زهدي
11-11-2009, 04:17 PM
" البحبوح " مفردة غامضة ، يُسطرها حسن دعبل عنوانا لمجموعته الجديدة الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة لعام 2009م . تقرأ النص الأول لتكتشف أنّ ثمة دعاء بهذا الاسم . غير أنّ هذا الاكتشاف مقتضب وغير كاف .
تجد هامشا في ص 19 : " كانت أمهاتنا في الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر رمضان يتزّين بأبهى لباسهنّ ، وهنّ ذاهبات لطلب دعاء البحبوح في المساجد ، حيث يتقافزن ويتكئن على رؤوس أصابعهنّ وهنّ يحجلن داخل الباحة ، على هيئة أشواط وصفوف ، يغنين ويزغردن بأمنيات وأدعية "
وحتى وأنت تعيد قراءة النص الذي ذُكرت فيها هذه المفردة لتستخلص مفادها ، يعود جهدك هباء ..!!
من البحبوح ؟
هل هو اسم شخص مؤثر في الحياة؟ ليقترن هذا الدعاء باسمه على غرار دعاء كميل أو دعاء أبي حمزة الثمالي أو أو
وإن كان كذاك .. فما قصته وما شأنه ؟ ولماذا هذا الطقس الذي يُحيلنا إلى حلقات الصوفية في تبتلهم ..!!
ولماذا اندثر هذا الطقس الآن ولم نعد نسمع أحدا يقوم به ؟
أسئلة تحتاج إلى بحث جاد في زمن عابث وقارئ كسول ..!!
" حسن دعبل " لم يكتف من همه الميثولوجي كتابةً لدرجة أنه يفرد له ثلاث مجموعات أولها : جمرة الضوء1 ، وثانيها : ما تيسر له2 . إلى أن تصل إلى هذه المجموعة .
وكأنه شاعر قديم لا يود أن يكف عن البكاء على الأطلال ،
أو
رسّام مهووس برسم الخيام البالية والبيوت الطينية التي اندثرت ولم يعد لها وجود أو هي باقية ولكن لا يقطنها أحد .
نصوص " البحبوح " نصوص شعرية ، يجري الشعر في مفاصلها وتحتار حقيقة في أمر تصنيفها . أذكر أني تصفحتُ كتابا للروائي العراقي عبد الستار ناصر بعنوان : سوق السراي3 ، كان يتكلم عن مجموعة ما تيسر له . قال : " حسن دعبل يكتب القصة على هيأة قصيدة ، وبرغم لغته الشفافة الهادئة وعباراته المزخرفة بالصبر وحسن الاختيار إلا أنه أكثر ما يكون ميلا للشعر حتى أنك توشك على الإحساس بالوزن والقافية وترى في الوقت نفسه أنّ القصة القصيرة لا مكان لها فيما يكتب " ثم ساق مثالا من مجموعة ما تيسر له .
يكمل " وأنّ طريقة كتابته لا علاقة تربطها بالقصة القصيرة وشروط كتابتها ، بل تجعل من القصة ضحية ( تحت اليد ) يذبحها من يشاء أو يكتبها من يشاء "
وهذا كلام جدير بالتأمل . في تجربة : حسن دعبل .
لغة " البحبوح " ممتعة و " كبيرة " غير أنها مرهقة تأويلا . تحتاج إلى قراءة وتنقيب وبحث في تاريخ المنطقة و" فلكورها " الشعبي الموغل في القدم .
أتتطلع أو أتمنى لو أقرأ " هموم الحياة المعاصرة " بعدسة حسن دعبل أو بعدا آخر غير هذا البعد الذي ما تكاد تقرأ نصا في هذا الهم إلا وتعرف أن وراءه كاتبا بحجم حسن دعبل .
قدره: أن يكون وحيدا ، يردد حكايات غابرة ، لا يأنسها النديم " المعاصر " .!!
هكذا ضمنتُ مقطعه الوارد في ص 15 والذي نصه : " وحيدا ، أردد حكايات غابرة لم يأنسها نديمي ، ولم تأنسها اليد التي لامستني وهي تجاور الوحدة "
...
1: مجموعة قصصية له صادرة عن دار الكنوز الأدبية – بيروت 1995م
2 : مجموعة قصصية مشتركة مع القاص العراقي علي السوداني عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2000م . كما أنك تتساءل وأنت تطالع هذا العمل ، لماذا هذا العمل المشترك ولا رابط " كتابي " بينهما . كون أنّ العملين مختلفين تماما . في الأسلوب وفي الأفكار و و و ..
3: كتابات في القصة والرواية والشعر الطبعة الأولى 2002م المؤسسة العربية للدراسات والنشر . وكان تصفحي له عابرا في مكتبة الكتاب بالرياض . وحين هممتُ بالكتابة عن " البحبوح " تذكرتُ ما قرأته عن حسن دعبل ، فتجشمتُ عناء الذهاب إلى المكتبة من جديد لأدون ما قاله عبد الستار ناصر عنه في قصاصة !!
السبت 19/11/1430هــ
تجد هامشا في ص 19 : " كانت أمهاتنا في الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر رمضان يتزّين بأبهى لباسهنّ ، وهنّ ذاهبات لطلب دعاء البحبوح في المساجد ، حيث يتقافزن ويتكئن على رؤوس أصابعهنّ وهنّ يحجلن داخل الباحة ، على هيئة أشواط وصفوف ، يغنين ويزغردن بأمنيات وأدعية "
وحتى وأنت تعيد قراءة النص الذي ذُكرت فيها هذه المفردة لتستخلص مفادها ، يعود جهدك هباء ..!!
من البحبوح ؟
هل هو اسم شخص مؤثر في الحياة؟ ليقترن هذا الدعاء باسمه على غرار دعاء كميل أو دعاء أبي حمزة الثمالي أو أو
وإن كان كذاك .. فما قصته وما شأنه ؟ ولماذا هذا الطقس الذي يُحيلنا إلى حلقات الصوفية في تبتلهم ..!!
ولماذا اندثر هذا الطقس الآن ولم نعد نسمع أحدا يقوم به ؟
أسئلة تحتاج إلى بحث جاد في زمن عابث وقارئ كسول ..!!
" حسن دعبل " لم يكتف من همه الميثولوجي كتابةً لدرجة أنه يفرد له ثلاث مجموعات أولها : جمرة الضوء1 ، وثانيها : ما تيسر له2 . إلى أن تصل إلى هذه المجموعة .
وكأنه شاعر قديم لا يود أن يكف عن البكاء على الأطلال ،
أو
رسّام مهووس برسم الخيام البالية والبيوت الطينية التي اندثرت ولم يعد لها وجود أو هي باقية ولكن لا يقطنها أحد .
نصوص " البحبوح " نصوص شعرية ، يجري الشعر في مفاصلها وتحتار حقيقة في أمر تصنيفها . أذكر أني تصفحتُ كتابا للروائي العراقي عبد الستار ناصر بعنوان : سوق السراي3 ، كان يتكلم عن مجموعة ما تيسر له . قال : " حسن دعبل يكتب القصة على هيأة قصيدة ، وبرغم لغته الشفافة الهادئة وعباراته المزخرفة بالصبر وحسن الاختيار إلا أنه أكثر ما يكون ميلا للشعر حتى أنك توشك على الإحساس بالوزن والقافية وترى في الوقت نفسه أنّ القصة القصيرة لا مكان لها فيما يكتب " ثم ساق مثالا من مجموعة ما تيسر له .
يكمل " وأنّ طريقة كتابته لا علاقة تربطها بالقصة القصيرة وشروط كتابتها ، بل تجعل من القصة ضحية ( تحت اليد ) يذبحها من يشاء أو يكتبها من يشاء "
وهذا كلام جدير بالتأمل . في تجربة : حسن دعبل .
لغة " البحبوح " ممتعة و " كبيرة " غير أنها مرهقة تأويلا . تحتاج إلى قراءة وتنقيب وبحث في تاريخ المنطقة و" فلكورها " الشعبي الموغل في القدم .
أتتطلع أو أتمنى لو أقرأ " هموم الحياة المعاصرة " بعدسة حسن دعبل أو بعدا آخر غير هذا البعد الذي ما تكاد تقرأ نصا في هذا الهم إلا وتعرف أن وراءه كاتبا بحجم حسن دعبل .
قدره: أن يكون وحيدا ، يردد حكايات غابرة ، لا يأنسها النديم " المعاصر " .!!
هكذا ضمنتُ مقطعه الوارد في ص 15 والذي نصه : " وحيدا ، أردد حكايات غابرة لم يأنسها نديمي ، ولم تأنسها اليد التي لامستني وهي تجاور الوحدة "
...
1: مجموعة قصصية له صادرة عن دار الكنوز الأدبية – بيروت 1995م
2 : مجموعة قصصية مشتركة مع القاص العراقي علي السوداني عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2000م . كما أنك تتساءل وأنت تطالع هذا العمل ، لماذا هذا العمل المشترك ولا رابط " كتابي " بينهما . كون أنّ العملين مختلفين تماما . في الأسلوب وفي الأفكار و و و ..
3: كتابات في القصة والرواية والشعر الطبعة الأولى 2002م المؤسسة العربية للدراسات والنشر . وكان تصفحي له عابرا في مكتبة الكتاب بالرياض . وحين هممتُ بالكتابة عن " البحبوح " تذكرتُ ما قرأته عن حسن دعبل ، فتجشمتُ عناء الذهاب إلى المكتبة من جديد لأدون ما قاله عبد الستار ناصر عنه في قصاصة !!
السبت 19/11/1430هــ