ابن قحطان
11-07-2008, 02:59 AM
أهلا بكم جميعا ,.,
أود أن أتحدث في هذا الموضوع المتواضع عن شخصية لا نسمع عنها كل يوم . ألا و هي شخصية زرياب مطور الحياة الغنائية من تأليف و تلحين و غناء في العصر العباسي .
http://www.mesopotamia4374.com/adad11/13_bestanden/image003.jpg
( رسم تخيّلي لزرياب )
:: من هو زرياب ::
هو أبو الحسن , علي بن نافع . يُقال أنه من أصول فارسية, أسود البشرة له صوت جذاب و جميل و يقال له عدة أسماء منها ( البلبل المغرد ) و ( زرياب ) نسبة لإسم طائر أسود حسنُ الصوت , و لكن زرياب في اللغة العربية تأتي أيضا بمعنى : الأصفر في كل شيء , و في الفارسية ماء الذهب .
يُقال أنه كان من أكبر العباقرة في بلاد الأندلس - لتعدد مواهبه - و من أكثرهم حبا للعلم نظرًا لتعدد ثقافاته حيث أنه أكتسب ثاقافات من بلاد فارس و من بلاد الإغريق ( اليونان ) و من الهند , علاوة على ثقافته العربية . البغدادية تحديدا
و لعبقريته هذه استطاع الولوج لمجالس الحكامم و الخلفاء فاستطاع أن يخالط العلماء و كبار القوم حتى صار عارفا بهم و بأحوالهم فبات يُحسبْ له ألف حساب من قِبل منافسيه , و منهم يحيى الغزال الذي يغار منه غيرة شديدة و قد هجا زرياب هجاء شديد اللهجة لدرجة أن المؤرخين يتحرجون من ذكرها , و لكن زرياب اشتكاه للأمير فنفى يحيى إلى العراق .
كان له ثمانية أولاد وابنتان . وكان جميع أولاده وبناته قد مارسوا صناعة الغناء والموسيقى, وإن اختلف مستوى كل منهم عن الآخر. فمثلاً كان ابنه (عبد الله) أفضل أبنائه صوتاً وأعلاهم مهارة, ويتلوه ابنه (عبد الرحمن) , كما كان ابنه (قاسم) أحذقهم غناءً, وكانت ابنته (حمدونة) متقدمة في أهل بيتها, محسنة لصناعتها, وقد تزوجت الوزير هاشم بن عبد العزيز, وكانت متفوقة على أختها (علية) . ولكن الأخيرة عمّرت بعد أختها ة, ولم يبق من أهل بيتها غيرها وغدت مرجعاً لمتعلمي الغناء. ولكن على الرغم من ذلك كله فمن المؤكد أن أحداً من أولاده لم يبلغ شأو أبيه. كما لعبت جواري زرياب دوراً مهماً في نشر تراثه وتعليم الكثيرات من نساء المجتمع الأندلسي الغناء والألحان والآداب, فمثلاً كانت لديه جارية اسمها (غزلان) وأخرى اسمها (هنيدة) وثالثة اسمها (متعة).
.
:: بدايته مع الغناء ::
لقد تفتقت مواهبه منذ سن صغيرة جدا حيث تعلم على يد اسحاق الموصلي - أشهر مغني في بغداد حينها - أصول العزف و الغناء . و نظرا لشهرة الموصلي فقد كان دائم الحظور في بلاط هارون الرشيد .
و في يوم من الأيام قدم إسحاق الموصلي علي بن نافع ( زرياب ) إلى الرشيد بحسب أنه أحد المتدربين على يده و أقواهم و أحسنهم عزفًا و أعذبهم صوتا, فسأله الرشيد قبيل البدأ في الغناء :"ما معرفتك بأصول الغناء؟". فقال : " أُحسن ما يحسنه الناس ، وأكثر ما أُحسنه لا يحسنونه الناس ، ومما لا يُحسن إلا عندك ، ولا يُدخر إلا لك ، فإن أَذنتَ ليّ أسمَعتكَ ، مالم تسمعه أذن من قبلك " .
فأعجب هارون برده وأذن له بالغناء ، وقدموا له عود اسحق الموصلي ، فقال : "أرغب أن استخدم عودي ، الذي صنعته بيدي" . فسأله الرشيد : "ما الفرق بين عودك وعود أستاذك ؟" . فقال : " سترى بنفسك أيها الخليفة " . فأمر الخليفة بإدخاله، ثم جلس ، وعزف ، وغنى : " يا أيها الملك الميمون طائره هارون راح إليك الناس وابتكروا " . وكان الرشيد يستمع إليه بشغف وإعجاب شديدين ، وهذا ما شجعه أن يبدع أكثر مما كان عليه ، وعندما توقف زرياب عن العزف والغناء ، أبدى الرشيد إعجابه الشديد ، بعزفه ، وصوته الجميل ، وطريقة أدائه ، الذي أطربته وأمر بتقريبه من البلاط .
و هذا الشيء يلقى استحسان الموصلي الذي أحس بالغيرة و بأن بساط هيمنته على بلاط هارون سيُسحب . ففور خروجهما من حضرة هارون هدد زرياب بالقتل أن لم يغادر بغداد فورا , فبدأ يضايقه فلما أحس زرياب بجدية الموضوع غادر بغدار بإكراه , حاملا إيمانه بموهبته و و فنه و علمه و أدبه نحو الأندلس على أمل أن يحقق ما يصبو له هناك .
:: الأندلس قدره الجميل ::
بعد رحيله عن دياره استقر زرياب في ( القيروان ) , فلقى التهليل و الترحيب بعد استقراره هناك حتى ملأ تلك المعمورة سعادة بصوته الجميل , حتى أن استدعاه عبد الرحمن بن الحكم , و يسمى بـ : عبدالرحمن الثاني حيث أكرمه و جعله من المقربين إليه بعدما رأى من زرياب علمه و مواهبه العديدة و عبقريته في العزف و الغناء . و استقر الى أن مات عام 230 هـ
:: مقتطفات عن زرياب ::
+ أعتقد زرياب مثل غيره في تلك الأزمنة بأن الجن كانت تطارحه أغانيه في منتصف الليل، فإذا جاء وحيه أرسل بطلب مغنيتيه المحبوبتين (غزالة وهند) وأمرهما بحفظ الغناء الموحى له به.
+ كان زرياب عالما في متبحرا في ( كتاب الموسيقى ) مع حفظه عشرة آلاف مقطوعة من الأغاني بألحانها وهذا العدد غاية ما ذكره - بطليموس مؤلف الكتاب - .
:: أعمال زرياب في تطوير النمط الغنائي ::
+ يُعتبر هو السبب في اختراع التواشيح* حيث أنه عمم طريقة غناءه على الطرق النوبية **.
+ جعل أوتار العود خمسة بدل أن كانت أربعة ( في المرفقات ) , كما عمل على تحسين شكل العود .
+ جعل من ريش النسور مضرابًا للعود بدلا من الخشب .
+ إفتتاح الأغنية بالنشيد قبل أن يبدأ بدق العود .
+ أول من افتتح معهد متخصص يهتم بتعليم أصول الغناء و الموسيقى - و فيها يتعلمون الطلاب الأشعار و أوزانها أيضًا - .
+ نقل طريقة تطبيق الإيقاع الغنائي مع الإيقاع الشعري من المشرق العربي إلى الغرب ( الأغاني الدينية للمسيحيين في الوقت الحاضر ) .
*التواشيح : فن شعري مستحدث، يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي في امور عدة، وذلك بالتزامه بقواعد معينة في التقنية، وبخروجه غالبا على الاعاريض الخليليلة .
** الأصول النوبية : نوع موسيقي اشتهر به أهالي النوبة في مصر و السودان
آمل أن يعجبكم موضوعي :juggle:
مصادر :
ويكيبيديا , صحيفة الفرات , شؤون غنائية لعادل زيتون
أود أن أتحدث في هذا الموضوع المتواضع عن شخصية لا نسمع عنها كل يوم . ألا و هي شخصية زرياب مطور الحياة الغنائية من تأليف و تلحين و غناء في العصر العباسي .
http://www.mesopotamia4374.com/adad11/13_bestanden/image003.jpg
( رسم تخيّلي لزرياب )
:: من هو زرياب ::
هو أبو الحسن , علي بن نافع . يُقال أنه من أصول فارسية, أسود البشرة له صوت جذاب و جميل و يقال له عدة أسماء منها ( البلبل المغرد ) و ( زرياب ) نسبة لإسم طائر أسود حسنُ الصوت , و لكن زرياب في اللغة العربية تأتي أيضا بمعنى : الأصفر في كل شيء , و في الفارسية ماء الذهب .
يُقال أنه كان من أكبر العباقرة في بلاد الأندلس - لتعدد مواهبه - و من أكثرهم حبا للعلم نظرًا لتعدد ثقافاته حيث أنه أكتسب ثاقافات من بلاد فارس و من بلاد الإغريق ( اليونان ) و من الهند , علاوة على ثقافته العربية . البغدادية تحديدا
و لعبقريته هذه استطاع الولوج لمجالس الحكامم و الخلفاء فاستطاع أن يخالط العلماء و كبار القوم حتى صار عارفا بهم و بأحوالهم فبات يُحسبْ له ألف حساب من قِبل منافسيه , و منهم يحيى الغزال الذي يغار منه غيرة شديدة و قد هجا زرياب هجاء شديد اللهجة لدرجة أن المؤرخين يتحرجون من ذكرها , و لكن زرياب اشتكاه للأمير فنفى يحيى إلى العراق .
كان له ثمانية أولاد وابنتان . وكان جميع أولاده وبناته قد مارسوا صناعة الغناء والموسيقى, وإن اختلف مستوى كل منهم عن الآخر. فمثلاً كان ابنه (عبد الله) أفضل أبنائه صوتاً وأعلاهم مهارة, ويتلوه ابنه (عبد الرحمن) , كما كان ابنه (قاسم) أحذقهم غناءً, وكانت ابنته (حمدونة) متقدمة في أهل بيتها, محسنة لصناعتها, وقد تزوجت الوزير هاشم بن عبد العزيز, وكانت متفوقة على أختها (علية) . ولكن الأخيرة عمّرت بعد أختها ة, ولم يبق من أهل بيتها غيرها وغدت مرجعاً لمتعلمي الغناء. ولكن على الرغم من ذلك كله فمن المؤكد أن أحداً من أولاده لم يبلغ شأو أبيه. كما لعبت جواري زرياب دوراً مهماً في نشر تراثه وتعليم الكثيرات من نساء المجتمع الأندلسي الغناء والألحان والآداب, فمثلاً كانت لديه جارية اسمها (غزلان) وأخرى اسمها (هنيدة) وثالثة اسمها (متعة).
.
:: بدايته مع الغناء ::
لقد تفتقت مواهبه منذ سن صغيرة جدا حيث تعلم على يد اسحاق الموصلي - أشهر مغني في بغداد حينها - أصول العزف و الغناء . و نظرا لشهرة الموصلي فقد كان دائم الحظور في بلاط هارون الرشيد .
و في يوم من الأيام قدم إسحاق الموصلي علي بن نافع ( زرياب ) إلى الرشيد بحسب أنه أحد المتدربين على يده و أقواهم و أحسنهم عزفًا و أعذبهم صوتا, فسأله الرشيد قبيل البدأ في الغناء :"ما معرفتك بأصول الغناء؟". فقال : " أُحسن ما يحسنه الناس ، وأكثر ما أُحسنه لا يحسنونه الناس ، ومما لا يُحسن إلا عندك ، ولا يُدخر إلا لك ، فإن أَذنتَ ليّ أسمَعتكَ ، مالم تسمعه أذن من قبلك " .
فأعجب هارون برده وأذن له بالغناء ، وقدموا له عود اسحق الموصلي ، فقال : "أرغب أن استخدم عودي ، الذي صنعته بيدي" . فسأله الرشيد : "ما الفرق بين عودك وعود أستاذك ؟" . فقال : " سترى بنفسك أيها الخليفة " . فأمر الخليفة بإدخاله، ثم جلس ، وعزف ، وغنى : " يا أيها الملك الميمون طائره هارون راح إليك الناس وابتكروا " . وكان الرشيد يستمع إليه بشغف وإعجاب شديدين ، وهذا ما شجعه أن يبدع أكثر مما كان عليه ، وعندما توقف زرياب عن العزف والغناء ، أبدى الرشيد إعجابه الشديد ، بعزفه ، وصوته الجميل ، وطريقة أدائه ، الذي أطربته وأمر بتقريبه من البلاط .
و هذا الشيء يلقى استحسان الموصلي الذي أحس بالغيرة و بأن بساط هيمنته على بلاط هارون سيُسحب . ففور خروجهما من حضرة هارون هدد زرياب بالقتل أن لم يغادر بغداد فورا , فبدأ يضايقه فلما أحس زرياب بجدية الموضوع غادر بغدار بإكراه , حاملا إيمانه بموهبته و و فنه و علمه و أدبه نحو الأندلس على أمل أن يحقق ما يصبو له هناك .
:: الأندلس قدره الجميل ::
بعد رحيله عن دياره استقر زرياب في ( القيروان ) , فلقى التهليل و الترحيب بعد استقراره هناك حتى ملأ تلك المعمورة سعادة بصوته الجميل , حتى أن استدعاه عبد الرحمن بن الحكم , و يسمى بـ : عبدالرحمن الثاني حيث أكرمه و جعله من المقربين إليه بعدما رأى من زرياب علمه و مواهبه العديدة و عبقريته في العزف و الغناء . و استقر الى أن مات عام 230 هـ
:: مقتطفات عن زرياب ::
+ أعتقد زرياب مثل غيره في تلك الأزمنة بأن الجن كانت تطارحه أغانيه في منتصف الليل، فإذا جاء وحيه أرسل بطلب مغنيتيه المحبوبتين (غزالة وهند) وأمرهما بحفظ الغناء الموحى له به.
+ كان زرياب عالما في متبحرا في ( كتاب الموسيقى ) مع حفظه عشرة آلاف مقطوعة من الأغاني بألحانها وهذا العدد غاية ما ذكره - بطليموس مؤلف الكتاب - .
:: أعمال زرياب في تطوير النمط الغنائي ::
+ يُعتبر هو السبب في اختراع التواشيح* حيث أنه عمم طريقة غناءه على الطرق النوبية **.
+ جعل أوتار العود خمسة بدل أن كانت أربعة ( في المرفقات ) , كما عمل على تحسين شكل العود .
+ جعل من ريش النسور مضرابًا للعود بدلا من الخشب .
+ إفتتاح الأغنية بالنشيد قبل أن يبدأ بدق العود .
+ أول من افتتح معهد متخصص يهتم بتعليم أصول الغناء و الموسيقى - و فيها يتعلمون الطلاب الأشعار و أوزانها أيضًا - .
+ نقل طريقة تطبيق الإيقاع الغنائي مع الإيقاع الشعري من المشرق العربي إلى الغرب ( الأغاني الدينية للمسيحيين في الوقت الحاضر ) .
*التواشيح : فن شعري مستحدث، يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي في امور عدة، وذلك بالتزامه بقواعد معينة في التقنية، وبخروجه غالبا على الاعاريض الخليليلة .
** الأصول النوبية : نوع موسيقي اشتهر به أهالي النوبة في مصر و السودان
آمل أن يعجبكم موضوعي :juggle:
مصادر :
ويكيبيديا , صحيفة الفرات , شؤون غنائية لعادل زيتون