزلي ( علوياته )

والأزري ( هائيته ) فقد خلدت السيد حيدر ( حسينياته ) خلوداً لا انتهاء له .

عُرف السيد حيدر بأنه موتور لا يهدأ ولا يقر في كل عام يمر عليه دون أن يسجل

فيه مثالب قاتلي جده الحسين ( ع ) ومنتهكي حرمته , بأنواع من القول تعدّت إلى

ما وراء التصور ..

وقد حاز على قصب السبق من جرّاء ذلك في هذا الميدان الذي جرى فيه رهط كبير

من أعلام الشعراء , فكان السابق المجلّي , وقد حاول بعض الشعراء مجاراته في

حولياته , ولكنه كبا دون غايته , ولم يبلغ أوج شاعريته , كالشاعر الكبير

( عبد الله الذهبة ) الذي التزم مجاراة السيد حيدر في مراثيه قافية ووزناً , فانحط

عن ذلك المستوى الرفيع بكثير ..

نعم , إنّ ما جاء به السيد حيدر الحلي هو حدّ الإعجاز في ذلك , وحسبك آية على

بلوغ مراثيه الحد الأعلى أنها تتلى وتنشد في مئات المحافل الحسينية حتى حفظها

عامتهم وخاصتهم , ولا تزال طريّة كأنها للتو تقرأ وتنشد ..

كان رحمه الله أبيّ النفس سامي الشعور بالكرامة , لم يرضخ للذل , ولم يهدأ على

حسك السعدان , ولعله من المؤمنين بهذا الرأي ( من تسالم الناس على حبه فهو ضعيف,

ومن تسالم الناس على بغضه فهو خبيث , ومن اختلف فيه فهو العظيم )

لذا تراه في شعره يعرب عن صلابة وإيمان بنفسه وقومه ..

لم يكن السيد شاعراً فقط , وإنما كان أيضاً ناثراً بارعاً , ولعل الكثير منا يجهل هذه

الزاوية عن السيد , فإن له رسائل كثيرة جاء أسلوبه فيها رصيناً محكماً , تجمّعت فيها

روعة البديع بأنواعه ..

لقب السيد حيدر الحلي بعدة ألقاب , لعل أبرزها ( أمير شعراء الرثاء ) لتفرّده في رثاء

الإمام الحسين ( ع ) وتربّعه في هذا المجال وبلوغه الغاية والسمو والرفعة ..

ولقّب أيضاً ( ناعية الطف ) لكونه قد عُرف عنه كما ذكرنا بأنه موتور لا يهدأ ولا يقر ,

ففي كل عام يكتب قصيدة ينعى فيها الإمام الحسين عليه السلام , وقيل أيضاً بأن

الزهراء عليها السلام هي من أطلق هذا اللقب عليه , وذلك عندما رآها في المنام

وهي تقول :


أناعي قتلى الطف لا زلت ناعيا *** تهيج على مرّ الليالي البواكيا

فلما استيقظ من نومه جعل يبكي , ثم راح متمماً للبيت الذي سمعه من الزهراء ( ع ) :


أعد ذكرهم في كربلا إنّ ذكرهم *** طوى جزعاً طيّ السجل فؤاديا

ودع مقلتي تحمرّ بعد ابيضاضها *** لعدّ رزايا تترك الدمع هاميا

وهي قصيدة طويلة , وقد أوصى السيد رحمه الله أن تكتب وتوضع معه في كفنه ..

ولا نغالي إذا قلنا بأن حوليات السيد في الإمام الحسين ( ع ) تقف شاهقة سامقة ,

موازية لزهير بن أبي سُلمى في حولياته , سواء في أسلوبها , أو في بلاغتها ,

أو في علو معانيها , أو في قوة ألفاظها ..

إنّ حوليات السيد في الإمام الحسين ( ع ) قد خلّدته خلوداً سوف يبقى مع الزمن ,

ومما لا شك فيه ولا ريب بأنه شقّ في الرثاء الحسيني غبار الشريفين الرضي والمرتضى

ومهيار الديلمي وكشاجم , وكل من تعاطى رثاء الإمام الحسين ( ع ) من فحول الشعراء

الشيعة سواء المتقدمين أو المتأخرين , وجاء باللون الجديد في فنّ الرثاء ..

أما آثاره الأدبية , فقد خلّف السيد حيدر الحلي أربعة كتب , وهي :

1 ) ديوان شعره المسمّى ( الدّر اليتيم ) وهو الموجود بين يديّ الآن , وقد كتب على

غلافه ديوان السيد حيدر الحلي بتحقيق الأستاذ " علي الخاقاني "

2 ) العقد المفصّل , وقد جمع فيه المحسنات البديعية والطرف الأدبية , والفكاهات

واللغة والأدب .

3 ) دمية القصر في شعراء العصر , جمع فيه ما قاله شعراء عصره في المرحوم

محمد صالح كبّة وأولاده وأحفاده .

4 ) الأشجان في خير إنسان , جمع فيه ما قيل في رثاء السيد ميرزا جعفر القزويني .

توفي السيد حيدر رحمه الله تعالى في مسقط رأسه ( الحلة ) ليلة التاسع من ربيع الأول

سنة ( 1304 ) للهجرة , وحمل نعشه إلى النجف الأشرف بموكب ضخم حضره كبار

العلماء والأدباء , ورثاه الكثير من الأدباء , ولعل أشهرهم السيد محمد سعيد الحبوبي :


أبن لي نجوى إن أطقت بيانا *** ألست لعدنان فماً ولسانا

واتفق أن غمر الناس سنة وفاته جدب شديد , فلما فرغوا من دفنه مطرت السماء

مطراً غزيراً استمر ثلاثة أيام , حتى عدّ الناس ذلك كرامة له , فأشار إليه الشاعر

( ابن نوح ) في مرثيته له بقوله :


بكت عليك السما من فضل منغمر *** روض البسيطة حتى عيشها صلحا

فكنت نوراً لها حياً , ومنهلها *** ميتاً , وكنت لها بالجدب منتدحا


هناك تتمة للموضوع ..

يوسف آل ابريه
29-12-2008, 05:37 PM
جولة في مراثي السيد حيدر الحلي الحسينية :

لا يسعنا أن نضع جميع المراثي التي قالها السيد حيدر الحلي في الإمام الحسين ( ع )

والتي بلغت ثلاثاً وعشرين مرثية لطولها , ولكننا سنأخذ نماذج من بعضها مع تعليق

بسيط حولها ..

إنّ المتأمل في مراثي السيد حيدر الحلي في الإمام الحسين ( ع ) يجدها مغايرة لما

هو مألوف لدى الشعراء , فهو دائماً يخاطب الإمام الحسين ( ع ) بعبارات ملؤها الصلابة

والقوة , وعدم اللين , كقوله والإمام الحسين عليه السلام طريح على بوغاء كربلاء :


عفيراً متى عاينته الكماة *** يختطف الرعب ألوانها

فما أجلت الحرب عن مثله *** صريعاً يجبّن شجعانها

تريب المحيّا تظنّ السما *** بأنّ على الأرض كيوانها

ويقول من نفس القصيدة :

ترجّل للموت عن سابق *** له أخلت الخيل ميدانها

كأنّ المنيّة كانت لديه *** فتاة , تواصل خلصانها

ما أروعه من تركيب رصين وبلاغة عالية !

فقط , تأمل الصورة الرائعة للمنية عندما لاقاها الإمام الحسين ( ع ) بشوق ولهفة

كالفتاة التي تواصل خلصانها ..

ويقول في قصيدة أخرى :

ومات كريم العهد بين شبا القنا *** يواريه منها ما عليه تكسّرا

فإن يمسِ مغبرّ الجبين فطالما *** ضحى الحرب في وجه الكتيبة غبّرا

وإن يقضِ ظمآناً , تفطّر قلبه *** فقد راع قلب الموت حتى تفطّرا

أرأيت أيها القارئ العزيز ما أدخله السيد على فنّ الرثاء من أسلوب بديع وفن مبتكر ,

فبينما تجده في صدر البيت يرثي فيقول : " وإن يمسِ مغبرّ الجبين " تراه قد انتقل

إلى الفخر والحماسة بقوله : " فطالما ضحى الحرب " وهو لا يزال في البيت نفسه ,

ثم تأمّل هذا البيت من نفس القصيدة :

مشى الدهر يوم الطف أعمى فلم يدع *** عماداً لها إلا وفيه تعثّرا

بربّك , هل سمعت شاعراً من قبل قد صوّر فقد الثواكل بمثل هذه اللغة الرصينة ,

وهذا الأسلوب الساحر ؟

ويقول في قصيدة أخرى :

هذا المحرّم قد وافتك صارخة *** مما استحلّوا به أيامه الحُرم

تنعى إليك دماء غاب ناصرها *** حتى أُريقت ولم يرفع لكم علم

إلى أن يقول :

قف منهم موقفاً تغلي القلوب به *** من فورة العتب واسأل ما الذي بهمُ

جفّت عزائم فهرٍ أم ترى بردت *** منها الحميّة , أم قد ماتت الشيم

ألم تجد لذع عتبٍ في حشاشتها *** فقد تساقط جمراً من فمي الكلم

ألا تلاحظ معي متانة الأسلوب والانسجام وصدق العاطفة , والاختيار الدقيق وموازنة

اللفظ مع المعنى ؟

إنّ الحديث عن مراثي السيد حيدر الحلي الحسينية تحتاج إلى بحث دقيق وإلمام شامل

بشعره وشاعريته , وأنّى لنا بذلك ..

لذا أكتفي بهذه الإطلالة المتواضعة , وهذه مطالع قصائده الحسينية المشهورة أضعها

لمن أراد معرفتها ..

1 ) أهاشم لا يوم لك أبيضّ أو ترى *** جيادك تزجي عارض النقع أغبرا

2 ) أناعي قتلى الطف لا زلت ناعيا *** تهيج على طول الليالي البواكيا

3 ) قد عهدنا الربوع وهي ربيع *** أين لا أين أنسها المجموع

4 ) إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم *** فلا مشت بي في طرق العلا قدم

5 ) تركتُ حشاك وسلوانها *** فخلّ حشاي وأحزانها

6 ) أميّة غوري في الخمول وأنجدي *** فما لك في العلياء فوزة مشهد

7 ) كم ذا تطارح في منى ورقاءها *** خفّض عليك فليس داؤك داءها

8 ) أهاشم تيمٌ جلّ منك ارتكابها *** حرام بغير المرهفات عتابها

9 ) يا آل فهر أين ذاك الشبا *** ليست ضباك اليوم تلك الضبا

10 ) كم توعد الخيل في الهيجاء أن تلجا *** ما آن في جريها أن تلبس الرهجا

11 ) يا دار جائلة الوشاح *** حيّتك نافحة الرياح

12 ) نعى الروح جبريل بأن ذوي الغدر *** أراقوا دم الموفين لله بالنذر

13 ) لا تحذرنّ فما يقيك حذار *** إن كان حتفك ساقه المقدار

14 ) الله يا حامي الشريعه *** أتقرّ وهي كذا مروعه

15 ) على كل وادٍ دمع عينيك ينطف *** وما كل واد جزت فيه المعرّف

16 ) لتلوي لؤي الجيد ناكسة الطرف *** فهاشمها بالطف مهشومة الأنف

17 ) تروم مقام العزّ والذل نازل *** ولم يك في الغبراء منك زلازل

18 ) حلولك في محل الضيم داما *** وحدّ السيف يأبى أن يضاما

19 ) إن ضاع وترك يابن حامي الدين *** لا قال سيفك للمنايا كوني

20 ) أقائم بيت الهدى الطاهر *** كم الصبر فتّ حشا الصابر

21 ) أنّى يخالط نفسك الأنس *** سفهاً ودهرك سعده نحس

22 ) يعلم الله أن قلبي صفات *** سئمت طول قرعه الحادثات

23 ) عثر الدهر ويرجو أن يقالا *** تربت كفّك من راجٍ محالا


هناك تتمة للموضوع

يوسف آل ابريه
29-12-2008, 06:54 PM
عُرف السيد حيدر الحلي رحمه الله بقصائد المسماة ( بالحوليات ) ومن أشهر

حولياته لاميته العصماء وهي من بحر ( الرمل ) تلك القصيدة التي اهتزّ لها أمير

الشعراء أحمد شوقي عندما تلاها عليه أحد طلاب البعثة العراقية إلى جامعة السوربون

في فرنسا عند مروره بالقاهرة واجتماعه بأمير الشعراء شوقي , فطلب منه أن يقرأ

له من الشعر العراقي , فقرأ الطالب , ولكن شوقي لم يعجبه ما قرأ , فقرأ الطالب

لامية السيد حيدر الحلي , فاهتزّ شوقي طرباً واثنى عليها , وقال هذا هو الشعر الذي

يهزّ حقاً , وصدق من قال : ( لا يعرف العظيم إلا العظيم )

وهذه هي القصيدة الرائعة :

عثر الدهر ويرجو أن يقالا *** تربت كفّك من راجٍ محالا

أيّ عذر لك في عاصفة *** نسفت من لك قد كانوا الجبالا

فتراجع , وتنصّل ندماً *** أو تخادع واطلب المكر احتيالا

أنزوعاً بعد ما جئت بها *** تنزع الأكباد بالوجد اشتعالا

قتلت عذرك , إذ أنزلتها *** بالذرى من هاشم تدعو نزالا

فرّغ الكفّ فلا أدري لمن *** في جفير الغدر تستبقي النبالا

نلت ما نلت فدع كل الورى *** عنك أو فاذهب بمن شئت اغتيالا

إنما أطلقت غرباً من ردىً *** فيه ألحقت بيمناك الشمالا

قد تراجعت وعندي شَرَعٌ *** شيماً تلبسها حالاً , فحالا

وتجمّلت , ولكن هذه *** سلبت وجهك لو تدري الجمالا

لا أقالتني المقادير إذا *** كنتُ ممن لك يا دهر : أقالا

أزلال العفو تبغي وعلى *** أهل حوض الله حرّمت الزلالا

المطاعين إذا شبّت وغىً *** والمطاعيم , إذا هبّت شمالا

والمحامين على أحسابهم *** جُهد ما تحمي المغاوير الحِجالا

أُسرة الهيجاء أتراب الضُبا *** حُلفاء السمر سحباً , واعتقالا

فهم الأطواد حلماً وحجىً *** والضُبا والأسد غرباً , وصيالا

ولهم كل طموح لا يرى *** خدّ جبّار الوغى إلا : نِعالا

إن دعوا خفّوا إلى داعي الوغى ** وإذا النادي احتبى كانوا ثقالا

أهزل الأعمار منهم قولهم *** كلما جدّ الوغى : زيدي هُزالا

كل وطّاء على شوك القنا *** إثر مشّاء على الجمر اختيالا

وقفوا , والموت في قارعة *** لو بها أُرسي ثهلان : لمالا

فأبوا إلا اتصالاً بالضُبا *** وعن الضيم من الروح انفصالا

أرخصوها للعوالي مهجاً *** قد شراها منهم الله , فغالى

نَسيت نفسي جسمي أو فلا *** ذكرت إلا عن الدنيا : ارتحالا

حين تنسى أوجههاً من هاشم *** ضمّها الترب هلالاً , فهلالا

أفتديهم , وبمن ذا أفتدي *** من لهلاّك الورى كانوا الثمالا

عجباً من رجلها ما قطعت *** في طريق المجد من نعلٍ قِبالا

وترت منكم على جمر الوغى ** ألقت الأخمص رجلاها صِيالا

عترة الوحي غدت في قتلها *** حرمات الله في الطف : حلالا

قُتلت صبراً على مشرعة *** وجدت فيها الردى أصفى سِجالا

يوم آلت آل حرب لا شفت *** حقدها , إن تركت لله آلا

يا حشا الدين ويا قلب الهدى ** كابدا ما عشتما , داء عُضالا

تلك أبناء عليّ غودرت *** بدماها القوم تستشفي ضلالا

نسيت أبناء فهر وِترها *** أم على ماذا أحالته : اتكالا

فمن الحامل عني : آية *** لهم لو هزّت الطود , لزالا

أيها الراغب في تغليسة *** بأمون قطّ , لم تشك الكلالا

إقتعدها , وأقم من صدرها *** حيث وفد البيت يلقون الرحالا

واحتقبها من لساني نفثة *** ضرماً , حوّلها الغيظ مقالا

وإذا أندية الحيّ , بدت *** تُشعر الهيبة حشداً , واحتفالا

قف على البطحاء واهتف ببني *** شيبة الحمد وقل قوموا عجالا

كم رضاع الضيم لا شبّ لكم *** ناشئ , أو تجعلوا الموت فِصالا

كم وقوف الخيل لا كم نسيت *** علكها اللجم , ومجراها رِعالا

كم قرار البيض في الغمد أما *** آن أن تهتزّ للضرب , انسلالا

كم تمنّون العوالي بالطُلى *** أقتل الأدواء , ما زاد مِطالا

فهلمّوا بالمذاكي , شُزباً *** والضبا بيضاً , وبالسمر طوالا

طحنت أبناء حرب هامكم *** برحى حرب لها كانوا الثِفالا

وطأوا آنافكم في كربلا *** وطأة دكّت على السهل الجبالا

قوّموها , أسلاً , خطيّة *** كقدود الغيد ليناً , واعتدالا

واخطبوا طعناً بها عن ألسن *** طالما , أنشأت الموت ارتجالا

وانتضوها , قُضباً هنديّة *** بسوى الهامات لا ترضى الصقالا

ومكان الحدّ منها ركّبوا *** عزمكم إن خفتموا منها الكلالا

واعقدوه عارضاً من عثير *** بالدم المهراق , منحلّ العزالى

وابعثوها مثل ذؤبان الغضا *** لا ترى إلا على الهام مجالا

وإلى الطف بها حرّى فلا *** برد , أو تنسف هاتيك التلالا

بطراد , تلدم الطف به *** للأُلى منكم قضوا فيه : قتالا

وطعان يمطر السمر دماً *** فوقها حيث دمُ الأشراف سالا

كم لكم من صبية ما أُبدلت *** ثمّ من حاضنة , إلا رمالا

سل بحِجر الحرب ماذا رضعت *** فثديُّ الحرب , قد كنّ نصالا

رضعت من دمها الموت فيا *** لرضاع عاد بالرغم : فِصالا

ونواعٍ برزت من خدرها *** تُلزمُ الأيدي : أكباداً وِجالا

كم على النعي لها من حنّة *** كحنين النيب فارقن الفصالا

كبنات الدوح تبكي شجوها *** وغوادي الدمع : تنهّل انهلالا



تحياتي

أحمد علي
31-12-2008, 02:36 AM
بارك الله فيك " أبو أحمد " على هذا الجهد والتعب المتواصلين
في إبراز هذا الموضوع الرصين ، حقيقة يعجز لساني عن الفائدة
الكبيرة التي حظيت بها من متابعة هذا البحث المميز في الطرح
والتشويق ...،

واصل يبو أحمد ونحن متلهفين للمتابعة ...،

مثابين ومأجورين

عزائي

سنابسي الهوى
31-12-2008, 06:46 PM
أستاذ يوسف

تناولك للسيد حيدر الحلي فيه فائده عظيمه فهو مدرسة ٌ حسينيه لاتنضب


دراسه تستحق عليها كل الشكر والتقدير

لاحرمنا الله من عطاياك ومثابرتك

أبو فاضل
12-01-2009, 09:07 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد

أحسنت أستاذي العزيز على وضع هذه النبذة الجيدة عن هذا الشاعر الكبير والسيد الجليل

عُرف السيد حيدر بأنه موتور لا يهدأ ولا يقر في كل عام يمر عليه دون أن يسجل

فيه مثالب قاتلي جده الحسين ( ع ) ومنتهكي حرمته , بأنواع من القول تعدّت إلى

ما وراء التصور ..

لو كان بالإمكان .. فإني أود لو طرحت لنا بعضاً منها يا أبا أحمد

ولك خالص تحياتي وتقديري

أبو فاضل

عبد العظيم
15-01-2009, 03:15 PM
( أمير شعراء الرثاء ) و ( ناعية الطف )

هو أبو الحسين السيد جعفر بن السيد سلمان بن داود الحلي , ينتهي نسبه إلى الإمام

الحسين عليه السلام ..





الجميل أستاذ يوسف
هناك خطأ غير مقصود بدر منكم ، وهو أنكم قد كتبتم اسم السيد جعفر وكان من المفروض أن يكون هكذا: السيد حيدر بن السيد سلمان بن داود الحلي , ينتهي نسبه إلى الإمام الحسين عليه السلام .

عموماً إن الخطأ غير مقصود منكم ولم تكونوا له متعمدين.

أذكر أن المرحوم الدكتور الشيخ الوائلي كان قد تحدث في كتابه ( تجاربي مع المنبر) عن السيد حيدر الحلي،فقد خصص له فصلاً تحدث فيه عن شعره الحسيني وأبرز مضامينه عنونه بـ ( ناعي الطف) ، وتحدث عن إعجابه ببراعة السيد في تصوير حادثة كربلاء .

بالرغم من أن الصفحات طويلة لكن من أجلكم سنكتبها وإن كانت صفحات عدة، واعذرنا إن كانت هناك أخطاء في النقل ، وذلك لأني عندما أكتب بسرعة على لوحة المفاتيح أخطأ كثيراً .

يقول المرحوم الدكتور الشيخ الوائلي في كتابه ( تجاربي مع المنبر) عن السيد حيدر الحلي :


(( أمّا الشريحة الثانية فهم أهل العلم ومن هو قريب منهم من الأدباء والمتأدبين وهؤلاء ميلهم للشعر باللغة الفصحى ـ القريض ـ فهم يستريحون إلى سماع الشعر الفصيح وما هو للشعراء المجيدين والمشهورين بالساحة وفي طليعة هؤلاء السيد حيدر الحلي والحاج هاشم الكعبي والشيخ صالح الكواز والأزري ومن الأقدمين الشريف الرضي ومهيار الديلمي وغيرهم ممّن عرف بالإجادة ومن نسج على منوالهم من المتأخرين كالشيخ كاظم السبتي والشيخ محمّد علي اليعقوبي والكثير الكثير ممّن ذكرتهم المعاجم وترجمت لهم كتب السير، ولكن السهم الأوفر كان للسيد حيدر الحلي عند الخطباء، فقد كان من يريد ولوج طريق الخطابة متدرجاً من المقدمات التقليدية ينصح بقراءة شعر السيد حيدر الحلي ويقال له: إنّك توفق إذا حفظت شعره. وهكذا كان معي يوم بدأت أقرأ المقدمة أمام شيوخي فقد أرشدت إلى حفظ شعره. وليت أجهزة التسجيل كانت كما هي الآن لكانت سجّلت لي تلك الفترة التي أتوق إلى التعرف عليها بخواصها التي تشكّل بصمات حقبة خاصة من العمر، ولكنّي على وعي بأنّ شعر السيد حيدر كان الأغلب فيما كنت أقرأه، ولمّا كانت ظاهرة إقبال الوسط العلمي على شعر السيد حيدر لها أسباب فقد دفعني ذلك لمعرفة هذه الأسباب وتحديده.

إنّ واقعة الطف هي نفس الواقعة أمام شرائح مختلف الشعراء والرثاء موضوع يجمعهم ومن المؤكد أنّ فيهم من هو أكبر حجماً من السيد حيدر من ناحية علمية واجتماعية وفنية أحيان. فلماذا استأثر السيد بهذه المكانة من دونهم؟ هذا ما أحاول تعليله في حدود إدراكي وقد لا يشاركني الآخرون فيما استنتجته خصوصاً والشعر يعتمد في تقييمه على الأذواق وهي ليست منضبطة ولا فيها مقاييس ثابتة. ولكنّي هنا أمارس حقي في إبداء وجهة نظري مع ملاحظة أنّي هنا أتكلّم من الداخل ومن صميم أجواء المجلس الحسيني متفاعلاً مع ذوق مجمل جمهور المجلس ولا أتكلّم من الخارج. وللإجابة على ما طرحته من تساؤل أقول بما أنّي في أفق الطف وداخل أجوائه أشاهد وأسمع من يستأثر باهتمام الجمهور كان لابدّ لي من الوقوف عند من يعتبر النائحة الأولى في الطف وقد بدا لي أنّه جمع جوانب لم يتسنّى للآخرين جمعه. فقد كان هناك من قد يعتبر أنصع ديباجة وأعمق رنيناً كالشريف الرضي، وهناك من هو أشد محاولة في استدعاء التفجّع ولكن على حساب مكانة أهل البيت، وقد يكون هناك من يشارك السيد في جزالة التعبير ومتانة الديباجة كالكعبي مثلاً لكن على حساب الأجواء الشجية. وقد يكون غير ذلك. بينما إذا تأمّلت شعر السيد حيدر في واقعة الطف فسترى نسيجاً يجمع ويوحّد بين جوانب لم يتسنَ للآخرين المزج بينها وذلك في انسجام يبدو معه المشهد متماسكاً موحداً وإن تعددت مقوّماته. فمثلاً قلّ أن يجتمع الفخر والتفجّع وقد جمع بينهم. كما أنّ لغة الموتور لا تلتقي مع لغة التقييم وقد التقت عنده، وكذلك الرثاء والغزل يندر اجتماعهما وقد جمعهما وسلك كلّ ذلك في صيغة يؤطرها النوح الموتور وصدق العاطفة البعيد عن التعمل مع جوانب سأشير إليها فيما يأتي.

أعود لأنبّه أنّي ما جئت هنا لأقوم بدراسة حال السيد حيدر ابتداءاً من أسرته وسلوكه ومكانته من العلوم والأجواء التي تفاعل معه، إنّ كلّ ذلك قد توفّرت عليه كتب قد ترجمت للسيد واستوعبت أحواله كما هو مدوّن في مقدمات ديوانه المتعدد الطبعات أو كما ترجمت له كتب السير كالبابليات لليعقوبي، وأدب العراق في القرون المظلمة لعلي الخاقاني، وأعيان الشيعة للسيد الأمين طاب ثراه وغير ذلك من كتب التراجم. ولكنّي أريد أن أقيّم السيد حيدر بصفته ناعية الطف وألج إلى دنياه الخاصة بهذا لا غير. إنّه في هذا المضمار استأثر بقصب السبق وتميّز ببصمات أعطت شعره وجهاً خاصاً ونبرة لا تخطئها الأذن إذا سمعته. من هذا المنطلق سأتّجه إلى عالم زاخر بالشجى ملتهب بالحماس محتدم بالثورة لا يسع من يطل عليه إلاّ أن يتفاعل أشدّ التفاعل معه. إنّك حين تقرأه تحسّ بمشاهد حية مجسّدة كأنّك ترى الدماء وهي سائلة وترى الرقاب وهي تحزّ وترى جيش البغي في أثناء هجومه وتلمسها ناراً مؤججة في المخيّم وفيه ثقل رسول الله ونساء تتصارخ وصبيةمروّعات وأطفال يضجّ الرعب في عيونهم وما يدور حول هذا المشهد ويتمّمه من أجزاء، وهذا الشعر بهذه الخواص سيظلّ حياً يفرض نفسه على امتداد السنين.
وبحكم طول مسيرتي في الخطابة فقد وعيت مئات النصوص ولكن شعر السيد حيدر يظلّ الأفق الذي تحتدم أجوائه بما لا يسع البيان تصويره من الأبعاد الملتهبة التي تتصل بالواقعة وما يتفجّر عنها من ردود فعل تدور في الكون النفسي لسيد حيدر. إنّه الحزن الموتور والأوار الذي لا يخبو والحنين الذي لا يهدأ ويتطلّع إلى طلب الثار بكلّ وسيلة فاعلة وإلى بكاء ليس بالعيون وإنّما بالسيوف. وبصورة مجملة إنّ شعر السيد حيدر يضعك في عرصات الطفوف بكلّ ما تضمّ من بطولات وآلام وأشجان ثمّ يعقّب عليها بانطباعاته وينتقل لخطاب الهاشميين بصفتهم حملة العبىء.
وهو في هذا المجال قد وفّر المفردة الكلامية في إطارها الشعري بعد أن اختارها سليمة في جذرها العربي ومتينة وسبكها في جملة ذات إيحاء قوي وتصوير متقن للمشاهد وقد حمّل هذه الجمل مسؤولية إحداث الإنفعال وكلّفها نقل الصورة اللاهبة والزفرة المؤججة والحقيقة الثابتة وإذا شئت قلت حمّلها الملحمة ذات الفصول المتنوعة وسكب في جملة القدرة على الصمود مع الزمن، فلو سألنا الجيل الذي عاصر السيد حيدر وما بعده والجيل الموجود فعلاً عن رأيه في تقييم شعر السيد حيدر فأحسب أنّنا لا نجد اختلافاً بينهم في مدى حرارته وفي استجابتهم لتأثيره. وكلّ ذلك فيما أرى ناتج من كونه حَمل هاشمية متأصلة لم تزاحمها مؤثرات أعراق أخرى وعلى عقيدة عميقة بأنّ الذي استهدف في قتل الحسين هو رسول الله والإسلام. كما توفّر على وعي بأنّ الإستجابة لهذا الرزء بدمعة ساكبة ليس بالجزاء المطلوب لتلك الدماء الطاهرة والنفوس الكريمة. إنّك حين تقرأه تبرز أمامك هذه الجوانب كما أنّ هذه المكانة لشعره في النفوس لعدة أجيال متعاقبة أمر يصعب الحصول عليه لولا عوامل متوفرة هناك منها ما هو موضوعي ومنها ما يسمى في عرف أهل الولاء بمسحة القبول، لأنّه حمل الهاشميين صورة فريدة في خواصها متميزة عن النظائر ولقد نظم كثير من الشعراء المتأخرين في ملحمة الطف وأجادوا وأبدعوا ولكن مزاج السامعين لا يتفاعل معهم كما يتفاعل مع الشعر الكلاسيكي التقليدي الذين نظم بالواقعة وخصوصاً شعر السيد حيدر. وهذا ليس ناتجاً من الإلفة فقط، ولكنّه ناتج من الوشائج الشديدة بشهداء الطف مع السيد سواء كانت وشائج عقائدية أو دموية أضف إلى ذلك أنّه يترجم ما يعتمل في نفوس السامعين من مشاعر ومن نزعة تريد أن تبكي شهداءالطف بكاء يجمع بين التفجّع والشموخ وإنّ كل تلمس تصويره لذلك في مثل قوله:




لقد مات لكن ميتة هاشمية***لهم عرفت تحت القنا المتقصد



إنّه يصور المعادلة فيضع الهاشميين في طرف رجال مبادئ وفوارس حرب ومنارة هدى ويضع الأمويين في الطرف الآخر ذئاباً متعطشة للدم وجفاة لم يدخل الدين قلوبهم ولم تهذبهم طباع أو تربية فالواقعة عكست أخلاق الفريقين وسمات المعسكرين. هذا ما يحمله شعر السيد إلى نفوس السامعين فيدفعهم إلى تقييم المعسكرين. وقد آن الأوان لأن نقدم شواهد بصورة مختصرة للتدليل على ما طرحناه من مفاهيم كما تبرز لنا مواضع الإبداع في شعر السيد هذا الرجل الذي سيظلّ نائحة الطف. تتوزّع هذه الشواهد على المضامين التالية:
1 ـ المضمون الأول: الذي هو التنويه بذكر المبرر لنهضة الحسين(عليه السلام) التي سالت فيها دماء وقطعت فيها رقاب فلابدّ من ذكر المبرّر وإلاّ اهتزّت صورة النهضة في وعي الناس الإيماني. وهذا المعنى بالتأكيد هو لغير من يعرف أنّ الحسين إمام مفترض الطاعة ولكن نظراً لسعة الخطاب وشموله لمن لا يعرف مكانة الحسين أو يعرفها ويتجاهل ولا يأخذ بلوازم هذه المعرفة. وفي هذا الحقل طرح السيد حيدر مجموعة من المفاهيم كفيلة بتقديم مبررات النهضة ومنه: إنّ النهضة لم تكن بسبب عداء شخصي، ولا لهدف فردي من وراءه مطامع وإنّما النهضة استجابة لما أمر الله تعالى به وتجسيد لإرادته في الدفاع عن دينه وعن كلمته. وإنّ الأمويين حين استهدفوا الحسين فعلوا ذلك لأنّه من القنوات التي تحمل فكر الإسلام وتعتبر امتداداً للرسالة فاسمعه يقول في ذلك:





يا تربة الطف المقدسة التي هالوا***على ابن محمّد بَوْ غاءَها


واريت روح الأنبياء وإنّما***واريت من عين الرشاد ضباءَها


دفنوا النبوة وحيها وكتابها***بك والإمامة حكمها وقضاءَها


فوديعة الرحمن بين عباده***قد أودعــــــته أمية رمــضاءَها




وهذه الأبيات من قصيدة من غرر شعره وقد تضمّنت الكثير من مبررات النهضة. ويقول في قصيدة ثانية يصف فيها هوية معسكر الحسين ومعسكر قتلته وكأنّه يشير إلى ما ذكره المفسرون في تفسير الآية المرقمة 60 من سورة الإسراء وهي قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي الخ) فقد نصّ مفسروا المسلمين ومنهم الطبرسي في مجمع البيان والسيوطي في الدرّ المنثور، والقرطبي في تفسيره وغيرهم على أنّها نازلة بسبب رؤيا النبي بني أمية ينزون على منبره نزو القردة، فحزن النبي لذلك إلى آخر ما ذكروه وفيه رأي السيدة عائشة زوج النبي وروايتها أنّ الشجرة الملعونة هم بنو أميّة. يقول السيد في ذلك:



علت فوق أعواد النبي ببيعة***بها من ثقيل الوزر طال احتقابها


تقلّب بين المسلمين أناملا***تريك عن الإســلام كيف انــــقلابها


أعد نظراً نحو الخــــــلافة أيّما***أحقّ بأن تضفى عليه ثــيابها


أمن هو نفــــس للنبي أم التي***له كان داءاً سلمــــها واقترابها




إلى أن يقول:



وهذي بنو عصارةالخمرأصبحت***على منبر الهادي يطنّ ذبابها




ويقول في قصيدة أخرى:



عترة الوحي غدت في قتلها***حرمات الله بالطف حلالا


قُتلت صبراً على مشرعة***وجدت فيها الردى أصفى سجالا


يوم آلــــــت آلُ حرب لا شفت***حقدها إن تـركت لله إلا



وهكذا فالمقتولون إلى الله والقاتلون إلى حرب أعمدة الجاهلية والشرك، واللوازم التي تترتب على ذلك معروفة. وتجد هذا المضمون منبثّاً في شعره للإشارة إلى أنّ الصراع بين إسلام وجاهلية فلا يبقى بعد ذلك مبرر للتساؤل عن مشروعية النهضة. وأنت ترى أنّ الشعر هنا يلعب دوراً رسالياً يجتمع مع الرثاء.



2 ـ المضمون الثاني: هو المقارنة بين أخلاقيات المعسكرين والتي تنبع من خواص الأسرة وممارساتها وتنعكس على أفراد تلك الأسرة. ولمّا كان التمسك بالدين وبالإسلام كفيل بطرد الأخلاق الذميمة والممارسات الخاطئة فأهل الدين بمنجاة من ذلك، أما الذين لا دين لهم وإنّما هم على جاهليتهم فماذا ينتظر منهم إلاّ الإنحراف فاسمعه ماذا يقول:



يلقى ابن منتجع الصلاح كتائبا***عقد ابن منتجع السفاح لِواءَها


من أين تخجل أوجه أموية***سكبت بلذات الفجور حياءَها


حشدت كتائبها على ابن محمّد***بالطف حيث تذكّرت آباءَها



ويقول في قصيدة أخرى:



أمية غوري بالضلال أو انجدي***فمالك في العلياء فوزة مشهد


هبوطاً إلى أحسابكم وانخفاضها***فلا نسب ذاك ولا طيب مولد


فماذا الذي أحسابكم شرّفت به***فأصعدكم في الملك أشرف مصعد



وفيها يستعرض مواطن الهبوط وردىء الأخلاق عندهم. وبالجملة فإنّ المقارنة بين سمات هؤلاء وهؤلاء كثيرة في شعره يجدها القارىء بسهولة.
3 ـ المضمون الثالث: التأكيد على هول المصيبة الناتج من كون هذا المعسكر العاري من الدين والخلق يصرع هذا الرعيل من آل الله تعالى. وهذا المضمون بالذات من المضامين المنبثّة في مواريث العرب وتراثهم الأدبي يعرفه من له أدنى إلمام بحضارتهم. ولنستمع لبعض الشواهد في هذا المعنى يقول:




ابني لؤي والشماتة أن يرى***دمكم لدى الطلقاء وهو جبار


أتوانيـاً ولكـم بأشـواط العلا***دون الأنام الورد والإصـدار


هذي أمية لا سرى في قطره***اغض النسيم ولا استهلّ قطار


لبست بما صنعت ثياب خزاية ***سـوداً تولى صـبغهنّ العار


ويلاحظ هنا المقابلة بين أمية ولؤي، ولذلك خلفية تاريخية تبيّن اختلال المعادلة.
وفي نص آخر يقول:



أجبناً على الحرب يامن غدوا***على أول الدهر أخدانها


أترضـى أراقمكـم أن تـعد**بنو الوزغ اليوم أقرانها


وتنصـب أعناقهـا مـثلهـا***بحيـث تطاول ثعبانها


ويقول في نص آخر:


طحنت أبناء حرب هامكم**** برحى حرب لها كانوا الشفالا


وهكذا تنتشر هذه المقابلة في شعره كثير، ثمّ بعد هذه المضامين التي هي مقدمات يأتي في شعره للنتيجة التي تؤكد أنّ معسكر الأمويين لا دين له ولا أخلاق فهو عار من الخلق وضيع في الجذور، فكم هو عظم النكبة أن يقتل حملة هذا العار: حملة القرآن وآل الرسول. إنّ مسألة كهذه لا سبيل للصبر عليه. وهو هنا يتوقّد شواظاً ويتحوّل إلى حمم لاهبة طالباً الثأر ومحذراً من الركون إلى الدمع فإنّه سلاح لا مكان له هنا وإنّما المكان للسلاح فاسمعه يقول:


لابـدّ أن أتـداوي بالقنـا فلقـد***صـبرت حتى فؤادي كلّـه ألمُ


لا أرضعت للعلا ابناً صفو درّتها***إن ّهكذا ظلّ رمحي وهو منفطم


مالي أسـالم قوماً عندهم ترتـي**** لا سـالمتني يد الأيـام إن سلموا


وأسمعه في مقطع آخر وأرجو أن تحبس مشاعرك عن التوثّب وإن لم تستطع فاتركها على سجيّته، يقول:


قف على البطحاء واهتف ببني***شيبة الحمد وقل هبوا عجالا



كم رضاع الضيم لا شبّ لك**مناشىء أو تجعلوا الموت فصالا


كم وقوف الخيل لا كم نسئت**علكها اللجم ومجراهـا رعـالا


حلّ ما لا تبـرك الإبل على***مثله يـوماً ولو زيـدت عقالا





ولا يفوته أن يحتدم غيظاً على من يستجيب لهذا الرزء بسكب الدموع فيقول في ذلك:




أفلطماً بالراحتيـن فهـلاّ***بسـيوف لا تتقيها الدروع


وبكاء بالدمع حزنـاً فهلاّ***بدم الطعن والرماح شروع


قلّ الأقراع ملمومة الحتف**فواهاً يا فهر أين القريـع




وبعد هذه المقتطفات التي تشكّل كمّاً صغيراً من المضامين التي حملها شعره في وعاء يجمع بين المتانة والأناقة ويحول الدمع من حالة انكسار فيتسامى به إلى ظاهرة انفعال على فداحة مفارقة وعدوان انتهى إلى زلّة للدهر لا تغتفر:




عثر الدهر ويرجو أن يقالا*** تربت كفّك من راج محـالا


أنزوعاً بعدمـا جئت بـها***تنزع الأكباد وجداً واشتعالا




ولعلّ البعض يقول: إنّ كثير من شعراء الطف حملّ شعرهم هذه المضامين وليس السيد حيدر وحده، فما هي ميزته في ذلك؟ وأعتقد أنّ مجرد قراءة شعر السيد حيدر يكفي في الإجابة على هذا التساؤل، وللإيضاح أشير إلى ما تميز به السيد في ذلك:




1 ـ إنّ هذه المضامين في شعره ليست الوحيدة بل قسم من مجموعة لا سبيل لاستعراضها في هذه العجالة. وهي لا تقلّ عمّا ذكرن، كما أنّها من حيث انتقائها وتوظيفها في أبعاد ملحمة الطف ذات فاعلية ليست بالقليلة وكلّ أديب يعرف أهمية أسلوب الإنتقاء والعرض في جعل النص فاعلاً ومؤثر. والظاهر أنّه جمع هذه أكثر منهم وأحسن عرضها وتوظيفه.




2 ـ إنّ الجملة عنده مركبة من مفردات مكهربة تحسّ بحرارتها وأنت تقرأها ممّا
يكشف عن ثاكل لا محترف، ودعني أضع يدك على اللهب عنده في عتابه للهاشميين:




جفّت عزائم فهر أم تـرى بردت***منها الحـميّة أم قد ماتت الشيم


أم لم تجد لذع عتبي في حشاشتها***فقد تساقط جمراً من فمي الكلم




وهو بهذه الحرارة لم يضارعه أحد فلنسمع للكعبي وهو شاعر فحل يصف لوعة الفاطميات فيقول:




وثواكل بالنـوح تسـعد مثلها***أرأيت ذا ثكل يكون سعيدا


حسنت فلم ترى مثلهنّ نوائحا***إذ ليـس مثل فقيدهنّ فقيدا




فلنضع هذه الصورة في طرف ونضع صورة مقابلها للسيد حيدر فاسمعه يقول:




ونواع برزت من خدرهـا**تلزم الأيـدي أكباداً وجـالا


كم على الندب لها من حنة***كحنين النيب فارقن الفصالا


كبنات الدوح تبكي شجوها****وغوادي الدمع تنهلّ انهلالا





وهنا قد تكون المحسنات البديعية وبعض الجوانب الفنية لامعة عند الكعبي ولكن برودة الصنعة طاغية على المشهد، في حين تلفحك الحرارة عند النواعي اللواتي يضعن الأكف على الأكباد الحرّى الوجلة كما هي في أجواء السيد حيدر.




3 ـ إن السيد حيدر بالإضافة لكونه ثاكلاً يعطيك إحساساً بأنّه ثائر أنيطت به مسؤولية طلب الثأر واستعداء كلّ جهة للقيام بذالك. وباختصار تحسّ بأنّه عضو يتداعى له العضو الآخر بالألم فهو جزء من الأسرة التي جزرت، في حين قد يكون بعض من هو خارج عن جسد الأسرة ويجيد رسم المأساة ودور التفجع ولكن شتّان بين الإثنين فليس التمثال كالجسد النابض بالحرارة. ولعلّي إذا جزأت النوابض في شعر السيد حيدر لا أستطيع أن أبرز تأثيرها كما هي مجموعة، فأحيل القارىء لقراءة شعره ليلمس بنفسه هذه المزاي. كلّ ذلك أعطى شعر السيد حيدر هذه المكانة في نفوس روّاد المآتم، وسواء أصبنا في تحديد السبب أم أخطأنا فإنّ المحصلة هي أنّ شعره في صوره المأساوية لم يزاحم حتى الآن ولو من الصور الحديثة التي أبدع بعضها وتنوّع لكنّه لم يأخذ الأثر الذي يأخذه شعر السيد المشحون باللوعة. أليس هو القائل:




خذي يا قلوب الطالبييـن قرحـة**تزول الليالـي وهي دامية القرف


فإنّ التي لم تبرح الخـدر أبرزت***عشـية لا كـهف فتأوى إلى كهف


لقد رفعت عنها يد القوم سـجفها***وكان صـفيح الهند حاشية السجف


وقد كان من فرط الخفارة صوتها***يُغضّ فغضّ اليوم من شدّة الضعف


وهاتفة ناحـت على فقد إلفـهـا****كما هتفـت بالدوح فاقـدة الألـف







إلى آخر هذه الصورة الزاخرة باللوعة. رحم الله ناعي الطف وحشره مع الشهداء والصالحين.))

يوسف آل ابريه
16-01-2009, 01:31 AM
العزيزان ( أبو حسين , سنابسي الهوى )
بمروركما الجميل وتعقيبكما اللطيف يكون للموضوع عبق آخر ..

تحياتي وودّي

يوسف آل ابريه
16-01-2009, 01:33 AM
عزيزي ( أبو فاضل )
شكراً لمرورك
أظنّ أن ما طلبته مني قد أجاب عنه الأخ العزيز " عبد العظيم " في مداخلته .

تحياتي

يوسف آل ابريه
16-01-2009, 01:48 AM
عزيزي ( عبد العظيم )
أهلاً وسهلاً بك أيها الغالي
أحسنت على التنبيه , فقد جاء اسم السيد جعفر الحلي مكان السيد حيدر الحلي سهواً .
عزيزي ( عبد العظيم )
لقد قرأت كتاب الشيخ الدكتور ( أحمد الوائلي ) رحمه الله منذ زمن بعيد , وهو كتاب
ممتع وشيّق , وحريّ بخطباء اليوم أن يقرؤوه لأنه خلاصة تجربة حيّة ..
صحيح , إنّ الكتاب ملئ بالأخطاء النحوية والإملائية , ولكن الشيخ رحمه الله تعالى
قد اعتذر عن ذلك بأنه كتبه سريعاً , ولم يتمكّن من مراجعته ..
على العموم .. إنّ المستمع إلى الشيخ الوائلي رحمه الله في محاضراته عندما يمرّ
بالسيد حيدر الحلي يجد مصاديق ما ذكره واضحاً , فهو معجب به أيما إعجاب ..
أتذكّر أنّ الشيخ الوائلي في عام ( 1405 ه ) قد ألقى بعض قصائد السيد حيدر الحلي
في مقدمة محاضراته , لذا سأحاول أن أبحث عن هذه الأشرطة في الأرشيف لوضعها
بصوته الجميل , وصوت آخرين كالسيد داخل حسن الذي قمت بتحويل مقطع بصوته
إلى " سيدي " وهو يلقي قصيدة السيد حيدر الحلي التي مطلعها :

تركتُ حشاك وسلوانها *** فخلّ حشاي وأحزانها

شكراً بل ألف شكر أيها الجميل لما أضفته للموضوع من جمال , وللمنتدى من حضور
رائع ولائق .

تحياتي المخلصة :rflow:

عبدالله آل دعبل
11-08-2009, 05:27 PM
أُستاذ يوسُفُ:
شكراً على هذا المجهود
في كلّ مرّةٍ أغترفُ من هذه الصفحةِ الكثير...
ذكرتَ في بداياتِ الحديثْ أنّ للسّيّد حيدرْ رضوانُ الله عليه رسائلْ
شوّقتنا إليها فهّلا تفضّلتَ علينا وذكرتها إنْ أمكن
ولك التحايا وخالصُ الود والإحترام

يوسف آل ابريه
12-08-2009, 04:21 AM
عزيزي عبد الله آل دعبل

كل الشكر والثناء لرفعك هذا الموضوع من جديد ..

حقيقة , إنّ موضوع السيد حيدر الحلي رحمه الله يحتاج إلى عودة أخرى

وذلك لعدم استيفائه , فرجائي أن تساعدنا الظروف إلى العودة إليه ..

أما ما سألت عنه من رسائل للسيد حيدر فهي كثيرة , فديوانه الذي حققه

الأستاذ " علي الخاقاني " قد جعل في نهايته فصلاً كاملاً لرسائل السيد ,

والرسائل الموجودة طويلة , لذا سأكتفي ببعض المقاطع من إحدى رسائله

تلبية لطلبك العزيز , فإلى الرسالة في المداخلة القادمة ..

يوسف آل ابريه
12-08-2009, 04:34 AM
يقول السيد حيدر الحلي وقد كتب رسالته إلى السيد سلمان النقيب معزّياً له

بموت أبيه عن لسان العلامة السيد مهدي القزويني :


نـــعـــى الـــنـــاعـــــون لـــلـــشــرف الــمُـــعـــلـــى


فـــتــــى الأشـــراف ســــيّــــدهــــا الـــنـــقـــيـــبـــا


يُنشر على طيّ الأيام ذكره , ويُجدّد ويا حاشاه من الدروس على تعاقب الأعوام

علاؤه وفخره , ويجلو من محاسنه الغرّ , على صفحات وجه الدهر , ما يفصّله

لسان الحمد فريدا , وتتهاداه الليالي لنحورها عقودا , فهو حيّ بتلك المناقب

وإن قامت عيه النوادب , إذ ليس الميتُ ورزؤه الذي ترك الأباب مطاشة , إلا

ميّت المآثر لا الحشاشة , ولعمري لئن قصد المنون بصائبة تلجُ على الليث

المشبل مغارَه , وتنفذ على الأفعوان الصلّ وجارَه , فلقد قضى من الدنيا كرائم

وطره , ورحل عنها فرحل المجد على أثره , بمهجة حسيرة , قد نضخها على

قبره عقيرة , وكأني بركب الثناء , وقد وقف فقلّب على ذلك الجدث جفون الرجاء ,

ثم رفع عقيرته بجنبه , وأنشد ما أنشاه في استطابة تربه :


أقــــول وقـــد وقــــفــــت عـــــلـــى ضــــــريــــــح


كــــأنّ نــــســــيـــمــــه أرج الــــــغــــــوالــــــــي


لــــئـــــن أنـــشـــقــتـــنـــي يـــا قــبــر طـــيـــبـــاً


فـــذاك الـــطــــيــــب مــــن عـــبــق الــمــعــالـــي



تحياتي

عبدالله آل دعبل
12-08-2009, 02:05 PM
رَحِمَ اللهُ السّيّدَ حيدر الحِلِّيّ
والكلِماتُ لا تُسعِفُني في حقّه
دُرَرُهُ وجواهِرُهُ نُزْهةٌ لِلعُيون

تأمّلتُها وشدّتني فيها كلِمَةُ (ويا حاشاه)
للهِ درُّه وليسَ غريباً على من أُعْطُوا جوامِع الكَلِمِ والفصاحةِ والبلاغه

شُكراً أُستاذْ يُوسُف وجعلها اللهُ في ميزان حسناتِك
قد تكون هُنالِك كلِمةٌ كُتِبتْ خطأً أو أنّي لمْ أقرأها
كما يجِبْ وهي(الأباب) هل هي الألبابْ أم هي صحيحةٌ كما كتبتها ولمْ أفهمها؟
فتجرّأتُ وقُلتُ ما قُلتْ

يوسف آل ابريه
12-08-2009, 07:27 PM
رَحِمَ اللهُ السّيّدَ حيدر الحِلِّيّ

والكلِماتُ لا تُسعِفُني في حقّه
دُرَرُهُ وجواهِرُهُ نُزْهةٌ لِلعُيون

تأمّلتُها وشدّتني فيها كلِمَةُ (ويا حاشاه)
للهِ درُّه وليسَ غريباً على من أُعْطُوا جوامِع الكَلِمِ والفصاحةِ والبلاغه

شُكراً أُستاذْ يُوسُف وجعلها اللهُ في ميزان حسناتِك
قد تكون هُنالِك كلِمةٌ كُتِبتْ خطأً أو أنّي لمْ أقرأها
كما يجِبْ وهي(الأباب) هل هي الألبابْ أم هي صحيحةٌ كما كتبتها ولمْ أفهمها؟

فتجرّأتُ وقُلتُ ما قُلتْ



هـــي ( الألــــبــــاب ) فشكراً للتنبيه والقراءة الفاحصة ..



رعاك الله يا غالي :rflow:

أثير المحبة
22-08-2009, 04:31 AM
ع القوه استاذنا الموقر {{ يوسف آل ابريه~

أعتدنا على هذا العطاء من سماحتكم

فلانملك سوى الخجل من التقصير من طرفنا والدعاء لك بظهر الغيب


✿ فلك مني جزيل الشكر والتقدير ✿

:054:


۩ﺴ موفقينﺴ۩

عبد العظيم
31-08-2009, 02:46 AM
أُستاذ يوسُفُ:
شكراً على هذا المجهود
في كلّ مرّةٍ أغترفُ من هذه الصفحةِ الكثير...
ذكرتَ في بداياتِ الحديثْ أنّ للسّيّد حيدرْ رضوانُ الله عليه رسائلْ
شوّقتنا إليها فهّلا تفضّلتَ علينا وذكرتها إنْ أمكن
ولك التحايا وخالصُ الود والإحترام



عذرًا على التدخل أيها الجميل
هذا الرابط يوجد به رسائل السيد حيدر الحلي عليه الرحمة




http://www.m-alhassanain.com/kotob%20hossain/adab%20hosaini/d_heidar%20helly/heidar%20helly02/index.htm












http://www.deeiaar.org/upload/uploads/images/deeiaar-b339aea5c6.jpg

عبدالله آل دعبل
31-08-2009, 07:22 AM
الأخ العزيز
الذي يطيبُ لي أنْ أُسمّيهِ
حِلّيّ الأُرومةْ
عبد العظيم
أشكُرُكَ جزيلَ الشُكر على هذهِ الهديّة
في الحقيقةْ الخُطبةُ التي وضعها أُستاذُنا
الغالي أبو أحمد يُوسُف شوّقتني اكثرْ
لكيْ أشربَ مِنْ معينِ السّيد حيدَر الحلّي
رحِمــــــــــــهُ الله
ولكنّي خَجِلتُ أنْ أطلُبَ منهُ المزيدْ
لِأنّهُ يتعبُ كثيراً في سبيلِ خدمةِ المنتدى....
شكراً لكَ أخي الأجملْ
:rflow: