مشاهدة النسخة كاملة : مَلكتنا
وجه القمر
21-10-2008, 12:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
لا أعلم إن كان هذا القسم هو المناسب لِهذا الموضوع أو لا!:an:
و لكنني أحببتُ أن يكون لنا مورد لِ المصطلحات و المفردات البلاغية الجميلة و قد تكون سهلة واضحة و لكنها قد تستخدم في غير موضعها في بعض الأحيان،و قد تكون صعبة مبهمة يجب شرحها..
أتمنى أن تكون الفكرة قد وصلت.:juggle:
سَ ابدأ بِسؤال مرَ في خاطري..ما الفرق بين الكلل و الملل؟!
سلطان اليباب
21-10-2008, 08:35 PM
هذه الأمور من اللغويات أحب أن أقرأ فيها و أتأمل فيها لكني لا أدعي معرفتي بها و هنا سأحاول أن أجيب و لو أصبت فلي أجر و إن أخطأت فعليكم عشاء...
الكلل: هو التعب و عملنا بلا كلل أي من دون أن نحس بالتعب
الملل : هو السأم و الضجر و نقول تسلل لي إلى قلبي الملل من روتين العمل
و في القول بلا كلل أو ملل يعني دون تعب و دون ضجر من تكرار العمل أو ما أشبه ...
وجه القمر
22-10-2008, 01:52 AM
سألت شخصاً آخر و كانت الاجابة عينها ياابوجعفر
ميغسي كبيرة..
سأًعود بكلمة اخرى قريباً
ياسر آل حسن
22-10-2008, 06:53 PM
ما تفضل به فاضل هو ما اعرفه
هل من مزيد وجه القمر ؟
يوسف آل ابريه
23-10-2008, 04:26 AM
هذا الموضوع من الموضوعات القديمة الذي حدث حوله لغط كبير بين العلماء
وهو يعنون باسم ( الفروق اللغوية ) والعلماء كما أشرنا مختلفون فيه
فذهب بعض علماء اللغة وفقهائها إلى القول بوجود الترادف في اللغة , وأنه
لا معنى لإقامة البرهان على جوازه بعد تحقق وقوعه ..
فإنكار الترادف إنما جاء من تعسّفات الاشتقاقيين التي لا يشهد لها شبهة فضلاً
أن يقوم لها حجة ..
والقائلون بالترادف يستدلون على صحة ما ذهبوا إليه بعدة أدلة , لا مجال لذكرها
في هذه العجالة , ومن القائلين بالترادف :
1 ـ أبو زيد الأنصاري
2 ـ ابن خالويه
3 ـ الأصمعي , وله في ذلك كتاب بعنوان " ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه "
4 ـ سيبويه
5 ـ ابن جني
6 ـ الفيروز آبادي , وله كتابان في ذلك , الأول " ترقيق الأسل لتصفيق العسل "
والثاي بعنوان " الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف "
7 ـ قطرب
8 ـ ابن سيده
9 ـ سعيد بن نبهان الحضرمي , وله كتاب " تذكرة الحفاظ في بعض المترادف من الألفاظ "
10 ـ إبراهيم اليازجي , وله كتاب " نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد "
11 ـ رفائيل نخلة اليسوعي , وله كتاب " قاموس المترادفات والمتجانسات "
ولعل من أبرز القائلين بالترادف هو " ابن خالويه " فقد روي أنه قال :
أحفظ للسيف خمسين اسماً , فتبسّم أبو علي الفارسي وقال : ما أحفظ له إلا اسما
واحداً , وهو السيف ..
فقال ابن خالويه : فأين المهند والصارم وكذا وكذا ؟
فقال له أبو علي الفارسي : هذه صفات ..
وكأنّ الشيخ لا يفرّق بين الاسم والصفة .
وذهب جماعة آخرون من علماء اللغة وفقهائها إلى إنكار الترادف التام بين الألفاظ ,
وأن كل ما يلوح بادي الرأي أنه من المترادفات إنما هو في حقيقته من المتباينات ,
على اختلاف في قدر هذا التباين ووضوحه , وأن لكل لفظة من الألفاظ التي قيل
بترادفها , لوناً أو نوعاً , أو درجة أو صفة لا تشاركها فيها اللفظة الأخرى ,
ولهؤلاء القائلين بالفروق أدلتهم الكثيرة أيضاً , ومن أبرز القائلين بالفروق :
1 ـ أبو هلال العسكري , وله في ذلك كتاب مشهور بعنوان " الفروق اللغوية "
2 ـ أبو علي الفارسي
3 ـ ثعلب
4 ـ ابن الأعرابي
5 ـ ابن درستويه
6 ـ نور الدين الجزائري , وله في ذلك كتاب بعنوان " فروق اللغات "
7 ـ هنريكوس لامنس اليسوعي , وله في ذلك كتاب " فرائد اللغة "
8 ـ علي أكبر محمود النجفي , وله في ذلك كتاب " التحفة النظامية في الفروق الاصطلاحية "
9 ـ الشريف علي بن محمد الجرجاني الحنفي , وله كتاب " التعريفات "
10 ـ أبو البقاء الحسيني الكوفي الحنفي , وله كتاب " الكليات "
في اعتقادي إن هذا الموضوع طويل ومتشعب , لاختلاف العلماء فيه ,
وإذا كان لي من وقفة عند هذا الموضوع فسوف تكون مع " أبي هلال العسكري "
لأنه من أوائل وأبرز القائلين بالفروق ...
سأعود إن شاء الله تعالى
شكراً " وجه القمر "
يوسف آل ابريه
23-10-2008, 08:39 PM
تحية طيبة
أبو هلال العسكري يأتي في مقدمة القائلين بالفروق بين الكلمات , ومن أشهر من
اشتهر بهذا المذهب , وألف فيه .
وهو من عرف بعنايته بمذهب اللفظية , فهو يرى أن إعجاز القرآن الكريم إنما
هو في النظم وحسن التأليف وجمال التركيب مع سهولة الألفاظ وجزالتها ووضوح
المعاني وروعتها .
وقد حرص في كتابه ( الفروق اللغوية ) على التماس الفروق بين الألفاظ جهد
الطاقة وقدر الإمكان ما أسعفه إلى ذلك بيان , مهما دقت الفروق , وتقاربت
دلالة الألفاظ , مما جعله أحياناً يركب متن الشطط .
والأسباب التي دعته إلى القول بهذا المذهب كثيرة , فهو يشير إلى أكثر من سبب
يدعو إلى القول بمذهب الفروق , يأتي في مقدمتها اعتقاده أن اختلاف العبارات
يوجب اختلاف المعاني .
وأننا ما دمنا قد دللنا على ذلك المعنى بتلك العبارة , فلا مسوغ للدلالة على نفس
المعنى بعبارة أخرى لأنها تكون فضلة ولا تدعو لها حاجة فهي إذن لا تتفق وحكمة
الوضع .
وهو يرى كذلك أن اختلاف الحركات يوجب اختلاف المعاني , فيكون اختلاف المعاني
باختلاف الألفاظ أولى .
وما يمكن أن يعتبر سبباً آخر لقوله بهذا الرأي وتأييده هذا المذهب الحاجة إلى الاختصار
ولأن القول بخلافه يؤدي إلى تكثير اللغة بما لا فائدة فيه ولا حاجة إليه .
فهو إذاً من أنصار منع الترادف , ليس هذا فحسب فنحن نستطيع أن نفهم من كلامه
أنه ممن يقولون بمنع الاشتراك اللفظي في العربية أيضاً في قوله :
( وكما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين , فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان
يدلان على معنى واحد , لأن في ذلك تكثيراً للغة بما لا فائدة فيه )
تحياتي
ياسر آل حسن
23-10-2008, 09:01 PM
عزيزي ابو احمد
في مقدمة كتابه الكتاب والقرآن قدم الدكتور محمد شحرور مقدمة بعنوان ( تقديم المنهج اللغوي في الكتاب بقلم الدكتور جعفر دك الباب وهو مستبط من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية
وهو يؤيد هذا الاتجاه الذي تفضلت به
وإن كان لديك معلومات عن ذلك تفصيلاً وخصوصاً ابن جني في الخصائص والإمام الجرجاني في دلائل الإعجاز فسوف نكون لك من الشاكرين
يوسف آل ابريه
23-10-2008, 09:12 PM
تحية طيبة
طرق معرفة الفروق اللغوية :
هناك طرق معينة , ومسالك محددة , ومناهج واضحة يتعرف بها ومن خلالها على
الفروق اللغوية , وقد ذكر أبو هلال العسكري في كتابه ( الفروق في اللغة ) هذه
المسالك التي يمكن بها معرفة الفروق بين معاني الألفاظ المتقاربة الدلالة , والتي
تظهر للكثير أنها مترادفة .
وهذه المسالك والطرق هي ذاتها التي يسلكها علماء اللغة القائلون بالفروق ,
وإن لم يتحدثوا عنها بمثل الوضوح الذي تحدث عنه أبو هلال العسكري , وأهمها :
أولاً : الاستعمال اللغوي للكلمة يدل على معناها , فلفظتا " العلم والمعرفة "
تستطيع أن تصل إلى الفرق بينهما بتتبع استعمالهما , وما يقوله اللغويون عنهما .
فأهل اللغة يقولون إن " العلم " يتعدى إلى مفعولين ليس لك الاقتصار على أحدهما
إلا أن يكون بمعنى المعرفة , كقوله تعالى ( لا تعلمونهم الله يعلمهم ) فالمعنى
هنا , لا تعرفونهم الله يعرفهم .
بينما المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد , فاستعمالها على هذا النحو يدل على الفرق
بينهما في المعنى , وهو أن لفظ " المعرفة " يفيد تمييز المعلوم من غيره ,
بينما لفظ " العلم " لا يفيد ذلك المعنى إلا بضرب آخر من التخصيص في ذكر المعلوم
فأنت حين تذكر زيداً مثلاً لمخاطب يعرفه بقولك : علمت زيداً , فإنه لن يستفيد جديداً
أما إذا قلت له : علمت زيداً قائماً أو كريماً , فإنك تكون قد دللت المخاطب على أنك
علمت زيداً على صفة معينة من الممكن ألا تعلمه عليها , مع علمك به في الجملة .
فالمعرفة تتعلق بذات الشيء والعلم يتعلق بأحواله , فتقول :
( عرفت أباك وعلمته صالحاً )
ثانياً : اعتبار صفات المعنيين اللذين يطلب الفرق بينهما , ويمثل لهذا بالفرق بين
( الحلم والإمهال ) فالحلم لا يكون إلا حسناً بخلاف الإمهال فيكون حسناً وقبيحاً
فقد يكون الإمهال من باب التوسعة , وقد يكون استعداداً للانتقام .
ثالثاً : اعتبار ما يؤول إليه المعنيان المراد التفريق بينهما ومعرفة دلالتهما وما يوجبانه
يمثل لذلك بالفرق بين ( المزاح والاستهزاء ) فالمزاح لا يقتضي تحقير الممازح
ولا يؤدي إلى اعتقاده ذلك التحقير فيه بدليل أن أتباع الملوك والرؤساء يمازحونهم
ولا يدل ذلك منهم على تحقيرهم ولا حتى اعتقاد ذلك , وإنما يدل على استئناسهم
بهم وهذا بخلاف " الاستهزاء " فإنه يقتضي تحقير المستهزأ به , وبهذا يظهر
الفرق بين المعنيين بتباين ما دلا عليه وأوجباه .
رابعاً : اعتبار الحروف التي تعدى بها الأفعال , يؤدي إلى معرفة الفرق بين اللفظين
مثّل لهذا أبو هلال العسكري بالفرق بين ( العفو والغفران ) فأنت تقول :
عفوت عنه , فتعديه بعن , وتقول : غفرت له , فيتعدى باللام , فقولك عفوت عنه
يقتضي أنك محوت الذم , وأسقطت عنه اللوم دون أن يقتضي ذلك إيجاب الثواب له .
بينما الغفران يقتضي إسقاط العقاب , وأنك سترت له ذنبه , ولم تفضحه به .
وإسقاط العقاب هو إيجاب الثواب , فلا يستحق الغفران إلا المؤمن المستحق للثواب ,
يقول أبو هلال العسكري : إنك تقول عفا عنه فيقتضي ذلك إزالة شيء عنه ,
وتقول غفر له فيقتضي إثبات شيء له .
أكتفي بهذا , وسأعود إن شاء الله تعالى بمواصلة الطرق لمعرفة الفروق اللغوية
تحياتي
يوسف آل ابريه
24-10-2008, 02:29 AM
تحية طيبة
نواصل الطرق لمعرفة الفروق اللغوية :
خامساً : لمعرفة الفرق بين معنى الكلمتين ومدلولهما هو اعتبار النقيض والضد ,
فبضدها تتميز الأشياء , مثال ذلك الفرق بين ( الحفظ والرعاية ) فإنه لن يسهل
معرفة الفرق بينهما إلا بمعرفة نقيض كل منهما .
فالحفظ نقيضة الإضاعة ونقيض الرعاية الإهمال , ولهذا يقال للماشية إذا لم يكن
لها راع هَمَل , والإهمال يؤدي إلى الإضاعة , وعليه فإن الحفظ هو صرف
المكاره عن الشيء لئلا يهلك .
والرعاية فعل السبب الذي يصرف به المكاره عنه , ألا تراهم يقولون فلان يرعى
العهود بينه وبين فلان , بمعنى أنه يحفظ الأسباب التي تبقى معها تلك العهود وتدوم بها
وراعي الماشية يتفقد أمورها ويبعد عنها الأسباب التي يخشى منها عليها والتي قد
تؤدي بها إلى الضياع ونحوه .
ونحو ( الحمد والشكر ) فإذا عرف أن ضد الحمد الذم , وضد الشكر الكفر ,
اتضح الفرق .
سادساً : لمعرفة الفرق بين معاني الألفاظ هو اعتبار الاشتقاق فمعرفة أصل اشتقاق
الكلمة يعين على تبيّن معناها الصحيح ومن ثمّ معرفة الفرقة بينها وبين الكلمة الأخرى
مثال ذلك الفرق بين ( السياسة والتدبير ) فالسياسة هي النظر في الدقيق من أمور
السوس , إذ أصل اشتقاقها من السوس " الحيوان المعروف "
والتدبير مشتق من الدبر , ودبر كل شيء آخره , والمقصود في تدبير الأمور سوقها
وتصريفها إلى ما فيه صلاح العواقب .
ولا يطلق على التدبير الواحد سياسة لكن إذا استمر أمكن ذلك , وذلك أنه إذا كثر
التدبير واستمر احتيج فيه إلى دقة النظر ولهذا فكل سياسة تدبير وليس كل تدبير سياسة .
ونحو الفرق بين ( التلاوة والقراءة ) وذلك أن التلاوة لا تكون في الكلمة الواحدة ,
لأن أصل التلاوة من قولك : تلا الشيءُ الشيءَ يتلوه إذا تبعه , والكلمة الواحدة
ليس بعدها شيء يتبعها , وعليه تكون التلاوة في الكلمات يتبع بعضها بعضاً ,
ولا تكون في الكلمة الواحدة إذ لا يصح فيها التلو , وإنما تستعمل فيها القراءة ,
لأن القراءة اسم لجنس هذا الفعل .
سابعاً : المسلك السابع هو معرفة ما توجبه صيغة اللفظ من الفرق بينه وبين
ما يقاربه من الألفاظ الأخرى , ومثاله الفرق بين ( الاستفهام والسؤال ) فالاستفهام
استفعال والاستفعال يكون للطلب وهو لا يكون إلا لما يجهله المستفهم أو يشك فيه ,
لأن المستفهم يريد أن يفهم ما استفهم عنه مما يجهله أو يشك فيه .
أما السؤال فإن السائل قد يسأل عما يعلم وعما لا يعلم .
ثامناً : لمعرفة الفروق هو اعتبار حقيقة اللفظين أو أحدهما في أصل اللغة ,
ومثاله الفرق بين ( الحنين والاشتياق ) وذلك أن أصل الحنين في اللغة عبارة
عن صوت من أصوات الإبل تحدثه إذا اشتاقت إلى أوطانها , لكن كثر ذلك حتى
أجرى اسم كل واحد منهما على الآخر كما يجري على السبب وعلى المسبب اسم السبب
تاسعاً : مراعاة الأحوال حيث تختلف الأسماء باختلاف الأحوال , فلا يقال مائدة
إلا إذا كان عليها طعام , وإلا فهي خوان , ولا يقال كوز إلا إذا كانت له عروة
وإلا فهو كوب , ولا يقال خاتم إلا إذا كان فيه فصّ , وإلا فهو فتخة , ولا يقال
ثرى إلا إذا كان ندياً , وإلا فهو تراب , وما إلى ذلك من الأسماء التي تختلف
باختلاف أحوالها , وقد أورد الثعالبي في كتابه " فقه اللغة " أمثلة كثيرة لمثل
هذه الأشياء .
أكتفي بهذا القدر وأتمنى أن أضع بعض الفروق اللغوية في المشاركات الآتية
تحياتي
يوسف آل ابريه
24-10-2008, 03:13 AM
عزيزي " ياسر "
ما أعرفه عن ابن جني أنه من القائلين بالترادف , فهو يرى أن من أصول اللغة
العربية اختلاف اللفظين والمعنى واحد , وأن العرب تعبر عن المعنى المراد بغير
اللفظ المعتاد , لأن المعنى مفاد من الموضعين جميعاً , ولهذا سامح العرب أنفسهم
في العبارة عن هذا المعنى بغير لفظه المعتاد , لأن المعاني عندهم أشرف من الألفاظ .
وتأدية المعنى الواحد بالألفاظ المختلفة وهو ما نسميه بالترادف هو الطريق الذي أدى
إلينا أخبار العرب وأشعارهم .
يقول في ذلك : " وهذا ونحوه عندنا هو الذي أدى إلينا أشعارهم وحكاياتهم بألفاظ
مختلفة على معان متفقة وكأنّ أحدهم إذا أورد المعنى المقصود بغير لفظه المعهود
كأنه لم يأت إلا به , ولا عدل عنه إلى غيره , إذ الغرض منهما واحد , وكل واحد
منهما لصاحبه مرافد "
ويرى ابن جني أن كثرة الألفاظ على المعنى الواحد في لغة إنسان واحد تعود في غالب
الأمر إلى تعدد اللهجات واختلاف اللغات , وإن هذا الإنسان استفاد أكثرها أو طرفاً منها
من اللهجات الأخرى , لأن القبيلة الواحدة لا تتواطأ في المعنى الواحد على ألفاظ كثيرة
في غالب الأمر , وإنما هي لغات لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا .
ويتلخص رأي ابن جني بأن الأصل أن يكون للمعنى الواحد لفظ واحد وهو ما يوحي
به عنوانه في هذا المبحث وهو باب إيراد المعنى المراد بغير اللفظ المعتاد , فخصّ
المعنى بلفظ معتاد , لكن يجوز إيراده بغير هذا اللفظ , وهو يعود في غالب الأمر
إلى تعدد الواضع واختلاف اللهجات , وإن كان غير ذلك في وجه القياس جائزاً ,
حيث يرى أنه إذا اجتمع في لغة رجل واحد لغتان فصيحتان , وكانت اللفظتان في كلامه
متساويتين في الاستعمال كثرتهما واحدة , أن أخلق الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت
في ذلك المعنى على ذينك اللفظين , لأن العرب تفعل ذلك للحاجة إليه في أوزان
أشعارها وسعة تصرف أقوالها .
غير أن هذا خلاف الغالب , ويتضح قول ابن جني بالترادف ويتأيد بما جاء عنه
عند حديثه عن استعمال الحروف بعضها مكان بعض , حيث يرى أن في هذا الباب
ردّاً على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد , يقول :
" وفيه أيضاً موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد ,
حتى تكلف لذلك أن يوجد فرق بين قعد وجلس , وبين ذراع وساعد , ألا ترى أنه
لما كان رفث بالمرأة في معنى أفضى إليها جاز أن يتبع الرفث الحرف الذي بابه
الإفضاء وهو إلى ... "
أكتفي بهذا ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب ابن جني " الخصائص "
أما الإمام عبد القاهر الجرجاني فأحتاج عودة إلى كتابه ( دلائل الإعجاز ) لأرى رأيه
لكوني لا أعلمه الآن ..
تحياتي
يوسف آل ابريه
24-10-2008, 04:06 AM
تحية طيبة
حسب نظرية الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري , أضع هاتين الكلمتين
( الشجاعة والبسالة ) لتبيّنوا الفرق الدقيق بينهما ...
تحياتي
سنابسي الهوى
24-10-2008, 11:06 PM
أبو أحمد
هل تعلم ياأبا أحمد بأن ماتبدله من جهد لن يضيع فهنا تأرخ لشخصيتك كباحث
المنتديات بها كل الأطياف وأنت طيفك بيِّنٌ وصوتك محسوس واسمك مدروس
تناءى بي الحال للرتابة طول عهدي وأوشكت أن أكون بلا حراك وفكري يتضاءل
لو لا أن رأيتك برهاناً واضح وحجتك دامغه ورأيك يستحصف وقولك بين ودليك
جلي ومرادك بعيد وطريقك سوي
أتعلَّم منك الكثير وأنفض غباراً في كل مرة عن غشاء عقلي وتقاصر همتي
(سبحان الله من كلمتين كلل وملل ) أخرجت لنا بحثاًمستفيضا ومشبعا
سأظل أبحث عنك وأتبع أثرك أينما تيمم وجهك وتنيخ برحلك
تحيات لانهاية لها مني كقاصر سيظل ممتنا على مدى القراءات
السلام عليكم جميعا..
شكرا وجه القمر لأنك كنت سببا في خروج هذا البحث الجميل للنور:wf:
يطيك العافية أستاذ يوسف..:)
سأحاول..:be:
الشجاعة لا تكون بسالة الا في الحرب او القتال
أو هكذا جرى استعمالها (بسالة)
الشجاعة توحي بالقوة..والغلبة ربم..
البسالة توحي باحتمال الخسارة ..لكن مع اظهار الإقدام والجرأة كأن يظهرها الطرف الأضعف
وبس:tapedshut
....
يوسف آل ابريه
25-10-2008, 12:26 AM
سنابسي الهوى
كما عهدتك دائماً كريماً سخيّاً تجود بكرمك الوافر علينا
فشكراً جزيلاً وإن كان لا يبلغ عطاءك المتواصل
تحياتي
يوسف آل ابريه
25-10-2008, 12:38 AM
العزيزة " سما "
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكر لك هذا المرور العبق , وهذه المحاولة الرائعة
فقط , أضع ما ذكره أبو هلال العسكري حول الكلمتين ( الشجاعة والبسالة )
في كتابه " الفروق اللغوية " حرفياً :
الفرق بين الشجاعة والبسالة , أن أصل البسل الحرام , فكأنّ الباسل حرام
أن يصاب في الحرب بمكروه لشدته فيها وقوته , والشجاعة الجرأة والشجاع
الجريء المقدام في الحرب ضعيفاً كان أو قوياً , والجرأة قوة القلب الداعي
إلى الإقدام على المكاره , فالشجاعة تنبىء عن الجرأة , والبسالة تنبىء عن
الشدة والقوة , ويجوز أن يكون الباسل من البسول وهي تكرّه الوجه مثل البثور
وهما لغتان , وسمّي باسلاً لتكرّهه , ولا تجوز الصفة بذلك على الله تعالى
تحياتي
ياسر آل حسن
25-10-2008, 12:41 PM
عزيزي " ياسر "
ما أعرفه عن ابن جني أنه من القائلين بالترادف , فهو يرى أن من أصول اللغة
العربية اختلاف اللفظين والمعنى واحد , وأن العرب تعبر عن المعنى المراد بغير
اللفظ المعتاد , لأن المعنى مفاد من الموضعين جميعاً , ولهذا سامح العرب أنفسهم
في العبارة عن هذا المعنى بغير لفظه المعتاد , لأن المعاني عندهم أشرف من الألفاظ .
وتأدية المعنى الواحد بالألفاظ المختلفة وهو ما نسميه بالترادف هو الطريق الذي أدى
إلينا أخبار العرب وأشعارهم .
يقول في ذلك : " وهذا ونحوه عندنا هو الذي أدى إلينا أشعارهم وحكاياتهم بألفاظ
مختلفة على معان متفقة وكأنّ أحدهم إذا أورد المعنى المقصود بغير لفظه المعهود
كأنه لم يأت إلا به , ولا عدل عنه إلى غيره , إذ الغرض منهما واحد , وكل واحد
منهما لصاحبه مرافد "
ويرى ابن جني أن كثرة الألفاظ على المعنى الواحد في لغة إنسان واحد تعود في غالب
الأمر إلى تعدد اللهجات واختلاف اللغات , وإن هذا الإنسان استفاد أكثرها أو طرفاً منها
من اللهجات الأخرى , لأن القبيلة الواحدة لا تتواطأ في المعنى الواحد على ألفاظ كثيرة
في غالب الأمر , وإنما هي لغات لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا .
ويتلخص رأي ابن جني بأن الأصل أن يكون للمعنى الواحد لفظ واحد وهو ما يوحي
به عنوانه في هذا المبحث وهو باب إيراد المعنى المراد بغير اللفظ المعتاد , فخصّ
المعنى بلفظ معتاد , لكن يجوز إيراده بغير هذا اللفظ , وهو يعود في غالب الأمر
إلى تعدد الواضع واختلاف اللهجات , وإن كان غير ذلك في وجه القياس جائزاً ,
حيث يرى أنه إذا اجتمع في لغة رجل واحد لغتان فصيحتان , وكانت اللفظتان في كلامه
متساويتين في الاستعمال كثرتهما واحدة , أن أخلق الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت
في ذلك المعنى على ذينك اللفظين , لأن العرب تفعل ذلك للحاجة إليه في أوزان
أشعارها وسعة تصرف أقوالها .
غير أن هذا خلاف الغالب , ويتضح قول ابن جني بالترادف ويتأيد بما جاء عنه
عند حديثه عن استعمال الحروف بعضها مكان بعض , حيث يرى أن في هذا الباب
ردّاً على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد , يقول :
" وفيه أيضاً موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد ,
حتى تكلف لذلك أن يوجد فرق بين قعد وجلس , وبين ذراع وساعد , ألا ترى أنه
لما كان رفث بالمرأة في معنى أفضى إليها جاز أن يتبع الرفث الحرف الذي بابه
الإفضاء وهو إلى ... "
أكتفي بهذا ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب ابن جني " الخصائص "
أما الإمام عبد القاهر الجرجاني فأحتاج عودة إلى كتابه ( دلائل الإعجاز ) لأرى رأيه
لكوني لا أعلمه الآن ..
تحياتي
عزيزي ابو احمد
سوف انقل لك ما قرأته في هذا الجانب فلابد أن هناك ما هو مخفي عني ولم أره وأنت الخبير بهذا الشأن :
بعض جوانب نظرية ابن جني التي بلورها في "الخصائص"
أ - انطلق ابن جني من منطلق وصف البنية اللغوية، لأن بحثه في "الخصائص" كحان يدور بشكل رئيسي في نطاق بنية الكلمة المفردة. فعمد إلى دراسة الأصوات التي تتألف الكلمات منها، وسعى إلى اكتشاف القوانين التي تنظم العلاقة بين الأصوات في الكلمة. فبحث في الاشتقاق وأنواعه، ودرس التقليبات الممكنة للكلمة الواحدة. وبيّن أن الأمر المشترك الذي يجمع التقليبات هو وحدة المعنى. وأفضى ذلك به إلى القول بوجود علاقة مناسبة طبيعية بين الصوت والمدلول. ويعني هذا أن ابن جني لجأ إلى الوصف التطوري لبنية الكلمة الذي يأخذ بالاعتبار عامل الزمن.
ب - اهتم ابن جني باكتشاف القوانين العامة للنظام اللغوي. لذا يتبين –لدى البحث في نشأة اللغات- نظرية التوقيف أو الاصطلاح، بل جوزهما على حد سواء لأن ذلك لا يغير من حقيقة القوانين اللغوية. ولكن ابن جني أكد بشكل حازم على أمرين:
1 - لم تنشأ اللغة في وقت واحد، بل نشأت في أوقات متلاحقة.
2 - كانت اللغة باستمرار تحافظ على اتساق نظامها.
جـ- بحث ابن جني في القوانين الصوتية العامة التي ترجع إلى الخصائص الفيزيولوجية للإنسان (وعبر عنها بحسن المتكلم). كما وازن بين لغة العرب ولغة العجم.
بعض جوانب نظرية الإمام الجرجاني التي بلورها في "دلائل الإعجاز"
أ - انطلق عبد القاهر الجرجاني من منطلق وصف البنية اللغوية وبيان وظيفتها الإبلاغية لأنه بحث في نظم الكلم. فعمد إلى بيان ارتباط خصائص بنية الكلمة الإبلاغية لأنه بحث في نظم الكل. فعمد إلى بيان ارتباط خصائص بنية الكلمة المفردة بالوظيفة الإبلاغية التي تؤديها في الكلام، انطلاقاً من الوظيفة الأساسية للغة كوسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض. وكان يرى ان اللغة نظام لربط الكلمات. ولدى السعي لاكتشاف هذا النظام، لم يكن الجرجاني بحاجة إلى وصفه وصفاً تطورياً، بل عمد إلى وصفه وصفاً تزامنياً. وأدى ذلك إلى القول باعتباطية الإشارة اللغوية.
ب - انصب اهتمام الجرجاني على اكتشاف القوانين العامة للنظام اللغوي وأكد ارتباط اللغة بالتفكير. ولدى البحث في نشأة اللغات، بين دور التفكير في نشأة اللغة. وجوّز الجرجاني-كما فعل ابن جني- القول بأن اللغة تواضع أو إلهام. ولكنه أكد أن مهمة الكلمات المفردة لم تقتصر منذ بداية وضعها على (التسمية) فقط، بل كانت مهمتها مرتبطة أيضاً بـ"الإبلاغ".
جـ- بحث الجرجاني في القوانين اللسانية العامة. وقرر ما يلي:
1 - لا يمكن أن تكون الكلمة المفردة أدل على معناها الذي وضعت له من كلمة أخرى، سواء أكان ذلك في لغة واحدة أم في لغات مختلفة.
2 - الخبر معنى بين شيئين، وليس في الدنيا خبر يعرف من غير هذا السبيل.
إنني أرى أن نظريتي ابن جني والجرجاني متتامتان، بل يصح القول أنهما تؤلفان جانبين لنظرية لسانية واحدة تعبر-برأيي- عن اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. ويظهر التتام بين النظريتين جلياً في الأمرين التاليين:
أ - ضرورة البط بين الدراسة التزامنية لنظام اللغوي (التي تقدمها نظرية الجرجاني) والدراسة التطورية له (التي تقدمها نظرية ابن جني).
ب - ضرورة الربط بين القول بأن اللغة لم تنشأ دفعة واحدة (الذي اعتمدته نظرية ابن جني) والقول بارتباط نشأة اللغة بالتفكير (الذي اعتمدته نظرية الجرجاني) ويعني ذلك أن اللغة قد نشأت وتطور نظامها واكتمل، بشكل مواز لنشأة التفكير الإنساني وتطور نظامه واكتماله.
وأرى أن الملامح العامة لاتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية يمكن تحديدها في المبادئ التالية:
1 - الانطلاق من أن اللغة نظام.
2 - اللغة ظاهرة اجتماعية، وترتبط البنية اللغوية بوظيفة الاتصال التي تؤديها اللغة.
3 - تلازم اللغة والتفكير.
وبما أن النظام اللغوي في حركة مستمرة، لذا يجب أن يستخدم في دراسته منهج تاريخي علمي. ويقوم المنهج التاريخي العلمي-الذي استنبطناه من التتام بين نظريتي ابن جني وعبد القاهر الجرجاني-على المبادئ التالية:
1 - التلازم بين النطق والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة الكلام الإنسان. وإدراك العلاقة الذهنية بين الصوت وما يشير إليه كان البداية الأولى في تكون التفكير الإنساني. وقد نطق الإنسان الأصوات بشكل واعٍ ليستخدمها وسيلة لنقل أغراضه للآخرين.
2 - لم ينشأ التفكير الإنساني مكتملاً طفرة واحدة، وانطلق خط السير العام لتطوره من إدراك المشخص المحسوس واكتمل بالانتقال إلى المجرد. كما أن النظام اللغوي لم ينشأ مكتملاً طفرة واحدة، بل نشأ واكتمل تدريجياً بشكل مواز لنشأة التفكير الإنساني واكتماله. ويتجلى اكتمال النظام اللغوي في اكتمال أصوات اللغة وتعبير مفرداتها عن المجردات واكتمال نظامها القواعدي "الصرفي والنحوي" أي صيغ تغير "تصرف" كلماتها المفردة وأنماط علاقاتها التركيبية. أما مرحلة ما قبل اكتمال النظام اللغوي فتتجلى في عدم اكتمال أصوات اللغة، وفي تعبير مفرداتها عن المحسوسات فقط، وفي عدم اكتمال صيغ تصرف الكلمات المفردة فيها، وأنماط علاقاتها التركيبية.
3 - إنكار الترادف الذي قد يظنه بعضهم سبباً لتميز لغة ما بثراء مفرداتها وسعة التعبير فيها. والنظر إلى ما يعد الترادف في لغة ما على أنه يعكس مرحلة تاريخية قديمة كانت فيها ألفاظ تلك اللغة تعبر عن التفكير القائم على إدراك المشخص ولم تكن فيها التسميات الحسية قد استكملت بعد تركيزها في تجريدات.
4 - يؤلف النظام اللغوي كلاً واحداً، توجد المستويات المتدرجة للبنية اللغوية فيه، في علاقة تأثير متبادل فيما بينها. ويحتل مستوى البنية الصوتية مرتبة المستوى الأساسي والموجه بالنسبة لبقية المستويات، لذا تنعكس خصائصه في المستويات اللغوية الأعلى. ولا يمكن تفسير خصائص المستوى الصوتي بحقائق من المستويات الأعلى، في حين أن العكس ممكن.
5 - يجب علينا-لدى دراسة النظام اللغوي- أن نهتم بما هو عام ومطرد، دون أن نهمل الاستثناءات، لأنها تعتبر شواهد على مراحل سابقة أو بدايات لتطور جديد. وبذا نتمكن من دراسة النظام اللغوي في وضعه الراهن (المتزامن) وفي تطوره في آن واحد. وخير دليل علمي، وأفضل الشواهد التاريخية، هو المادة اللغوية نفسها للغة حقيقية معروفة. وعليه فمن أجل دراسة تاريخ اللغات، يجب الاستناد إلى مادة لغوية تثبت الشواهد التاريخية أنها كانت موجودة فعلاً وليست مفترضة الوجود فقط.
وبالاستناد إلى المنهج التاريخي العلمي في الدراسات اللغوية نفهم الوظائف العامة للغات الإنسانية وخصائصها البنوية، فنقرر ما يلي:
كانت اللغة الإنسانية منذ نشأتها الأولى أصواتاً نطقها الإنسان بشكل واع لاستخدامها وسيلة لإبلاغ الآخرين أغراضه وفهم أغراضهم، في عيشة المشترك معهم من ناحية، ولاستخدامها من ناحية أخرى وسيلة يصوغ بواسطتها أفكاره، ويعبر عن مشاعره. والصفات العامة للغات الإنسانية تحددها الأمور المشتركة بين الناس جميعاً والمتمثلة فيما يلي:
1 - البنية التشريحية الواحدة لجهاز النطق الإنساني.
2 - الطرائق العامة الواحدة للتفكير الإنساني.
3- النزوع الإنساني الواعي للحياة الاجتماعية.
وتتلخص هذه الأمور المشتركة في العبارة القديمة التي عرفت الإنسان بأنه كائن ناطق مفكر اجتماعي.
وبما أن اللسانيات العامة تبحث في القوانين المشتركة بين جميع اللغات الإنسانية فإنها تدرس الأصوات اللغوية وتبين كيف تستخدم تلك الأصوات أوعية للمعاني (أي للأفكار الإنسانية) ووسيلة للإبلاغ (أي للاتصال) في المجتمع الإنساني.
وعلى الرغم من وجود صفات عامة، تشترك فيها جميع اللغات الإنسانية، فإنه توجد صفات أخرى غير مشتركة، تتجلى في وجود بعض خصائص بنوية تتمتع بها لغة أو مجموعة من اللغات. ويرجع ذلك برأينا إلى بداية العلاقة بين البنية اللغوية والتفكير الإنساني.
إننا نرى أنه كان هناك تلازم بين اللغة والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة الكلام الإنساني، إضافة إلى أن اللغة الإنسانية كانت في نشأتها الأولى منطوقة. وعليه فإن الصيغة الأولى كانت لفظة تعبر عن فكرة وتؤدي غرضاً إبلاغياً.
ومن استعراض التاريخ الحضاري للإنسانية يظهر أن التفكير الإنساني لم ينشأ مكتملاً طفرة واحدة، وأن خط السير العام لتطور التفكير الإنساني انطلق من إدراك المشخص المحدد "بحاستي السمع والبصر". واكتمل بالإنتقال إلى المجرد العام، كما يظهر أن البنية اللغوية لم تنشأ مكتملة دفعة واحدة. وقد تطورت البنية اللغوية واكتملت تدريجياً بشكل مواز لتطور التفكير الإنساني واكتماله. ونرى أن اختلاف طرائق تطور البنى اللغوية واكتمالها قد أدى إلى اختلافات بنوية بين اللغات، وترتب عنه تمتع لغة أو مجموعة من اللغات بخصائص بنوية متميزة.
وبما أن الدكتور شحرور تبنى المنهج التاريخي العلمي، فقد ركز على التلازم بين اللغة والتفكير ووظيفة الاتصال منذ بداية نشأة الكلام الإنساني، وانطلق من أن اللغة الإنسانية كانت منطوقة في نشأتها الأولى، وأنكر ظاهرة الترادف في العربية. لذا اختار الباحث (معجم مقاييس اللغة) لابن فارس واعتمده مرجعاً هاماً يستند إليه في تحديد فروق معاني الألفاظ التي بحث فيها، لأن ابن فارس تلميذ ثعلب وقد أخذ برأي أستاذه حول التباين بين اسم الذات واسم الصفة، وعبارة ثعلب مشهورة "ما يظن في الدراسة اللغوية من المترادفات هو من المتباينات".
يوسف آل ابريه
26-10-2008, 01:40 PM
عزيزي " ياسر "
أشكرك أوّلاً على الجهد الذي بذلته في هذه الصفحة , ولا أخفيك أنه قد أعاد لي الكثير
مما كنت نسيته ..
وثانياً , إنّ هذا البحث الذي تفضّلت به يحتاج مكاناً آخر وعنواناً آخر يناسبه ,
وإن كان له مساس قوي بالفروق اللغوية , لأنه يتعلّق " بعلم اللغة والأصوات "
وآراء علماء المسلمين القدامى حوله , لا سيما ( الثعالبي وابن فارس وابن جني )
وما قاله العلماء المعاصرون أيضاً , لكونه يتحدث عن اللغة ووظيفتها وطبيعتها
ونشأتها ومستوياتها الصوتية والنحوية والصرفية والدلالية , وكذلك التغيرات الصوتية
وأسباب التغيّر الصوتي والفونيمات ..
عزيزي " ياسر "
أتمنى لو يسعفنا الوقت في التطرق إلى هذا الموضوع الحيوي رغم صعوبته
وتشعّبه في المستقبل القريب
تحياتي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir