المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسينُ: لغةٌ ثانيةٌ - لغةٌ ثانيةٌ بلونِ الرماد


عادل دهنيم
21-01-2010, 12:42 AM
الحسينُ: لغةٌ ثانيةٌ - جواد جميل


لغةٌ ثانيةٌ بلونِ الرماد

المجموعة بشكل عام مبدعة وأكثر من رائعة. وأكثر ما يميزها أن اللغة الشعرية ورغم اتخاذها للحسين عليه السلام ثيمةً، إلا إنها لم تكن تلك اللغة المنبرية العاشورية المكررة. جواد جميل حاول أن ينأى بلغته الشعرية عن اللغة المنبرية بكل ما استطاع من بلاغة وشاعرية وإبداع. حاول أن يُعَبَّدَ طريقاً جديداً في رؤية الحسين/كربلاء/عاشوراء من دون أن يصطدم بالشِّعر المنبري الوصفي أو أن يتخلى عن الحداثة. لغة مسرحية تعتمد على المشاهد المتلاحقة والصور الملونة.
فجاءت المجموعة ملونةً مُوَشَّاةٍ بمختلف الألوان والتي مزجها بعبقرية الرسَّامِ وإبداع التشكيلي. يقول جواد جميل في أو في الرؤيا الثانية واصفاً الإمام الحسين:

لهدوئه لغة ملونةٌ ولموته صورٌ وأسماءُ

وأنا أعتقد أن هذا الوصف "لغة ملونة" طبقه الشاعر بحترافية في هذه المجموعة. فمن الإهداء إلى النبوءة الأخيرة، تمترس الشاعر بريشته اللغوية ليرسم لنا لوحاته التي حركتها الحروف والكلمات. جاء في الإهداء:
لن أهديه لأحد!
لأن (ألم) مازالتْ خائفة
والأخضر الذي ارتدى الغياب لم يعد بعد.

وكان استخدام اللون الأخضر كنايةً عن المهدي المنتظر صورة جمالية موفقة. فمعروف ارتباط أهل البيت باللون الأخضر ارتباط وثيق كاد أن يكون شريعةً، فعمامة رسول الله خضراء، ولواء الحمد أخضر، وبات علي في ليلة المبيت في هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم برداء الرسول الأخضر. كما أن ثياب أهل الجنة هي خضراء أيضاً، فقد جاء في الذكر الحكيم، ]يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ[، ]مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ[، ] عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ[.
ناهيك عن أن اللون الأخضر هو لون الحياة فما أن تبصر خضرة الأرض في أي مكان حتى تنتشي بوجود حياة في ذلك المكان وتتبدد الوحشة في النفس وتتلألأ العين بالسرور.
فاستخدام الموروث الديني والشعبي والإنساني واختصاره في لون واحدٍ فقط هو السهل الممتنع الذي تميز به جواد جميل.

طرق التلوين:
لون جواد جميل لوحاته اللغوية بطرقتين جميلتين:
الأولى هي استخدام لفظة "لون" ومشتقاتها وألفاظ الألوان بذاتها كقوله في البداية:

بالأمس أغلقني يأسي، وغادرني ***** لوني، فهل جئتَ ضوءً تفتح الأملا

وفي بيت آخر:

فَكَيْفَ جِئْتَ رَبِيعَاً، رَمْلُ وَاحَتِهِ تَلوَّنَ النَّجْمُ من رؤياهُ، واكتحلا؟

أو في الرؤيا الثانية:

لهدوئه لغةٌ ملونةٌ ***** ولموته صورٌ وأسماءُ

وفي الرؤيا الرابعة:
ينتهي الحزن فجأةً، تأخذ الدمعة بعد الرؤى ولون الشظية

وفي الرؤيا التاسعة:

وعلى وجهِهِ رمتْ **** لونَها ألفُ عاصفَةْ

وفي الرؤيا الرابعة عشرة:
هل تنحني الأمطار، هل تتكسر الألوان، هل تلتف بالخجل الصلاة

وفي البعد الأسود:
كان لون الفرات لون المرايا كالعصافير، مخملياً رقيقا

وفي البعد الوهمي:
طحنتني أشداقها، خطفتْ لوني، تهربت من صداها المدوي

وفي البعد المشوه:
وبعدَها سافرتِ الأشياءُ،
وهو ذاهلٌ،
سافرتِ الأشياءْ!
ولم يَزَلْ ينزعُ لونَ جلدهِ،
ويرتدي العراءْ!

وفي النبؤة السادسة:
نحوَ أُفْق كلونِ الرمادْ
كانت الشمسُ تحملُ أشلاءَها

وفي النبؤة السابعة:
أيُّ خيط من الماءِ،
هذا الذي يرسمُ القاحلَةْ؟
أيُّ خيط من الدمِ، هذا الذي يفرشُ الوردَ للقافلَةْ؟
كان للماءِ لونُ الترابِ، مساحةُ قبر قديم،
غموضُ الصحارى الخرافيُّ، مرثيّةٌ... ونهايَةْ!
كان للدمِ لونُ النجومِ، وشكلُ العصافيرِ، وَهْجُ المراسي المضاءةِ، أنشودةٌ وبدايَةْ!

وفي النبؤة الثامنة:
يومَها كانَ صوتُ الحسينِ، يهزّ القلوبَ الصديئَةْ
يا إلهيَ قطرةَ ماء جريئَةْ
لا لأُطفي الحرائقَ في رئتيَّ، ولكن لأمسحَ لونَ الخطيئَةْ!

وفي النبؤة العاشرة:

شيءٌ منَ الحزنِ يطفو على بقايا شُموعي


وفي عيونيَ صمتٌ ملوَّنٌ بالخشوعِ


كلُّ هذا الزخم المتلاحق من لفظة "لون" صبغت المجموعة بأطياف من الألوان محفزة بخيال القراء

لم يكتفِ جواد جميل بذلك ولكنه أضاف زخماً أخر من ألفاظ الألوان المجردة، كقوله في الرؤيا الثانية عشر:
ورأينا ظله الأخضر منقوشاً على الرمل المدمى

وفي الرؤيا الخامسة عشر:
وخيول تمزق الجسد الأخضر، تغدو مخبولةً وتروح"
وفي المشهد السادس:
حنانيك ، ما عاد للطين معنىً ولا البحر أزرق.
وفي المشهد الثامن:
يومها كانت عيون الخيل حمراءَ، وكانت في شبابيك النهار

وفي البعد المشوه:
في كفه الشوهاءْ، غمامة مجدورة وحفنةٌ من مطرٍ سوداءْ

في النبوءة التاسعة
عصفورةٌ خضراءُ، تخشعُ فوقَ رايتِهِ الأسيرَةْ

النبوءة الرابعة
اَلموجةُ الزرقاءُ خجلى والغيومُ إليَّ تهفو

النبوءة السابعة
هكذا صارَ ظلُّ الحسينِ، على الماءِ.. أحمرْ!

الرؤيا الثامنة
وتحتَ كلِّ قطرة، محرقةٌ حمراءْ؟

المشهد الثامن
يومَها كانت عيونُ الخيلِ حمراءَ، وكانت في شبابيكِ النهارْ

البعد المظلم
مراياكَ سوداءُ، والشمسُ تهربْ
وفي محجريكَ تثاءَبَ عقربْ

النُّبُوَءةُ الثَّانِيَة
ويوم توارى الحسينُ، رأينا خيولاً ملطّخةً بالخطايا
رأينا سكاكينَ بيضاءَ... بيضاءَ...تولدُ خلفَ دموعِ السبايا!


الرُّؤيَا الثَّالِثَةَ عَشْرَة
اَلسحابُ استضافَ كفِّي ولكنْ،نَهَشَ الملحُ في يَديَّ السحابا
كانَ للماءِ وجهُ عصفورةٍ بيضاءَ أغرى الوادي عليها الذئابا

كورس المَشْهَدُ الثَّامِنُ
يَنْحَني الضوءُ، لا جدائِلُهُ البيضُ تشدُّ الرؤى ولا الألوانُ


أما الطريقة الثانية فهي استخدام الألفاظ التي تحفز استحضار الألوان بشكل لا يمكن تفاديه في ذهن المتلقي وتنطبع به وهي أكثر إبداعاً من استخدام ألفاظ الألوان المجردة. من منا لا يستحضر الأحمر القاني عند تلقي لفظ الدم، أو الأخضر المبهج عند تلقي لفظة الاشجار، أو الزرقة الهادئة عند تلقى لفظة النهر. وأمثلة هذا كثير في المجموعة، فقد أكثر الشاعر من استخدام لفظة
الرمل ليعطينا لون الأرض البائس.
والغيمة، الغيم، الغيوم السحاب ليعطينا دلالة على البياض والطهر،
النهر، الأمواج، البحر / الفرات للزرقة الهادئة،
الأشجار/الخصب/ النخيل /العشب/ الربيع لخضرة الحياة،
الصحراء /الرمل/الصخور /الغبار للصفرة الميتة.
الدم /الجرح للأحمر القاني للقتل
الفراشات/الورود للألوان الزاهية المتداخلة
التراب/الطين للون الموت البني
الدخان للون الخراب الأسود
القار /الليل/ للأسود المتجهم
الملح للوجع الأبيض
الجمر /النار/الحريق/اللهب/بركان للأحمر المتوهج
الأشرعة لبياض الرحيل
الجليد /بارد للبياض المخيف
النهار/الصبح/الضوء/قنديل /القمر /الشمس لبياض الأمل
الخزف للون الطين الميت
الذئب للرمادي القاتل
الرماد للرمادي الغامض المنفر

مزج الألوان
وكأي رسام بارع، عمد جواد جميل لمزج ألوانه باحترافية مدهشة ليخرج لنا بلغة ملونة تسر الناظرين. وتكاد المجموعة كلها مثالاً شاخصاً لهذه اللوحات المتمازحة الألوان. ولكن للاستشهاد أورد هذه الأمثلة:
في الرؤيا الثانية عشرة:
لم نكن نسمع ما قالَ ولكنا رأينا قمراً غادر كفيه ونورس،
ورأينا ظله الأخضر منقوشاً على الرمل المدمى.
فهنا القمر الأبيض المضيء في أعلى الصورة وهنا والظل المفترض أنه أسود ولكنه هنا متشح بالأخضر المقدس وهنا أيضاً الرمل بصفرته الميتة ولكنه أي الرمل مدمى بحمرة الدم القاني.

في المشهد السابع:
"ضفة ترتدي الملح: عشب من الجمر أو شجرٌ من حديد"
هنا ضفة بلون الأرض ولكنها ترتدي الملح بلون الأبيض الموجع، وعشب من المفترض أنه بخضرة الحياة ولكنه متشح بلون الجمر الأحمر المتوهج، وهنا شجر من المفترض أنه أخضر ولكنه هنا لونه لون السيوف.

وفي المشهد السابع أيضا
"في الطريق رأيت الرمادَ ووجوهاً مغلفةً بالدخان البليد"
هنا طريق من المفترض أن لونه لون الأرض ولكن الرماد بلونه البائس الفاقد للأمل وفي الطريق وجوهٌ لون بشرتها ليس بشرياً ولكنه بلون الخراب الأسود.

وفي البعد المتغير:
"هل أنا الجمر؟ أم القصب الخاوي دخاناً، أم الرماد الفاشل؟
هل أنا الجمر الأحمر المتوهج بالشجاعة والمتمترس بالحق، أم أنا القصب المصفر بصفرة الحياد والذي ينفث دخان الجبن الأسود من جوفه الخاوي أم الظالم الرمادي المسوم بالفشل الذريع.

وفي البعد الدموي:
"في شراييني دمٌ رماد، وجثة للحلم المجدور ، وصمت الخرافات، دخانٌ بارد، أنشودة مخصوبة بالعار، شيء باهتٌ سوادُ.

صورة قاتمة سوداء تقشعر الأبدان لرعبها باستخدام مركز للألوان القاتمة.

وفي النبؤة الثانية:
وكان الحسين طويلاً كرمح، وكان الفراتُ ضئيلاً ضئيلا
بدا خلف خيمته خيط ملح

فالفرات الأزرق هنا ليس أزرقاً بل أبيضاً بلون الملح خلف خيمة سوداء.

وأخيراً في النبوءة الرابعة:
مليون بحر جفَّ من عطشٍ وجرحيَ لا يجفُّ
الموجة الزرقاء خجلى والغيوم إليَّ تهفو
ليعود لفح الرمل ورداً أو فراشاتٍ ترف
البحر بزرقته قد جفَّ ولكن جرحي بحمرة القانية تبقى لتنتصر والأمواج الزرقاء منه خجلى والغيوم البيضاء تريد أن تجئ ليعو الرمل بصفرته الميتة حياً بألوانٍ زاهية بلون الورود والفراشات الممتلئة بالحياة المفعمة بالروح.


الرمادي
وللكل لوحة منتعشة بألوانها، هناك لون حتماً سيسود على بقية الألوان ليهمن على اللوحة وتنطبع بطابعة وفي الحسين لغة ثانية هذا اللون هو الرمادي فلغة جواد جميل الثانية هنا هي لغة رمادية بامتياز.
والرمادي هنا رمز معمق للحالة الإسلامية بعد اعتلاء بني أمية سدة الحكم. فالعدو ليس أسوداً قاتماً كما كان مع الرسول الأعظم وكفار قريش، وليس المشهد أبيضاً ناصعاً في بدايات الدولة الإسلامية الفتية في المدينة المنورة. ولكنه رمادي مقزز. أختلط بياضه بالأحقاد السود حتى تلاشى الأبيض تماماً ليطفو على السطح اللون الرمادي المربك القاتل.


في الرُّؤيَا الرَّابِعَة:
ليسَ فيهِ سوى غُموضٍ رماديٍّ وما خبَّئتْ عُيونُ الضَّحيَّةْ

هنا وصف صريح للحالة الرمادية التي كانت تعيشها الأمة ويوضحه الشاعر بوصف معمق قي البيت الذي يليه:
فهي حيرى، هل طاعنوه برمح أمويٍ أم مديةٍ وثنية

في الرُؤيَا السَّابِعة:
إنَّني أبْتني خَيمَةً لجِراحِي، وَأعْزِفُ من آهَةِ المُتْعَبِينْ،
مَوَاويِلَ مَنْقُوعَةً بالتمَرُّدِ،
مَشْدُودَةً بالتَّشَرُّدِ،
مَشْبُوبَةً .. لا كَاَم تَشْتَهِينْ،
لنْ تَكُونَ مُرَقَّعَةً مِنْ رَمَادٍ وَطِينْ!

هنا تصريح بأن الثورة التي سيقوم بها الحسين ليشت من جنس الرماد السائد ولا حتى بأصغر شائبة من الترقيع الذي يشوه الجمال. ثورة خالصة من أهة المتعبين.

في الرُؤيَا العَاشِرَة:
عَاصِفَاتٌ رَمَادِيّةٌ سَكَنَتْ غِمْدَ سَيْفِي
والأكفُّ الَّتي بَايَعَتْنِي.تَعرَّتْ عَلى بِرْكَةٍ، مِنْ خَوَاءٍ وَزَيفِ!

هنا كنايات رائعة وبلاغة مدهشة لجواد جميل. فالحالة الرمادية وصلت حتى لغمد الحسين فلا يقدر أن يغمد سيفه بعد الآن، لأن الغمد أصلا سكنت به العاصفات الرمادية فسيفي مثلي سيظل مشهوراً بلا مأوى، هذه الصورة مدهشة وعميقة.

في الرُّؤيَا الثَّالِثَةَ عَشْرَة:
شَفتي ضفَّةٌ من الموتِ،مسَّتهُ رماداً وعانقتهُ ترابا
وأيضاً هنا صورة متلاحقة مركزة للعطش الذي فتك بالشفاه، وهذا العطش/الموت هو رمادي أي أن من سببوه هم البعد الرمادي

في الرؤيا الخامسة عشرة:
لستَ وجهاً من الرمادِ، ولا الأرضُ دخاناً، حتى تضيعَ السفوحُ
نفي قاطع عن بعد الحسين عن الرمادية فهو ليس وجهاً من وجوه الرماد.


في المَشْهَدُ الأوَّل:
يَا سُيوفُ خُذِيني،
وَكَانَتْ يَدَاهُ سَواقيَ قَمحٍ تَنَادي الجياعْ
فاعبري من دروبِ الضياعْ
يا وجوهَ الرمادْ
وهو مشهد بداية المعركة ونهاية الحسين يا سيوف خذيني واعبري من دروب الضياع يا شيعة أبي سفيان يا وجوه الرماد.

في المَشْهَدُ الثَّالِثُ:

مُسافرٌ يدري بأنَّ الزمانْ أشلاءُ أيامٍ رماديَّةْ

المسافر/الحسين يدري أنه راحل عن هذه الأيام والتي هي أشلاء رمادية.

في المشهد المَشْهَدُ الرَّابِعُ
لهُ أنْ يْضيءْ
لهُ أنْ يفاجئ حدَ السيوفِ، بجرحٍ بريءْ
لهُ أنْ يكونَ الغَريبَ الذي اختطفَ النهرَ، والعابرَ المتمرّدَ في قافلاتِ الرمادِ، ووجهاً تبادلُهُ الشمسُ سحنَتها، في انطفاءِ الزمانِ الرديءْ

العابر/الحسين المتمرد على قافلات الرماد في الزمن الرمادي الرديء


في المَشْهَدُ السَّادِسُ:
وقلتَ: الشواطئُ مجنونةُ الصخرِ،والموجُ أُرجوحةٌ من سراب، وأنشودةُ النخلِ مرثيةٌ، والعصافيرُ منحوتةٌ من رمادْ
حتى العصافير في الزمن الرمادي أصبحت تنحت من الرماد

في المشهد السابع:
في الطريقِ رأيتُ الرمادَ وجوهاً مغلّفةً بالدخان البليدْ!
الطريق لماء الفرات مسدود بجيش الرماد ولكن الوجوه أسفرت هاهنا عن الأسود المدفون تحت الرمادي
في الكورس الذي يلي في المشهد السابع:
يَنْحَني الرملُ، تلبسُ الأرضُ وجهاً من رمادٍ، وجُرحُها عُريانُ
المعنى واضح

في المشهد العاشر:
كانوا يَمرُّونَ ومَا في الطَّرِيقْ
غيرُ رمادٍ عتيقْ
أظنه يحكي عن الجيش الرمادي بعد أن قتل البياض، فلم يتبقَ إلا الرماد القديم

في البعد المتغير:
هل أنا الجمرُ؟ أم أنا القصبُ الخاوي دخاناً، أمِ الرمادُ الفاشلْ؟
هنا أيضا واضح تخيير الحر نفسه بين جمرة الحسين المتوقدة، أو أيكون جباناً مسود الوجه بالهرب من المعركة أو أن يبقى في الجيش الرمادي.


في البعد الخائف:
فاحفري في الرمادِ بئراً لكي يطلعَ ماءٌ من ملحِهِ منحوتُ
ثورة الحسين/البئر التي حفرها في الرماد

في البعد الأسود:
لا لشيءٍ، إلاّ لكي أحصدَ الريحَ وأجني مِنَ الغيومِ البروقا
لا لشيءٍ إلاّ لأنثرَ أشلائي رماداً مفتَّتاً محروقا
يصف الشمر نفسه بأنه كله أصبح رماداً وأنها سينثر أشلائه الرمادية في سبيل الجيش الرمادي.

في البعد الوهمي:
لنسورٍ من الرمادِ أتتني في جنونِ الطوفانِ تنهشُ شلوي!
أظن الشاعر يشبه الأماني التي أعطاها عبيدالله بن زياد لعمر بن سعد بالنسور الرمادية التي أجنته وأعمته.


وفي البعد الرمادي والذي يمثل غالبية وجوه الجيش الرمادي
دائماً في يديَّ ينهدمُ الحلمُ وينهارُ في ضُلوعي الحنينُ
ويفرُّ الماءُ الرماديُّ عن وجهي إلى أينَ أيُّها المجنونُ؟
حتى ماء وجهه والذي أصبح رمادياً هو الأخر فرَّ من وجهه

في البعد الدموي:
ذاكرةٌ مشدودةٌ.. بخيطِ عنكبوتْ
ونظرةٌ كالقبرِ..
في فراغها ينطفئُ الياقوتْ
وفي شراييني دمٌ.. رمادُ
حرملة تشرب بالرمادي حتى غدا دمه رمادياً


في البعد المظلم:
فماذا تُرى في يديك الأثيمَةْ رمادُ الندى أم لهاثُ الجريمةْ؟
سنان والذي جمل الرؤوس طمعاً في الندي/ الجائزة من رؤوس الرماد

وفي النُّبُوَءةُ السَّادِسَةُ
نحوَ أُفْقٍ كلونِ الرمادْ
بعد قتل الحسين
أطفئيهن فالضوء متشح بالسواد
بعد قتل الحسين من موقع القيادة/الضوء الذي يهدي لم يعد رمادياً بعد الآن فقد كشر عن سواده.


في النُّبُوَءةُ السَّابِعَةُ:
عندما يتقاطعُ خيطٌ من الماءِ في كربلاءَ، وخيطٌ من الدَّمِ، تَدفُنُ كلُّ الحروفْ
ذُلَّها في رمادِ السيوفْ!
عندما يسيل الدم القاني للحسين فيختلط بماء الفرات عندها ماتت الكلمات ولا شيء يمن أن يقال إلا وصمة عار للسيوف الرمادية


في النُّبُوَءةُ الثَّامِنَةُ:
الفراتُ المسافرُ والخوفُ يبتكرانِ الهزيمةَ،
مَن قالَ إنَّ الرماحَ التي خَطَفتْ قلبَهُ،انتصرتْ؟
لم يزلْ في خيامِ الحسينِ رمادٌ، وكسرةُ سيف، ورفضْ!
وقفت طويلا هنا لأن الرماد هنا لا يرمز إلا إلى نفسه كبقايا للخيام المحترقة.

النُّبُوَءةُ التَّاسِعَةُ:

هوَ وحدَهُ الممتدُّ بينَ الضوءِ والدَّمْ،

هوَ وحدَهُ المصلوبُ خَلفَ جنازةٍ للماءِ في زمنٍ رماديٍّ.مُهَشَّمْ
وصف للزمن الرمادي الأموي
في النُّبُوَءةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ:
رأيتُ الشمسَ تغرفُ من وريدي دفئَها المسحورْ

لتمتدَّ اشتعالتُها رؤىً، ورمادُها عصفورْ!


بدمي المسفوك ستغرف الشمس منه ليرجع لها دفئها واشتعالها برؤىً بيضاء ويتحول هذا الرماد إلى عصفور زاهي الألوان يضرب بجناحيه نحو شمس مشرقة.
كما أستطيع أن أضيف لهذه الحالة الرمادية استخدام الشاعر لمفردة "ذئب" والذي نستحضر معة لونه الرمادي المرعب.
يقول في البعد الوهمي على لسان عمر بن سعد:

جلدُ أفعى وجهي، وخلفَ عيوني ذئبةٌ في أواخرِ الليلِ تعوي

فعمر بن سعد وهو قائد جيش الرماد عيونة ذئبة يعوي.


وفي المشهد الثامن:
يومَها كانتْ عيونُ الخيلِ حمراءَ، وكانت في شبابيكِ النهارْ
ذئبةٌ،من عُريها تنسجُ كبريتاً .. ونارْ!

وفي البعد المتغير:

ويحَ أُمّي! ماذا يخبئُ جلدي ذئبَ يأسٍ، أم نـــــــورساً متفائلْ؟

هل أنا ذئب رمادي في جيش الرماد، أن نورساً أبيضاً حراً طليقاً في سماء الحق.

وفي البعد الخائف:
أنا أخشى أنْ يلعقَ الذئبُ أحلامي ويرفو جراحيَ العنكبوتُ
خوف الجحفي واضح من أن يفترس دنياه الذئب/الجيش الرمادي

استخلص أن فرشاة جواد الرمادية مازالت تقطر بالرماد لأخر حرفٍ من "الحسين لغة ثانية" لغة هندسها بألوان تمازجت لتعطينا لواحات فنية مذهلة وغلفها باللون الرمادي البائس والذي مازلت هذه الأمة متلونة به.

عادل دهنيم يناير 2010

سنابسي الهوى
27-01-2010, 10:57 PM
قراءة ٌفاحصة لكل لون ٍهنا ياأبا الحسن

المقدمه تشبه ماكتبته أنا وبسبب انقطاع المنتدى والتغييرات

ثم عطل اللاب لدي...
ثم انقطاع الراوتر لم أوفق لوضعها

أستمتعت بقراءتك الجميله

سلطان اليباب
29-01-2010, 02:00 PM
أبو الحسن ، هذه القراءة في الجانب الذي لم يصله خيالي ...

أثير المحبة
31-01-2010, 07:42 AM
الموقر أبو الحسن

تستحق انحناءة شكر لهذا الكرم

قبل يومين قرأت عن هذا الديوان مقتطفات بسيطه .. كما أوردت فلن أزيد ولن أعيد مختلف عما تعودنا عليه

الألوان .. لم يكن الأزرق أزرقا من العبث وكذاك الأخضر والأحمر والأرجواني

الأخضر .. هناك مشروع يقوده مجموعه من العلماء اللذين قاموا ببحوث حول الألوان لصبغ المستشفيات باللون الأخضر
وأيضا أحد درجاته لها القدره على مقاومة البكتيريا وهذا مافعله الفراعنه في أهراماتهم لحفظ مومياء الملوك ..

بنية الإنسان ممزوجه بعناصر وذبذبات كهربيه موجات اشعاعيه ذاتيه متجانسه مع الإشعاعات الكونيه والذبذبات اللونيه

اللون ليس إلا طاقه مشعه ذات طول موجي معين تقوم المستقبلات الضوئيه بالشبكيه ومن ثم ترجمتها إلى ألوان والألوان بالشبكيه ثلاثه الأخضر والأحمر والأزرق وبقية الألوان ناتجه عن مزاجهم وحتى ع المكفوفين ..

الألوان هي دواء ...
فما الفكرة التي تجول بفكر الكاتب؟
وما الذي يريد أيصاله؟
لا أظنه يريد تكرار من سبقوه أو إعادة نسخ مالصقوه

أراك أطلت الحديث عن هذا الجمال .. ولكن أظن بإنك اختصرت الكثير الكثير

ولا أشك لو أنك تأملت أكثر ستجد أكثر وأعمق ولربما حتى الكاتب نفسه لم يخطر له ذلك أبدا

هنيئا لك بإقتناء هذا الجمال وهنيئا لنا بقراءتك المتمعنه



:wf::wf::wf:

لك جل الإحترام وعبارات الشكر قليلة في حقك ولكن نكتفي بانحناءة تقدير وعرفان

موفقين

عبدالله آل دعبل
03-02-2010, 10:38 PM
أبا الحسن عادل
مجهودٌ تُشكرُ عليه , لا أُجامِلُكَ وأقولُ أنّي قرأتُ الموضوعَ إلى الآن
بيدَ أنّي لمّا رأيتُ اللون الأخضر قلتُ هذا هو العُنوانُ الذي أقرأ منهُ الذي جُدتَ بهِ
أو أقولُ المدخلُ على الأقلّ ..
ولهذا أُحِبّ اللون الأخضرَ أيّما حُبّ .. وأكثرْ وأكثر ..
أحتاجُ للعودةِ لكي أقرأ هُنا بقلبٍ أخــضر
:wf: