محسن الحبيب
08-01-2008, 06:09 PM
http://www.doroob.com/wp-content/images/authors//26.jpg
هل مرّ ماني من هنا
هل أقام هنا ، وأين في الخليج ؟؟؟
إذا عرفنا أنه وفي طريقه إلى ميسان ، قادما من الهند بعد أن وصلها
في خروجه من بابل ، مرورا ببلوشستان حيث وصل الهند لنشر والتبشير
بديانته المانويه ، حين وصف نفسه بالرسول والمبشر بالكتاب المنزل من الوحي
وأنه المبعوث من أرض بابل،
وأين أقام في الخليج، وهل مر من هنا من غير أن يتوقف أو يقيم
لا أظن كذلك، وربما أقام في عمان أو قطرا يا ، أو توقف في ميناء دارين
التاريخي، ولأنه الميناء الوحيد في الجزيرة العربية للقادم والمغادر إلى أرض بابل
أو الشام أو الحجاز ، وربما كان منافسا لمدينة ” إريدو ” السومرية
القائمة على ضفاف الخليج في العصور القديمة .
وهل فوت الرسول ” ماني ” ، فرصة اللقاء بكهنة ” ألأبرشية ” ، النسطوريين
في كنيسة دارين الشهيرة .
ولأن بقايا تلك الديانات لازالت تمارس ولو من غير التفاتات حسية ، إلا أن المتتبع
والقارئ ميثلوجيا ، لهذا البعد الحضاري والتاريخي ، وحتى بالبعد الأريكولوجي
الذي يزاح عنه الستار بين حين وآخر ، ولو بالمصادفة ، ليثبت صحة مايكتب
عن عذرية هذه المنطقة ونسيانها أنثربولوجيا وتحديدا في سر وجود بعض الممارسات
التي لازالت تمارس بطقوس ، وعادات ذات مغزى وبعد ثيولوجي لديانات
قديمة ، كالزرادشتية والمجوسية والمغتسلة – أي الصابئة أو المندائية – واليهودية القديمة ،
والمانوية ، والمسيحية الشرقية وغيرها من الديانات الغنوصية العرفانية الموغلة في القدم .
ماسر الإحتفاء بميلاد العذراء مريم !!
وهل هي مريم المانوية - أي أم الرسول ماني - ،أو مريم أم سيدنا عيسى ،حيث لايزال الإحتفاء بميلادها سنويا وتوزيع مائدتها
المذكورة في الكتب المقدسة ، المكونة من خبز عجين عسل التمر ، والبقل – أي الكراث – والسمك المجفف ، وربما يقدم نبيذ التمر قديما ، وهو ماأشتهرت به دارين قديما بجودة خمورها
وماسر السمك المجفف في الديانات القديمة ؟؟
وميلاد النبي يحيا ، أي يوحنا المعمداني والأحتفاء به سنويا
وكسر الفخار مع بقايا مايكنس من أوساخ البيت في نهاية شهر صفر المشؤوم
وبعض الكلمات التي تردده الجدات، كإعطاء الطفل الرضيع ماء بلفظة
” مبو ” ، أي الماء الطاهر النقي الصابئي
وغسل جسد الطفل سبع مرات بعد ولادته في البحر بدل النهر الجاري ،
حيث لايوحد نهر جاري صافي ،
ماسر رمي حاجيات الميت أو ماتخصه في البحر كي ترحل بعيدا ، وقيام زوجته بغسل جسدها في البحر بعد إنقضاء عدتها ، وهي تغادر روحه وتودعه ، حتى تصبح طاهرة الجسد والروح
اليست المسألة مرتبطة بسلوك وممارسات طقسية عبا دية غنوصية قديمة .
ولا يذكرْ من هذا التاريخ، سوى حروب الردة ، التي إرتد فيها من دخلوا
في الإسلام طواعية من قبيلة عبدالقيس وغيرهم من كانوا يدينون بديانات أخرى
وأكتفوا بدفع الجزية ،
ونحن نعرف أن قبيلة عبد القيس كانت تدين بالمسيحية ولها كنائسها ومعابدها ورهبانها وكهنتها أيضا
ولا نقرأ ، غير أن الأشج التقى براهبه في ” دارين ” ، وبشره بقدوم النبي
العربي محمد، وبعلامة كشفها له من كتبه المقدسة، وعليه بالإسراع والسفر
إلى الحجاز ، ليبارك بالدخول هو وقبيلته إلى الدين الجديد .
إذاً المنطقة ، كانت تزخر بديانات كثيرة ومتنوعة ، وهو جزء من إرتباطها
وتواصلها الحضاري والتاريخي مع الهند والفرس والشام ومصر وبلاد مابين النهرين
وربما ساهمت في نشر بعض الديانات في الجزيرة والحجاز وخاصة
في مكة قبل الإسلام عن طريق التجارة وإرتباطها بتجارة الهند عن طريق تجار
دارين المسيحيون واليهود ، ولأن الصابئة والمانوية والمسيحية والمجوسية كانت تمارس هناك
فمن هو ماني الرسول والشاعر والرسام والحكيم ؟؟
وهو المنادي برسالته :
أنا الرسول الشكور ، المبعوث من أرض بابل
تعددت تأرخة ميلاد ماني ، فبعضهم قال أنه عاش عام 200 بعد الميلاد
وينسبه البعض انه من أصل فرثي – أي فارسي – وأبوه أسمه
“فتق ” كان من أصل كاشاني – راجع كتاب الزند قه ل جيو وايد نغرين
ترجمة الدكتور سهيل زكار ص 39-
عاش في مدينة همذان عاصمة إقليم ميديا وأم ماني اسمها مريم وتنتمي لأسرة فرثية أيضا
ولاننسى أن اسم مريم تسمية يهودية ، مسيحية
وماني سليل دم ملكي أشكناني من جهة الأم ،
ومايروى عن أبيه فاتق - فاتك - ، أنه وفي حضوره للعبادة ” في بيت الأصنام ” ، هتف به هاتف :
” يافاتق لاتأكل لحماُ ، ولاتشرب خمراً ، ولاتنكح بشراً ”
لثلاثة أيام تكرر عليه هذا الهتاف ، فغادر ماني الى أرض دستميسان – أي ميسان –
حيث التحق بقوم كانوا يسمون بالمغتسلة
وفي رواية أخرى لأسطورة ماني وولادته ،
وبعد مغادرتهم ” بيت الأصنام ” ، حيث حملت بعد فترة وجيزة ، ومن هنا حدد تاريخ آخر
لولادته في الرابع من نيسان 216م ، وأن أمه قد علمت عن طريق الألهام والرؤى
بما يقدر لإبنها من مواهب وعظمة مقبلة ، وأنها رأته يصعد به الى السماء ثم يهبط منها
” أي المعراج ”
وفي رواية أخرى ، كما وصفها البيروني في الآثار الباقية
ان ماني ولد في قرية تدعى ” مردينوس من نهر كوثى الأعلى ” ، من بلاد بابل الشمالية
وأكد ماني هذه الرواية في قصيدته :
إنني أنا الرسول الشكور
المبعوث من أرض بابل
وبذلك أن ماني تعلم دين أبيه وعلى ملته في الموضع الجديد .
وهذا مايؤكده ماني في نشر ديانته المندائية والمانوية بمظهرها الغنوصي ، أي المغتسلة
في جنوب بابل ، حيث نشأ ماني وترعرع وسطهم .
وعند بلوغه إثنا عشرة سنة أتاه الوحي للمرة الأولى
” أعتزل هذه الملة ، فلست من أهلها ، وعليك بالنزاهة ، وترك الشهوات ، ولم يئن لك
أن تظهر لحداثة سنك ” .
فهجر ماني طائفة المغتسلة المندائيين منذ ذاك الوحي المرسل
وذهب في عزلته ، كما سا ئر الرسل قبله وبعده ، تنفيذا لأوامر السماء ، حيث أعتكف
لقراءة الكتب المقدسة المتوفرة في بلاد الرافدين .
وقبل بلوغه العقد الرابع – لاحظ سن الأربعين هنا يتكرر في الرسالات السماوية –
أتاه الوحي ، أي الملاك قائلا له :
” عليك السلام ماني ، مني ومن الرب الذي أرسلني إليك وأختارك لرسالته ، وقد
أمرك أن تدعو بحقك ، وتبشر ببشرى الحق من قبله ، وتحتمل في ذلك كل جهدك ”
بهذا النداء الآلهي أعلن النبي ” ماني ” ، نبوءته الى أبيه فاتك وإلى آخرين من صفوة أسرته
فلم يبدأ نشاطه في بابل ، بل سار على نهج طريق الرسول ” توما ” ، وهو ماأطلع وقرأه ماني في خلوته التي أنقطع اليها قبل الرسالة ، ومن الهند التي وصلها أنطلق بإعلان رسالته السماوية
وبعد سنة أقام فيها من التنقل في أقاليم الهند ، رجع الى بابل عن طريق الخليج الى ميسان
لتنتشر في بابل بداية الدعوة المانوية من أقليم ميديا بإحتضان الملك الفرثي ” أردشير ” لماني .
وبموت أردشير ضعفت المانوية وضعفت سلطة ماني وتأثيره على الملك الفرثي ” هرمز ”
فسافر ماني الى ميسان وخوزتان ، ومن هناك شعر بنهايته بمقولته لأتباعه :
” أنظروا إلي ، وأملأوا عيونكم مني ياأولادي ، ففي وقت قريب سيرحل جسدي عنكم ”
ماني ومكيدة الكهنة المجوس
بأتهام ماني بالكفر والزندقة والتجاوزعلى العقائد الدينية والشريعة بالكهنوت المجوسي
فأقتيد ماني الى السجن وقيد ب الأغلال في يديه ورجليه ، وقام ماني بتبليغ وصاياه الى حواريه
- الإثنى عشر- ، وأتباعه في صلب العقيدة المانوية
فخارت قواه وضعف وهو يقترب في الستين من عمره ، حين أسلمت روحه بحضور راهب مانوي وبعض الصديقين .
قطع رأسه ومزق جسده وأطرافه وحرق ورمي رماده في الهور .
ماني الذي أختار الشعر والفن لنشر دعوته المانوية
” سأحمل نفسي الى السماء ، وسيدوم مكوثي في القصور السماوية لمدة عام كامل ، وساعود
من السماء الى الأرض عند إنتهاء الشهر الثاني عشر ، وسأجلب لكم البشائر من الرب “.
ترقبوني بدقة وعناية في بداية العام القادم على مقربة من الكهف
وبقي هناك يرسم على الألواح ، وبعدها خاطب أتباعه بعد إنقضاء إعتكافه عندما أعلنوا دهشتهم من لوحه المكتوب المزين والموشاة برسومات عجيبة
” أحضرت هذا اللوح من السماء معي حتى يكون بمثابة معجزتي النبوية ، وبناء عليه
التزموا عند ذلك بعقيدته ” .
هل كان ماني الأب الروحي للمنمنمات الفنية التي أنتشرت لاحقا في الفرس والهند وبلاد الرافدين
فلماذا كان كتاب ماني ” أرداهانغ ماني ” ، مزين بالرسومات والأشعار
ولماذا أختار الشعر والفن لنشر دعوته وهو الرسول الذي لم يتنكر لسطوة الشعر والأدب والفن
لذاك أتبعه الشعراء والغاوون ، فتاهوا في أودية الأرض وبقاعها .
حسن دعبل
khozayhd@hotmail.com
——————————
- الزندقة ماني والمانوية، جيوايد نغرين ترجمة الدكتور سهيل زكار
- مغامرة العقل الأولى، فراس السواح
- ما كتبه ابن النديم والشهرستاني والبيروني
منقول ...
http://www.doroob.com/?p=136
هل مرّ ماني من هنا
هل أقام هنا ، وأين في الخليج ؟؟؟
إذا عرفنا أنه وفي طريقه إلى ميسان ، قادما من الهند بعد أن وصلها
في خروجه من بابل ، مرورا ببلوشستان حيث وصل الهند لنشر والتبشير
بديانته المانويه ، حين وصف نفسه بالرسول والمبشر بالكتاب المنزل من الوحي
وأنه المبعوث من أرض بابل،
وأين أقام في الخليج، وهل مر من هنا من غير أن يتوقف أو يقيم
لا أظن كذلك، وربما أقام في عمان أو قطرا يا ، أو توقف في ميناء دارين
التاريخي، ولأنه الميناء الوحيد في الجزيرة العربية للقادم والمغادر إلى أرض بابل
أو الشام أو الحجاز ، وربما كان منافسا لمدينة ” إريدو ” السومرية
القائمة على ضفاف الخليج في العصور القديمة .
وهل فوت الرسول ” ماني ” ، فرصة اللقاء بكهنة ” ألأبرشية ” ، النسطوريين
في كنيسة دارين الشهيرة .
ولأن بقايا تلك الديانات لازالت تمارس ولو من غير التفاتات حسية ، إلا أن المتتبع
والقارئ ميثلوجيا ، لهذا البعد الحضاري والتاريخي ، وحتى بالبعد الأريكولوجي
الذي يزاح عنه الستار بين حين وآخر ، ولو بالمصادفة ، ليثبت صحة مايكتب
عن عذرية هذه المنطقة ونسيانها أنثربولوجيا وتحديدا في سر وجود بعض الممارسات
التي لازالت تمارس بطقوس ، وعادات ذات مغزى وبعد ثيولوجي لديانات
قديمة ، كالزرادشتية والمجوسية والمغتسلة – أي الصابئة أو المندائية – واليهودية القديمة ،
والمانوية ، والمسيحية الشرقية وغيرها من الديانات الغنوصية العرفانية الموغلة في القدم .
ماسر الإحتفاء بميلاد العذراء مريم !!
وهل هي مريم المانوية - أي أم الرسول ماني - ،أو مريم أم سيدنا عيسى ،حيث لايزال الإحتفاء بميلادها سنويا وتوزيع مائدتها
المذكورة في الكتب المقدسة ، المكونة من خبز عجين عسل التمر ، والبقل – أي الكراث – والسمك المجفف ، وربما يقدم نبيذ التمر قديما ، وهو ماأشتهرت به دارين قديما بجودة خمورها
وماسر السمك المجفف في الديانات القديمة ؟؟
وميلاد النبي يحيا ، أي يوحنا المعمداني والأحتفاء به سنويا
وكسر الفخار مع بقايا مايكنس من أوساخ البيت في نهاية شهر صفر المشؤوم
وبعض الكلمات التي تردده الجدات، كإعطاء الطفل الرضيع ماء بلفظة
” مبو ” ، أي الماء الطاهر النقي الصابئي
وغسل جسد الطفل سبع مرات بعد ولادته في البحر بدل النهر الجاري ،
حيث لايوحد نهر جاري صافي ،
ماسر رمي حاجيات الميت أو ماتخصه في البحر كي ترحل بعيدا ، وقيام زوجته بغسل جسدها في البحر بعد إنقضاء عدتها ، وهي تغادر روحه وتودعه ، حتى تصبح طاهرة الجسد والروح
اليست المسألة مرتبطة بسلوك وممارسات طقسية عبا دية غنوصية قديمة .
ولا يذكرْ من هذا التاريخ، سوى حروب الردة ، التي إرتد فيها من دخلوا
في الإسلام طواعية من قبيلة عبدالقيس وغيرهم من كانوا يدينون بديانات أخرى
وأكتفوا بدفع الجزية ،
ونحن نعرف أن قبيلة عبد القيس كانت تدين بالمسيحية ولها كنائسها ومعابدها ورهبانها وكهنتها أيضا
ولا نقرأ ، غير أن الأشج التقى براهبه في ” دارين ” ، وبشره بقدوم النبي
العربي محمد، وبعلامة كشفها له من كتبه المقدسة، وعليه بالإسراع والسفر
إلى الحجاز ، ليبارك بالدخول هو وقبيلته إلى الدين الجديد .
إذاً المنطقة ، كانت تزخر بديانات كثيرة ومتنوعة ، وهو جزء من إرتباطها
وتواصلها الحضاري والتاريخي مع الهند والفرس والشام ومصر وبلاد مابين النهرين
وربما ساهمت في نشر بعض الديانات في الجزيرة والحجاز وخاصة
في مكة قبل الإسلام عن طريق التجارة وإرتباطها بتجارة الهند عن طريق تجار
دارين المسيحيون واليهود ، ولأن الصابئة والمانوية والمسيحية والمجوسية كانت تمارس هناك
فمن هو ماني الرسول والشاعر والرسام والحكيم ؟؟
وهو المنادي برسالته :
أنا الرسول الشكور ، المبعوث من أرض بابل
تعددت تأرخة ميلاد ماني ، فبعضهم قال أنه عاش عام 200 بعد الميلاد
وينسبه البعض انه من أصل فرثي – أي فارسي – وأبوه أسمه
“فتق ” كان من أصل كاشاني – راجع كتاب الزند قه ل جيو وايد نغرين
ترجمة الدكتور سهيل زكار ص 39-
عاش في مدينة همذان عاصمة إقليم ميديا وأم ماني اسمها مريم وتنتمي لأسرة فرثية أيضا
ولاننسى أن اسم مريم تسمية يهودية ، مسيحية
وماني سليل دم ملكي أشكناني من جهة الأم ،
ومايروى عن أبيه فاتق - فاتك - ، أنه وفي حضوره للعبادة ” في بيت الأصنام ” ، هتف به هاتف :
” يافاتق لاتأكل لحماُ ، ولاتشرب خمراً ، ولاتنكح بشراً ”
لثلاثة أيام تكرر عليه هذا الهتاف ، فغادر ماني الى أرض دستميسان – أي ميسان –
حيث التحق بقوم كانوا يسمون بالمغتسلة
وفي رواية أخرى لأسطورة ماني وولادته ،
وبعد مغادرتهم ” بيت الأصنام ” ، حيث حملت بعد فترة وجيزة ، ومن هنا حدد تاريخ آخر
لولادته في الرابع من نيسان 216م ، وأن أمه قد علمت عن طريق الألهام والرؤى
بما يقدر لإبنها من مواهب وعظمة مقبلة ، وأنها رأته يصعد به الى السماء ثم يهبط منها
” أي المعراج ”
وفي رواية أخرى ، كما وصفها البيروني في الآثار الباقية
ان ماني ولد في قرية تدعى ” مردينوس من نهر كوثى الأعلى ” ، من بلاد بابل الشمالية
وأكد ماني هذه الرواية في قصيدته :
إنني أنا الرسول الشكور
المبعوث من أرض بابل
وبذلك أن ماني تعلم دين أبيه وعلى ملته في الموضع الجديد .
وهذا مايؤكده ماني في نشر ديانته المندائية والمانوية بمظهرها الغنوصي ، أي المغتسلة
في جنوب بابل ، حيث نشأ ماني وترعرع وسطهم .
وعند بلوغه إثنا عشرة سنة أتاه الوحي للمرة الأولى
” أعتزل هذه الملة ، فلست من أهلها ، وعليك بالنزاهة ، وترك الشهوات ، ولم يئن لك
أن تظهر لحداثة سنك ” .
فهجر ماني طائفة المغتسلة المندائيين منذ ذاك الوحي المرسل
وذهب في عزلته ، كما سا ئر الرسل قبله وبعده ، تنفيذا لأوامر السماء ، حيث أعتكف
لقراءة الكتب المقدسة المتوفرة في بلاد الرافدين .
وقبل بلوغه العقد الرابع – لاحظ سن الأربعين هنا يتكرر في الرسالات السماوية –
أتاه الوحي ، أي الملاك قائلا له :
” عليك السلام ماني ، مني ومن الرب الذي أرسلني إليك وأختارك لرسالته ، وقد
أمرك أن تدعو بحقك ، وتبشر ببشرى الحق من قبله ، وتحتمل في ذلك كل جهدك ”
بهذا النداء الآلهي أعلن النبي ” ماني ” ، نبوءته الى أبيه فاتك وإلى آخرين من صفوة أسرته
فلم يبدأ نشاطه في بابل ، بل سار على نهج طريق الرسول ” توما ” ، وهو ماأطلع وقرأه ماني في خلوته التي أنقطع اليها قبل الرسالة ، ومن الهند التي وصلها أنطلق بإعلان رسالته السماوية
وبعد سنة أقام فيها من التنقل في أقاليم الهند ، رجع الى بابل عن طريق الخليج الى ميسان
لتنتشر في بابل بداية الدعوة المانوية من أقليم ميديا بإحتضان الملك الفرثي ” أردشير ” لماني .
وبموت أردشير ضعفت المانوية وضعفت سلطة ماني وتأثيره على الملك الفرثي ” هرمز ”
فسافر ماني الى ميسان وخوزتان ، ومن هناك شعر بنهايته بمقولته لأتباعه :
” أنظروا إلي ، وأملأوا عيونكم مني ياأولادي ، ففي وقت قريب سيرحل جسدي عنكم ”
ماني ومكيدة الكهنة المجوس
بأتهام ماني بالكفر والزندقة والتجاوزعلى العقائد الدينية والشريعة بالكهنوت المجوسي
فأقتيد ماني الى السجن وقيد ب الأغلال في يديه ورجليه ، وقام ماني بتبليغ وصاياه الى حواريه
- الإثنى عشر- ، وأتباعه في صلب العقيدة المانوية
فخارت قواه وضعف وهو يقترب في الستين من عمره ، حين أسلمت روحه بحضور راهب مانوي وبعض الصديقين .
قطع رأسه ومزق جسده وأطرافه وحرق ورمي رماده في الهور .
ماني الذي أختار الشعر والفن لنشر دعوته المانوية
” سأحمل نفسي الى السماء ، وسيدوم مكوثي في القصور السماوية لمدة عام كامل ، وساعود
من السماء الى الأرض عند إنتهاء الشهر الثاني عشر ، وسأجلب لكم البشائر من الرب “.
ترقبوني بدقة وعناية في بداية العام القادم على مقربة من الكهف
وبقي هناك يرسم على الألواح ، وبعدها خاطب أتباعه بعد إنقضاء إعتكافه عندما أعلنوا دهشتهم من لوحه المكتوب المزين والموشاة برسومات عجيبة
” أحضرت هذا اللوح من السماء معي حتى يكون بمثابة معجزتي النبوية ، وبناء عليه
التزموا عند ذلك بعقيدته ” .
هل كان ماني الأب الروحي للمنمنمات الفنية التي أنتشرت لاحقا في الفرس والهند وبلاد الرافدين
فلماذا كان كتاب ماني ” أرداهانغ ماني ” ، مزين بالرسومات والأشعار
ولماذا أختار الشعر والفن لنشر دعوته وهو الرسول الذي لم يتنكر لسطوة الشعر والأدب والفن
لذاك أتبعه الشعراء والغاوون ، فتاهوا في أودية الأرض وبقاعها .
حسن دعبل
khozayhd@hotmail.com
——————————
- الزندقة ماني والمانوية، جيوايد نغرين ترجمة الدكتور سهيل زكار
- مغامرة العقل الأولى، فراس السواح
- ما كتبه ابن النديم والشهرستاني والبيروني
منقول ...
http://www.doroob.com/?p=136