المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عَالَم غَازِي الْجِنِّي


رُسُل
20-11-2009, 11:50 PM
شَاعَ كَثِيْرٌ مِنْ الْأسْاطِيِرِ عَنْ "الْيَدِ الْحَمَراء" التِي تَسْكُنَ فِي خَرِبَةِ الْخَلَاء فِي مَدْرَسَتِنَا الْإبْتَدائِيةِ، كَيْفَ تَخْرُجُ لِتَنْقَض عَلَى الضَّحِيْةِ، تَقْبُضُ بِعُنْقِهَا إِلَى إنْتِهَاءِ رَمَقِهَا، أنْتَقَلَتْ عَلَى ألسَّنَةِ الْكِبَارِ لِتُشَبِع الصِّغَارُ خَوْفاً مِنْ الْإقْتِرابِ مِنْ تِلَكَ الْأماكِن وَ هِي فِي أمْسّ الْحَاجَةِ لَهَا...
لِمَاذا لَمْ يَتْطَرَقَ لَهَا غَازِي الْقُصِيْبِي فِي رُوايَتِهِ "الْجِنِّيَّة" عِنْدَمَا عَدَدَ أسْاطِيْر الْجِن فِي الْمَنْطِقَة الشَّرْقِيْة؟!.

http://www.almugtama.net/vb/upload/upload/wh_68036450.jpg
"نبدأ بالمنطقة الشرقية التي يبدو أن جنّها يتنقلون بسهولة متناهية بينها وبين بقية مناطق الخليج. هناك أولاً: الجنية الأشهر في منطقة الإحساء،" أم السعف والليف"...،و تفوقها في نشر الذعر، جنّية اسمها "أم حمار"..."
ثُم ذَكَرَ الْجَنْس الْأخَر مِنْ الْجِنِّ الْمُتَسِم بِالْمَرح كَأنَّ الظَّرَافَة مِن سِمَةِ الرَّجَال دُون النِّسَاء الْجِنِّيَات اللَّوَاتِي عُرْفَنَّ بِالتَّرْهِيبِ وَ التَّخْوِيف هَل كَان مُؤلِف تِلَك الْأسَاطِيْر ذَكْر!
"وبين هاتين الشخصيتين الجنيتين النسائيتين المرعبتين، يقف جني ذكر مرح ظريف، قصارى ما يستطيع فعله إخافة الناس(أو ممازحتهم!). هذا الجني الظريف يحمل اسماً ظريفاً هو "دعيدع" ،..."طَافَتْ الْيَدُ الْحَمَرَاءِ حَوْلِي بِسُرَعَةٍ البْرَق عِنْدَمَا قَرِأتُ تِلَك الْأسُطُر،أكَانْتَ أُكْذُوبَة مِنْ أكَاذِيْب الْكِبَار! أم إنْهَا انْدَثَرَتْ مَع مَوْتِ الْقُدَمَاء لَكِن الْغَريْب بَقَاءئِهَا فِي لُبْيِ! لِمَاذا تَظْهَرُ أمَامِي فِي هَذَا الْوقْتِ بِالذَّاتِ؟!
هَل أرَادَتْ / اليد الْحَمَرَاءِ زَرْعَهَا بَيْن أسْطُر غَازِي بَعْد أنَ شَارَفَتْ عَلَى إحْتِضَان الْكَفْنِ ،أم ذَلِك الْخَوف الْمُسْتَوْطِن فِي أعْمَاقِي هَو سَبَب هَذا الْهَاجِس، آه يَا غَازِي لِمَاذَا هَضَمتَ حَقِهَا؟!هَل لِكَونِهَا جِزْء مِنْ جَسَدٍ، لَا جِّنْ مُسْتَأنِس ! لَعَل السَّبَب الْأقْرَب هُوَ انْزِلَاقِهَا السَّريع مِنْ أحْرُفِكَ، ألْيَسَ كَذَلِكَ؟!
أ حَقاً بِأنْهَا تَصْرَعُ الْإنْسَانُ بِمُجْرَدِ رُؤْيَتَهُ لَهَا،لِمَاذَا فِي هَذَا الْوقْتِ بِالذَّاتِ تَمَثَلَتْ أمَامِي صُوَرَة تِلَك الفَتَاة التِّي تَكْبُرَنِي أعْواماً بِوجْهُهَا الْأحَمَر الْبَاكِي، تَصْرُخُ بِإنْفَاسِ مُتْعَبَة كَأنَهَا خَارِجَة مِنْ مَعْرَكَةِ الْحَيَاةِ وَ الْمَوْتِ، لَا زَالَتْ كَلِمَاتَهَا تَرُن فِي أُذْنِي: الْيَدُ الْحَمَراء كَانَتْ هُنَاك.
كُنَا نَعْتَقِد بِأنَّ تِلَك الْيَد هَمِهَا الْأوْحَد هُو إيْقَاع الْأذى بِنَا نَحْنُ الطَّالِبَات لِكَوْنِنَا نَرْتَشفُ الْعِلْمَ رَشْفَاً، كَم هُو رَائِع مَرح الطُّفُولَة فِي أيَامِ الصّبَا الْهَارِب مِنْ غَصْةِ الدِّرَاسَةِ.
ارْتَخَتْ اعْصَابِي قَلِيْلاً عِنْدَ دُخُولِي فَصْل "عَالَم الْجِنِّ أسْئِلَة وَ أجُوبَة" لِأجِدُ الْحَقِيقَة الْغَائِبَة عَنِّي
"يجب أن تعرف أن الجن مشغولون بعمارة عالمهم كما أنكم مشغولون بعمارة عالمكم. والجن لديهم مشاغلهم الخاصة، كما أن لديكم مشاغلكم الخاصة. والاعتقاد الشائع عند بعض الإنس أن الجن ليس لديهم من همّ إلا مراقبة الإنس، و التجسس عليهم، وإيقاع الأذى بهم، هو وهم ليس له أساس سوى الخرافات التي تتوارثونها جيلاً بعد جيل. الغالبية العظمى من الجن تعيش وتموت دون أن ترى إنسياً واحداً، ولعلها لو رأته لخافت منه"
أ مَعْقُول بأنَّ الْجِنِّ تَخَافُ الْإنْس؟!لِمَاذا زَرَعْنَا الْخَوفَ مِنْهُم مَع إيْمَانُنَا بأنَّ لَا ضَرَر بِدُون إرَادَة الِإلَه.
تَوْقَفْتُ بُرَهَة اَتَأمَلُ تِلَك الْأسْطُر، لَكِنَّ لَا زَال الضَّبَاب لَم يَنْقَشِع جَلِيْاً مِن أمَامِي،ثُمَّ ازْدُتُ يَقِيْناً بِأنَ الْيَدِ الْحَمَراء مَا هِي ألَا شَيْطَان صَغِيْر أَرَاد أنْ يَعْبَث فِي مِثْلِ هَذَهِ الْأمَاكِن –الْخَلَاءِ- بِمَقْولَةٍ مِن قَنْدِيشِ الْجِنِّي الْمُسْتَأنِس عِنْدمَا سَألَهُ ضَارِي: مَاذا عَنْ الْأَذَى الْجَسْدِي مِن قِبَل الشَّياطِين؟
"في حالات نادرة جداً، ولأسباب اقتضتها حكمة الخالق سبحانه، يستطيع شيطان من الشياطين مسّ الإنسي أو صرعه. ولكن تذكر، يا أخي ضاري، أن الشيطان لا يود إلحاق أذى جسدي بالإنسي بل يهدف إلى إدخاله النار عن طريق تحبيب الشرك له. صدقني أنه من بين كل عشرة الآف حالة مس تسمع بها ، لا توجد سوى حالة مسّ حقيقية واحدة، من شيطان صغير يعبث، على الأرجح"
قَالُوا لِي لَا تَقْرَئِي الْأحَدَاث فِي غَسَقٍ اللَّيْلِ، سَيَصْعُقَكِ الْخَوفِ، أجْعَلِي النَّهَار مُبْتَغَاكِ لِعَالَم غَازِي الْجِنِّي، تَحَدْيتُ جَبْرَوت الْخَوفِ فِي قَعْرِ الْمَوتِ، أتَجِدْ مُعَادَلة لَا حَلَ لَهَا: الْجِنِّيَّة + النَّهَار= تَحْدِي الْخَوف.
لِمَاذا لَا تَبْتَسِم مَع فَاكِهَة الْحَيَاة؟!، ألَم تَجْدِهَا مُعَادَلَة ظَرِيَفَة مِثْلِي
قَرَأتُ الْأسْطُر، رَأيْتُ الْإنْجِذاب فِي مُواصَلَةِ مَا بَدَأتُ بِهِ، لَم أجْد الْخَوفَ فِي مِشْوَارِي إلَا فِي
" بدأت عائشة تتحول إلى امرأة شفافة غير ملموسة وبدأ الكابوس الذي لا أزال أرتعد كلما تذكرته. أحسست بوجهها يختفي في وجهي، بساقيها تختفيان في ساقيّ، ثم بجسمها كله يختفي في جسمي..."
كَم أرتَعَدْتَ أوْصَالِي مَعَ كُلَّ حَرْف، يَالَهَا مِنْ لَحْظَةِ مُرْعِبَة، كَيْف لِلعِشق يَتْحَوَل إِلَى جُنُون قَاتِل فِي الْعَالَمْين؟!
"الْجِنِّيَّة" لَيْسَت مُجَرَد أُطْرُوحَة لِلرُوايَة بِالطُّرِق التّقْلِيْدِيَة بَل ثَقَافَة فِكْرِيَة صَاغَهَا بِرَوْعَة وَ تَفَنْنٌ .
خَلَق لَنَا رُوح التَّشْوق لِمَعْرَفَة الْأحَداث.إلَا أنْهُ اخَفَق فِي ذَلِكَ مِرَاراً...
فِي البِدْءِ عِنْدَمَا عَرَفَ عَلى (ض.ض.ض) ذَلِكَ البّْطَل الذَّي سُدِدَ لَه الْأمَان مِنْ الْجِنِ لِنَسَب الرِّضَاَعة، لِضِيْاع جَدْهُ الرَّابع فِي الصَّحَراءِ، ثُمَ وُجِدَ يَرْضَعُ مِن ضَبْيَةٍ مُجْرَد رُؤيَتِهَا لِلغُرَبَاء اخْتَفَتْ عَنْ الْأنْظارِ.
لِكْن فَجْوة خَرْقَهُ لِلمُفاجَأة بِقْولِهِ:" أعرف السبب في تسمية العائلة الضبيّع، وسوف أورده لاحقاً، ولكنني أجهل السبب الذي دفع الوالد، رحمه الله،إلى أن يطلق عليّ اسم ضاري "
أسْلُوبُهُ جَبَار فِي خَلَقِ جَواً صَاخِب يَمْتَلَأُ حَمَاساً لِمَعْرَفة مُلَابَسِات قْضِيْة/طَبْيَعَة الزَّوجَة الْأُوْلَى، رَغْمَ قَتْلِهِ لِتْلَك الرُّوحِ بِتْسَاؤلَاتٍ سَطْرَهَا هَدِيَة إِلَى الْقَارِيء كَقْولَهُ:" تزوجت أربع مرات، بالتقسيط لا دفعة واحدة. كانت زوجتي الثانية زميلة أمريكية من زميلات الدراسة... " ثُمَّ خَتَم هَذَا السَّرْد " لعلكم تتساءلون عن الزوجة الأولى وهنا أطلب منكم أن تتحلّوا بشيء من الصبر، فسوف تعرفون في الصفحات القادمة حكايتها كاملة"
لَقْد قَدَّم لَنَا "غَازِي الْقُصِيْبِي" الصَّيْدَ عَلَى طَبْقٍ مِنْ الْألمَاس كَوْن الزَّوْجَة الْأوْلَى هِي تِلَك الْجِنِّيَّة بَطَلَة الرُّوايَةِ.

مُهرة عربية
21-11-2009, 02:00 AM
عزيزتي رسل..
عشت مع هذه الجنية أياماً طويلة وكأنها تعيش بالقرب مني..
أخاف لو ركضت أو قفزت أن أصيبها بأي مكروه.. فتحقدُ عليّ وتتلبسني..
أما رسولها فكنت أراه يجول في سمائي هنا وهناك.. صرتُ أتخيله معي أينما كنت وكأنه هوائي الذي أتنفسه..
لا أعلم لربما كانت هذه القصة حقيقة أم هي من خيال غازي.. ولكنها كانت كفيلة بأن أغض الطرف عن شوقي لزيارة المغرب.. أتخيل أن موظفات المطار كلهن عائشة.. وكل واحدة منهن تأخذني حيث تشاء..
أجمل ما كان في الرواية و أقساه :
" بدأت عائشة تتحول إلى امرأة شفافة غير ملموسة وبدأ الكابوس الذي لا أزال أرتعد كلما تذكرته. أحسست بوجهها يختفي في وجهي، بساقيها تختفيان في ساقيّ، ثم بجسمها كله يختفي في جسمي..."

و أنا أيضاً يا غازي شعرتُ بنفس الإحساس حينها فارتعدت فرائصي رُعباً..

رواية جميلة من أفضل روايات غازي القصيبي على الإطلاق..
شكراً لك يا رسل على هذه القراءة الجميلة التي بسببها أكتب لأول مرة عن مشاعري وقت قرائتها.. انتهيت منها منذ سنتين تقريباً ولكن تفاصيلها لازالت عالقة في ذاكرتي.. وقليلة هي الروايات التي لايمكن نسيانها..
دُمتِ بخير

ّمسك
21-11-2009, 09:08 PM
أنا أيضا ربما مرت سنتين منذ أن أقتنيتها
ما أعجبني فيها وما لا أنساة رحلتهم إلى المغرب
ونهاية الرواية أعجبتني كثيرا ً حتى وإن كانت النهاية مفتوحة
،’لمن أكتشفت أن الصورة اللي على غلاف الكتاب هي الجنية
خفت وصرت ما أنام إلا أطلع الكتاب خارج الغرفة:D
،’
أختي رسل ربما اليد الحمراء التي لم يأتي على ذكرها غازي لأنها مثل ما أخبرتي ما هي إلا جزء من جسد وليست جنية /جني بكامل طاقته وهيئته وربما كانت تلك اليد ما هي إلا يد لشخص جنت /جنى عليه إحدى جناني الشرقية :D
وأنا أتذكر أن اليد الحمراء كانت في مدرستي الإبتدائية سمعت عنها الكثير حتى أن احدى الطالبات قالت إنها رأتها فهل هي حقا ً يد شخص مرتعب وغاضب ؟؟؟؟:tapedshut
،’
رأسي لا يسع القراءة حاليا ً وقرار إعادة قراءة الجنية وقراءت غيرها معلق إلى إشعار مغلق :bored:
،’
غازي ذكر غيض من فيض من أسماء الجنيات
هناك حزمة تريترا قرءتها كنبذة عن أساطير من عالم الجن في مكان اّخر ..
سأتي بها في وقت لاحق
،’
إلى ذلك الحين دمت في رعاية الرحمن :wf:

ّمسك
21-11-2009, 09:18 PM
رابط الرواية لمن أراده ...:]
http://www.4shared.com/get/23761237/be032fe6/___online.html;jsessionid=172773E403D206289A9DDC2B 2BC251E8.dc113