مشاهدة النسخة كاملة : رقصةُ النوروز
أزهار بريه
09-03-2008, 09:12 AM
http://ezmoo.jeeran.com/nooroz.jpg
أيّهذا الطفل الذي تبسّمَ في وجهه الربيع ، فأشرقتْ من ناظريّه شمسٌ
وغفى في خاطره ضوءُ قمر
الآن تختالُ حدائقُ الورد ِعلى وجنتيّ / الآن تنثالُ الألوانُ ربيعيّةً على مهجتي
ويُصبحُ ( اليوم الجديد) على الجمال .. وتُصبحُ سنابس زاهيةً في حلّة عيد
شدتْ عصفورة الصبحِ
مُطوقةَ الحُسنِ في رقصةٍ (سبع سيناتها) خفقْنَ في صدر الأرضِ،
تماهينَ في فرحة نوروز ، تغنينَ في صاخب الصوت
بالحظ الجميل ، بِِـ السعادة ، بِـ السلامة ، بِـ البياض ، بِـ الفخرِ
بِـ العطاء السخيّ .
وتمنّينَ الخير َالوفيرَ للنخلِ ، للطيرِ ، للوردِ ..للفراشات ِفي زهوٍ
ّ للأُمهاتِ في احتفالٍ بهيّ
و تمنيْنَ كلّ الصفاء، كلّ السلام ِ، باقات محبّةٍ
مهداة (منْ / لِـ) طفلِ الزمن الجميل
:wf::wf::wf:
:butt:
أزهار بريه
09-03-2008, 09:17 AM
:
كنت ُ أراهم وأمشي معهم وأدور؛
أدورحول جذع نخلة ٍ زينوها بأعلام وبيارق وأثواب كأستار ٍ عُلقت ْ للتبرك والشفاعة والنذور
أدور معهم، وهم ُيسرجونَ توسلاتهم برجاءاتٍ هامسة ونذور
لم أهمس للحَية ِ وهي تزحف بمكرها قربي ولم أتشفى بليليت وهي ترتجف من شدة الشبق
كنت صغيرا تمسكني أيدٍ كثيرة وتجرني بهرولة الرجف وسرعة البركات
كنت صغيرا أتفرس بالوجوه وأمعن البصرَ في البيارق الخضراء والحمراء والمزخرفة بنقاط مذهبة
يتوهمون بتقديس النخلة المباركة ويقدمون لها القرابين والنذور وماأدخروه من نقود أسلافهم
يقفزون بضحكات ويهللون تهليلة الفرح المخبأ والمكبوت، لكنّ ركضاتهم وقفزاتهم وهي تترامى بأفخاذهم وماكشفوه عن سُرةٍ بغناء وأطياب علِقتْ بأجسادهم بغرض التبرك والنذور
كنت صغيرا وهم يألفون ضحكتي وتلصص عينيّ المدهوشة من شدة البياض،
حين فرشوا قماشهم كي يبطحوني بين إنبهار صباحاتهم، ويترنمون بأغنيات أسموها " النوروز "
فرشوا الأبيض والأخضر والأحمر والبياض الزري، والمزركش غطوا به وجهي
غطوا وجهي، وبركتْ من كانت بضّة اللحم بكفها بصري
سرقتُ عيني المتلصصة من فتحات بياض كفيها، وشممتُ رائحة المرشوش والعود وحناء الليلة البائتة، ومن صدرها و بين نهري عنقها تدلت قلادة مهرها وكرسي فرح عرسها
تقافزت الصغرى التي حلمت بحبلها في ليلة جمعة مباركة وتمنّت بشبق المغبون وهي تلصق بسُرتها حول جذع النخلة وتلف خصرها وماتساقط من رُطب جسدها ببيرق مغسول بماء الورد،
تهللت ونذرت بأول حبلها أن تذبح شاة لبون وتطش الدم وترشه على جذع النخلة، وتمسح جسد زوجها وتمرّر مسحة أخرى قرب ماحلمت به قبل المنام .
كنت صغيرا أخضرَ العود وأنا أسمع همساتهن، لأمهات ٍ كثيراتٍ كنّ يحلمن بحملي وقت الظهيرة
غير أني أتلذذ برائحة المشموم والمرشوش ولون الثياب وهي تصبغ أجسادهن العطشة والراقصة بغنائهن العفوي .
حيوات كثيرة مرّت وطافت بسرعة الكواكب وهي تهوى كرمشة عين
حيوات كثيرة وكبيرة تبدلت وغابت كنت أحسبها مفعمة في سنوات لاحقة، وأفكار مشوشة وانا أتصفح الكتب وأنقب عن الأفكار بيني وبين كاساتٍ مرّرتَها على شفتي العطشى للضحك والكلمات
حيوات أسمعها وأسجلها مدوناً عن سرّ النخلة وقدسيتها والبيارق الملفوفة والأجساد المكتنزة والبضّة والعطشى والرقص والغناء وتلصص الرجال.
أمرر طفولتي الهاربة والباحثة عن كواكبها الغائبة وقمرها المخسوف وسماواتها البعيدة
أمررها بعفوية الكائن الصغير وعفوية المكان، والأمهات وهن يغبن َ ويرحلنَ بعفويتهن وأسرارهن
التي حلمت بها أجسادهن وهي توارى تحت التراب وتسجل على شواهد قبورهن :
لاتزار ولاتذكر ولاتقدم لهن القرابين ولا النذور؛
أمرر طفولتي صغيراً حين أمرّ بالمكان نفسه، لأزرع جسدي لوهلةٍ أحسبها زمنا خذله النسيان
وغضّ بصره، أباركه بالنسيان والخذلان والخجل المتواري من سنوات الآباء وهم يغمزون
أيضا عن حيواتهم الزاخرة والهانئة حتى بالهوان والجوع وحروب اللؤلؤ والغوص
حيواتهم التي دونتُها بأوراقي الذابلة بأيامهم، حين أوهموني بمسيرة الحزن التي مارسوها بطغيان الحَميّة، وهم ينشرون بيارق العزاء لاطمين صدورهم وضاربين بالأرض مردياتِ سفنهم، حين لصقوا حديدةً بأسفلها / كي تحنّ السماء، و بإيقاع الحادي يصرخون :
" تابوتنا في أم قلّمة / وعزانا وصل الخُضر "
تلك أعياد وعزاءات وديانات زُرعت ولم تتلاشى وتتناسى ببيارق الأعياد والطقوس
* رقصة ُ النوروز / حسن دعبل
:butt:
سلطان اليباب
09-03-2008, 10:42 PM
هذه الطقوس تبدو مغموسة في الإيروسية و أشبه بالطقوس الإغريقية التي توضع كمشاهد في أفلام هوليود.
سألتُ والدتي و جدتي عنها فأتيتا بإجابات لا تتقاطع مع النص إلا في مسألة "الحمل"، من لا تحمل تذهب لنخلٍ بقرب بيت البيابي حالياً و تسمى البرشوميات (أو على الأقل سمعتها هكذا) و تنذر بعصيدٍ يأكلونه هناك!
أما مسألة التبرك و عن هذه الطقوس تحديداً فلم أجد جواباً أو أني قد أكون بعثرتُ الحديثَ فلم يجدن الطرف الذي يوصلهم إلى رقصة النوروز لإخصاب ذاكرتهن و قد خلطنه بأشياء في الخضر و انتهين إلى ما كتبته عاليه!
أتمنى و لكن الأمنيات مقتولة لذا لا داعي لكتابتها :wf:
لكِ أزهار و لـ كاتب النص شكري الجزيل
أحمد علي
10-03-2008, 03:20 AM
بعفوية كنت أشاهد هذه الطقوس في زمن بعيد وغابر جداً ، أيام الطفولة
البريئة ، أشاهدهم كالأبله ولا أفهم ماذا يفعلون ، دوران حول نخلة مائلة
في ( البراشيم) أو( المسطاح ) كما كانوا يسّمونها ، للتبرك والنذور ، ولا
أعلم بمن يتبركون !! أهي لرجل صالح أو ولي من أولياء الله ، لا أعلم ..
ومن ثم يضعن الأعلام وقطع القماش الأخضر والأحمر ويربطنها بجذع النخلة،
وكنت مع بعض الأصحاب إذا أظلم الليل نقوم بسرق ما يضعن من قطع القماش
ونقوم بتفصيلها ( هافات ) أو شورتات لنلعب بها معشوقتنا كرة القدم ...،
شكراً لك أخي حسن ، موضوع يستحق الإشادة والتقدير ووضعنا في تراث
أو طقوس كنا نمارسها بجهل بدون معرفة ما وراء ذلك ،،،،،،،،.
والشكر لك عزيزتي أزهار لمشاركتك لنا هذا العمل ،،،،،.
تحياتي
سلطان اليباب
10-03-2008, 12:50 PM
أبو حسين
سألتُ تحديداً عن علاقة الموضوع بنخلٍ ما، فنفتْ لي أمي ذلك تماماً و صادقت جدتي أم علي على أقوالها و هي ألا رقص أو دوران حول النخيل كان موجوداً.
فقط ما قالتاه كان النذر بعصيدٍ تأكله النسوة هناك إن حدث حملٌ أو فُكَّتْ "عاقة" المنذور لها و أشرن لي أن المكان هو ملتقى للباصات الذاهبة لـ " أبو محمد " أو الحج و أن الرايات كانت تنصب هناك.
لن أنادي أبا صبا لأنه يسمع النداء و لا يريد التعقيب...
هذا ما جلبه لي سؤالي من مصادري القريبة.
أحمد علي
10-03-2008, 04:24 PM
أبو حسين
فقط ما قالتاه كان النذر بعصيدٍ تأكله النسوة هناك إن حدث حملٌ أو فُكَّتْ "عاقة" المنذور لها و أشرن لي أن المكان هو ملتقى للباصات الذاهبة لـ " أبو محمد " أو الحج و أن الرايات كانت تنصب هناك.
.
أخي فاضل
وما سألت الوالدة والعودة لماذا يذهبن النسوة لتلك النخلة أو تلك البقعة بالذات ؟؟؟؟
إلى الآن لا أعرف السبب ، غير إنها طقوس تبركية ،
مدد أخي يا أبو صبا ، فعندك الخبر اليقين لإقناع الأخ / فاضل
تحياتي
سلطان اليباب
10-03-2008, 05:47 PM
قلن بالحرف إنه للنذر و خصوصاً لمن بها " عاقة " تمنعها عن الحمل ...
من المفترض أن يرد أبو صبا لأن من أشار لي بسؤالهن أنكرن ذلك
و هو ليس ببعيد و لكن ...
أحمد علي
10-03-2008, 07:43 PM
وأنا أكررها مرة أخرى ، لماذا لم يتجه النسوة لمكان آخر
غير هذه النخلة وهذه البقعة ؟؟
ليش ما رحن جهة البحر مثلاً ؟؟
تساؤل برئ ، أتمنى ألقى إجابة منك أو من الأخ أبو صبا ،
أومن أي أحد آخر،،،،.
تحياتي
أبو حسام
10-03-2008, 09:46 PM
أبو صبا أيها الثمل بتخاريف الماضي ... اسمح لي لالتقاط صورة بين بيارق البراشيم !
لم يمسح الزمن ماتبقى من خرابيش ... ألوان تتخطى قوس قزح ... فقط الأخضر يأخذ
الصف الأول ... صوت ورنين الخلاخيل لاينفك من رجل حوراء تطلب فارسا ...و تلك النخلة
المغرورة بقلائد قماشية ... هي من يبشر بالمولود بعد يأس أو من يفك النحس !
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir