أيمن العمران
29-03-2010, 02:23 AM
باسمه تعالى
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"ندوة موسيقى الشعر"
أقامت النقطة الأدبية بالجارودية مساء الجمعة ليلة السبت الموافق 11/4/1413هـ ندوة بعنوان "موسيقى الشعر"، في مزرعة "منصور المدن" بالجارودية، والتي حضرها حشد كبير وجميل من أدباء وكتاب المنطقة.
كانت الندوة بما تحويها من عنوان كبير إلا أنها لم توفق في ماهية هذا العنوان إلا في البداية فقد كانت البداية جميلة وقوية ولايسع المجال لذكرها في ليلة واحدة بل يحتاج ذلك إلى عدة جلسات.
في نظري القاصر أصبحت الجلسة التي أُقيمت هي أشبه بدرسٍ عروضيٍّ بحت جدًّا ناهيك عن المقدمة الجميلة فقد سبقت وذكرت هذا.
تطرق الأستاذ علي حسن المعلم إلى عدة أشياء عروضية ملفتة وجميلة، إلا أن هنالك بعض النقاط ربما سقطت منه سهوًا أو ماشاكل ذلك، وكنت أعلم أن الأمر جاء على وجه السرعة كونها ليست جلسة عروضية أكثر من أنها جلسة تهتم في الجانب الفلسفي لبنية الشعر وبين أصالة الشعر وحداثته.
سأبدأ بأول نقطة:
المصطلحات العروضية:
وفي ضمن ماقاله الأستاذ علي حسن المعلم: لاحاجة لنا بمثل هذه المصطلحات مثل "سبب، وتد، فاصلة ...إلخ"، وربما وفق في هذا إلا أن هذا الأمر ليس بالجديد فتلميذ الخليل "الأخفش"، أصبح يحدِّث الناس بقوله "حذف الخامس الساكن"، ولم يقل: "القبض" مثلًا، وهذا كثير نجده عندما نلحظ مايذكره الأخفش في عروضه:
علني أقتبس هذا الكلام من كتاب العروض للأخفش:
"وجاز إسكان عين (فَعِلاتُنْ)"
بينما يقول الجوهري:
"ويجوز القطع مع الإضمار، فينقل إلى (مَفْعُولُنْ)".
وهذا ماكان يقصده الأخفش في كلامه في شأن إسكان العين.
لكني لم أرَه يغفل عن مصطلحات "المقاطع العروضية كالسبب والوتد".
التفاعيل العشر:
ويعرج الأستاذ علي حسن المعلم بقوله: لاحاجة لنا بتفعيلتي "فاع لاتن و مستفع لن"، ونكتفي بـ "فاعلاتن و مستفعلن".
وهذا بلا شك كلام مغلوط جدًّا، حتى وإن فرضنا وقلنا: في البحر الخفيف مثلًا لايجوز أن تكون "مستفع لن" "مستع لن"، أي لايجوز أن ندخل الطي "حذف الرابع" فيها، بينما يجوز فيه غيره.
لاحظنا أن هذا الأمر لايحد الشاعر من استخدام الزحاف، وأضرب بمثال علني أوفق في تبيانه:
في البحر البسيط يجوز أن يدخل التفعيلة الأولى "مستفعلن" حذف الثاني "الخبن" والرابع "الطي"، بينما لايجوز أن يدخل كل من هذه الزحافات في التفعيلة الثانية من نفس البحر بل يجب أن تكون التفعيلة تامة، لكننا لو تتبعنا هذا الأمر لوجدنا أن الشاعر لم يُحد في هذا الأمر بل أدخل الزحاف حتى في الـ"مستفعلن" الثانية من البحر وهنالك شواهد كثير ومن أشهرها معلقة الأعشى.
بينما لو راجعنا معظم القصائد على البحر الخفيف مثلًا لم نرَ أي خروج عن زحافات تفعيلة "مستفع لن" أي لم نجدها "مستع لن" أبدًا بل وجدناها تسير ضمن زحافتها ومايسمح به شكلها.
وهنا أسأل كيف حدت "مستفع لن" في الخفيف من عدم استخدام بعض الزحافات، ولم تحد "مستفعلن" في البسيط من استخدام بعض الزحافات؟، وإن قلنا في السبب الموسيقي فليس بجواب أبدًا، وخصوصًا كما تطرق في الأمسية بأن الخفيف أشبه بالنثر وهذا يعود إلى انعدامية الموسيقى فيه!.
ومن هنا فإن بنية التفعيلة مهمة جدًّا.
إشباع الضمير:
ويقول فيه: أنه يجب أن يشبع الضمير في حال سبقه بمتحرك، أما لو سُبق الضمير بساكن فإنه لايشبع.
وفي هذا الكلام تهميش كبير لدور آراء علماء العروض عامة والشعراء خاصة، إذ أن هذا الأمر يحتمل ثلاثة آراء:
1/ حسب مقتضى الوزن, أي إذا اضطر الشاعر لإشباعها يجب ذلك أو العكس.
2/ أنهُ إذا أتى بعد الضمير حرف ساكن فإنهُ يجب قصره و إذا أتى حرف متحرّك يجب إشباعه.
3/ إنه إذا سُبق الضمير الغائب بحرف ساكن جاز إشباعهُ أو قصره حسب مقتضى الوزن.
وهذه بعض الشواهد من ضمن بحثي في الإشباع:
قول المتنبي:
تعثرت به في الأفواه ألسنها = والبرد في الطرق والأقلام في الكتبِ.
وقول البحتري:
مسير تلقى الأرضُ منْهُ ربيعَها = ويبهج عنه حزنها وسهولها.
ومن هنا لابد وأن يتبنى هذه الآراء لا أن يحكر الرأي الذي يميل إليه.
الدوائر العروضية:
لم يوفق في تبيانها!.
عن المداخلات التي صبت في الموضوع:
مداخلة الشاعر يوسف بريه:
كانت لطيفة إذ أنه أشار لبعض الأشياء وأخذ يضرب بهذا عدة أمثلة وشواهد تاريخية.
مداخلة الشاعر عادل دهنيم:
وهي مداخلة جدًّا جميلة وتحكي عن ورود السريع وهل أنه ثبت من ضمن البحور الخليلية، وأيضًا تطرق في مسألة التداخل البحري.
مداخلة الشاعر ياسر المطوع، بقوله:
شيوع استخدام "مفاعلن" = "متفع لن"، في الخفيف أكثر من استخدام "مستفع لن" وهي الأصل، وأجابه الأستاذ علي مشكورًا بحجة أن ورود الأسباب متتالية يسبب ربكة في الموسيقى ولهذا فإن معظم القصائد على البحر الخفيف وردت فيه "مفاعلن" = "متفع لن"، أكثر من الأصل "مستفع لن".
وفي هذا أيضًا أقول:
في بعض البحور الشعرية يكره التدوير لحجة توالي ثلاثة أسباب مثلًا وهذا يسبب ثقل موسيقي كبير على الشاعر والقارئ.
مداخلة الكاتب الشاعر "حسن حمادة":
صبت في آراء جميلة وأخذ يحكي تجاربه الشعرية مع بعض الأصدقاء.
مداخلة الشاعر صبحي الجارودي مع الشاعر مؤيد أحمد السبع، لا أتذكرها بالضبط، لكنها صبت في الموضوع نفسه.
هذا وأتمنى أن أكون قد وفقت في تبيان القليل وهذا بلاشك لايعني أن أنتقد بل لست أهلًا لذلك، ولكن أحببت أن أوضح بعض الأشياء التي جاءت، وإن رأيتموني على خطأ فرحم الله من أهدى إلي عيوبي.
وأعتذر جدًّا للأساتذة الكرام إن أخطأنا في حقهم أو همشنا دورهم الكبير الذي قاموا به.
والشكر موصول لجماعة النقطة الأدبية بالجارودية وللحضور الكريم الكبير الذي شرفنا.
موفقين إن شاء الله تعالى
دمتم في اللطف.
الأقل: أيمن العمران.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"ندوة موسيقى الشعر"
أقامت النقطة الأدبية بالجارودية مساء الجمعة ليلة السبت الموافق 11/4/1413هـ ندوة بعنوان "موسيقى الشعر"، في مزرعة "منصور المدن" بالجارودية، والتي حضرها حشد كبير وجميل من أدباء وكتاب المنطقة.
كانت الندوة بما تحويها من عنوان كبير إلا أنها لم توفق في ماهية هذا العنوان إلا في البداية فقد كانت البداية جميلة وقوية ولايسع المجال لذكرها في ليلة واحدة بل يحتاج ذلك إلى عدة جلسات.
في نظري القاصر أصبحت الجلسة التي أُقيمت هي أشبه بدرسٍ عروضيٍّ بحت جدًّا ناهيك عن المقدمة الجميلة فقد سبقت وذكرت هذا.
تطرق الأستاذ علي حسن المعلم إلى عدة أشياء عروضية ملفتة وجميلة، إلا أن هنالك بعض النقاط ربما سقطت منه سهوًا أو ماشاكل ذلك، وكنت أعلم أن الأمر جاء على وجه السرعة كونها ليست جلسة عروضية أكثر من أنها جلسة تهتم في الجانب الفلسفي لبنية الشعر وبين أصالة الشعر وحداثته.
سأبدأ بأول نقطة:
المصطلحات العروضية:
وفي ضمن ماقاله الأستاذ علي حسن المعلم: لاحاجة لنا بمثل هذه المصطلحات مثل "سبب، وتد، فاصلة ...إلخ"، وربما وفق في هذا إلا أن هذا الأمر ليس بالجديد فتلميذ الخليل "الأخفش"، أصبح يحدِّث الناس بقوله "حذف الخامس الساكن"، ولم يقل: "القبض" مثلًا، وهذا كثير نجده عندما نلحظ مايذكره الأخفش في عروضه:
علني أقتبس هذا الكلام من كتاب العروض للأخفش:
"وجاز إسكان عين (فَعِلاتُنْ)"
بينما يقول الجوهري:
"ويجوز القطع مع الإضمار، فينقل إلى (مَفْعُولُنْ)".
وهذا ماكان يقصده الأخفش في كلامه في شأن إسكان العين.
لكني لم أرَه يغفل عن مصطلحات "المقاطع العروضية كالسبب والوتد".
التفاعيل العشر:
ويعرج الأستاذ علي حسن المعلم بقوله: لاحاجة لنا بتفعيلتي "فاع لاتن و مستفع لن"، ونكتفي بـ "فاعلاتن و مستفعلن".
وهذا بلا شك كلام مغلوط جدًّا، حتى وإن فرضنا وقلنا: في البحر الخفيف مثلًا لايجوز أن تكون "مستفع لن" "مستع لن"، أي لايجوز أن ندخل الطي "حذف الرابع" فيها، بينما يجوز فيه غيره.
لاحظنا أن هذا الأمر لايحد الشاعر من استخدام الزحاف، وأضرب بمثال علني أوفق في تبيانه:
في البحر البسيط يجوز أن يدخل التفعيلة الأولى "مستفعلن" حذف الثاني "الخبن" والرابع "الطي"، بينما لايجوز أن يدخل كل من هذه الزحافات في التفعيلة الثانية من نفس البحر بل يجب أن تكون التفعيلة تامة، لكننا لو تتبعنا هذا الأمر لوجدنا أن الشاعر لم يُحد في هذا الأمر بل أدخل الزحاف حتى في الـ"مستفعلن" الثانية من البحر وهنالك شواهد كثير ومن أشهرها معلقة الأعشى.
بينما لو راجعنا معظم القصائد على البحر الخفيف مثلًا لم نرَ أي خروج عن زحافات تفعيلة "مستفع لن" أي لم نجدها "مستع لن" أبدًا بل وجدناها تسير ضمن زحافتها ومايسمح به شكلها.
وهنا أسأل كيف حدت "مستفع لن" في الخفيف من عدم استخدام بعض الزحافات، ولم تحد "مستفعلن" في البسيط من استخدام بعض الزحافات؟، وإن قلنا في السبب الموسيقي فليس بجواب أبدًا، وخصوصًا كما تطرق في الأمسية بأن الخفيف أشبه بالنثر وهذا يعود إلى انعدامية الموسيقى فيه!.
ومن هنا فإن بنية التفعيلة مهمة جدًّا.
إشباع الضمير:
ويقول فيه: أنه يجب أن يشبع الضمير في حال سبقه بمتحرك، أما لو سُبق الضمير بساكن فإنه لايشبع.
وفي هذا الكلام تهميش كبير لدور آراء علماء العروض عامة والشعراء خاصة، إذ أن هذا الأمر يحتمل ثلاثة آراء:
1/ حسب مقتضى الوزن, أي إذا اضطر الشاعر لإشباعها يجب ذلك أو العكس.
2/ أنهُ إذا أتى بعد الضمير حرف ساكن فإنهُ يجب قصره و إذا أتى حرف متحرّك يجب إشباعه.
3/ إنه إذا سُبق الضمير الغائب بحرف ساكن جاز إشباعهُ أو قصره حسب مقتضى الوزن.
وهذه بعض الشواهد من ضمن بحثي في الإشباع:
قول المتنبي:
تعثرت به في الأفواه ألسنها = والبرد في الطرق والأقلام في الكتبِ.
وقول البحتري:
مسير تلقى الأرضُ منْهُ ربيعَها = ويبهج عنه حزنها وسهولها.
ومن هنا لابد وأن يتبنى هذه الآراء لا أن يحكر الرأي الذي يميل إليه.
الدوائر العروضية:
لم يوفق في تبيانها!.
عن المداخلات التي صبت في الموضوع:
مداخلة الشاعر يوسف بريه:
كانت لطيفة إذ أنه أشار لبعض الأشياء وأخذ يضرب بهذا عدة أمثلة وشواهد تاريخية.
مداخلة الشاعر عادل دهنيم:
وهي مداخلة جدًّا جميلة وتحكي عن ورود السريع وهل أنه ثبت من ضمن البحور الخليلية، وأيضًا تطرق في مسألة التداخل البحري.
مداخلة الشاعر ياسر المطوع، بقوله:
شيوع استخدام "مفاعلن" = "متفع لن"، في الخفيف أكثر من استخدام "مستفع لن" وهي الأصل، وأجابه الأستاذ علي مشكورًا بحجة أن ورود الأسباب متتالية يسبب ربكة في الموسيقى ولهذا فإن معظم القصائد على البحر الخفيف وردت فيه "مفاعلن" = "متفع لن"، أكثر من الأصل "مستفع لن".
وفي هذا أيضًا أقول:
في بعض البحور الشعرية يكره التدوير لحجة توالي ثلاثة أسباب مثلًا وهذا يسبب ثقل موسيقي كبير على الشاعر والقارئ.
مداخلة الكاتب الشاعر "حسن حمادة":
صبت في آراء جميلة وأخذ يحكي تجاربه الشعرية مع بعض الأصدقاء.
مداخلة الشاعر صبحي الجارودي مع الشاعر مؤيد أحمد السبع، لا أتذكرها بالضبط، لكنها صبت في الموضوع نفسه.
هذا وأتمنى أن أكون قد وفقت في تبيان القليل وهذا بلاشك لايعني أن أنتقد بل لست أهلًا لذلك، ولكن أحببت أن أوضح بعض الأشياء التي جاءت، وإن رأيتموني على خطأ فرحم الله من أهدى إلي عيوبي.
وأعتذر جدًّا للأساتذة الكرام إن أخطأنا في حقهم أو همشنا دورهم الكبير الذي قاموا به.
والشكر موصول لجماعة النقطة الأدبية بالجارودية وللحضور الكريم الكبير الذي شرفنا.
موفقين إن شاء الله تعالى
دمتم في اللطف.
الأقل: أيمن العمران.