النبراس
06-10-2008, 08:46 PM
كثيرة هي المقالات والردود ، وقليلة هي التي تستوقفك وتلزمك التامل لما هو أبعد من نقطة توقفها ، وتفتح لك افاق الحلول الكثيرة ، دافع قولي هذا فهذا مقال قرأته صدفة في منتدى سنابس قسم الثقافة الاسلامية ، بعنوان تقاريب أم تخندق أم ...... لكاتب لا يحمل اسم صريحا له بل حمل هذا الاسم - العين الواحدة - وهنا انا أنقله للفادئة العامة للجميع ولا أرى أنك عزيزي القارئ ستخالفني تأييد نقله هنا .
تقريب أم تخندق أم .....
كتب معتز الخطيب – كاتب سوري - في جريدة الحياة موضوعا بعنوان التقريب بين السنة والشيعة واوجه الخلل . صفحة تراث 23 العدد 16619 السبت 5 شوال 1429 هجرية 4 تشرين الأول اكتوبر 2008.
تحدث الرجل عن التقريب واعتبره في محنة ان لم يكن فشل ، مستلهما هذا من ردود الفعل تجاه تصريحات الشيخ القرضاوي ، واضعا العقبة الرئيسية في توجهات ايران خاصة والشيعة بشكل عام واعتبر تحركاتهم الأخيرة بمثابة الهادم لاندفاع الكثير نحو التقريب ويقول ان البعض أخذ في التراجع كما تراجع الكثير في السابق عندما تتكشف لهم النوايا الطائفية الشيعية . وقد تنقل الرجل بين مواضيع السياسة التي يبهرها بالقضايا العقائدية في قناعها الطائفي واظهر الرجل الأمر على أنه تبشير شيعي في فضاء سني لتحقيق الاعتراف بالمذهب الشيعي .
ما حيرني في معتز انه اعتبر جهود التقريب هذه فاشلة لكونها لا تقاوم المحن ولا تنفع للبقاء في وجه التقلبات ، وعندما استشهد بحادثة تقريب عام 442 هجرية اعتبرها حادثة ناجحة بامتياز ، في حين نحن نقرأ أسوأ حوادث القتل على المذهبية هي ما تلت هذه الاعوام خصوصا ما كان يجري في بغداد نفسها التي عناها بالامتياز في تلك المحاولة ، ففي بغداد كانت تحرق الكرخ وتسبى فيها النساء بدوافع مذهبية ايضا وله أن يرجع لتاريخ ابن كثير الذي استشهد به في جل مطلع سنوات العام الهجري الذي استمر حتى قبيل سقوط بغداد .مما يجعلنا نتسائل عن معنى الامتياز الدى يعنيه كاتب المقال .!
مشكلة معتز الخطيب أنه لا يقدم الجديد ، فما يقدمه معول هدم ولا أعتقد انه يحمل في جعبته خيارات أفضل مما تحمله برامج التقريب على سوءتها كما هو يراها ، وكل ما يحاول استثارة المسلمين به هاجس التبشير كما عناه ، في حين ان هذا الذي عناه بالتبشير ليس حكرا – فيما لو صح وجوده كما يقال عنه – على المذهب الشيعي فقط وان اختلفت صوره ، فهذه الدول العربية مجتمعة تقدم علوم فقهية سنية تنتشر في مدن ومجتمعات الشيعة بشكل رسمي ، ويقرؤونها وعليهم الامتحان فيها اذا ما أرادوا النجاح في المدارس والكليات ، والمجتمعات الشيعية كثيرة في الدول العربية فهل توقف الشيعة يوما ليقولوا أوقفوا التقريب لكون هناك عملية تبشير حكومية فسرية رسمية تجري في المجتمعات الشيعية ؟!!!!!
وحتى نكون واقعيين نقول ان التبشير هذا من الأولى النظر فيه بواقعية ، فهل هو تبشير أم انتشار فكر ، فنحن ضد فرض الفكر ، لكن إذا انتشر فكر ما فما ذنب الفكر حين تتبناه الناس ، وأرى ان موقف معتز الخطيب موقف ليس بمستغرب فهو يحكي معاناة الأنوية كما عبر عنها البعض ، إذ يحلل الأمور وفقا لما انطبعت في ذهنه وتصلبت ، لذلك فهو يرى ظهور الفكر الشيعي للنور تبشير !! لكونه لم يعتاد على النظرة الموازنة وسبل الاصطفاف الفكري ، حيث اعتاد على أن يكون المذهب الشيعي مدفونا لا يسمع عنه السني الا من أفواه الخطباء ، ولا أجد من الضير أن يقرأ أبناء المذهب السني كتب الشيعة ، ليطلعوا عليها فيبقوا على مذهبهم كما الشيعة تقرا الفكر السني منذ سنين طويلة ومتفهمه له . ومشكلة الكاتب وربما بعض العلماء الذين استشهد بهم أنهم تعاملوا مع حالة جديدة غير معهودة في المجتمع السني ولم يكن هناك مناعة مسبقة ولا تجربة سابقة للتعامل مع هكذا حالة الا فيما ندر .
أما ما ذكره من دور إيران المشكوك في نواياه في العراق ولبنان فهو يحاول ان يستثمر كل ما في الساحة ليخلق لحجته مدعمات تقويها ، وإلا فإيران دولة ، ولها مصالحها وليس من الواقع أن تكون دولة بلا مصالح ، ولكن ما هي مصالحها ؟!! وهل نحن ساهمنا في توسيعها وخلق هاجس كبير لدى الإيرانيين منا ام لا ؟!! إلا أننا لا نؤيد كل ما تفعله ايران وان كان ما تفعله ايران يهدد امن هذه الدول واستقلالها فنحن نرفضه .
أخيرا نحن لا ننقض كل ما قاله الخطيب ففي بعض قوله شيئا من الصواب ، فهو قد قال ان الشيعة تستشهد باعتراف الشيخ شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري ، بينما لا يجد اعترافا مقابلا من قبل مراجع الشيعة بجواز التعبد بالمذهب السني ، وأنا أضيف له أيضا تساؤلا أكثر صرامة من هذا .. وهو هل سيسمح الشيعة بفتح قسم خاص في الحوزات العلمية الشيعية لتعليم العلوم الفقهية السنية إذا ما سمح الأزهر الشريف بفتح قسم خاص هناك لتعليم العلوم الفقهية الشيعية ؟!!!!!!!
أنا أرى أن هذه الخطوة بمثابة التقريب الصحيح ولا يخش معتز الخطيب من كونه تبشير ، اذ هو تقريب سيكون قائم على احترام الاخر واحترام حق المسلم في عرض الخيارات امامه بكل واقعية . لكونه يحاكي منهاج الرسالة السماوية وفق قول الله تعالى " وما انت عليهم بمسيطر" . الا انه والحق يقال يستحسن قبل البدء بهذا من مواءمة مبدئية بين بعض رؤوس القيم في كل مذهب لكي لا تثير النفوس .
الكاتب في نهاية مقاله بدا وكانه دشن لمرحلة سقوط التقريب ووضع رؤى مستقبلية مبنية على سقوطه والترحم عليه !! وقال ان ما بعد سقوط التقريب فهو يتمنى أن لا يتحول الخلاف المذهبي الى ما يشبه الحرب القبلية تستباح بها الدماء ، وما لا يعينني حدسي فيه هو مقدار فهم الكاتب لأبعاد مقاله هذا عما يحذر منه هنا ؟!!!!!!!!!
نحن لا نخشى على فرص التقريب من هكذا مقالات وإن بدت تلوّح بالغرق في بحر اللاّ نجاح النهائي ، وبهذا يصب هكذا مقال في تلك الجهود التي تسعى لخلق صورة سيئة عن التقريب في ذهنية المسلم سواء السني أو الشيعي ، ومقال الأخ ليس له الا خياران أما التخندق الطائفي والاعتزاز بحديث الفرقة الناجية ( وفق تأويلاته المذهبية ) ، أو دعوة شبيهة بتلك التي تريد من الناس أن يتجهوا إلى المقاهي ويحيوا ليالي الطرب وما شابه ، ولا تقريب ولا وجع رأس !!
مع خالص الشكر والتقدير .
6 شوال 1429
سنابس .
تقريب أم تخندق أم .....
كتب معتز الخطيب – كاتب سوري - في جريدة الحياة موضوعا بعنوان التقريب بين السنة والشيعة واوجه الخلل . صفحة تراث 23 العدد 16619 السبت 5 شوال 1429 هجرية 4 تشرين الأول اكتوبر 2008.
تحدث الرجل عن التقريب واعتبره في محنة ان لم يكن فشل ، مستلهما هذا من ردود الفعل تجاه تصريحات الشيخ القرضاوي ، واضعا العقبة الرئيسية في توجهات ايران خاصة والشيعة بشكل عام واعتبر تحركاتهم الأخيرة بمثابة الهادم لاندفاع الكثير نحو التقريب ويقول ان البعض أخذ في التراجع كما تراجع الكثير في السابق عندما تتكشف لهم النوايا الطائفية الشيعية . وقد تنقل الرجل بين مواضيع السياسة التي يبهرها بالقضايا العقائدية في قناعها الطائفي واظهر الرجل الأمر على أنه تبشير شيعي في فضاء سني لتحقيق الاعتراف بالمذهب الشيعي .
ما حيرني في معتز انه اعتبر جهود التقريب هذه فاشلة لكونها لا تقاوم المحن ولا تنفع للبقاء في وجه التقلبات ، وعندما استشهد بحادثة تقريب عام 442 هجرية اعتبرها حادثة ناجحة بامتياز ، في حين نحن نقرأ أسوأ حوادث القتل على المذهبية هي ما تلت هذه الاعوام خصوصا ما كان يجري في بغداد نفسها التي عناها بالامتياز في تلك المحاولة ، ففي بغداد كانت تحرق الكرخ وتسبى فيها النساء بدوافع مذهبية ايضا وله أن يرجع لتاريخ ابن كثير الذي استشهد به في جل مطلع سنوات العام الهجري الذي استمر حتى قبيل سقوط بغداد .مما يجعلنا نتسائل عن معنى الامتياز الدى يعنيه كاتب المقال .!
مشكلة معتز الخطيب أنه لا يقدم الجديد ، فما يقدمه معول هدم ولا أعتقد انه يحمل في جعبته خيارات أفضل مما تحمله برامج التقريب على سوءتها كما هو يراها ، وكل ما يحاول استثارة المسلمين به هاجس التبشير كما عناه ، في حين ان هذا الذي عناه بالتبشير ليس حكرا – فيما لو صح وجوده كما يقال عنه – على المذهب الشيعي فقط وان اختلفت صوره ، فهذه الدول العربية مجتمعة تقدم علوم فقهية سنية تنتشر في مدن ومجتمعات الشيعة بشكل رسمي ، ويقرؤونها وعليهم الامتحان فيها اذا ما أرادوا النجاح في المدارس والكليات ، والمجتمعات الشيعية كثيرة في الدول العربية فهل توقف الشيعة يوما ليقولوا أوقفوا التقريب لكون هناك عملية تبشير حكومية فسرية رسمية تجري في المجتمعات الشيعية ؟!!!!!
وحتى نكون واقعيين نقول ان التبشير هذا من الأولى النظر فيه بواقعية ، فهل هو تبشير أم انتشار فكر ، فنحن ضد فرض الفكر ، لكن إذا انتشر فكر ما فما ذنب الفكر حين تتبناه الناس ، وأرى ان موقف معتز الخطيب موقف ليس بمستغرب فهو يحكي معاناة الأنوية كما عبر عنها البعض ، إذ يحلل الأمور وفقا لما انطبعت في ذهنه وتصلبت ، لذلك فهو يرى ظهور الفكر الشيعي للنور تبشير !! لكونه لم يعتاد على النظرة الموازنة وسبل الاصطفاف الفكري ، حيث اعتاد على أن يكون المذهب الشيعي مدفونا لا يسمع عنه السني الا من أفواه الخطباء ، ولا أجد من الضير أن يقرأ أبناء المذهب السني كتب الشيعة ، ليطلعوا عليها فيبقوا على مذهبهم كما الشيعة تقرا الفكر السني منذ سنين طويلة ومتفهمه له . ومشكلة الكاتب وربما بعض العلماء الذين استشهد بهم أنهم تعاملوا مع حالة جديدة غير معهودة في المجتمع السني ولم يكن هناك مناعة مسبقة ولا تجربة سابقة للتعامل مع هكذا حالة الا فيما ندر .
أما ما ذكره من دور إيران المشكوك في نواياه في العراق ولبنان فهو يحاول ان يستثمر كل ما في الساحة ليخلق لحجته مدعمات تقويها ، وإلا فإيران دولة ، ولها مصالحها وليس من الواقع أن تكون دولة بلا مصالح ، ولكن ما هي مصالحها ؟!! وهل نحن ساهمنا في توسيعها وخلق هاجس كبير لدى الإيرانيين منا ام لا ؟!! إلا أننا لا نؤيد كل ما تفعله ايران وان كان ما تفعله ايران يهدد امن هذه الدول واستقلالها فنحن نرفضه .
أخيرا نحن لا ننقض كل ما قاله الخطيب ففي بعض قوله شيئا من الصواب ، فهو قد قال ان الشيعة تستشهد باعتراف الشيخ شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري ، بينما لا يجد اعترافا مقابلا من قبل مراجع الشيعة بجواز التعبد بالمذهب السني ، وأنا أضيف له أيضا تساؤلا أكثر صرامة من هذا .. وهو هل سيسمح الشيعة بفتح قسم خاص في الحوزات العلمية الشيعية لتعليم العلوم الفقهية السنية إذا ما سمح الأزهر الشريف بفتح قسم خاص هناك لتعليم العلوم الفقهية الشيعية ؟!!!!!!!
أنا أرى أن هذه الخطوة بمثابة التقريب الصحيح ولا يخش معتز الخطيب من كونه تبشير ، اذ هو تقريب سيكون قائم على احترام الاخر واحترام حق المسلم في عرض الخيارات امامه بكل واقعية . لكونه يحاكي منهاج الرسالة السماوية وفق قول الله تعالى " وما انت عليهم بمسيطر" . الا انه والحق يقال يستحسن قبل البدء بهذا من مواءمة مبدئية بين بعض رؤوس القيم في كل مذهب لكي لا تثير النفوس .
الكاتب في نهاية مقاله بدا وكانه دشن لمرحلة سقوط التقريب ووضع رؤى مستقبلية مبنية على سقوطه والترحم عليه !! وقال ان ما بعد سقوط التقريب فهو يتمنى أن لا يتحول الخلاف المذهبي الى ما يشبه الحرب القبلية تستباح بها الدماء ، وما لا يعينني حدسي فيه هو مقدار فهم الكاتب لأبعاد مقاله هذا عما يحذر منه هنا ؟!!!!!!!!!
نحن لا نخشى على فرص التقريب من هكذا مقالات وإن بدت تلوّح بالغرق في بحر اللاّ نجاح النهائي ، وبهذا يصب هكذا مقال في تلك الجهود التي تسعى لخلق صورة سيئة عن التقريب في ذهنية المسلم سواء السني أو الشيعي ، ومقال الأخ ليس له الا خياران أما التخندق الطائفي والاعتزاز بحديث الفرقة الناجية ( وفق تأويلاته المذهبية ) ، أو دعوة شبيهة بتلك التي تريد من الناس أن يتجهوا إلى المقاهي ويحيوا ليالي الطرب وما شابه ، ولا تقريب ولا وجع رأس !!
مع خالص الشكر والتقدير .
6 شوال 1429
سنابس .