مشاهدة النسخة كاملة : الحب وشهوة الذات
مجنون
16-02-2008, 07:38 PM
يعاني قلمي كثيرا تحت وطأة الضغط - فلا اجد متسعا لاعطائه الحرية لينثر الحبر كما يشاء كلماتا تدق عنقي في القبر الذي وضعوني فيه. يضيق بي الحال لاتنفس رفات التراب المنثور على جسدي دون حراك رقما يضاف الى عداد الـ مـوـ .....
موحشة ديارهم.
ساختطف من ’’ميلاد‘‘ كلماته دون اذن لاضعها هنا علي اشتهي الحب كما تشتهون.
مجنون
16-02-2008, 07:39 PM
نُعاني من مرض نفسي بالغ لدى تعرّضنا الأوّل لمفاهيم المجتمع حول الفصل والعزل بين الجنسين، قد يكون ذلك في المدرسة أو بين الأقارب والجيران، فيُمنع عنّا التّواصل مع الجنس الآخر لدواعي دينية (الأهم) وأخلاقية واجتماعية متكاتفة تجعل من رفضها دعوةً لا أخلاقيّة ولا دينية وخروجاً على إرادة الجماعة المستمدّة في ظاهرها من الدين والأخلاق والمختبئة في حقيقتها خلف ستار مصادرها. فيصبح تواصل المرء مع امرئٍ من الجنس الآخر ضرباً من ضروب الحرام والانفلات غير الأخلاقي.
لقد كان هذا المحرّم بالأمس (في الطفولة) مسموحاً وإنسانيّاً، ولكن التقدّم بالسن وظهور العلامات الانتقالية الأولى نحو النضوج والبلوغ الجنسيّين قد قَلَبَه وغيّره، ليُعاني أبناؤنا من عقدة الحرمان من التّواصل مع الجنس الآخر وبدرجات متفاوتة من مجتمع إلى آخر.
إنّ هذا المنع يولّد لديّنا - معشرَ الشّباب - شغفاً كامناً للتعرّف على هذا المحرّم (ببراءة أو بدونها) وتجاوز حرمته وخطوطه الحمراء، فنبحثُ عن عذرٍ لتبرير هذا التّجاوز، ونجد في الحبِّ والزّواج مبرّراً مقبولاً لدى المجتمع، فنحّب أوّل فتاة \ شاب تَسمح لنا الظّروف بالتّواصل معها \ معه. “نحب” لأنّنا نريد مبرّراً لاستمرار هذا التّواصل و”أوّل” لأنّ ذواتنا تإنُّ تحت وطأةِ الحرمان والحاجة الإنسانيّة الطبيعية الممنوعة بالرّغم من قابليتها للقوننة والتّوجيه. فنجعل من أوّل شخص نتواصل معه مشروع حب وزواج!
لذلك تنتشر لدينا مفاهيم ثورية في الحب: كالحب من أول نظرة والحب العذري وما إلى هنالك من التعابير اللّغويّة الّتي تُفضي على خداع الذّات (وتبريرات العقل الباطن المريضة) أبعاداً راقيةً كالعذرية وصّدق المشاعر .. إلخ. حتّى إنّنا لا نعرف الفرق بين كلمة like وكلمة love، فقد ترجمت لنا مدرّسة اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية كلمة like إلى “يحب” وقالت إنها مثل love بينما في الحقيقة يستخدمها الغربيّون للتعبير عن كلمة “يستلطف” أو “يُعجب بشخص ما” وشتّان ما بين الإعجاب والحب. وسنأتي على تفصيل هذا الفرق لاحقاً.
لقد ترعرعنا في ظروف غير صحيّة ونحن - في معظمنا (إلا من ينتمي إلى مجتمع متفتّح وطبيعي) - مرضى نفسيون بحاجة إلى علاج لنعود إلى الطبيعة الإنسانية، لقد رأيت الكثير من الشّباب في المرحلة الجامعية الّذين يحبّون كل فتاة يتعاملون معها، كل فترة قصة حب جديدة، وبطلة جديدة للقصة.
إنّ الطّبيعة الإنسانيّة (الّتي ذكرتها قبل أسطر) هي الّتي تعرف كيف تفرّق بين زميلة ورفيقة وصديقة وحبيبة، إنّ الإنسان الطبيعي يستطيع أن يفهم مشاعره فيعبّر عنها كما هي ويُعطي الأشخاص من حوله أبعادهم المناسبة فلا يخلط بين المستويات المختلفة للعلاقات الإنسانيّة مع الجنس الآخر. ويعرف أنّ الإعجاب هو على الأكثر دافع للتّواصل وليس سبباً للحب والارتباط. وما أقول إنّه طبيعيّ في المستويات المختلفة للعلاقات أصبح كذلك بعد أن بدأ الإنسان خلال مسيرة تطوّره بسن قوانين الزواج والممارسة الجنسية. بناءً على تجربته الإنسانيّة (التجربة الأوديبية مثلاً).
وإنّ الرّغبة “المحمومة” لدى شبابنا لكي يتواصلوا مع أفرادٍ من الجنس الآخر ليست وحدها السّبب الكامن وراء مشاعر الحبّ الواهمة الّتي تعصف بأي شابٍّ من شبابنا، بل إنّ الكبت الجنسي وعدم نشر ثقافة جنسية علمية وعلنيّة يزيدان من إشارات الاستفهام والتساؤلاتِ المحيطة بالجنس الآخر، ولذلك نرى في مجتمعاتنا المكبوتة ممارساتٍ جنسيّةً من تحت الطّاولة دون أي رادع أو ضابط اجتماعي، ولو أنّ المجتمع باركَ الحريّة الجنسية لتمكّن من قوننتها ووضعها تحت الإشراف، وتحديد ما يجوز وما لا يجوز.
علّمتني الحياة أنّ الكبت والمنع لا يُنتجان التزاماً باجتناب الممنوع، بل يدفعان بالمقموعين إلى ممارسة الممنوع سرّاً وبعيداً عن عين السّلطة الرقابيّة.
المشكلة باختصار هي الفشل المتكرر لدى شبابنا في علاقاتهم وخياراتهم العاطفية، نتيجةً لما سبق شرحُه.
إذا أردت أن أختم مقالي هذا بحلول فإنّي سأتحدّث عن الحُلول على المَدَيَيْن القريب والبعيد. بدايةً وكما تعرفون علينا أن نعترف بوجود مشكلة اجتماعيّة لدينا، وبعد ذلك نناقش الحلول.
على المدى القريب وفيما يتعلّق بالشّباب - والصبايا على حدٍّ سواء - الّذين تربّوا في مجتمع مكبوت فإنّ خوض التّجارب العاطفيّة وإن فشلت هو أمر مُهم لنجاح تجربة عاطفية أخيرة. وذلك لأنّ شبابنا لا يعرفون أصلاً ماذا يُريدون (حيث لا يزوّدهم المجتمع بالمعلومات والخبرات اللّازمة) ولن يفهموا أنفسهم ومشاكلهم قبل أن يخوضوا تجارب مُرشّحة مُسبقاً للفشل بسبب انعدام وعيهم بذواتهم ومحيطهم وحياتهم. بعد ذلك سيخرجون بنتائج وخبرات ستمكّنهم - إن أحسنوا الاستفادة منها - من النّجاح في علاقة تالية أخيرة.
وكتجربة شخصية (وخلاصة لما تعلّمته من الحياة) وجدتُ أنّ رفع المقاييس الشخصيّة (مثلاً: النّواحي الجمالية والعلمية والفكرية) الّتي نُحاكم على أساسها إمكانيّة قبول شخص كمرشّح ممكن للارتباط يُساعد جدّاً على تجنّب خوض علاقات فاشلة (أو مرشّحة للفشل) مع أشخاص لا نقبل أصلاً بالتواجد معهم لو كنّا أكثر وعيّاً وإرادةً. وكخلاصة أدق لقصدي … لا تسمحوا لأي شخص أن يكون مشروع ارتباط محتمل، إلا لمن يحطّم كلّ مقاييسكم وأنتم لا تصدّقون أنّه بالفعل موجود (الشّخص الّذي يحقّق المقاييس كاملةً هو أسطورة). بالإضافة إلى ضرورة استخدام العقل في تقييم الشّخص وتحييد العواطف في هذا التقييم، وحتّى إن نشأت لديكم عواطف، فلا تُخضِعوا قراراتكم لها، بل استمروا في خوض التجربة بعقلانيّة، حتّى تصلوا إلى قناعة عقلانيّة وعاطفيّة باستحقاق الشّخص للارتباط أو عدم استحقاقه. (وأقول قناعة عاطفيّة لأنّ العواطف مهمة في اتخاذ القرار النهائي ولكن من الضروري تحييدها في مرحلة دراسة الشخص). أخيراً .. إنّ النصائح السّابقة هي حل لمن يستشعر هذه المشكلة في نفسه ويعترف بها، أما من لا يشعر بوجودها ولا تشكّل بالنسبة له شيئاً سلبيّاً، فالكلام السابق لا يفيده على الإطلاق.
أمّا على المدى البعيد وفيما يخص المجتمع ككل، وهنا المشكلة الأساسية والكُبرى، فلا بدّ من الانتقال بالمجتمع كلّه إلى مراحل أكثر حضارةً ومدنيّةً وتقدّماً أي إلى المرحلة الّتي يستطيع فيها المجتمع أن يقدّر فيها الحقوق المشروعة للفرد من حيث حريّته واستقلاليّته برأيه وحياته وبحيث يكون الفرد مسؤولاً وقادراً على الاختيار الملائم، ويضطلع المجتمع ذاتيّاً ومن خلال جمعيّاته الأهلية بدوره في تحديد المقبول وغير المقبول (مثلاً بعض المجتمعات تسمح بالحريّة الجنسية كجزء من حريّة الفرد ولكنّها تستهجن الخيانة) مع ترك الهامش الشّخصي لحريّة كل فرد. ويقتضي هذا تجنيد وسائل الإعلام والتعليم في خدمة هذه المهمة.
مجنون
16-02-2008, 07:41 PM
من هنا تم الاختطاف (http://www.milado.net/love-in-our-suppressed-societies-psychological-motives-and-aspects-pid36.html#more-36)
سلطان اليباب
26-02-2008, 10:20 PM
طيب ...
حتى أنا من خلال تعاملي مع "الرجال" في العمل أستلطف هذا و أحب هذا و أكره ذلك و أتحاشى النظر إلى آخر و ذلك لا أصنفه في خانة شذوذ إنما مزاجية إنسان و بحثه الدؤوب عما يلائمه. و لو أسقطت هذا على الجنس الآخر فإني أظن أنه سينطبق و لستُ أسحبُ كلمة " حب/عشق" تحت وطأة أي تصنيف "عذري" أو خلافه و إنما هي الطبيعة البشرية كما أسلفت.
قد يكونُ هنالك بعد الشغف بمعرفة الجنس الآخر و لكن لا يجب أن يكون التصنيف " مرض نفسي " لأنه لم تتح لي التعامل مع الجنس الآخر و لا أظن أنه سيختلف كليةً مع التعامل مع الرجال لأن منهم الحساس و منهم الفج و منهم إلى ما دون ذلك.
أظن أن مخيلة الإنسان هي التي تصطنع مثل هذه الأمور و أنه - الإنسان - يستطيع أن يحصن نفسه متى شاء و أن يرمي نفسه للتهلكة متى شاء فلا أحد يفقد التدبير إلا أن يسلب العقل منه ... و عموماً أعجبني المقال و راق لي في لطف تعبيره.
محبتي / فاضل
همس2007
01-03-2008, 10:59 PM
إقتباس..
إنّ الطّبيعة الإنسانيّة (الّتي ذكرتها قبل أسطر) هي الّتي تعرف كيف تفرّق بين زميلة ورفيقة وصديقة وحبيبة، إنّ الإنسان الطبيعي يستطيع أن يفهم مشاعره فيعبّر عنها كما هي ويُعطي الأشخاص من حوله أبعادهم المناسبة فلا يخلط بين المستويات المختلفة للعلاقات الإنسانيّة مع الجنس الآخر. ويعرف أنّ الإعجاب هو على الأكثر دافع للتّواصل وليس سبباً للحب والارتباط. وما أقول إنّه طبيعيّ في المستويات المختلفة للعلاقات أصبح كذلك بعد أن بدأ الإنسان خلال مسيرة تطوّره بسن قوانين الزواج والممارسة الجنسية. بناءً على تجربته الإنسانيّة (التجربة الأوديبية مثلاً).
وإنّ الرّغبة “المحمومة” لدى شبابنا لكي يتواصلوا مع أفرادٍ من الجنس الآخر ليست وحدها السّبب الكامن وراء مشاعر الحبّ الواهمة الّتي تعصف بأي شابٍّ من شبابنا، بل إنّ الكبت الجنسي وعدم نشر ثقافة جنسية علمية وعلنيّة يزيدان من إشارات الاستفهام والتساؤلاتِ المحيطة بالجنس الآخر، ولذلك نرى في مجتمعاتنا المكبوتة ممارساتٍ جنسيّةً من تحت الطّاولة دون أي رادع أو ضابط اجتماعي، ولو
أنّ المجتمع باركَ الحريّة الجنسية لتمكّن من قوننتها ووضعها تحت الإشراف، وتحديد ما يجوز وما لا يجوز.
علّمتني الحياة أنّ الكبت والمنع لا يُنتجان التزاماً باجتناب الممنوع، بل يدفعان بالمقموعين إلى ممارسة الممنوع سرّاً وبعيداً عن عين السّلطة الرقابيّة.
....
أخي مجنون الموضوع رائع وطريقة الطرح أروع والموضوع مؤرق بالنسبة لي ,
حيث أحسست بالفجوة عند بلوغ سن التمييز فمن كنا نلعب معهم ببراءة أصبح من المحرم إلقاء التحية عليهم
من دون شرح مسبق غير ال"العيب "الكلمة التي تتستتر خلف كل ممنوع , وهنا تضاربت الكثير من الاشياء
وتولدت الكثير من المشاعر التي ربما لن تتولد بسبب الزجر والمنع فالممنوع مرغوب.
ومع ذلك أوفق على ذلك وأحمد الله على كلمة "عيب " التي جعلتني ألاحقها وابحث عن أسبابها ,
أعتبرني رجعية أو متخلفة ولكن متى ما بدأ شبابنا وبناتنا بوضع حدود وجسور
للعلاقات العائلية والخارجية عن قناعة وعن دراسة للأسباب هذااللإنغلاق
فلن يصطدم بحب النظرة الأولى وسيفرق بين مشاعر الحب والصداقة والزمالة
ولن يخلط أوراق مشاعره ويخدع بسفاسف الحديث ولن تميعه كلمة حب
وسيكون عقله هو من يسيره لاغريزته اللاهثة وراء معرفة الجنس الآخر .
الكبت والمنع ينجبان جنينا" مسخ " من الصعب أصلاح تشوهاته
لكن الوعي والثقافة بخطر الإنفتاح يولدان الحذر والحذر ينجب السلامة
وسلامتك
محبتي..
همس 2007
همس2007
01-03-2008, 11:05 PM
إقتباس..
إنّ الطّبيعة الإنسانيّة (الّتي ذكرتها قبل أسطر) هي الّتي تعرف كيف تفرّق بين زميلة ورفيقة وصديقة وحبيبة، إنّ الإنسان الطبيعي يستطيع أن يفهم مشاعره فيعبّر عنها كما هي ويُعطي الأشخاص من حوله أبعادهم المناسبة فلا يخلط بين المستويات المختلفة للعلاقات الإنسانيّة مع الجنس الآخر. ويعرف أنّ الإعجاب هو على الأكثر دافع للتّواصل وليس سبباً للحب والارتباط. وما أقول إنّه طبيعيّ في المستويات المختلفة للعلاقات أصبح كذلك بعد أن بدأ الإنسان خلال مسيرة تطوّره بسن قوانين الزواج والممارسة الجنسية. بناءً على تجربته الإنسانيّة (التجربة الأوديبية مثلاً).
وإنّ الرّغبة “المحمومة” لدى شبابنا لكي يتواصلوا مع أفرادٍ من الجنس الآخر ليست وحدها السّبب الكامن وراء مشاعر الحبّ الواهمة الّتي تعصف بأي شابٍّ من شبابنا، بل إنّ الكبت الجنسي وعدم نشر ثقافة جنسية علمية وعلنيّة يزيدان من إشارات الاستفهام والتساؤلاتِ المحيطة بالجنس الآخر، ولذلك نرى في مجتمعاتنا المكبوتة ممارساتٍ جنسيّةً من تحت الطّاولة دون أي رادع أو ضابط اجتماعي، ولو
أنّ المجتمع باركَ الحريّة الجنسية لتمكّن من قوننتها ووضعها تحت الإشراف، وتحديد ما يجوز وما لا يجوز.
علّمتني الحياة أنّ الكبت والمنع لا يُنتجان التزاماً باجتناب الممنوع، بل يدفعان بالمقموعين إلى ممارسة الممنوع سرّاً وبعيداً عن عين السّلطة الرقابيّة.
....
أخي مجنون الموضوع رائع وطريقة الطرح أروع والموضوع مؤرق بالنسبة لي حيث أحسست بالفجوة عند بلوغ سن التمييز فمن كنا نلعب معهم ببراءة أصبح من المحرم إلقاء التحية عليهم من دون شرح مسبق غير ال"العيب "الكلمة التي تتستتر خلف كل ممنوع , وهنا تضاربت الكثير من الاشياء
وتولدت الكثير من المشاعر التي ربما لن تتولد بسبب الزجر والمنع فالممنوع مرغوب
ومع ذلك أوفق على ذلك وأحمد الله على كلمة "عيب " التي جعلتني ألاحقها وابحث عن أسبابها ,أعتبرني رجعية أو متخلفة ولكن متى ما بدأ شبابنا وبناتنا بوضع حدود وجسور للعلاقات العائلية والخارجية عن قناعة وعن دراسة للأسباب هذااللإنغلاق فلن يصطدم بحب النظرة الأولى وسيفرق بين مشاعر الحب والصداقة والزمالة ولن يخلط أوراق مشاعره ويخدع بسفاسف الحديث ولن تميعه كلمة حب وسيكون عقله هو من يسيره لاغريزته اللاهثة وراء معرفة الجنس الآخر .
الكبت والمنع ينجبان جنينا" مسخ " من الصعب أصلاح تشوهاته
لكن الوعي والثقافة بخطر الإنفتاح يولدان الحذر والحذر ينجب السلامة
وسلامتك
محبتي..
همس 2007
عبدالله النصر
05-03-2008, 03:26 PM
نعم، إن كل شيء ممنوع مرغوب
ولكن ممن؟
هناك عوامل تجعل من الإنسان يبحث عن الممنوعات.. لعل هناك من يسديها لنا؟.. فماهي؟
أن ننشئ علاقة ما مع الآخر.. علينا أن ننشأها على قاعدة الوعي والفكر والإدراك والاحترام والخلق والأخذ والعطاء.. ولتكن العاطفة تأخذ مجراها من هذه النواحي فارضة نفسها دون السعي إليها تحديداً مما ينشأ عن ذلك الفشل.. وعندما تتكئ العاطفة على هذه النواحي أيضاً فإنها ستؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.. أما إذا اتكأت على العاطفة بداية فإنها لا تلبث أن تموت ..
يقول المقال:
1- (وإنّ الرّغبة “المحمومة” لدى شبابنا لكي يتواصلوا مع أفرادٍ من الجنس الآخر ليست وحدها السّبب الكامن وراء مشاعر الحبّ الواهمة الّتي تعصف بأي شابٍّ من شبابنا، بل إنّ الكبت الجنسي وعدم نشر ثقافة جنسية علمية وعلنيّة يزيدان من إشارات الاستفهام والتساؤلاتِ المحيطة بالجنس الآخر، ولذلك نرى في مجتمعاتنا المكبوتة ممارساتٍ جنسيّةً من تحت الطّاولة دون أي رادع أو ضابط اجتماعي، ولو أنّ المجتمع باركَ الحريّة الجنسية لتمكّن من قوننتها ووضعها تحت الإشراف، وتحديد ما يجوز وما لا يجوز.)
لم أستطع فهم (مباركة الحرية الجنسية ) هنا هل يقصد بأن نرحب بها كالمجتماعت الغربية، ومن ثم نستطيع أن نضع لها القوانين اللازمة؟.. إذن لنجح الغرب في ذلك.!!
لو كان هذا القصد فغير مقبول وربما أي قصد مرفوض أيضا بحكم أن الشارع المقدس وضع لكل شيء قوانينه اللازمة (القرآن والسنة) التي تحكم هذه الأمور وعلى الإنسان أن يتوجه إليها بصدق وبجد ويعمل بها.. (من لم يستطع منكم الباءة فليصوم).. وليس فليتحرر جنسياً..
لقد طال البحث والشقاق والجدل حول محاولة تثقيف البشرية بالجنس منذ الصفوف الدراسية الأولى.. فمنهم من عارض ذلك ومنهم من قبله.. لأمور كثير في المعارضة والقبول.. لست في استعراضها الآن
إذا باركنا الحرية ، فهل سنقبل أن يمارس الجنس علناً هكذا وإن كان محكوماً بقوانين واضعها الإنسان كما لم نقبله تحت الطاولات؟
2-(على المدى القريب وفيما يتعلّق بالشّباب - والصبايا على حدٍّ سواء - الّذين تربّوا في مجتمع مكبوت فإنّ خوض التّجارب العاطفيّة وإن فشلت هو أمر مُهم لنجاح تجربة عاطفية أخيرة. وذلك لأنّ شبابنا لا يعرفون أصلاً ماذا يُريدون (حيث لا يزوّدهم المجتمع بالمعلومات والخبرات اللّازمة) ولن يفهموا أنفسهم ومشاكلهم قبل أن يخوضوا تجارب مُرشّحة مُسبقاً للفشل بسبب انعدام وعيهم بذواتهم ومحيطهم وحياتهم. بعد ذلك سيخرجون بنتائج وخبرات ستمكّنهم - إن أحسنوا الاستفادة منها - من النّجاح في علاقة تالية أخيرة.)
لماذا يعتقد أو يؤمن أحدكم بأن التجارب العاطقية سوف تأتي بنتائج ممتازة أو جيدة على المستويين الذكر والأنثى؟
لماذا نعتقد بأن التجربة في هذا الصدد بالذات هي محاولة لفهم النفس وفهم المشكلة وبالتالي تعلم المجتمع بطريقة خوض علاقة تالية أنجع؟ فكم من فرد خاض تجارب شتى فلم يلفح ولم يقدم للمجتمع سوى الخبرات التي تأتي بالفشل؟..
ومن ضمن الأسباب لهذا بأن صاحب التجربة لايمكنه أن يحكي تجربته بتفاصيلها فيبقى الأمر غير واضح .. وعلى المجرب لو خاض أي تجربة سيقع لا محالة.
وإن أوضح تجربته بكل التفاصيل فإن مسار العلاقة الأولى وبيئتها وأشخاصها كثيراً ما تجعل الفشل قائماً.
التجربة إذن ليست سليمة أبداً.. و الخاسر هو الجنس الآخر أكثر من الجنس الأول..
ربما نقبل أن تقام التجربة، ولكن من منا سيقبل ذات التجربة ؟.. ومن منا سوف لايضع ألف استفهام على صاحبة أو صاحب التجارب؟ سواء كانت التجارب ناجحة أو غير ناجحة..
(لا تسمحوا لأي شخص أن يكون مشروع ارتباط محتمل، )
كيف يمكنني أن أعلم كرجل أو فتاة بأن الآخر ماجاء إلا لتكوين علاقة طيبة غير محتملة؟
هل السير معه إلى النهاية يمكن أن يوصلنا إلى تلك النتيجة؟
جئتُ بهذه البضاعة بناء على ما ابتاعني إياه هذه المقال.
وربما لي عودة أو تعليق
تحياتي
, و كاتب المقال بعد فترة من الزمان سـ يغير القريب و البعيد في المدى لديه.
نبحث و نبحث و نتعمق و نصل إلى أننا في النهاية نريد أن نربي أبناءنا كما تربينا نحن. غير آبهين بما كنا قد أعددناه مسبقاً لهم.
لا أعتقد أن التجارب العاطفية الفاشلة تفضي إلى أخيرة جيدة. بل غالباً تزج بنا في الاستسلام و عدم امكانية المستحيل. لذا لا كل الحب ولا بعضه في تجربة زواج ممكنة أخيرة.
و أشياء أخرى.
مجنون
14-03-2008, 08:12 PM
فاضل
نتفق على تباين الحب من الاعجاب من القدرة على التواصل. لذا نتفهم امكانية اسقاطها على الجنسين دون أي تناقض/ اختلاف. اضافه الى ما سبق وعُرض في المقال، فان من خلال تجربتي في العمل في بيئة منفتحة جداً فأن هذه الاسقاطات ليست ممكنة. قبولك استلطاف احدهم يعني امورا قد لا تكن انت تعنيها في المقام الأول.
وليكن الحديث اكثر سهولة ،
حين يراني (أمين) عند صالة الأكل في احد المطاعم وأبتسم له، فهو لم ولن يبحث في داخله او مخيلته عن معنى لهذه الابتسامة. لكن حين تراه ( أمل ) في نفس الموقف وتبتسم له، الا يبحث (امين) في مخيلتي عن معنى لهذه الابتسامة والأمل الواعد؟
لم احدد شخصية ( أمين ) وانفتاحه لان الواقع يحكي لنا عن قلة الذي يساوون بين الرجل والمرأة في التعامل دون ادخال العواطف الشهوانية. وكذلك هي الحال مع ( أمل ) حين ترى شخصا لا تستلطفه وقد لا تنظر له اطلاقا ، او شخص اخر تحاول استمالته فبتبسم وربما تبادر بدعوته لمشاركة وجبه الاكل على نفس الطاولة.
فحتما مخيلة الانسان مؤثر رئيسي في هذا الموضوع، لكن المجتمع ايضا لا يخلو دوره من تغذية هذه المخيلة بالسمن او الغثيث.
شكرا لان المقال اعجبك :)
مجنون
14-03-2008, 08:30 PM
همس
الموضوع مؤرق جدا ، وحتما اكثر تأريقا اذا وصلنا الى تأسيس عائلة نريد ان نؤمن لها البيئة المثالية ( ولا شيء مثالي ) ان امكن.
افهم موضوع الفجوة ، فتهاون العوائل في العلاقات الطفولية حتى سن متأخرة ليس بخاطئ طالما انها لا تبشر بتجاوزات شرعية، لكنه ذاك المنع الذي يأتي فجأة ليقطع كل الطفولة دون مبررات يمكن تقبلها في لحظة واحدة.
لنقارنها بفقد الاسرة لاحد افرادها، علما ان الانسان يمر بخمسة مراحل
1- الانكار والرفض
2- الحزن
3 - الندم
4- اليأس
5- التقبل
وبالطبع هي نسب متفاوتة لدى كل شخص، لكننا نجد ان هناك من افراد الاسرة الاكثر تعلقا بالفقيد، فيعيش حالة انكار للموت والرحيل عن الحياة، بينما يعيش بقية افراد الاسرة الحزن. وبعد مرور فترة من الزمن، قد ينتقل الفرد الى مرحلة الحزن والأسى ، وقد يمر بها مرورا سريعا ليصل الى مرحلة الندم، لماذا لم يقدم للفقيد الحب الوافر، لماذا لم يقضي وقت اكثر مع الفقيد، لماذا لم يغتنم الفرص، وكثير من التساؤلات النادمة التي تحيله الى اليأس من عودة الفقيد للحياة، ومن ينجو من تأثير اليأس وينجو من الوصول للأكتئاب وفقدان الامل بالحياة، يصل لمرحلة التقبل، ويبحث عن الاستمرار.
فهذه اللفتة السريعة - لاحد مناهج علم النفس - توضح لنا التشابه بين منع المجتمع / العائلة للجنسين من التواصل فجأة بعد ان كانت هناك نوع من التساهل. ومن هنا تقوى قاعدة كل ممنوع مرغوب.
الحدود والجسور الشرعية موجودة، لكنه غلو المجتمع في فرض القيود وتطبيقها الذي يحيلنا الى الأزمة التي تجعلنا نضحك على من ينكر وجودها. تفسير الحجاب بالعباءة السوداء اللون فقط وغض النظر عن الوازع الديني والثقافة والتعليم. وايضا من اسباب هذه المشكلة هو تقييد العلم في المنهج الديني ومقدار الحفظ من اجزاء القرآن الكريم.
اذا نظرنا سريعا الى العوائل التي كانت ترفض عمل الفتاة في بيئة مختلطة، فهل السبب ان الفتاة ناقصة عقل ودين ، ام ان العائلة لم تستطع ان تسقيها الثقافة الكافية للتعامل مع الجنس الآخر ضمن الحدود الشرعية؟
ان كانت الطرق القديمة في المنع نفعت في بيئة ليس فيها من وسائل الاتصال ما يسهل اختراق المنع، فان استمرار المنع لن يجدي نفعا مع الاجيال القادمة، وعلاج المشكلة بان يتم احتوائها لا اخفاؤها.
شكرا لمداخلتك القيمة يا همس.
مجنون
14-03-2008, 08:47 PM
عبدالله النصر،
لربما لديك فكره اخرى تستطيع ان تشرحها اكثر حول ( الحب وشهوة الذات )، كونك ركزت على الحلول المطروحة من قبل هذا الكاتب تحديدا ولم توافق على ان المشكلة موجودة او تنفي وجودها.
بماذا تصف تلك العلاقة التي تبنى على الادراك والاحترام وتسمح للعاطفة ان تتسلل وتكبر بين الجنسين؟ الحرية الجنسية المشبوهة مرفوضة تماما، فنحن مجتمع مسلم مهما بلغت درجات الانفتاح. الجميل اننا نستطيع ان نقنن الحرية الجنسية حسب رؤية شرعية، وليس حسب اهوائنا. ويمكنك العودة لقراءة تعليقي السابق حول مسألة الحجاب وتجاوزه الحجاب المادي الظاهري.
في فترة سابقة انتشر موضوع العبائة المخصرة والعبائة المزركشة وغيرها من انواع استغلها اصحاب المنتديات لاشهار المنتدى اكثر منه وضع النقط على الحروف. ماذا يعني ان تكون العبائة سوداء اللون؟ مصر، الكويت، المغرب، البحرين، تونس، لبنان، وغيرها، اتعتبرها دول اسلامية؟
ادعك مع هذه الاسئلة علها تنعش الذاكرة:
اغلب هذه الدول لا تلتزم بالحجاب الاسلامي، فهل يعني انها دول كافرة ودول فحش وفسوق؟
هذه الدول تجد العلاقة بين الجنسين اكثر انفتاحا منها في السعودية، فهل يعني ان مواطنوا السعودية على درجة من الايمان اعلى من بقية الدول؟
الا تجد ان الفتاة السعودية اكثر انغلاقا من غيرها، ونكاد لا نثق في حسن تصرفها في المواقف الصعبة؟
وآخيرا، عند قرائتي لطرح الكاتب حول التجارب العاطفية ، فان الفكرة هي حول السماح بالعلاقات بين الجنسين وعدم الغلو في المنع بسبب احتمال تكوين علاقة مشبوهة. فعندما يكون هناك علاقات عامة ( LIKE ) مستمرة، نستطيع تمييز العلاقات العاطفية المنبثقة من الاعجاب الشديد ( MORE LIKENESS ) والتي تتطور لتصل الى الـحب ( LOVE ).
مجنون
14-03-2008, 08:59 PM
نبع
لا اوافقك الرأي ابدا ً.
تربية اباؤنا وصلت هذا الحد نظرا لانهم عاشوا في بيئة ثقافية في مستوى معين، علينا نحن ان ننطلق من حيث وصلوا لا من حيث بدأوا !!
وعلى سبيل المثال، ما طرحته همس حول المنع الفجائي للعلاقات البرئية بين الاطفال عند وصولهم مرحلة البلوغ... يمكن تجاوز هذا المنع ( لمن لا يريد الانفتاح في العلاقات بين الجنسين ) ليكون منع تدريجي يبدأ في سن الحجاب الاسلامي قبل البلوغ بوقت كاف ٍ، او توضيح وجوب عدم التلامس اثناء اللعب، او غيرها من الاداب التي تحضر الاطفال للمنع.
اما بالنسبة للتجارب، فايضا لا اوافقك.
التجارب الفاشلة في المجتمع الشرقي جعل الاختيار للزوج اكثر توسعا من اجبار الاختيار ( زواج مرتب او زواج تقليدي ) - arranged mirrage وهذا واضح في منطقة القطيف والحجاز بالتحديد من السعودية.
في حديث مع والدي العزيز حول الزواج، قال ان المرحوم جدي كان عند البحر يلعب مع اصدقائه، وجائه مرسول من ابيه يطلبه عاجلا، ولما عاد للمنزل، قال له اذهب لتستعير ثوبا من ( فلان )، فالليلة هي ليلة زواجك!
حتى انه لم يعرف من سيتزوج!!
اما ابي، فقد كان حاله افضل اذ اختار من سيتزوج.
وبدوره، اتاح ابي الاختيار لجميع اخواني ان يختاروا شريكة حياتهم.
فقد تكون تجربة الجد فاشلة، وتجربة الاب ناجحة، ومنها نتج ما وصفت لك.
بتول محمد
10-04-2008, 06:13 PM
أظن الموضوع متشعب جدا
لكن إليك ما يخطر لي ..
مجتمعي متشدد نسبيا .. ومع ذلك أجد كثيرا من الفتيات استطعن التواصل مع الجنس الآخر بشكل سليم وصحي جدا عندما حدثت هذه الطفرة الاجتماعية سواء عبر التعامل الإنترنتي أو الوظيفة أو السفر لاستكمال تعليمهن .. ربما لأنهن يعرفن مايردنه تماما ..
هل يريد الشاب أو الشابة علاقة إنسانية أم عاطفية أم ارتباط .. أظن أحدهما بعيد جدا عن الآخر حينما نكون واعين بالفرق وبما نرغب به !
وطبيعة علاقتنا بالآخر في حال محاولة إيجاد الشريك لا يمكن أن ينتج عنها فشل عاطفي .. بل فشل في مدى تقدير مدى التزام الآخر
برأيي أن المشكلة في شبابنا لا تقتصر على الكبت .. غالبا لم يعد كذلك
المشكلة في التربية الأخلاقية .. نحن نعلم أطفالنا حرام وعيب و هي مثل أختك .. طبعا نحن نكذب على أنفسنا بقولنا مثل أختك .. لم ولن تكون كذلك ..
مجرد قول ذلك يعني الإشارة إلى الجنس وهذا بغيض ويذكر بفكرة المتعة والحض على محاربتها داخلك
هي إنسان وفقط .. وكونها أنثى لا تنظر له إلا حين تحتاج للتعامل مع الفوارق بينكما .. وحتى في ذلك تنظر له بعين محض اختلاف الطبائع الإنسانية
هذا جانب مهم نفتقده في مجتمعنا .. في الحقيقة مجتمعنا يلح جدا على الشاب أن المرأة مصدر متعة دائما وأبدا
.. أيضا لا نعلمه النظر في عمق التصرف ومدى كونه تصرف مقبول من منطلق فطرته الإنسانية بغض النظر عن حرمة الدين أو عيب المجتمع
الحرام والعيب شيء نتعلمه ومن الممكن أن يضعف في داخلنا فنتجاوزه لكن الضمير شيء لا يمكن إغفاله .. إلا إن كان الشخص رُبي على إغفاله ..
نحن لا نسأل الطفل عن تصرفه هل هو صحيح أم لا ..
نحن لا ننمي بداخله ملكة نقد الأمور بطريقة سليمة نابعة عن قناعة ذاتية لا عن تصديق لقناعات الآخرين
مجنون
20-04-2008, 09:21 AM
اهلا بتول محمد
اوافقك الرأي - واضيف /
بعض العوائل تحاول اخفاء الجانب السيء من الأمور. تحاول ان تظهر الزوايا الحسنة فقط للطفل، وربما يكون هناك حماية من او لـ ( البيئة ) اللي يعيش باه الطفل ، فيكون نموه ناقص!
ما هو النقص؟
النقص ان الطفل لا يفكر التفكير الكامل لانه متعود رؤية الامور الحسنة فقط.
حين يبدأ هذا الطفل الحوار مع الجنس الآخر، وهو يجهل امكانية تفسير التصرف من منظار لم يتعرف عليه حتى، يتم الحكم عليه بذلك المنظار دون اي تبرير لظهور هذا المنظار في هذا الوقت بالتحديد.
ومهم جدا ان يتم تعزيز الرؤية للجنس الآخر بانه الجنس المثير للعاطفة ( بجانبيها : حب او شهوة ) واهمية تعامل الطفل مع مثل هذه العاطفة.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir