مشاهدة النسخة كاملة : وعاظ السلاطين
http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/24/24547.gif
وعاظ السلاطين
تأليف : الدكتور علي الوردي
إصدارات : دار كوفان للنشر 1995 م
لكل من قرأ الكتاب ، لنتحدث هنا ..
سلطان اليباب
26-09-2008, 02:22 AM
الرجل يشخص الأمر تشخيصاً ينفع لكل زمان فهو يقول في الصفحة 45
" مشكلة الدين عند الناس أصبحت هينة للغاية. فالفرد يجوز له أن يفعل ما يشاء و ينهب ما يشاء. و لكي يرضى عنه الله تعالي يجب أن يعطي جزءاً مما ينهب إلى العباد و الزهاد و الوعاظ لينوبوا عنه و يستغفروا له"
و هو يحمل الأمر على ازدواجية الشخصية التي بنيت على ترسبات التركيبة الاجتماعية للمدن الاسلامية
عموما فأنا أقرأ و أضحك و خصوصاً عندما أجد الصورة التي يتكلم عنها شاخصة كهذه : "لقد صار الوعظ تدر على صاحبها الأموال، و تمنحه مركزا اجتماعيا لا بأس به. و أخذ يحترف مهنة الوعظ كل من يفشل في الحصول على مهنة أخرى.
إنها مهنة سهلة على أي حال، فهي لا تحتاج إلا لحفظ بعض الآيات و الأحاديث ثم ارتداء الألبسة الفضفاضة التي تملأ النظر و تخلبه. و يستحسن في الواعظ أن يكون ذا لحية كبيرة كثة و عمامة قوراء"
رابط لتحميل الكتاب (http://www.4shared.com/file/17612066/a6febcf0/__-__.html?s=1)
سلطان اليباب
26-09-2008, 04:43 AM
طيب لن أخرجكم من جو الكتاب لكني أعرج على فلم مكسيكي مبني على رواية للبرتغالي خوسيه ماريا دي كروز في عام 1875 و هي بعنوان O Crime do Padre Amaro
و تعني: جريمة الأب أمارو The Crime of Father Amaro
و قد مثل الفلم في المكسيك على الرغم من محاولة بعض المكسيكيين من منع تصوير الفلم إلا أنه حطم جميع الأرقام في مبيعات التذاكر في المكسيك عام 2002
و الفلم مبني على قصة أب شاب يرسل في قرية و يهفو فؤاده على حب شابة جميلة و يرتكب معها ما يخالف الوصية السابعة من الوصايا العشر :)
و هو يشبه إلى حدٍ ما إزدواجية الشخصية للأب الشاب أمارو الذي في الظاهر يعمل وفق ما تمليه عليه تعاليم المهنة في الوعظ و الإرشاد للناس و في الباطن يتابع هوى نفسه و يحب الفتاة الجميلة إميليتا التي في إحدى لقطات الفلم يلبسها ملاءة زرقاء (مشمر) مطرزة بشريطة ذهبية و يقول لها : أنت أجمل من العذراء!
و حتى غزله لها كان ديني إلى أن ... و ... لا أحرق الفلم على من أراد متابعته
هذا الفلم يذكرني كثيراً بما نراه في واقع الحياة و ما تحدث عنه هذا الكتاب للدكتور الوردي فهو يتحدث في مجمله عن ما يفعله الإنسان في ظاهر حياته كغطاء فيما تكونُ تركيبته الداخلية على نقيض ما يفعل.... فقط أحببتُ أن أشارككم في مشاهدتي له
http://l.yimg.com/img.movies.yahoo.com/ymv/us/img/hv/photo/movie_pix/idp/el_crimen_del_padre_amaro/_group_photos/ana_claudia_talancon2.jpg
سنابسي الهوى
26-09-2008, 06:06 AM
لقد قرأت هذا الكتاب وأنصح بمن يقرأه أن لايغفل كتابه الآخر ( مهزلة العقل البشري)
فهما مكملان لبعضهما وكتب أحدهما على غرار الأخر
وصف دقيق لمأساة الأمه بين الوعاظ والسلاطين والأمه التي تضيع بين الأثنين
دراسه جميله للوردي فهو عقل متفتح وبعيد عن السرد الموضوعي والحشو المترف
لصفحات الكتب , يكتب من الواقع ويلمس المشاكل ويضع الحلول
ياسر آل حسن
30-09-2008, 02:25 PM
لي عودة بعد انتهائي من قراءته
شكراً zamob للرابط فقد كنت احتاجه :)
ظننت للوهلة الأولى أنه شبيه بكتاب ( دين السلطان ) لنيازي عز الدين الذي يتحدث عن اللعبة الكبيرة التي مارسها الخلفاء في العصور الأموية والعباسية لانحراف الدين عن ما يبتغيه رب العالمين
ولكني كنت مخطئاً فهو مسار أخر
فقط كي لا أنسى :
عزيزي فاضل :
"لقد صار الوعظ تدر على صاحبها الأموال، و تمنحه مركزا اجتماعيا لا بأس به. و أخذ يحترف مهنة الوعظ كل من يفشل في الحصول على مهنة أخرى.
مهمة الوعظ الأولى والتي جاءت عن طريق رسل الله كان لها أجراً واحداً
قل لا أسألكم عليه أجراً ، إن أجري إلا على الله
وبما أن اجر من يعطينا الموعظة ليس على الله فهو ليس لله :)
فاضل الجابر
اعتقد بأني شاهدت هذا الفلم قبل ايام في احدى قنوات الشوتايم ( The Crime of Father Amaro)
وهو مثلما تفضلتم يتحدث عن الوعاظ المسيحيين اين كانت ديانتهم ليس مهم فهم لبسو ثوب الاحترام والوقار ليمارسوا الرذيلة بشكل مشروع كما يعتقدو ولن يحاسبهم احد كما اوهمو
هتلر
سلطان اليباب
30-09-2008, 03:09 PM
أهلا ياسر
و هذا بالضبط السر في عدم مشروعية الصلاة خلف إمام يصلي بالأجرة لأن صلاته تكون للنقود و ليست لله و لهذا فهي غير مقبولة و لا تجوز الصلاة خلف إمام صلاته غير مقبولة أساساً (حسب ما سمعت و قرأت). أما الخطيب فهو يأخذ مبلغاً على خطابه في المناسبات الدينية و بمبالغ يصعب على الإنسان أن يصدقها و فيما يقال بأن الوعظ و الإرشاد و البكاء/التباكي ليسو بمهن و لأجل أن تصبح ( من أجل الله) فإن الخطيب يأخذ النقود على تعبه في المشي من سيارته إلى المنبر !!
أهلا هتلر
الشوتايم تعيد الفلم عشرات المرات، شاهدته فيها منذ زمن و قرأتُ عن الفلم لأجد أن المسيحين كما المسلمين في ممانعتهم للكلام و التعتيم على الحقائق البارزة و الناشزة أمام الجميع. و الوعاظ المسيحيون لا يختلفون عن الوعاظ المسلمين الآن ... و لك أن تجد أكثر الوعاظ و المرشدين فوق الفئة المتوسطة و لا يوجد حسيب و لا رقيب و لا أحد يسأل : " من أين لكَ هذا "، سلام الله عليك يا أمير المؤمنين يا علي بن أبي طالب
أشار المؤلف إلى " أبي ذر " في أكثر من موضع و إلى تفكير " الإشتراكي " و أظن أن فكرة " الكنز " في يكنزون الذهب و الفضة غير واردة في عقول الكثير.
ياسر آل حسن
02-10-2008, 04:16 PM
فإن الخطيب يأخذ النقود على تعبه في المشي من سيارته إلى المنبر !!
هل هذا ما يسمى بالحيلة الشرعية ؟
والحيلة على من ؟
لدي كلام كثير حول هذا النوع من الحيل الشرعية للتقافز على القانون الآلهي ( إن لم يكن هم من وضعوه ) لتحقيق مكاسب ، ولكني أفضل السكوت عن ذلك .................... حالياً
سلطان اليباب
02-10-2008, 05:31 PM
الحيل الشرعية كثيرة يا عزيزي و لا نريد أن نخوض في شيء دون أن يطل علينا صاحب الموضوع الذي ذهب و لم يعقّب.
استشراف
07-10-2008, 08:17 PM
علي الوردي .......
لقد قرأت له اراء كثيرة لكن ...
أجده رجلا يستقي افكاره من نبع ليس هو ما يتصوره الاخرين له ، فهو يرى الاديان وكانما طرق
تنظيمية لاشباع جانب من الجوانب ، ويراها حالة حتمية ، من الضروريات . واستشف من قوله أنه
ينظر للاسلام من هذه الزاوية ، ولكي لا أظلم الرجل فسوف اتي في المرة القادمة بقاتباسات من مجمل
كتبه وأطلب الاعانة على تحليلها لكي اتنبه ولا اقع في ظلمه ان كانت نصوص لا تذهب بدلالاتها الى ما ذهبت انا له .
استشراف .
ياسر آل حسن
07-10-2008, 11:49 PM
ونحن في الانتظار
وخاصة ممن قرأ للوردي كثيراً :)
سلطان اليباب
01-08-2009, 09:50 AM
قراءة في «وعاظ السلاطين»
عبد الوهاب الحمادي
صدر كتاب وعاظ السلاطين في عام 1954 إبان العهد الملكي في العراق.. وقد أحدث ضجة كبيرة في حينه، و أخذت تلك الضجة أشكالا عديدة بالرد. فصدر ما يزيد عن خمسة كتب.. وعشرات المقالات والمنشورات في الصحف والمجلات.. ولا يزال الوردي وهو في قبره مثيرا للجدل، حتى يومنا هذا..
طرح الوردي أمورا مختلفة، منها أن منطق الوعاظ الأفلاطوني هو منطق المترفين والظلمة. وان التاريخ لا يسير على أساس التفكير المنطقي انه بالأحرى يسير على أساس ما في طبيعة الإنسان من نزعات أصيلة لا تقبل التبديل، وان الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية..
يقول الوردي: إن الديمقراطية لم تنشأ في الأمم الحديثة من جراء أفكار صبيانية تحذلق بها الواعظون، إنما هي في الواقع نتيجة معارك طاحنة قامت بها الشعوب في وجوه حكامهم المستبدين والديمقراطية لم تفتر عن الثورة حتى اليوم. فتاريخها عبارة عن سلسلة متلاحقة من الثورات لانهاية لها.
إن نظام التصويت الذي تقوم عليه الديمقراطية الحديثة، ليس هو في معناه الاجتماعي إلا ثورة مقنعة والانتخاب هو في الواقع ثورة هادئة. حيث يذهب الناس إلى صناديق الانتخاب، كما كان أسلافهم يذهبون إلى ساحات الثورة. فيخلعون حكامهم أويستبدلون بهم حكاما آخرين. ويقول المستر ليمان الكاتب الأميركي المعروف”إن ثوارالأمم الديمقراطية يستخدمون اوراق التصويت بدلا من رصاص البنادق " Baffots insteadof buffets "
إن من النادر أن تسمع بحدوث ثورة مسلحة في البلاد الديمقراطية الحقة إنهم لا يثورون لان في ميسورهم، أن يجدوا للثورة طريقا آخر، هو طريق التصويت الهادئ،الذي لا يتلاعب به الحكام الأدنياء. فهم يبدلون حكامهم حينا بعد آخر، فلا تحدث فتنة و لا تسيل دماء. والحكومة التي لا تدرب رعاياها على إتباع طريق الثورة السلمية الهادئة، سوف تجابه من غير شك ثورة دموية عنيفة في يوم من الأيام. إن السلاطين في عهودهم الغابرة، يستخدمون نوعين من الجلاوزة”جلاوزة السيف“ و”جلاوزة القلم “. وكانوا يبذلون من الأموال في رعاية جلاوزة القلم مثلما يبذلون في رعاية ”جلاوزةالسيف“. فهم يبنون الثكنات والقلاع ومرابط الخيل في نفس الوقت الذي يبنون فيه المساجد والمدارس و رباطات الدراويش...
إن النزاع بين الشيعة والسنة، اتخذ شكل التعصب لآل النبي من جهة،.. ولأصحاب النبي من الجهة الأخرى.. فأهل السنة تعصبوا للأصحاب، بينما تعصب الشيعة للآل. واخذ كل فريق يغالي في تمجيد من تعصب لهم. التزم أهل السنة بالحديث النبوي القائل ”إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيهما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي رحمة“ والتزم الشيعة من الجانب الآخر بالحديث القائل ” إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق“. أولئك جعلوا مقياس الفضيلة في الصحبة النبوية، وهؤلاء جعلوه في البيت العلوي.. اخذ أهل السنة يطلقون على الشيعة لقب ”الروافض“ باعتبار أنهم رفضوا الصحابة، بينما أطلق الشيعة،على أهل السنة”النواصب“ باعتبار إنهم نصبوا العداء لأهل البيت وحالفوا أعداءهم الأمويين.. وبهذا تمادى الغلو من كلا الجانبين و أصبح داء اجتماعيا وبيلا..
لم يكن الشيعة ”روافض“ في أول أمرهم.. وكذلك لم يكن أهل السنة ”نواصب“ وإنما هو التطرف والتعصب.. وسمما بالتراكم الفكري الذي أدى بهما إلى هذه النتيجة المحزنة.. وإذا أراد الشيعة و أهل السنة في هذا العصر ان يتحدوا، فليرجعوا إلى شعارهم القديم، الذي اتخذه زيد بن علي وأبو حنيفة. أي شعار” الثورة على الظلم في شتى صوره “ لا فرق في ذلك بين الظالم الشيعي أو الظالم السني. إن هدف الدين هو العدل الاجتماعي، وما الرجال فيه إلا وسائل لذلك الهدف العظيم جاء البويهيون إلى بغداد في القرن الرابع، فأضافوا بمجيئهم إلى الطنبور نغمة جديدة كان البويهيون من الشيعة، أما خلفاء بني العباس فكانوا من أهل السنة وبهذا اجتمعت في بغداد طائفتان من السلاطين. خلفاء سنيون و أمراء شيعة، فأصبح البلاء بهذا الحكم المزدوج عظيما كان سلاطين الصوفيين لايختلفون اختلافا أساسيا عن سلاطين العثمانيين. كلهم يعبدون الله و ينهبون عبادالله.. حدثت المفارقة الكبرى على ضفتي دجلة، فالإمام الأعظم مدفون على الضفة اليسرى. والإمام الكاظم مدفون على الضفة اليمنى، ونسيَ الناس أن إماميهما كانا من حزب واحد إذ كانا من أعداء السلاطين... عارض أبو حنيفة المنصور بنفس الشدة التي عارض بها موسى الكاظم حفيده هارون الرشيد.. وقد مات كلاهما في سجن هذين السلطانين الظالمين..فرق السلاطين بينهما بعد الموت. اذ لم يستطيعوا ان يفرقوا بينهما في الحياة.. ولله في خلقه شؤون..
قالوا ”إن السياسة ما دخلت في شيء إلا أفسدته فدخلت و أفسدت مختلف المذاهب والأديان.
لقد آن لأبناء الجيل الجديد. أن يتعظوا بعبرالماضي، وان يسلكوا من جديد مسلك قادتهم الأولين في ثورتهم على الظلم بشتى صوره. إن الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية، فالغربيون لم تتحسن أخلاقهم،إلا بعد أن تحسنت ظروفهم الحضارية والاقتصادية. من الظلم أن نطلب من الكادح الذي يعيش في حالة عوز وفقر وكوخ حقير، أن يكون مهذبا أو نظيفا أو حاذقا. إنه مضطر أن يكذب وأن يداجي وأن يسرق لكي يداري معاشه العسير.. يريد الوعاظ من الفقراء أن يكونوا أولي أخلاق فاضلة، ولعلهم يقصدون بذلك تغطية ما يقوم به سادتهم من ظلم، فهم يضعون أمام الناس هدفا مستحيلا لكي يلقوا عليهم الحجة فيما يعانون من ظلم وبؤس، ثم يقولون لهم”لقد جرت أخلاقكم عليكم البلاء“.
بعد وقت قليل من صدور ”وعاظ السلاطين“ أحدث ضجة كبيرة في الأوساط الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية.. فبدأت المؤلفات تصدر بانتقاد الوردي وتحريم قراءة مؤلفاته.. وكان من اشد المعارضين للوردي في الكاظمية”جماعة الخالصي “ حيث أهدر دم الوردي” و يقول الوردي تعرضت للاغتيال والقتل مرتين والله انجاني منهما “.. أصدر نوري السعيد أمرا بمصادرة كتاب الوردي وتم سحبه من جميع مكتبات بغداد ومنع من التداول في الأسواق.. بعد ذلك اعتقل الوردي وحبس لمدة ثلاثة أيام في مركز شرطة الأعظمية.. بعد ذلك اتصل وزير العمل و الشؤون الاجتماعية بعائلة الوردي واخبرهم بان اعتقاله هو حفظ على حياته وكان عبدالرسول الخالصي الوزير الذي ألغي البغاء العلني في العراق في عهده.. بعد ذلك اتفق أن يقوم الوردي بالحضور في مدرسة الخالصي في الكاظمية و إجراء مناظرة معه لشرح آرائه وما جاء في كتابه من نقد ديني واجتماعي.. استمر النقاش والجدال إلى ساعات متأخرة ليلا.. استطاع الوردي أن يقنع معارضيه بأنه كتب ما حدث في تاريخ المجتمع العربي والإسلامي كباحث اجتماعي وكان محايدا.. وخرج الوردي من تلك المناظرة فائزا و أوصلوه إلى داره مكرما معززا ومن جهة أخرى قام الشيخ جلال الحنفي بهجوم عنيف على الوردي بمقالات عديدة. وألف كتابا خاصا في نقد الوردي لآرائه الجريئة.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir