المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثلاجةُ الموتى وَ أشياءٌ أُخرى !


حليمه نصرالله
01-07-2008, 05:19 AM
ثلاجةُ الموتى وَ أشياءٌ أُخرى .. !
http://up5.m5zn.com/photos/00056/hmy7fb9kuxuo_th.jpg (http://up5.m5zn.com/photos/00056/hmy7fb9kuxuo.jpg)
" كم أنت طويل أيها الطريق
دون شجرة أو ذكرى "*
محمد الماغوط

لستُ أدري أيّ جريمةٍ اقترفتها في الطريقِ ليُلقمني فم التيه في يومٍ ارتدى شراسة الرَّيح ؛
كنتُ أمشي خطوة وأقفُ أمام عناد الرّيح وَ لم أستبعد أن تُطيرني إلى مكانٍ لا يعرفهُ إلا الله وهي ، لم أستبعد شيئًا يُكمل سوء اليوم الذي ابتدأ بتهديدٍ صباحي : "
- إنتِ راسبة عندي ، واحمدي ربك إني جايه أقول لك !
- !! خير ؟
- ما سلمتيني assessment
- أنا ؟؟؟!!!! "
سأحمدهُ كثيرًا إذن و سـأمرر لعناتي عليكِ مع حمده !
من الثامنة صباحًا وحتى الثانية عشر ظهرًا و أنا ألعنكِ كثيرًا يا ( **** ) ، أشتمكِ بِكل أمزجةٍ هذا اليوم العاصف ، وأتوسل الصندوق الأبيض الصغير على بابِ مكتبكِ أن يشهد ليدين لطيفتين ألقت في روحه ثلاثة ملفات أنيقة، إحداها كان لي !
وأن لسانكِ أيضًا في اليوم التالي قد اعترف بوصول ثلاثة ملفات لا يذكر عقلك المتخبط أسمائنا عليها؛

لم أكد أنتهي من ضجيج اليوم ، من يوسف ، من عبدالله ، من مشعل بفخامة صوتهِ الذي يصل لجانب القسم النسائي، و ضيف الله بمخملية عذابه !
كنتُ كمن يدورُ حول نفسه ليبحث عن نفسه ويجهل أن مركز هذا الطواف هو روح تحمل فوق رأسها غصن الموت ، في الثانية عشر و أنا أذرع الطريق الطوووويل بين المستشفى وَ مبنىً غير أنيق و غير مريح ، أتجاوز أمكنة متشابه ، مواقف سيارات ، عمّال أظنّهم استغربوا ملامحي المُتعبة خلف نظارتي – هذه المأساة الأُخرى أيضًا –
أبثُ شكواي لأنثى بعينٍ واحدة و أحتارُ في طريقةِ تصويب عينين..لعينٍ واحدة !
يدها على كتفي ويديّ تخبطُ الهواء شتمًا ، بحنان أمٍّ قالت أنها ستصعدُ لمكتبها الآن و تبحث معها عن الملف الضائع ؛
أعود لذات الطريق برأسٍ منكسةٍ خشية الريح و الشمس التي لن تمنحني ثانيةً واحدة أكتشفُ الطريق فيها ،
الجوال يرررن و أنا أتخبط بين الطرق
يرن أكثر ..
المواقف متشابهه ، لعله الطريق الصحيح
يررررن ..
هنا مواقف سيارات ، وهنا ، وهناك أيضًا
يرررن ..
آلو ؟
بيتزا إن مدام ، إن فرونت أوف إيمرجنسي جيت !
،
كيف أصل وأنا لا أدري في أي طريقٍ أنا !!
كيف وجدتني فجأة هنا / أمام " ثلاجة الموتى " !!
أرفعُ رأسي و أقرأ لافتة تصعقني بنارٍ أسئلةٍ لا تنتظر الإجابة ، هل ستُحيلني إلى رمادٍ هنا؟ ، و أنا أتسمر أمام بوابةِ " ثلاجةِ الموتى " و أُصعقُ من هول الصدفة ؟!
هل هي صدفة ياربّ ؟!
أجبني الآن ، نفسي يتلاشى مع الريح ، لن أتركك حتى تجيب !
لماذا ألقيتني هنا ؟ صدفة ؟ عقاب ؟ مشيئةٌ في قلبك ؟
هل أتى هذا الطريق امتدادٌ لليوم الذي حجزت فيه تذكرةَ درجةٍ أولى في مشهدِ الموت؟!
هل ثمة هوس ينبض في عروقنا فجأة ، فينفخها رغبةً مجهولة النوايا .. واسعة الاحتمالات ؟!
من سيذهب معي لحجز تذكرة درجة ٍأولى في مشهد الموت !
كنتُ أستعدُ للخروج من القسم في الطابق الرابع حين أصابني مسّ النداء:
Attention please, code 99, female observation room, ER
كمن يُصابُ بصعقةٍ كهربائية لملمت أغراضي على عجل و أنا أُعلنُ لهن : " من ستذهب معي ؟! "
يلقين بسخريتهن عليّ
لا أستمع كأني نبيُّ يتعفف عن الجدال ويفتحُ كتاب نبوءته في قلبه ويستعيد التعاويذ
ربما تعثرت بإحداهن في الممر ، أو ركلت طاولة هناك ، كل ما أريدهُ أن أذهب ، أن أعرف حقيقة code 99 ، أن أرى فقط بعينين محمرتين ، فاقدتي اكتمال الرقم ستة ، لاشيء أكثر !
وصلتُ وخلفي ثلاثُ صغيرات قد سرّبتُ إليهن الهوس ، مع أزيز الباب ، صُوِّبت النظرات نحوي باستفهامٍ ضخم !
أسئلةٌ كنتُ أراها تتبخر من "صلعات" بعض الأطباء و الجراحين : " مالذي تفعله بقصر قامتها و اخضرار بطاقتها؟ -التي تشير إلى أني (طالبة)- ليس لدي أي مهارة ، أي نباهه ، أي سرعة في أداء المهام و أجهلُ الخطة المتبعة في الكود !
لا شيء أعرفه سوى ما كنت قد جمعته قبل نصف عام في ست صفحات
هل تختصر هذه الصفحات حياة إنسان كاملة ؟!
هل تجسد هذه الصفحات لحظةً تُريد فيها الرّوح الخروج وثمة يد تشدُّ طرفها؟!
لو كنتُ أعرفُ فقط من كنتهُ في ذاك الوقت لأجبتهم ..
الممرضة التي تذرع المكان بخفةٍ وسرعة مذهله ، النصف جثة/الملقاة شبه عارية ، البنت التي تستنجد بأخٍ يأتي لأن أمها " تعبانة شوي "
كم تعثرتُ بهذه الجملة " تعبانة شوي !! "
كم خنقتني شهقاتها وهي تكتمُ بكاءًا خلف صوتها المرتعش !
آآآهـ ... " تعبانة شوي ! "
حقًا .. هذه الجثة الآن ليست مُتعبة أصلاً إلا من هذه الأيدي ، تدق المسامير في أجنحتها
هي ليست متعبة حتى قليلاً
هذه الجثة تنزع ثوبَ الوجعِ وتلقيه في أفواهنا
نحن الذين نسترُ عُري غصاتنا حتى نصدأ !
يستقيم خط النبض على شاشة مراقبة العلامات الحيوية ، يستقيمُ تمامًا بعد تعرجاتٍ ومطباتٍ تُثني انطلاقه
يستقيمُ و الدكتور يُشمرُ عن يدين عريضتين يُلقي ثقلهما على صدرِ أمٍّ لا ينتظر إلا لمسة حانية
من تلك البنت و إخوانها الذين أثثوا فضاء المكان بالصراخ
وأنا أضيع بين مراقبة عملية الإنعاش القلبي الرئوي CPR وَ انهياري في صمتٍ مكبوت !
آآآهـ
الجوال يرن مرة أخرى !
أين أنا الآن ياربّ ؟!!
!!!

لماذا لا تمدنا يا ربُّ بغيبٍ صباحيّ كي نتدارك أو نتفادى السقوط في هاويةِ اليوم؟ !



Code 99 :
هو نداء لحالة طارئة ، تحتاج إلى إجراءات سريعة مثل الإنعاش القلبي الرئوي ، في الغالب يكون المريض بلا تنفس و نبض ويُقال ايضًا
Patient already die, just give comfortable die
بالتأكيد بعض الحالات يُكتب لها الحياة من جديد
لهذا النداء خطة متبعة ربما تختلف بين مستشفى و آخر / أعضاءهُ هم ممرضات الطوارئ في الدرجة الأولى و أطباء الطوارئ / أطباء و اختصاصي التخدير و بعض الأطباء المقيمين
يختلف مسماه أيضًا / يُقال له في أميركا
Code blue

سماهر الضامن
01-07-2008, 10:17 AM
ثلاجة الموتى !!

شاشة العلامات الحيوية ..
أنابيب وأسلاك..

الوعي الـيحضر ويغيب..
ثم يغيب ولا يحضر

أعود كل يوم فتبتلعني دوامات الحيرة ..
أتحدث لإخوته، وأحدهم طبيب..
"سيموت.. أعرف وتعرفون.. لندعه إذن يسلم روحه بسكينة.."
"حرام ...
أعيدوه هنا ..
سأعتني به.. سأهتم به..
أعدكم أنه سيكون بخير ..
أعيدوه .. على الأقل روحه ستكون مرتاحة ومشرقة تستقبل الله راضية مرضية"

- أنت إنسانة فاهمة ومتعلمة ، هذا كلام جهَلَة ..

- فلأكن كذلك بروح حية.. ولا أكون فاهمة ومتعلمة بقلب ميت..

لم أكن أكثر إيمانا بالموت الرحيم مني في تلك اللحظات ..

الموت الرحيم يا سادتي.. الموت الرحيم ..

دعوهم يموتون بسلام..

دعونا نموت بسلام..

حتى الموت.. لم نعد نسطيعه بسلام..
حتى الموت يفرضون علينا وقته وهيأته وطقوسه.............

ثم وكان جثة يا حليمة / لا نصف جثة وحسب.........
وجهاز الصدمات الكهربائية ينهض شاخصا أمام عيني كفزاعة لعصفور الحقل
سيفعلون بك هذا ؟؟؟؟
يزعجون جسدك حتى بعدما فارقته الروح..!!
أو لعلها ..
روح مجتمعة في ذينك الحدقتين ..
تنتظر إذن ربها لتصعد ..
ويزعجونها

ويجلجلون بها ..

البعض يظنني تلبست روحا شريرة ماكرة .. تعبت وسئمت وأريد الخلاص..
ولأني زوجة لم يكن متوقعا مني غير هذا ..

"لو كان أخاك أو ابنك لاختلف كلامك.. لكنت ..."

لم تكن مشكلتي أنه يموت.. سأموت.. سيموتون..

كان الأذى أن أسمح بتعذيبه وهو يموت..


لا يحتاج هو الآن تلك الأجهزة والأسلاك والحقن في الرقبة وفي باطن الفخذ والإبط ..

يحتاجني .. يحتاجكم...
كذا كانت تقول عينيه وقلبه : "خذوني معكم .. لا تتركوني هنا .. خذونيييييييييييييييييييييييييييييي"
"حبيبتي لا تتركيني هنا ......
حبيبتي .. لا تتركيني هنا.......

......

وحده طالب الطب سنة ثانية.. كان يفهم هذا ...

إيهاب.. حليمة..

:wf:

ياسر آل حسن
01-07-2008, 10:28 AM
لا أعلم لم انفتحت شهيتي للأكل بعد قراءتي النص ؟
وضعت جبن بالزعتر وقليلاً من الزيتونات السورية في الطبق الصغير وشرعت في الأكل وأنا افكر في ثلاجة الموتى والكود 99
عندما سمعنا بخبر وفاة جد صديقي الذي كنت معزوماً عنده على العشاء وبطريقة لاشعورية حمدت الله أننا سمعنا الخبر بعد تناول العشاء .
اخذت افكر في اختيار 99 رقماً لمثل هذه الحالات ! هل كان رقماً تسلسلياً لحالات كثيرة جاء هو من ضمنها أم له علاقة بالرقم 69 حيث تمثل دوائر التسعات وجوه متقابلة دلالة لقبلة الحياة كما يحب أن يسميها البعض .
كل ما علمته بعد تفكير عقيم أن حواسي سوف تعمل بكل طاقاتها في حال دخولي لأي مستشفى لاستمع لأي نداء بأكواده المختلفة لأحمل معي باقات كثيرة من الاسئلة عن معنى هذا الكود للدختورة حليمة لتشرح لنا معناه :)

أمر أخر مر على بالي :)

من الثامنة صباحًا وحتى الثانية عشر ظهرًا و أنا ألعنكِ كثيرًا يا ( **** )
هي المرة الثانية التي اقرأ فيها هنا في المنتدى لعن دكتورة بدون تصريح بالاسم والاكتفاء بالنجوم
وضعت سؤالاً حول ماذا يعني ذلك
هل هو ايحاء بالخوف لي كمشاهد للمنظر ؟ أم هو خوف حقيقي من أن يكون صاحب النجوم على علم أو اطلاع لما يجري في عالم المنتديات ويحدث مالا يحمد عقباه ؟

حكيم
01-07-2008, 09:31 PM
تحية هادئة لكم ،

رهبة الموت ..

ستعتادان حليمة وسماهر ..

وربما ستعبثان مستقبلاً كما يعبث العابثون في الجسد نصف العاري ..

وربما ستشاهدان أجساداً عارية تخرج من ثلاجة آدمية لا يسترها سوى قطعة قماش ..

وربما تطيران فرحاً يوماً أنكما "أحييتما" روحاً يقول الله أن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً

وربما تعلمان في قرارة نفسيكما أنكما أحييتماها لمزيد من العذاب

وربما تكتئبان أكثر لأنكما لم تتركا ذلك الميت يرحل دون أن تسهما في تكسير بعض أضلاعه.

وربما تريان الروح التي أحييتماها تمد الجسد الذي كان ممدداً بالطاقة فتبلغ منكما النشوة مبلغاً عظيماً

كل ذلك بيد الله فقط

فقط .. تعلما من كل شيء .. تعلما من رهبة الموت علماً دنيوياً وأخروياً كذلك ، فالمتاح لكما قد يكون أكثر من المتاح لغيركما.

وضعا في عين الاعتبار أننا قد لانرى الصورة كاملة منذ الوهلة الأولى وأن نظرتنا للأشياء قد تتغير مع مرور الزمن واكتساب مزيد من التجربة والمعرفة.

فقط استمرا ولا يحبطكما اخضرار بطاقتيكما فذلك لايعيب ، ولا تستعجلا احمرارهما، فستدركان جيداً في المستقبل أن كثيراً ممن قد يعيركما باخضرار بطاقتيكما هو بذاته يحتاج لبطاقة خضراء .. على الأقل في طريقة التعامل مع الآخرين.

تحية هادئة لكم مرة أخرى ،

همس2007
01-07-2008, 11:08 PM
حليمة آه ذكرتيني بالذي مضى أقرأي ياجميلتي هذه الجزئية من قصة أكتبها بهذاالشأن..

بدا الوقت صاخبا ً مع كثرة الأقدام التي وطئت غرفة الطوارئ بين حالة عاجلة ومتوسطة وإذا بجرس الإنذار
يعلن وصول حالة التأهب القصوى لوصول حالة عاجلة, وبسرعة خاطفة وصل طاقم الطوارئ لعمل اللازم

كنت معي حينها نمارس طقوس عبادة متساوية الفرائض ,وبعد دقائق من الإنقاد المتواصل أنتفض جسد المحتضر معلنا تشبثه بالحياة
بيد أنه كان من الصعب إيقاف النزيف وإذا بالطبيب العجوز يطلق رصاصة الموت على المحتضر
وقال :دعوه ينزف آخر قطرة دم ثم أحضرو تقرير الوفاة ,لاوقت لدي لمماطلة جثة!!!


راعني هذا المنظر المخيف والاستخفاف الواضح بالروح من طبيب يحمل رسالة الحياة بين يديه لا رسالة الموت
لم أتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء وأناألوم الفقر وأقذف العنصرية بالحجارة ,إنقضى الوقت وسجلت الوفاة في الدفاتر الرسمية
وانتهت الجريمة النكراء في حق الواجب والإنسانية .


لاحظت عيناي التي غرقت بالدموع وصوتي المتهدج حزنا وبغرابة بدت على وجهك تسآلت ما يبكيك ياشذى ؟؟
إنهلت ُ عليك كالصاعقة ..وما يبكيني يا دكتور, ألا ترى الإنسانية تسحق على يدي طبيب أقسم إن يحرر الجسد
وهاهو يسجنه بين قضبان الموت عنوة ,ألا تراه قد لطخ اليد البيضاء بسفك دم بد ل مجاهدة إيقافه
واستنزف روح تصارع الحياة من أجل عنصرية مقيتة ,لو كان من بني ,جنسه ما تضائلت محاولاته لأنقاده
ألا تفهم أني أبكي روح مجردة من جنسيتها ومن حدود غير مرسومة بخارطة تحدد أهمية الروح
لا ترى أن الفقر هنا يلعب دور رئيسي في إنقاد الحياة ,لو كان هذا الرجل أقل فقرا ماجاء يطلب الرزق هنا ليلقى حتفه
,لو كان مسئولا أومأمورا أو ذي جاه لوقف الجميع لإعادة الحياة إليه بشتى الطرق ,لو ولوماذا عساي أقول وأنا عاجزة !!




حتى إنقاذ الروح تعبث بها الكثير من الأولويات ,ياإلهى ماأقسى هذا الزمن!!

وبلهجة رجاء..

"relax now o.k
just leave me cray alone o.k

لساالمشوار طويل ياحليمة ,وهناك من يستجدي تكسير أضلاعه تشبثا بالحياة
محبتي:butt:

سلامه جعفر
02-07-2008, 03:11 AM
ربما مجاورة موت وشيك مع المحافظةِعلى الهدوء و الدموع دون أن تهدر هي أقسى تجربة تعرضتُ لها هذه الفترة
أن أقتسم و وسادتي الوجع و الضجر و الأرق و أدمن النظر للسقف على النظر لتلك الآلات و المحاليل المتصلة عبر أجهزة باردة كعيون و حديث طبيب يشرّحُ وجعكَ بنصفِ ابتسامةٍ صفراء و يمضي دون أن يُعيرُ لذهولك أدنى اعتبار/ لصاعقةٍ مرّت بروحكَ فاتلفتها

حليمة / مررت ذات يوم بجانبها ، و تذكرت هلعك
لكِ القلب يا عزيزة

ياسر آل حسن
02-07-2008, 02:30 PM
كانت نظراتها مختنقة ، مذعورة لدرجة الرعب وهي تتطلع إلى الخلف في القادم من الزاوية لعله أمل جديد ، عرفت فطوم ( كما نحب أن نناديها )
- خير أم علي
وكأنها لم تصدق خبراً عندما سمعت صوتي فأجابتني بلهفة :
- ياسر وين ابوك ؟
نظرت في الاتجاهات المختلفة لعلي أجد سيارته
- شكله مو هنيه ... ويش صاير ؟
- خالك حسن حبيب تعبان ... عندك سيارة ؟
لم أكن أملك سيارة ، والوقت كان ظهراً مما يعني غياب الكثير ممن أعرفهم في دائرة العمل .
- باشوف واحد من الشباب وجاينكم
- اسرع رحم الله والديك
ذهبت إلى الزاوية من بيت ابي لعلي ارى سيارة أحدهم ممن اعرفه فوجدت سيارة حبيب القلاف جاثمة . طرقت الباب بطرقات خفيفة ومقتضبة وخجولة ولم يتاخر حبيب ( أبو عبدالله ) بفتح الباب فأخبرته بالأمر
- ابدل ملابسي وجاينك
ركبنا سيارته الكرسيدا وما هي إلا دقائق قليلة ونحن أمام منزل حجي حسن حبيب ، طرقت الباب الحديدي ولم يجبني أحد ، عموما كان الباب مفتوحاً شرعت في الدخول وهالني ما وجدت .
كانت النسوة رباب وأم ياسر وفطوم في حالة هستيرية من البكاء وخالي ينتفض في حالة لا وعي
منظر النسوة وهن يلطمن جعل تفكيري فيما يجب عمله معدوماً ، لوهلة ما كنت أظن خالي يحتضر ولم افق من تصوراتي إلا على طرقات الباب فتذكرت ابو عبدالله الذي كان ينتظرني في الخارج .
اسرعت إليه طالباً منه الدخول ومساعدتي في حمل الخال .
لا أحب تذكر هذه اللحظة التي شرعنا فيها في حمل خالي وما فيها من ذل وهو يسقط من أيدينا على الأرض الحارقة .
وضعناه في السيارة ولساني ينتفض لا يعرف ما يجب قوله حينها
- اصمد خالي قربنا نوصل
كان الأقرب حينها مستوصف الهادي الذي استقبله ووضعه في غرفة الطوارئ مباشرة
لحظات قليلة وعمي ( المرحوم ) حجي جاسم موجوداً ( بصراحة لا اتذكر كيف كان موجوداً من هول ما كنت فيه )
الأطباء في المستوصف قرروا ترحيله فوراً إلى الجش فنسبة السكر لديه مرتفعة جداً ( حوالي 500 ) مما يفسر حالة الاغماء التي هو فيها .
ركبنا سيارة الاسعاف مع الشكر الجزيل لأبوعبدالله على مافعله من أجلنا . في طريق سنابس - الزور لمحت سيارة والدي قادماً من تاروت ، لم يكن لدي حينها وسيلة اتصال لأخبره أننا في الطريق إلى مستشفى الجش ولكني خمنت أنه سيأتي قريباً حالما تخبره والدتي بالأمر إن كانت قد رجعت من بيت خالها ولذلك فقد كانت مسئولية نقل خالي ملقاة على عاتقي بكل ثقلها .
وصلنا الطوارئ وأدخل مباشرة إلى غرفة قريبة ، طلب مني الموظف تعبئة الأوراق المطلوبة بصفتي المسئول عنه ، اه من هذا الزمن الذي يجعلني مسئولاً عن هذا العملاق صاحب ابتسامة الطيبة والمحبة . وقعتها ودخلت الغرفة وليتني لم أدخل فقد كانت الأبر والآنابيب تخترق جسده الضعيف مما جعل دموعي تنهمر بدون إرادة ودون توقف . لم اتحمل الموقف الذي اراه فخرجت لأجد والدي واقفاً يبحث عنا . شرحت له الموقف فطلب مني أن استريح ليتولى هو الباقي .
في الأيام التي تلت هذا الحدث تبين وجود جرثومة في الدم ، انخفض السكر ولكنه مازال في حالة اللاوعي وجسمه الضعيف انتفخ بشكل مخيف بسبب المغذيات والأدوية .
ايام معدودة وحسن حبيب يسلم أمانته لبارئه

همس2007
03-07-2008, 01:20 AM
من قلب المواجع الآن ياياسر

أنا أم أنت أم ثلاجة حليمة

إسم الله عليكم

ذهب حسن حبيب وإبتسامته لاتفارق بيت رباب

وهنيئا لثلاجة الموتى:mad:

حليمه نصرالله
04-07-2008, 02:36 PM
ثلاجة الموتى !!

شاشة العلامات الحيوية ..
أنابيب وأسلاك..

الوعي الـيحضر ويغيب..
ثم يغيب ولا يحضر

أعود كل يوم فتبتلعني دوامات الحيرة ..
أتحدث لإخوته، وأحدهم طبيب..
"سيموت.. أعرف وتعرفون.. لندعه إذن يسلم روحه بسكينة.."
"حرام ...
أعيدوه هنا ..
سأعتني به.. سأهتم به..
أعدكم أنه سيكون بخير ..
أعيدوه .. على الأقل روحه ستكون مرتاحة ومشرقة تستقبل الله راضية مرضية"

- أنت إنسانة فاهمة ومتعلمة ، هذا كلام جهَلَة ..

- فلأكن كذلك بروح حية.. ولا أكون فاهمة ومتعلمة بقلب ميت..

لم أكن أكثر إيمانا بالموت الرحيم مني في تلك اللحظات ..

الموت الرحيم يا سادتي.. الموت الرحيم ..

دعوهم يموتون بسلام..

دعونا نموت بسلام..

حتى الموت.. لم نعد نسطيعه بسلام..
حتى الموت يفرضون علينا وقته وهيأته وطقوسه.............

ثم وكان جثة يا حليمة / لا نصف جثة وحسب.........
وجهاز الصدمات الكهربائية ينهض شاخصا أمام عيني كفزاعة لعصفور الحقل
سيفعلون بك هذا ؟؟؟؟
يزعجون جسدك حتى بعدما فارقته الروح..!!
أو لعلها ..
روح مجتمعة في ذينك الحدقتين ..
تنتظر إذن ربها لتصعد ..
ويزعجونها

ويجلجلون بها ..

البعض يظنني تلبست روحا شريرة ماكرة .. تعبت وسئمت وأريد الخلاص..
ولأني زوجة لم يكن متوقعا مني غير هذا ..

"لو كان أخاك أو ابنك لاختلف كلامك.. لكنت ..."

لم تكن مشكلتي أنه يموت.. سأموت.. سيموتون..

كان الأذى أن أسمح بتعذيبه وهو يموت..


لا يحتاج هو الآن تلك الأجهزة والأسلاك والحقن في الرقبة وفي باطن الفخذ والإبط ..

يحتاجني .. يحتاجكم...
كذا كانت تقول عينيه وقلبه : "خذوني معكم .. لا تتركوني هنا .. خذونيييييييييييييييييييييييييييييي"
"حبيبتي لا تتركيني هنا ......
حبيبتي .. لا تتركيني هنا.......

......

وحده طالب الطب سنة ثانية.. كان يفهم هذا ...

إيهاب.. حليمة..

:wf:


سماهر ... باتساعِ السّماءِ هي روحكِ .. :rflow:

في المرةٍ الأولى التي تدربت فيها بقسمِ الطوارئ ، في اليوم الأول بالتحديد
كانت هناك أمٌّ أيضًا ، يقولون أنهم يمنحونها الموت المريح " comfortable die "
في تلك اللحظة فقط ..
كفرتُ بكلّ شيءٍ عدا الموت الذي ينتهكون حرمته
كفرتُ و أنا أصرّ على رأيي أمام طلب المُدربة : " لن أذهب و أتفحص جسدًا يسقط في يد الرّحمة
ثم أي قلب أحمله و أنا أفتش في جسدها أمام أبنائها الذين يتسلون الله في لحظة دعاءٍ وبكاء أن يُبقي لهم هذا الصدر بكل احتمالاته ! "
وأتذكرُ جيدًا غضبها مني في اليوم الأول ، halima don't be lazy !

لستُ أدري ماهي مشكلتهم مع الموت ، كيف يتعاملون معه بهذا البرود !!

لقلبكِ المحبةُ سماهر :rflow:

حليمه نصرالله
04-07-2008, 02:44 PM
لا أعلم لم انفتحت شهيتي للأكل بعد قراءتي النص ؟
وضعت جبن بالزعتر وقليلاً من الزيتونات السورية في الطبق الصغير وشرعت في الأكل وأنا افكر في ثلاجة الموتى والكود 99
عندما سمعنا بخبر وفاة جد صديقي الذي كنت معزوماً عنده على العشاء وبطريقة لاشعورية حمدت الله أننا سمعنا الخبر بعد تناول العشاء .
اخذت افكر في اختيار 99 رقماً لمثل هذه الحالات ! هل كان رقماً تسلسلياً لحالات كثيرة جاء هو من ضمنها أم له علاقة بالرقم 69 حيث تمثل دوائر التسعات وجوه متقابلة دلالة لقبلة الحياة كما يحب أن يسميها البعض .
كل ما علمته بعد تفكير عقيم أن حواسي سوف تعمل بكل طاقاتها في حال دخولي لأي مستشفى لاستمع لأي نداء بأكواده المختلفة لأحمل معي باقات كثيرة من الاسئلة عن معنى هذا الكود للدختورة حليمة لتشرح لنا معناه :)

أمر أخر مر على بالي :)


هي المرة الثانية التي اقرأ فيها هنا في المنتدى لعن دكتورة بدون تصريح بالاسم والاكتفاء بالنجوم
وضعت سؤالاً حول ماذا يعني ذلك
هل هو ايحاء بالخوف لي كمشاهد للمنظر ؟ أم هو خوف حقيقي من أن يكون صاحب النجوم على علم أو اطلاع لما يجري في عالم المنتديات ويحدث مالا يحمد عقباه ؟


أهلاً ياسر ..
يختلف مسمى الكود هذا و الأكواد الأخرى من مكانٍ لآخر
إن شئت وضعتُ لك بعض الأكواد ودلالتها، كنت قد جمعتهم في عامي الفائت

أيضًا صاحب/ة النجوم ، لعل الله يُغير ماهو/ي عليه من التعجرف والسوء
فالتشهير هنا لا حاجة لي به

سبق وشهدت حالة تغيير مفاجئ لـ صاحب/ة النجوم
مُتمسكةٌ بهذا الأمل .. :butt:

حليمه نصرالله
04-07-2008, 03:52 PM
تحية هادئة لكم ،

رهبة الموت ..

ستعتادان حليمة وسماهر ..

وربما ستعبثان مستقبلاً كما يعبث العابثون في الجسد نصف العاري ..

وربما ستشاهدان أجساداً عارية تخرج من ثلاجة آدمية لا يسترها سوى قطعة قماش ..

وربما تطيران فرحاً يوماً أنكما "أحييتما" روحاً يقول الله أن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً

وربما تعلمان في قرارة نفسيكما أنكما أحييتماها لمزيد من العذاب

وربما تكتئبان أكثر لأنكما لم تتركا ذلك الميت يرحل دون أن تسهما في تكسير بعض أضلاعه.

وربما تريان الروح التي أحييتماها تمد الجسد الذي كان ممدداً بالطاقة فتبلغ منكما النشوة مبلغاً عظيماً

كل ذلك بيد الله فقط

فقط .. تعلما من كل شيء .. تعلما من رهبة الموت علماً دنيوياً وأخروياً كذلك ، فالمتاح لكما قد يكون أكثر من المتاح لغيركما.

وضعا في عين الاعتبار أننا قد لانرى الصورة كاملة منذ الوهلة الأولى وأن نظرتنا للأشياء قد تتغير مع مرور الزمن واكتساب مزيد من التجربة والمعرفة.

فقط استمرا ولا يحبطكما اخضرار بطاقتيكما فذلك لايعيب ، ولا تستعجلا احمرارهما، فستدركان جيداً في المستقبل أن كثيراً ممن قد يعيركما باخضرار بطاقتيكما هو بذاته يحتاج لبطاقة خضراء .. على الأقل في طريقة التعامل مع الآخرين.

تحية هادئة لكم مرة أخرى ،


مُمتنه لحضورك كثيرًا حكيم ..:rflow:

لا أكذب لو قلت أني أتمنى أن أبقى ببطاقتي الخضراء :tapedshut

لكَ الودّ

حليمه نصرالله
04-07-2008, 04:00 PM
حليمة آه ذكرتيني بالذي مضى أقرأي ياجميلتي هذه الجزئية من قصة أكتبها بهذاالشأن..

بدا الوقت صاخبا ً مع كثرة الأقدام التي وطئت غرفة الطوارئ بين حالة عاجلة ومتوسطة وإذا بجرس الإنذار
يعلن وصول حالة التأهب القصوى لوصول حالة عاجلة, وبسرعة خاطفة وصل طاقم الطوارئ لعمل اللازم

كنت معي حينها نمارس طقوس عبادة متساوية الفرائض ,وبعد دقائق من الإنقاد المتواصل أنتفض جسد المحتضر معلنا تشبثه بالحياة
بيد أنه كان من الصعب إيقاف النزيف وإذا بالطبيب العجوز يطلق رصاصة الموت على المحتضر
وقال :دعوه ينزف آخر قطرة دم ثم أحضرو تقرير الوفاة ,لاوقت لدي لمماطلة جثة!!!


راعني هذا المنظر المخيف والاستخفاف الواضح بالروح من طبيب يحمل رسالة الحياة بين يديه لا رسالة الموت
لم أتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء وأناألوم الفقر وأقذف العنصرية بالحجارة ,إنقضى الوقت وسجلت الوفاة في الدفاتر الرسمية
وانتهت الجريمة النكراء في حق الواجب والإنسانية .


لاحظت عيناي التي غرقت بالدموع وصوتي المتهدج حزنا وبغرابة بدت على وجهك تسآلت ما يبكيك ياشذى ؟؟
إنهلت ُ عليك كالصاعقة ..وما يبكيني يا دكتور, ألا ترى الإنسانية تسحق على يدي طبيب أقسم إن يحرر الجسد
وهاهو يسجنه بين قضبان الموت عنوة ,ألا تراه قد لطخ اليد البيضاء بسفك دم بد ل مجاهدة إيقافه
واستنزف روح تصارع الحياة من أجل عنصرية مقيتة ,لو كان من بني ,جنسه ما تضائلت محاولاته لأنقاده
ألا تفهم أني أبكي روح مجردة من جنسيتها ومن حدود غير مرسومة بخارطة تحدد أهمية الروح
لا ترى أن الفقر هنا يلعب دور رئيسي في إنقاد الحياة ,لو كان هذا الرجل أقل فقرا ماجاء يطلب الرزق هنا ليلقى حتفه
,لو كان مسئولا أومأمورا أو ذي جاه لوقف الجميع لإعادة الحياة إليه بشتى الطرق ,لو ولوماذا عساي أقول وأنا عاجزة !!




حتى إنقاذ الروح تعبث بها الكثير من الأولويات ,ياإلهى ماأقسى هذا الزمن!!

وبلهجة رجاء..

"relax now o.k
just leave me cray alone o.k

لساالمشوار طويل ياحليمة ,وهناك من يستجدي تكسير أضلاعه تشبثا بالحياة
محبتي:butt:

أهلاً همس

أنتظر إنتهاء القصة أنا ..

الودّ لك :054:

حليمه نصرالله
04-07-2008, 04:02 PM
ربما مجاورة موت وشيك مع المحافظةِعلى الهدوء و الدموع دون أن تهدر هي أقسى تجربة تعرضتُ لها هذه الفترة
أن أقتسم و وسادتي الوجع و الضجر و الأرق و أدمن النظر للسقف على النظر لتلك الآلات و المحاليل المتصلة عبر أجهزة باردة كعيون و حديث طبيب يشرّحُ وجعكَ بنصفِ ابتسامةٍ صفراء و يمضي دون أن يُعيرُ لذهولك أدنى اعتبار/ لصاعقةٍ مرّت بروحكَ فاتلفتها

حليمة / مررت ذات يوم بجانبها ، و تذكرت هلعك
لكِ القلب يا عزيزة




الرديفة / سلامة

لعلكِ أدرى مني بالحال هناك
بمجتبى وَ علي .. وآخرون كثير

المحبة لقلبكِ :wf:

حليمه نصرالله
04-07-2008, 04:05 PM
ياسر وَ همس مرة أخرى ..

ربما أثرتُ لواعج الذكرى المؤلمةِ في ذاكرتكما

الصبر الكثير لقلبِ رباب و قلوبكم ، كُلُّ ما أتمناه



ودّ

زمرد
05-07-2008, 10:18 PM
ستجدين اكواداً لاحياء اكثر من اكواد الاموات يا حليمة ..

تذكريني بأول كود حضرته في حياتي سنة الامتياز .. كنت يومها مناوبة في مستشفانا الجامعي بتعاسة كل من يقطنه او يطئه ولو بقدم ..

كنت في جناح الباطنية اخلص بعض الاوراق اذ جائت الممرضة وبرشاقة ردود الفعل المعتادة منهن تسحب ترولي الانعاش وهي تقول لي بأن الاكسجين اقل من ال 80 بالمئة .. ووو ..

وكما علمونا بطريقة اتوماتيكية .. واحد اثنين ثلاثة .. انطلق .. وحال وصولي كانت قد اعلنت توقفا لتنفسها وقلبها .. لا نبض ولا شهيق ولا زفير .. حتى السماعة عجزت عن التقاط اي علامة للحياة .. وفي ثوان كان البورد مستلقيا تحت ظهرها ولكمات الانعاش تتدافع اليها .. لم اتخيل ان كل شيء كان يمكن ان يكون في ثوان .. الممرضات المتمرسات كنا خير معين حينها .. وفي نفس الاثناء كان النداء للكود ينطلق .. كل شيء كان يسير حسب البنود المسطورة في ملازمنا البلهاء .. تم اعطائها ما يكفي من كل شيء .. وريدها كان متجمد .. يرفض ضخ اي وسيلة لاستبقاء حياتها ..

كنت اعيش قلق الموقف .. وحين عشته فعلت ما بوسعي وكان موفقاً .. الا ان المريضة ماتت!!

واندفعت ابنتها حال تلقيها الخبر بوحشية تجاه السينير (الطبيبة الراس علينا) تهددها بالقتل .. كان منظرها مثير للشفقة .. اعني السينير طبعاً :^&:

يارب ما ابغى اشوف كود بعدها ..

الكود الثاني كان حالة نادرة .. شاب من 19 ربيعا يتوقف قلبه جراء جلطة قلبية!! يومها كاد الاستشاري يقتلني مع زميلتي .. اول مرة في حياته يرى هذا الشؤم ولعلنا من قاد النحس لمناويته يومها التي استفتخت بوفاة هذا الشاب واعقبها وفاة ذي 45 سنة بجلطة هو الآخر والذي استلمناه وهو يشكو لنا من الالم وما كانت الا 5 دقائق واذا به صار اخرسا ليوم القيامة .. وبعدها جائنا ابو ال 95 عاما هو الآخر بجلطة!!

ثلاثة اكواد خلال اقل من 6 ساعات وثلاثتهم جلطات ولم يعش منهم احد


صدقوني بعدها لم نستلم اي مناوبة مع د.انفال والا كنا.. :en: !!

سماهر الضامن
05-07-2008, 10:32 PM
لاشيء يحد تحليق الروح ..
وإن كانت ستبقى فلأن الله لم يأذن لها أن تغادر قفصها الـ أودعها فيه..
لا بسبب الكدمات والصدمات البغيضة..

أظنها لا تعمل إلا في الأفلام الهوليودية..
أما في الواقع الفج فهي لاتعيد أحدا من الموت..

يخرجها أمر غيبي .. وإن كانت ستبقى فبأمر غيبي نجهل، بما فينا الأطباء، كوده بالتأكيد..

غرور البشر وجنونهم يتفاقم أحيانا ليصدقوا أنهم قد يعيدون روحا من عالم آخر..
......


لروحك الـ عرقل معراجها

:wf:

زمرد
05-07-2008, 11:48 PM
يبقى بأن عدد من عاشو في الاكواد التي حضرتها اكثر بكثير ممن مات :)

حليمة .. اظنك ستكتشفي بأن من اهم اللياقات التي ستجعل منك ناجحة في حياتك المهنية هو ان تكوني الاقدر على مسك زمام الامور امام اي طارئ .. الكود هو من اهم الساحات التي تشهرين فيها سلاحك ..

انا اليوم اشتهي الدردشة قليلا عن حكايا الكودات وال ناينتي ناين ..

ايام الثانوية .. كانت مغلفة بأغشية البرائة .. كان مسلسل الإي آر ادمان عجيب استفحل في حياتي .. لا يمكن ان اتأخر دقيقة عن شاشة التلفاز ..

الا ان الواقع كان يبدو مختلفاً .. وحتى اللذة التي كنت انشد يومها من اقتحام عالم الطب .. وخصوصا فجائع الطوارئ .. باتت مختلفة المذاق ..

ما كنت احلم يوما ان ادخل الطوارئ في مستشفى كبير كالحرس مجهز بتروما سنتر اد الدنيا .. وكما يحكى عنه بأنه واحد من اكبر التروما سنترز في الشرق الاوسط .. لاجد ان الجراحين المناوبين مشغولين بحالة طوارئ اخرى في العمليات .. والفريق الذي يقوم بتغطيتهم ايضا مشغول بحالة طارئة في غرفة العمليات ..

ليبقى من؟!!

انا واشباه الموتى!!

ويبدأ العد .. واحد .. اثنين .. ثلاثة .. ولحسن الحظ ان المستشفى مجهزة بنظام يمكن في غضون دقائق ان يمتلئ الطوارئ بكل الخلق .. اعني الاطباء في حال تم احتياجهم .. وفي غضون وقت قصير وجدت على رأسي اكثر من 10 اطباء متمرسين في قسم الجراحة للتعامل حسب مبادئ ال ATLS

او ADVANCE TRAUMA LIFE SUPPORT COURSE

يحدث كثيراً يا حليمة ان يهبك الحظ وجود من هم اقدر منك في التعامل مع حالة طارئة .. او جثة الفارق بين حياتها وموتها تصرف سليم منك .. لكن ثقي بأن اليوم الذي ستكونين فيه الوحيدة الموجدة لانقاذ حياة شخص ما آت .. فلا تشعري الا بالحماس وقتها .. ودعي عنك من يبكي ومن يندب .. بل لو لزم القيهم بعيدا في اتعس وابعد مكان عنك ليتسنى لك التصرف بشكل صحيح :) .. وبعد الكود جست هاف ابريك وبعدها الحياة تستمر ..

سماهر الضامن
06-07-2008, 08:29 AM
ويبدأ العد: واحد.. اثنان.. ثلاثة..

........

تماما كما في الأفلام الهوليودية :)

زمرد
06-07-2008, 11:08 PM
ايش السالفة؟!!

صار لي من شهر ديسمبر ما حضرت كودات .. وعلشان جبنا طاري الكود اليوم صار في محضري "كود بلو"!!

تذكرتك بقوة يا حليمة لأن المصاب واللي احتمال كبير "الله يرحمه" كان شبه ميت .. وبكل الاحوال يقينا ان عنده موت دماغي مع كل محاولات الانعاش اللي لمن نجحت في آخر لحظة من ال 20 دقيقة قبل ان يتم ايقاف الكود مع طلعتي كان الريدي دخل في ارست مرة ثانية غير الدم اللي يضخ من كل مكان.. يعني هوبلس!!

والله يذكرش بالخير يا حليمة :)