المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسترقُ النظر/ قراءة


أزهار بريه
07-07-2008, 02:56 AM
كنتُ كتبتُها فيه هذه الجملة حتى أعرفَ أينَ أضع خطوتي الأولى
شيءٌ من الجنون أن أشعر بالرهبة ..والمقامُ عملاق وخطوتي مهما حاولتُ قزم ..قزم .
،
أعودُ مجدداً أخضعَ لتجربة مادة الرسالة القصيرة في سنتي الأخيرة بالجامعة .. أعودُ تدثرني حيرتي و16 مصدر يأتون بقضية أبي نؤاس .. ومستوى ثقيل أختبره وحدي
كأنّني أسرفتُ لا ..بل أضعتُ التجربة حتى لا تسعفني خبرتي أو بعضاً منها اللحظة..
..
أتساءلُ الآن ما أفعل .. وأستحضرُ كلّ الكلمات المخبوءة في ذاكرتي ، أُعدّها لحالة استنفار
وبارتجاليةٍ مكررة أقذفُ إلى النافذة ( أناة الطفلة المشاغبة ) و أتركها تواجه بعفويتها هذا الموسم الجميل من الكلمات ..
هذه الفاكهة المثمرة التي تُغذّي الروح والعقل والقلب ..


هو يقرأ الأبجدية دفعة واحدة وأنا أُطيلُ النظر في حرفٍ واحد
يقرأ .. صلصالاً .. فـ يُشكّل أبعاده الثلاثية و أُبصرُ في حضرة فنّه أحد الوجوه

يقرأ منشغلاً ..فجأة تراه يحملُ سيفه ، درعه .. يدخلُ واثقاً إلى أرض الكتاب .. يتصارع مع تأريخ وقد يتصافح ، يتعارك مع أبطال وقد يمنحهم توقيعه احتفاءاً به،
قد يعود منه جريحاً أو مبتسماً منتصراً .. لا شك أنّه يعودُ جميلاً كلّ مرة من أرضِ كتاب
يحملُ همّ الجيل ..ويقرأ ليُغيّر ..

يقول :
إنّ القراءة تفتح منافذ العقل وترشد إلى جميل السلوك ، والأمة التي لا تقرأ لا تعرف كيف تتلمّس حلولاً لمشاكلها, أو خلاصًا لأزماتها, أو معرفة بعلومها وآدابها, وإنّ أكثر البلاد تخلّفًا وتأخّرًا هي تلك التي خَـبَا فيها بريق الحرف ونمت فيها عتمة الجهل.

إن الذين يقرؤون فقط هم الأحرار , وذلك لأن القراءة تطرد الجهل والخرافة, وهما من ألدِّ أعداء الحرية.





ها أنا أقرؤكَ مفرداً يتحدثُ من خلالكَ الجميع .. الكاتبُ والقاريء والناقد ..................... ولا أُخطئ أو أسقطها ( روح القائد )


هذه المرة قرر أن يعيش متأملاً أسطورة الأدب الرفيع .. و لم يكنْ مجرد عابراً فيها

يقول :


الدكتور علي الوردي ليس شاعرًا ولا فنانًا ولا قائدًا سياسيًا ، ولكنه ملأ الدنيا وشغل الناس بأوسع مما فعله شاعر أو فنان أو ذو فكر سياسي..
ولذا فقد ارتأيت أن يكون كتابه المشهور: (أسطورة الأدب الرفيع) هو خير مفتاح للدخول إلى موضوعنا, وذلك لأهميته من جهة ، ولخطورته من جهة أخرى.
وسوف أضع قضية واحدة في هذه المداخلة قد أثارها الدكتور الوردي في كتابه, وهي في رأيي قضية مهمة, مع العلم أنّ الكتاب بكامله ذو قيمة علمية وأدبية كبرى..
لقد استعرض الدكتور الوردي في كتابه عدّة قضايا مهمة في الأدب والشعر العربي ، ولكنني سأركّز في هذه المداخلة على قضية واحدة .. ولعلّ بقية القضايا التي أثارها تأتي تباعًا في المداخلات القادمة سواء منّي أو من الأخوة الكرام أو الأخوات الفاضلات.

القضية هي في (المقالة الرابعة) وهي بعنوان (الشعر والشذوذ الجنسي) يقول الدكتور الوردي رحمه الله (من الصفات التي تـميّز بها الشعر العربي القديم التغزل بالمذكر وفي رأيي أنّ من أهم الأسباب في ذلك إن لم يكن أهمها هو (شيوع الشذوذ الجنسي) في المجتمع العربي في عصوره المتأخرة)
ثم يذكر الدكتور الوردي رأي الدكتور محي الدين بأنّ الشذوذ الجنسي لا دخل له في الأمر ، وأنّ غلبة ضمير المذكر في الشعر العربي يعود إلى سببين هما:
1. النـزعة العرفانية الصوفية والتي تقتضي تذكير المؤنث.
2. تحاشي ضمير المؤنث لكي لا يتهم الشاعر بذكر امرأة بعينها.
ثم يعلّق الدكتور الوردي على كلام الدكتور محي الدين بأنّ رأيه هذا قد يصحّ في حدود معينة, فلو أنّه أضاف الشذوذ الجنسي سببًا ثالثًا إلى السببين اللذين ذكرهما لكان مصيبًا إلى حدٍّ كبير.
ثم راح الدكتور الوردي يستطرد في قضية الشذوذ الجنسي في الشعر العربي وكان مما قاله: (إنّ انتشار الشذوذ الجنسي بين الناس هو الذي حذا بالشعراء وإن لم يكونوا مصابين بهذا النوع إلى النظم فيه لشيوعه ورواجه آنذاك, ولأنهم وجدوه ألطف من ضمير المؤنث في ذوق كثير من الناس).
ثم ذكر صاحبنا أبا نؤاس وشذوذه في الغزل بالمذكر وتهافت الشعراء في تقليده ، ثم ذكر إنّ من أسباب ظهور التغزل بالمذكر في العصر العباسي والعصور التي تليه مع انعدامه في العصور السابقة هو قضية (الحجاب) التي جعلت المرأة العربية جليسة البيت ، تحيا وتموت فيه.
فهو يريد أن يقول: إنّ حبس المرأة وتحجّبها هو أحد الأسباب الرئيسة في شيوع ظاهرة (الغزل بالغلمان) ، فالشاعر العربي لم يجد بديلاً وتعويضًا لحجب المرأة وإبعادها إلا بمغازلة الغلمان والتشبيب فيهم ، فكلما ازداد الحجاب في رأيه ازداد الشذوذ الجنسي.
ثم ذكر التصوف والغزل بالمذكر مستعرضا قول الدكتور محي الدين: (بأنّ المتصوفة يتغزلون بالله واسم الله مذكر لا مؤنث ومعنى ذلك أنهم يحبون الله ولا يحبون الغلمان).
ثم قال بعد ذكر مقولة الدكتور محي الدين بأنّ هذا الرأي لا يخلو من وجاهة ، ولكنه مع ذلك لا يكفي لتفسيره جميعًا، فالمتصوفة بشر وهم مهما حاولوا أن يفنوا في ذات الله فأنهم لا يقدرون على التخلّص نهائيًا من طبيعتهم البشرية.
ثم ذكر كلام ابن الجوزي حول المتصوفة وأنهم في صحبة الأحداث أي (الغلمان) على سبعة أقسام (لا داعي لذكرها لضيق المقام)، ثم ختم مقالته بقوله: مهما يكن الحال فإنّنا لا نستطيع أن نحكم على جميع المتصوفة بأنهم كانوا يحبون الغلمان أو كانوا يلوطون بهم ، وربما كان حبّ الغلمان عند بعضهم عذريًا لا سوء فيه ، حيث نشأ فيهم من جرّاء عزوفهم عن النساء وزهدهم بهن.
وإذا صح هذا جاز أن نقول: بأنّ شيوع الغزل بالمذكر في شعر المتصوفة لم يكن كله ناتـجًا عن نـزعتهم العرفانية فربما كان شذوذهم العذري من أسباب ذلك .. والله اعلم، هذا ما قاله الدكتور الوردي في مقالته.

التعليق: دائمًا ما يذكر الدكتور الوردي وبتواضع منقطع النظير أنّه باحث قد يخطئ وقد يصيب ، فهو إذا ما ارتأى رأيًا سليمًا أخذ به ، فهو كما أقرأه بأسلوبه (السهل الممتنع) يتحرّك من واقع معرفة وإدراك ، مبتعدًا عن كل أسلوب رخيص وهابط ، فيقول بكل تواضع في مقدمة كتابه (أسطورة الأدب الرفيع): (سوف أطرح آرائي إلى جانب آرائه - يقصد الدكتور محي الدين - ثم أتركها للزمان ليحكم لها أو عليها ، والزمان غربال جبّار يبقى فيه ما ينفع الناس ويختفي منه الزبد والحثالة).
إنّ الدكتور الوردي في كتابه (أسطورة الأدب الرفيع) بل وفي كلّ كتبه يفتح لنا نوافذَ مستعصية ويترك لنا المجال للمشاهدة والنظر لعلنا نستطيع أن نفتح كما فتح ..

إن الدكتور الوردي يرجع ظاهرة الغزل بالمذكر عند الشعراء العرب إلى شيوع الشذوذ الجنسي في المجتمع العربي في عهوده المتأخرة ، رابطًا هذا الشذوذ الجنسي بقضية الحجاب ، فكلما ازداد الحجاب ازداد الشذوذ الجنسي..
إنّ هذا الرأي الذي أورده غير دقيق..
فإذا كان الحجاب هو أحد الأسباب الرئيسة لهذا الشذوذ كما يراه في العصر العباسي, فلماذا لم يظهر هذا الشذوذ في العصور السابقة للعصر العباسي وذلك لتحجّب المرأة, لاسيما في العصر الأموي ، لكون الظروف مهيأة لهكذا أمر وقتها..
إنّ قضية الحجاب التي ألمح إليها بقوله: (كلما ازداد الحجاب ازداد الشذوذ) من الناحية الاجتماعية تعدّ صحيحة نوعا ما..
ولكن نسأله:
في أي عصر ازداد الحجاب ومتى قلّ أو انعدم؟
في الحقيقة إنّ الحجاب ازداد في العصور السابقة للعصر العباسي وقلّ في العصر العباسي وما بعده..
فحسب رأيه السابق نسأل:
لماذا لم يظهر الشذوذ الجنسي في العصور السابقة للعصر العباسي لكون قضية الحجاب لا تزال قائمة والمرأة محجوبة في بيتها؟!
ولماذا ظهر الشذوذ الجنسي في العصر العباسي وما بعده والمرأة قد أتيح لها أن تخرج من بيتها ومجالس الخلفاء مليئة بالجواري؟
إذ لا داعي للتغزل بالغلمان لكون النساء وقتها متبرجات وسافرات وفي متناول الأيدي والأنظار..
إذن القضية معكوسة.. فالحجاب ليس هو السبب الرئيس في الشذوذ الجنسي وإن كان له مدخل, فهو مدخل ثانوي.
ثم نسأله أيضًا: إذا كان ازدياد الحجاب سببًا في انتشار الشذوذ الجنسي , فلماذا نجد الشذوذ الجنسي في البلدان الغربية منتشرًَا مع أنّ الاختلاط فيها على أشده ؟!
من خلال تتبعي في الأدب العربي وتاريخ العصور أستطيع القول:
إنّ من أسباب ظهور الغزل بالمذكر في العصر العباسي ليس هو الشذوذ الجنسي عند العرب, وإنما هو ظاهرة غير عربية ولعلها (فارسية) استحسنها الشعراء المجدّدون في العصر العباسي وعلى رأسهم أبو نؤاس, رغبة في التجديد والخروج على الأغراض القديمة.
ولعلّ ظاهرة الوقوف على الأطلال أشدّ من التغزل بالغلمان عند العلماء والخلفاء في ذلك الوقت, ولكنّ أبا نؤاس لرغبته في كسر التقاليد نراه وبكل جسارة يستهجن تلك الفكرة فيقول متهكمًا:

قل لمن يبكي على رسم درس............واقفًا ما ضرّ لو كان جلس


نعود لنقول: لو كانت ظاهرة التغزل بالمذكر سارية المفعول وقوية في البيئة التي عاصرها أبو نؤاس لرأينا تهافت الشعراء حولها..
فهذا ديوان أبي تمام والمتنبي والمعري وأبي فراس الحمداني والشريفين الرضي والمرتضى وغيرهم بين أيدينا وهي خالية من هكذا نوع من الشعر.
وللتذكير نقول: إنّ أبا نؤاس الذي اُشتهر عنه الغزل بالمذكر قد قال شعرًا في النساء وشعرًا آخر في الزهد ، فمن شعره بالمذكر قوله:

أموت ولا تدري وأنت قتلتني............ولو كنت تدري كنت لا شكّ ترحم


أهابك أن أشكو إليك صبابتي............فـلا أنـا أبـديـها ولا أنت تعلم


ومن شعره في النساء ، قوله في فتاةٍ اسمها (جنان):

ألـم تـر أنّـني أفـنيتُ عمري............بـمطلبها ، ومطلـبها عسيـر


فـلمّا لـم أجـد سـبـبًا إليها............يـقرّبنـي وأعيتنـي الأمـور


حجـجْتُ وقلت قد حجّت جنانٌ............فيجمعـنـي وإيّـاها المسيـر


ومن شعره النسائي قوله:

سألْتـُها قبلةً فـفزتُ بها............بعد امـتـناعٍ وشدّة التعبِ


فـقلتُ بالله يا معذّبتـي............جودي بأخرى أقضي بها أربي


فابتسمت ثمّ أرسلت مثلاً............يعرفُهـُ العجْمُ ليسَ بالكذبِ


لا تعطينّ الصّبـيّ واحدةً............يطلبُ أخرى بأعـنفِ الطلبِ


ومن شعره في الزهد:

من اتّقى الله فذاك الذي............سِـيقَ إليه المتجرُ الرابحُ


شمّر فما في الدينِ أغلوطةٌ............ورُح لِـما أنت له رائح


وهو القائل في إحدى زهدياته أيضًا:

أيا من ليسَ لي منه مجيرُ............بعفوك من عذابكَ أستجيرُ


أنا العبدُ المقرُّ بكلّ ذنبٍ............وأنتَ السيدُ المولى الغفور


فإنْ عذّبتني فبسوءِ فعلي............وإنْ تغـفر فأنتَ به جديرُ


فأبو نواس كان مندفعًا وراء الحياة ، حياة المتعة واللذة ، الحياة الحرّة في تنوّعها وخصبها ، مغرمًا باستيفاء اللذة التي وجدها في الخمر والنساء والغلمان ، وجد المتعة في تأنّق الغلمان وعلى أوتار القينات ، ولِذا دار شعره حول النساء كما دار حول الغلمان، وإنْ كان شعره في الغلمان أفضل منه في النساء.

وهناك ملاحظة مهمة وهي:
إنّ الرجل المصاب بالشذوذ الجنسي لا يتوق إلى الجنس الآخر ، فكيف استطاع أبو نواس – أيّها الوردي – أن يوازن بين شذوذه وبين تغزّله في المرأة ؟!
عليه نقول: إنّ ظاهرة الغزل بالغلمان هي ظاهرة (استثنائية) وُجِدتْ عند بعض الشعراء العباسيين بسبب الترف (الفكري والاجتماعي) ، ثمّ أخذت في الانتشار في العصر الأندلسي حالها كحال أيّ ظاهرة تولد ثمّ تتنامى وتكبر ..

الخلاصة: إنّ ظاهرة الغزل بالغلمان لم تكن موجودة في البيئة العربية ، فالعرب لم يعرفوا الغزل بالمذكر إلاّ حينما امتزجت معهم مجتمعات من عناصر غير عربية وذلك ابتداءً من العصر العباسي عصر امتزاج الثقافة العربية بالثقافات الأخرى مرورًا بالعصر الأندلسي المليء بهذا النوع من الغزل الدخيل على البيئة العربية.
ولعلّ الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (الأدب الأندلسي موضوعاته وفنونه) قد ألمح في فصلٍ من فصول الكتاب إلى عدة جوانب لذلك التطرف في ذلك المجتمع المترف..
فهذا ابن خفاجة الأندلسي يمزج بين القول في الخمر والغزل في الساقي ، فيقول:

وساقٍ كحيل اللحظ في شأو حسنهِ............جـماح وللصبر الجميل حران


وهذا أبو الحسن علي بن خروف يصف راقصًا بقوله:

ومنوّع الحركات يلعبُ بالنهى............لبِسَ المحاسن عند خلعِ لباسه


وهكذا نجد الغزل بالغلمان قد أصبح ظاهرة اجتماعية متفشّية في المجتمع الأندلسي بل جزءًا من كيان ذلك المجتمع.
أمّا قضية التصوّف والغزل بالمذكر فإن حديثه حولها لم يكن دقيقًا أيضًا .. فالشعر الصوفي له دلالات ورموز بعيدة ، ولعلّ استخدام صيغة المذكر هو أحد أسراره.
والتاريخ الصوفي الذي بين أيدينا لم يذكر لنا مثل هذه الابتلاءات الشاذة لدى الشعراء الصوفيين وإن وُجدت فهي مقصورة على شاعرٍ أو شاعرين .. فهذا ابن الفارض مثلاً ونحن نقرأ غزله بالمذكر لا نحسُّ بأيّ شذوذ أو انحراف عندما يقول:

قلبي يـحدّثنـي بأنّكَ مُتلفي............روحي فِداك عرفتَ أم لم تعرفِ


عطفًا على رمقي وما أبقيتَ لي............مِنْ جسميَ المضنى وقلبي المدنفِ


وفي قوله:

وخذْ بقـيّة ما أبقيتَ من رَمَـقٍ............لا خيرَ في الحبّ إنْ أبقى على المهجِ


مَنْ ماتَ فيه غرامًا عـاشَ مرتقيًا............ما بين أهل الـهوى في أرفعِ الدرجِ

القراءة بقلم أ.يوسف آل ابريه
:rdro:

نسيم
08-07-2008, 04:00 PM
شكرًا لهذا النص أستاذنا الغالي يوسف
، و قراءتك النافذة لهذا الكتاب الممتع الذي يقلب في الكتابة الأدبية

لي عودة أخرى :rflow:

ياسر آل حسن
09-07-2008, 05:02 PM
قراءة جميلة ودسمة لأستاذنا يوسف فشكراً لك أزهار على ذلك

اتفق مع الأستاذ يوسف في جل ما ذكره حول تلك الظاهرة في تأخر ظهورها حتى العصر العباسي وما بعده
وهناك ملاحظة مهمة وهي:
إنّ الرجل المصاب بالشذوذ الجنسي لا يتوق إلى الجنس الآخر ، فكيف استطاع أبو نواس – أيّها الوردي – أن يوازن بين شذوذه وبين تغزّله في المرأة ؟!
هذه الملاحظة ليست دقيقة تماماً فهناك من الرجال المصابون بهذا النوع من الشذوذ لديهم التوق للجنسين فيما اعلمه من خلال المتابعات والقراءات .
ولعل أبو نواس أحدهم :)

الموضوع يحتاج لقراءة أكثر وعودة كما قال نسيم الذي نتطلع بالفعل لمعرفة وجهة نظره

يوسف آل ابريه
06-02-2009, 05:25 PM
نرفعه مجدداً علّه يحظى بمروركم ..
أشكرك عزيزتي ( أزهار ) لتجشمك وضع هذا الموضوع , وإن جاء الشكر متأخراً ,
كما أشكر الأخوين ( نسيم وياسر ) لتعقيبهما حوله ..
عزيزتي ( أزهار ) :
أين أنت أيتها الغالية فالمكان يحنّ إليك ؟

مؤيد أحمد
08-02-2009, 12:44 PM
لجمال هذه القراءة وهدوئها تحاياي
استمتع سابقاً بقراءتها وها أنا من جديد أستقي منها تلذذاً آخر،
شكراً لك يوسف وللعزيزة أزهار التي أتمنى أن تكون بخير
وكأنووو من طول الغيبات ـ اتصور ـ جاب الغنايم : )

بتول محمد
15-02-2009, 07:57 AM
جميل من أزهار ..... اشتقنا
وجميل من أستاذ يوسف ,
لا أدري ماهو رأيه في القول بأن ظاهرة الشذوذ تزداد في المحيط المكبوت والمحروم من المرأة فعلا مثل مجتمع البحرية كما هو ظاهر ( ومجتمعنا لولا عدم وجود اعتراف علني بهذه الظاهرة ) ؛إذ لابد من منفذ لتصريف هذا الجانب الإنساني
تماما كما تزداد في المجتمعات المنفتحة حد الإنفلات والمترفه ؛ بدافع البحث عن الطريقة الأفضل في إشباع هذا الجانب حتى وإن كانت هذه الطريقة غير سوية أو غير مقبولة
لكن ظهوره في الشعر العباسي ليس سببه الحقيقي الانتشار ؛ بل الحرية المتاحة في التعبير عنه مثله مثل أي ظاهرة أو مشكلة اجتماعية لا تتجلى إلا في أجواء طرح الظواهر الإنسانية والاجتماعية بحرية
أيضا ليس لكونه عادة مستوردة من الفرس ( ثقيلة على نفسي فكرة كوننا نستورد أمورا متعلقة بالميل النفسي بسبب التأثر الخارجي المحض ؛ لابد أن يكون هناك أساس حقيقي يجعلنا نتقبل ظواهر معينة وافدة بينما نرفض أخرى )
أي أنها كانت موجودة سواء بشكل واسع أو قليل في المجتمع و ازدادت فعلا في تلك الفترة التي ازدهرت فيها الدولة الإسلامية واستقرت وصار العربي متفرغا أكثر لنفسه في فرديتها وتتبع رغباتها ومن ضمن ذلك تجريب مالدى الأمم الأخرى من مظاهر الترف واللهو

و ربما عدم وجودها في الشعر القديم يعود للقيم العربية الصارمة التي كانت تقوم بدور أكبر من ذلك الذي يقوم به الدين , حد عدم الإنزعاج من التصريح بما يخالف الدين بقدر التصريح بما يخالف هذه القيم

يوسف آل ابريه
16-02-2009, 03:40 AM
عزيزتي ( بتول محمد )
أوافقك الرأي بأنّ ظاهرة الشذوذ الجنسي تزداد في المحيط المكبوت الغير واعي ,
وربما تنفجر بتوالي الأيام ومرورها , كما أوافقك الرأي أيضاً بأنّ انتشار الشذوذ
الجنسي كان بسبب الحرية المتاحة , ولكنها حرية غير مقنّنة ..
أما كونه ليس بعادة مستوردة من الفرس أو غيرهم , فهذا يحتاج مّنا إلى تتبّع دقيق
لعلمنا بأنّ ثقافات عدّة قد امتزجت بالثقافة العربية آنذاك وأثّرت فيها في جوانب كثيرة
لا يسع المجال الآن لذكرها ..
ثمّ إنّ قولكِ بأننا نملك الاختيار في تقبّل بعض الظواهر ورفض بعضها الآخر , فهو
قول غير صائب , لأنّ الظاهرة الاجتماعية عندما تأتي فإنها تأتي بخيرها وشرّها
سواء أرضينا أم رفضنا , ولا تخيّر في هكذا أمور ..
أما قولك بأن ظاهرة الشذوذ الجنسي كانت موجودة في المجتمع السابق للعصر العباسي
بشكل واسع أو قليل وقد ازدادت في فترة الازدهار للدولة الإسلامية وانتشرت عندما
أصبح العربي متفرّغاً لنفسه مما حدا به إلى تجريب ما لدى الأمم الأخرى من مظاهر
الترف واللهو , فهو قول يحتاج منك إقامة الشاهد على وجوده في المجتمع السابق
للعصر العباسي , أما عن تواجده في العصر العباسي فأنا أوافقك الرأي نوعاً ما
في كون العربي وبسبب تفرّغه راح يندمج مع الثقافات الأخرى والأخذ منها ..
عزيزتي : إنّ النقطة المهمة في كلام الدكتور الوردي هي قوله الفصيح الصريح :
بأنّ الشذوذ الجنسي يزداد كلما ازداد الحجاب , وهو كلام يحمل بين طيّاته نوعاً
من الصحّة إن لم نقل كلها , ولكن الذي نأخذه عليه هو عدم انطباق النظرية مع
الواقع العباسي المنفلت حيث الحجاب لم يكن بحجم تواجده في العصور السابيقة
فالمرأة في العصر العباسي كانت ظاهرة للعيان وغير ممنعة , ولو راجعتِ بعض
الكتب لوجدت مصداق ما نقول , فعشرات الكتب قد تحدثت عن ( القيان ) , وأذكر منها :
كتاب ( أخبار القيان ) لأبي الفرج الأصبهاني , وكتاب ( القيان ) للجاحظ ,
ولو تصفّحت كتاب أبي حيان التوحيدي ( الإمتاع والمؤانسة ) لرأيت فيه ما يثلج الفؤاد ..
ما أريد قوله : بأن إرجاع ظاهرة التغزل بالغلمان عند أبي نواس لم تكن بسبب وجود
تزايد الحجاب وإنما لأسباب أخرى , لعلها عقدة نفسية لدى صاحبنا أبي نواس ,
أو لوجودها في الثقافات الأخرى كالفارسية مثلاً ..
ولعمري لم يكن أبو نواس مقتصراً على هذه الظاهرة الجديدة على المجتمع العربي
وإنما الرجل قد اُشتُهر بأمور أخرى كوصف الخمر حتى أصبحت مرادفة لاسمه النواسي
نعم , إنّ ظاهرة وصف الخمر كانت موجودة قبل أبي نواس ولكنها لم تكن بالصورة
التي كانت لديه , فنحن عندما نقرأ ديوانه الخمري نلمح بين سطوره النبيذ يجري
متدفّقاً بين تفاعيل القصيدة وبحورها , كما عُرف عنه محاربته للوقوف على الأطلال
وقد أشرنا لذلك في موضوعنا ..
أعود مؤكّداً لأقول : بأنّ التغزل بالغلمان في العصر العباسي قد أوجده الترف الفكري
والاجتماعي لا الشذوذ الجنسي ثم ازداد فيما بعد العصر العباسي وأصبح ظاهرة بارزة
لدى بعض الشعراء ..
ثمّ لو كان ازدياد الحجاب في تلك الفترة العباسية كما يقول الوردي هو السبب الرئيس
للشذوذ الجنسي لدى الشعراء , فلماذا لم نجده عند أكابر الشعراء آنذاك كالمتنبي
وأبي تمام والبحتري والصنوبري وابن المعتز وعلي بن الجهم والشريفين الرضي
والمرتضى ؟
وها هو بين يديّ ديوان ( أبي حُكيمة ) وهو من شعراء العصر العباسي , ومن
الشعراء الذين عايشوا فترة أبي نواس تقريباً , ولعله أشد منه قولاً , وقد قمت
بتصفّحه فلم أجد هذا الشذوذ النواسي , وإنما الذي وجدته كلام مبتذل حول
وصف آلة الرجل والحديث عن ( المرأة ) ..
طبعاً , لا أستطيع أن آتي بشواهد مما قاله ( أبو حُكيمة ) لأنّ قصائده لا تخلو
من وصف الآلة والإباحية ..
ثمّ لماذا نجد هذا الشذوذ الجنسي عند أبي نواس واثنين أو ثلاثة فقط ؟
أظنّ أن هناك سبب أو أسباب ظاهرة كالترف الفكري والاجتماعي كما ذكرنا ,
وأخرى خفيّة , وكما قال المثل العربي ( إنّ وراء الأكمة ما وراءها )

تحياتي

بتول محمد
16-02-2009, 01:45 PM
عزيزتي : إنّ النقطة المهمة في كلام الدكتور الوردي هي قوله الفصيح الصريح :
بأنّ الشذوذ الجنسي يزداد كلما ازداد الحجاب , وهو كلام يحمل بين طيّاته نوعاً
من الصحّة إن لم نقل كلها , ولكن الذي نأخذه عليه هو عدم انطباق النظرية مع
الواقع العباسي المنفلت حيث الحجاب لم يكن بحجم تواجده في العصور السابيقة
فالمرأة في العصر العباسي كانت ظاهرة للعيان وغير ممنعة

أوافقك في هذا تماما أستاذ يوسف

غير أن التفاصيل هي موضع الاختلاف

أوافقك الرأي بأنّ ظاهرة الشذوذ الجنسي تزداد في المحيط المكبوت الغير واعي
وحتى الواعي منه .. لأن المشكلة تختبئ ولا تمحى في حالة الوعي أيضا

(غير لا تعرف بال مو؟ غالبا عدم انتباه مو؟ )

أما كونه ليس بعادة مستوردة من الفرس أو غيرهم , فهذا يحتاج مّنا إلى تتبّع دقيق
لعلمنا بأنّ ثقافات عدّة قد امتزجت بالثقافة العربية آنذاك وأثّرت فيها في جوانب كثيرة
لا يسع المجال الآن لذكرها ..

لم يكن اعتراضي على كونها عادة فارسية أو غير فارسية .. اعتراضي على أن ظهورها في الشعر في تلك الحقبة وإن عند عدد محدد من الشعراء لم يكن بسبب التأثر ( في سببها الحقيقي وإن في الظاهر بدى لنا أنها كذلك ) بل السبب الأرضية المناسبة في تقبل هذه الظاهرة , فالعرب جاوروا الفرس دائما بل وكانوا تابعين لهم في قسم منهم ونعرف مدى تأثر التابع بالمتبوع عادة , لكنها لم تظهر إلا لأن المجتمع العباسي في ذلك العصر لأسبب نابعة منه وهو الاستقرار والترف كان سببا في جذب هذه العادة وغيرها من مظاهر الترف في كل الحضارات التي اتصلوا بها .. وربما كانت بمعرض الظهور حتى مع عدم الاتصال بالفرس

أما قولك بأن ظاهرة الشذوذ الجنسي كانت موجودة في المجتمع السابق للعصر العباسي
بشكل واسع أو قليل وقد ازدادت في فترة الازدهار للدولة الإسلامية وانتشرت عندما
أصبح العربي متفرّغاً لنفسه مما حدا به إلى تجريب ما لدى الأمم الأخرى من مظاهر
الترف واللهو , فهو قول يحتاج منك إقامة الشاهد على وجوده في المجتمع السابق
للعصر العباسي

هل يمكننا اعتبار الألفاظ أو التسميات التي تطلق على الشواذ في العربية شواهد ..
أيضا التعاليم النبوية والأحكام المتعلقة بهذه المشكلة
ومثل النهي عن التشبه بالنساء في مجتمع يعتبر الذكورة امتيازا ومحل تفاضل في الحقوق والمكانة والقيمة الإنسانية
هذا لو غضضنا الطرف عن كون الشذوذ في أدنى حدوده ظاهرة متعلقة بخلل خلقي أو نفسي تظهر في كل عصر وكل مجتمع

ثمّ إنّ قولكِ بأننا نملك الاختيار في تقبّل بعض الظواهر ورفض بعضها الآخر , فهو
قول غير صائب , لأنّ الظاهرة الاجتماعية عندما تأتي فإنها تأتي بخيرها وشرّها
سواء أرضينا أم رفضنا , ولا تخيّر في هكذا أمور ..

أظن أن الظواهر تأتي بخيرها وشرها في الأمور المتعلقة بأصل الظاهرة وجوانبها الإيجابية والسلبية
و ليس في متعلقاتها الجانبية أو العرضية .. التي تبقى رهينة الذائقة الاجتماعية التي تستقبلها .. ولعل هذا هو الأمر الذي يجعلنا نمايز شعوبا عن أخرى برغم التواصل والتداخل الثقافي والحضاري
هذا لو كان الشذوذ ظاهرة إجتماعية مستوردة حقا بالنسبة للعرب وليس حقيقة إنسانية عامة في كل المجتمعات

يوسف آل ابريه
17-02-2009, 02:29 AM
أختي الرائعة ( بتول محمد )
سأبدأ مداخلتي من حيث انتهيت وذلك عندما قلت :
" هذا لو كان الشذوذ ظاهرة اجتماعية مستوردة حقاً بالنسبة للعرب وليس حقيقة
إنسانية عامة في كل المجتمعات "
لأقول : نعم , إنها حقيقة إنسانية في كل المجتمعات , ومن ينكرها فهو يعيش في عالم
من الخيال ..
وتأكيداً لما ذكرت أضع بعض المقاطع التي ذكرها الدكتور الوردي نفسه في صفحة
( 9 , 10 ) من كتابه " مهزلة العقل البشري " فيقول :
إنّ الانحراف الجنسي لا يمكن التخلص منه في أي مجتمع مهما كان , ثمّ نراه
ينقل لنا قول الأستاذ ( ها فلوك ألِس ) المختص في الأبحاث الجنسية , وهو :
إنّ هناك اثنين في المئة من الناس مصابون بالانحراف الجنسي ( طبيعة لا اكتساباً )
وسبب ذلك راجع إلى وجود نقص في تكوينهم البيولوجي , فهم ميّالون إلى الانحراف
الجنسي من تلقاء أنفسهم حتى لو أُحيطوا بالحِسان الكواعب منذ صباهم الباكر ,
وهؤلاء لا علاج لهم على أي حال .
إنّ المنحرف الذي يكتسب انحرافه من محيطه يميل إلى الغلام الناعم البضّ الذي
يشبه المرأة في تكوين بدنه أو ملامح وجهه , أما المنحرف الطبيعي فهو يميل
إلى الرجل العملاق الخشن الذي تتوافر فيه معالم الرجولة , إنه بمعنى آخر :
أنثى بصورة رجل ..
أختي ( بتول ) :
كلّ هذه حقائق علميّة لا يسع المرء نكرانها بسهولة , ولكنني أستنكر فقط مقولة
الدكتور الوردي بأن ظاهرة التغزل بالغلمان في العصر العباسي وعلى يد أبي نواس
بالذات كانت بسبب الشذوذ الجنسي وبسبب ازدياد الحجاب في ذلك الوقت ..
نحن عندما نتحدث مثلاً عن أبي نواس وهو شاعر عملاق مجدّد , فإننا نتحدث
حسبما هو متاح وحسب ما وصلنا عنه , ولا نعلم حقيقة هل كل ما نُسب إليه
صحيح أو منحول ..
فالرجل قد اتهم اتهامات كثيرة , ولعل أبرزها اتهامه بالشعوبية لكونه من أصل فارسي ,
ولعلي أميل إلى أن تغزّله بالغلمان لم يكن لشذوذ جنسي لديه , وإنما رغبة في التجديد
ولو كان مصاباً كما يقولون بالشذوذ الجنسي , فلماذا لم تذكر لنا كتب الأدب حادثة
أو حادثين موثّقتين لشذوذه ..
ألا توافقيني الرأي بأن بعض الشعراء يكتبون قصائد حول أمور هم بعيدون عنها ,
ولعمري , فقد قرأنا قصائد كثيرة لشعراء حول الوقوف على الأطلال وهم لم يرونها ,
ألم يكن الشريف الرضي متغزلاً , وما قصائده المسماة بالحجازيات إلا دليل على
هذا الغزل العذري الجميل , فهل كان هو الآخر يحب فتاة عندما قال :

يا ظبية البان ترعى في خمائله *** ليهنك اليوم أن القلب مرعاك
وهل كان أحمد شوقي وهو من شعراء النهضة ومن أبرز الشعراء الإسلاميين
يحب فتاة عندما قال :

ريم على القاع بين البان والعلم *** أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم
بالطبع , لم يكونا متعلقين بأية فتاة , وإنما الذي دفعهما هو التقليد والمجاراة والخوض
في جميع الأغراض الشعرية والتفنن فيها ..
وفي الختام أجمل قولي : بأن ظاهرة التغزل بالغلمان في العصر العباسي وليدة
أمور مستحدثة أوجدها الترف الفكري والاجتماعي , فقد تكون مستوردة , وقد تكون
عربية محضة , أما أن نرجعها إلى ظاهرة ازدياد الحجاب في العصر العباسي
فهذا ما لا نقبله , لكون واقع العصر العباسي يناقض هذه الظاهرة الحجابية ,
لكونه عصر انفتاح واختلاط , عصر معازف وقيان ..
ولعل المتمعن في ديوان أبي نواس يلحظ هذا المعنى , وهو كثرة تغزله إلى جانب
الغلمان بالإماء ولا سيما محبوبته " جِنان " وهذا التغزل يوحي لنا بأنّ الحجاب
في ذلك العصر هشّ , والمرأة في متناول الأيدي والعيون , فمعظم شعراء الغزل
في ذلك العصر قد حظوا بفتاة أو أكثر في قصائدهم ..
فأين الحجاب الذي ذكره الوردي حتى يربطه بظاهرة الشذوذ الجنسي عند شعراء
الغزل بالمذكر ؟

ملاحظة : بودّي لو ننتقل إلى قضية أخرى أثارها الدكتور الوردي في كتابه المشهور
( أسطورة الأدب الرفيع ) ونترك المجال للحديث حولها , لكون قضية التغزل بالغلمان
قد أخذت حقّها من النقاش والحوار ..

دمت بخير وسلام

عبدالله آل دعبل
26-12-2010, 07:05 PM
يا لهذا الموضوع الكبير , ليت أقلامكم تكتبُ المزيد فلهوَ يستحقّ الوقوف عليه والقرآءة ..
مع أنّي لم أقرأ أبا نوّاس كشاعرٍ متكامل إذ لم أقتني ديونه والذي كنتُ فيما مضى أسعى للحصول عليه لخمريّاته , إلاّ أنّه قد قرأتُ لهُ متفرّقاتٍ في كتُبٍ هنا وهناك
وأصابتني الحيرةُ تجاههُ لما قرأتُ له ..
لعلّ ما أتذكّرهُ في الصّغر ( وربّما استحقّ البحث فيه ) , هو مدحهُ للأمير الخصيب
فهو أصدقُ شعرِه على ما يبدو ..
** أذكرُ أن وقعت أبياتٌ له عندي , ولم أكن أعلمُ وقتها أنّها له حتى وقتٍ متأخّر أكتشفتُ أنّهُ صاحبها وقبل أن أعرف أنّها له كنتُ أظنّها لمهيار الدّيليمي وكنت أقولُ أنّ من كتب هذه الأبيات هو أكبرُ المتصوّفين .. الأبيات هي التي منها :
تعجبين من سقمي ... صحّتي هيَ العجبُ

بالنّسبةِ لظاهرة المتصوّفين وذكر الله بالضمير المذكّر .. فهم أيضاً يذكرون الله بالضمير المؤنّث .. حيثُ ليلى وغيرها ..
ومن كان منهم عُذريَّ الحبّ مع الغلمان لزُهدهِ وانقطاعهِ عن النّساء , فلا عذر له .. إذ أنّه ميلٌ غيرُ فطريّ .. (( وهنا يأتي ما ذكرتموه من أمر الحجابِ وازديادِ منعه أو .. ))
كنت في صغري إذا ما سمعتُ أو قرأتُ أبياتاً فصيحةً كانت أم باللهجةِ العاميّة , وأتى فيها ( ذكرالمحبوب بالضمير المذكّر ) كنت أقولُ بالفطرة : أنّهُ يقصِدُ فتاةً / امرأة وإن جاء بصيغةِ المذكّر , كما مرّ من الأبيات التي تفضّلتم بها من العصر الأندلسيّ مثلاً ..

** لعليّ أذكر أن أحد أبناءِ هارون الرّشيد كان مفتتناً بالغلمان لدرجةِ أنّ أمّه تحايلت في تزيين ( الجواري والقيان ) تحايلت بتزيينهنّ بلباس الغلمان وهيئتهم من قصّ الشّعر وغيرها .. كي يتحوّل حبّ قلب ابنها إلى النّساء .. والقصص كثيرة حول هذا
وقد فعل أصحابُ الحاناتِ أو بعضهم ذلك مع الجواري السّاقيات أيضاً ..
(( إلاّ أنّها كما ذكرتم ظاهرةٌ تفشّت وانتشرت في العصر العبّاسي وأحبّها من أحبّها ))

** ثُمّ يُقالُ في نشأةِ أبي نوّاس الكثير في صغره فحسب ما سمعت أنّ أمّه كانت دائماً تصحبهُ إلى مجالس النّساء .. أو أنّها كانت كالكوفيرةِ في هذا العصر وابنُها دائماً معها ..فأثّر كلّ ذلك فيه .. (( لا أدري عن صحّةِ هذا ))



شكراً لكم ولما تتحفون ,,

هاني بن محمد
28-01-2011, 03:09 PM
سلام على الكرام ,,

دائما استاذ يوسف طرحه يشدني لديه اطلاع واسع ومعّمق ربي يوفقه


بالنّسبةِ لظاهرة المتصوّفين وذكر الله بالضمير المذكّر .. فهم أيضاً يذكرون الله بالضمير المؤنّث .. حيثُ ليلى وغيرها ..

أنا معك يا عبدالله مائة في المائة ..


والتاريخ الصوفي الذي بين أيدينا لم يذكر لنا مثل هذه الابتلاءات الشاذة لدى الشعراء الصوفيين وإن وُجدت فهي مقصورة على شاعرٍ أو شاعرين .. فهذا ابن الفارض مثلاً ونحن نقرأ غزله بالمذكر لا نحسُّ بأيّ شذوذ أو انحراف عندما يقول:


قلبي يـحدّثنـي بأنّكَ مُتلفي............روحي فِداك عرفتَ أم لم تعرفِ


عطفًا على رمقي وما أبقيتَ لي............مِنْ جسميَ المضنى وقلبي المدنفِ


وفي قوله:


وخذْ بقـيّة ما أبقيتَ من رَمَـقٍ............لا خيرَ في الحبّ إنْ أبقى على المهجِ


مَنْ ماتَ فيه غرامًا عـاشَ مرتقيًا............ما بين أهل الـهوى في أرفعِ الدرجِ




لا اوافقك الرأي هنا نهائيا ..
لو أنـك قرأت إلى اعاظم العرفاء الشيعة من امثال السيد على القاضي ومن تلامذته صاحب تفسير الميزان وغيرهم من العرفاء الشامخين ..
لما ذكرت هذا الكلام ... لان ابن الفارض من العرفاء الواصلين الذين ذابوا في ذات الله وقصيدته التائية تدل على كمال هذا الشاعر ..
فجميع اشعاره بعيدة كل البعد عن عالم الكثرة انما قصائده في المعشوق الابدي وهو خالق الخلق


مجرد تنـبيه


هاني

عبدالله آل دعبل
30-10-2011, 07:07 AM
** لعليّ أذكر أن أحد أبناءِ هارون الرّشيد كان مفتتناً بالغلمان لدرجةِ أنّ أمّه تحايلت في تزيين ( الجواري والقيان ) تحايلت بتزيينهنّ بلباس الغلمان وهيئتهم من قصّ الشّعر وغيرها .. كي يتحوّل حبّ قلب ابنها إلى النّساء .. والقصص كثيرة حول هذا
وقد فعل أصحابُ الحاناتِ أو بعضهم ذلك مع الجواري السّاقيات أيضاً ..
(( إلاّ أنّها كما ذكرتم ظاهرةٌ تفشّت وانتشرت في العصر العبّاسي وأحبّها من أحبّها ))



لعلّي لم أُوفّق للتوضيح على ما يبدو
ففي العصر العبّاسي انتشرت ظاهرةُ السّاقيات اللائي يلبسْن زيَّ الغلمان وهيئتهم في الحانات
وذلك لميل كثيرٍ من النفوس إلى رؤيتهنّ كذلك..