أحمد علي
29-08-2009, 10:08 PM
«أدبي» الشرقية.. مكافآت المثقفين بين الحقيقة والوهم
مثقفون: فقط القليل من فطائر الزعتر الجافة كانت مكافأتنا
سكينة المشيخص - الدمام
http://www.alyaum.com/images/13/13224/699492_1.jpg
عبد الوهاب العريض
http://www.alyaum.com/images/13/13224/699492_2.jpg
رشدي الغدير
http://www.alyaum.com/images/13/13224/699492_3.jpg
فاضل الجابر
من الجميل جدا أن نكرّم مبدعينا ومثقفينا ماديا ومعنويا عبر مكافآت تصرف لهم بعد عمل ثقافي يشتركون فيه، ويقيمونه.
ولعل المكافآت ضئيلة للغاية ورمزية جدا ، لكن فعل التكريم في حد ذاته له مدلوله الخاص ليقظة الحراك الثقافي وإعطائه قيمة وكيانا مستقلا، ولعلنا مازلنا نذكر ما حصل للشاعر محمد جبر الحربي في أحد الأندية الأدبية حين قدموا له مكافأة تضاحك عليها وردها لهم مع رسالة كاركاتورية مضحكة ومبكية في الآن نفسه!
ربما لا يعني الكثير من المثقفين هذه المكافأة، إذ يرى البعض مشاركته وفسح المنبر الثقافي له في المنطقة هو أكبر مكافأة من الممكن أن يحصل عليها من المسؤولين في النادي أو من المهتمين بالشأن الثقافي، لكن يبقى الموضوع رهن التساؤلات إذا ما عرفنا أن بعض ضيوف نادي المنطقة الشرقية الأدبي من أبناء المنطقة لم يصلهم شيء، وان آخرين وصلهم فعلا نصيب من هذه المكافآت، بينما تصل للمشاركين من خارج المنطقة شيكاتهم وحقوقهم المالية كاملة! فهل ثمة محسوبيات وشللية في توزيع المكافآت، وماهي معايير توزيع هذه الحقوق إن وجدت؟!
لقد شكا بعض من مثقفي المنطقة الذين شاركوا سابقا في فعاليات «أدبي» الشرقية من عدم حصولهم على حقوقهم المالية أسوة بغيرهم سواء كانوا من المنطقة أوخارجها معتبرين ذلك نوعا من التمييز وعدم المساواة بين مثقفي الوطن الواحد. وفي استطلاع لـ(اليوم) توقفنا مع بعض المثقفين المشاركين في فعاليات النادي..
وقال الشاعر عبد الوهاب العريض: «لست هنا بصدد الدفاع عن النادي ولكني استنكر حالة الهجوم التي تتم في منطقتنا تجاه «أدبي» الشرقية.. ولا أجد مثل هذا الهجوم يتكرر على أندية المناطق الأخرى في صحف تلك المناطق أو هنا أيضاً».
وأضاف: «فيما يخص المكافآت المالية التي يقدمها النادي لضيوفه، فهي موجودة سواء كانت ضمن أمسياته المحلية أو الخارجية وعلينا احترام الضيوف القادمين من الخارج وتكلف النادي (التذاكر والسكن والمكافأة) لهم، ولكي يقيم النادي أمسية متنوعة وتشتمل على كافة الأطياف كل أسبوع، نجده يحاول عمل الموازنة كي لا يصل لشهره الثالث ويعلن الإفلاس وتوقف الأنشطة».
وعن مشاركته الشخصية في فعاليات النادي قال العريض: «أقام النادي لي أمسيتين، الأولى بمشاركة الشاعرة البحرينية ليلي السيد والثانية بمشاركة عبدالوهاب الفارس، وحصلت على مكافأة رمزية عن هذه المشاركة الثانية، أما الأولى فكان المبلغ المرصود بالكاد يكفي تغطية تكاليف الضيف القادم من الخارج».
وعن عدم تقديم مكافآت مالية لبعض المشاركين علّق العريض قائلا: «الكثير من الذين أقيمت لهم أمسيات من أبناء المنطقة تم تقديرهم معنوياً ومادياً عدا بعض الأسماء، وهي بالكاد تكتب وتشارك في الصحافة المحلية ببعض النصوص وهم بحاجة لمنبر النادي كي يعرفهم المتلقي بشكل أكبر».
وختم العريض حديثا مستغربا: «لقد كانت فئة من الأدباء تداوم على الحضور في السنة الأولى ولكنها اليوم (مع الأسف) تداوم للحضور خارج الحدود على بعض الفعاليات ولا تحضر فعالية واحدة خلال ثلاثة أشهر للنادي.. جميل أن يكون لك وجهة نظر مختلفة ولكن عليك قولها في الداخل والسعي لبناء مجد جماعي وليس شخصيا وعلى حساب النادي».
ولم يبتعد الشاعر عبد الوهاب الفارس برأيه عن العريض، وقال: «في الحقيقة أنا لست من المهتمين بالناحية المادية، وبالتالي لا أتابع فعاليات النادي الأدبي أو غيره، بالسؤال أو الاستفسار من حصل على مكافأة ومن لم يحصل، وما يتبعه من السؤال أيضا: كم كانت المكافأة؟ إلى حد أنني لم أعلم عن المكافأة في آخر مشاركة إلا بعد عدة أيام عندما أراد ابني مشاهدة الدرع الذي قدمته إلي النادي فوجد الشيك مرفقا مع خطاب شكر».
وأضاف الفارس: «ما أعنيه، هو أن الأمور المادية لا أوليها اهتمامي، وبالتالي لا أعرف شيئا عن الإدارة المالية للنادي والنظام المتبع فيه وتحت أي بند يتم صرف مكافأة ما وتحت أي بند لا يتم ذلك، ورغم أني لا أعتبرالمكافآت المادية معيارا للتقدير أو الاعتبار أو التفوق».
وعن التمييز بين المشاركين، أكد الفارس «ان التمييز بمختلف أشكاله أمر مرفوض قطعا، ولكن لا أشك أبدا إن إدارة النادي تتصرف وفق أجندة معينة، تأخذ بعين الاعتبار اختلاف الظروف والمواقف والمناسبات والفعاليات، كما أن الأستاذ المليحان رئيس النادي، لم يعرف عنه أبدا إعراضه عن أي نقد أو شكوى أو ملاحظة».
ووقف الشاعر رشدي الغدير في موقف مختلف تماما عن العريض والفارس، وقال: «هذا الأمر محرج ومحزن جدا لي ولكل مثقف في المنطقة.. أن نقوم بعمل أمسيات وفعاليات أدبية، ونستقطع من وقتنا لننهض بالمشهد الثقافي في المنطقة دون أن نمنح حتى ما اتفق عليه من قبيل المكافئة التي تصرف من وزارة الثقافة لنا».
وأضاف ساخرا: «أتذكر إنني أقمت أمسية في جمعية الثقافة والفنون بالدمام قبل أكثر من ثلاث سنوات وكانت عن إشكالية الشعر الغنائي ومأزق الأغنية في المستقبل، ولثلاث ساعات وأنا أرتشف الماء لتستمر حنجرتي في إكمال المحاضرة وفي نهاية المحاضرة أحضر المسؤولون لنا بعض الفطائر والعصير ثم لا شيء بعد ذلك، تماما كما حدث في النادي الأدبي فلا مكافآت صرفت لنا ولا هم يحزنون فقط القليل من فطائر الزعتر الجافة».
وقال الغدير في ختام حديث على المسؤولين أن يتنبهوا «لضرورة معاملتنا كمثقفين سعوديين أسوة بغير السعوديين أم أن مزمار الحي الذي لا يطرب؟! وإضافة إلى أنه لا يطرب فهو قنوع وصامت ولا يطالب بحقه ويتعامل مع الأندية والجمعيات الخيرية كجزء من واقعه!». وأضاف: «صرف المكافئة المستحقة سيمنحني شعور المحبة والرضا، كما أنه حق مشروع لكل من يبذل جهده ويعتصر مخيلته وعقله في سبيل التنوير».
وقال الشاعر فاضل الجابر: «أعرفُ أن معظم المشاركات في الفعاليات التي تتبع مؤسسات رسمية تقدم فيها مكافآت، رغم ذلك لم تكن مشاركتي من أجل المادة، كانت مشاركتي تأمل الحضور على الساحة الأدبية بما تحمل من تجربة كانت ما تكون».
وأضاف الجابر بخيبة امل: «مشاركتي باءت بالخيبة لأن التمييز كان حتى على مستوى الإعلام والاعلان عن الأمسية التي كانت خاويةً حتى من الحضور لأن النادي لم يكلف نفسه حتى بالإعلان عنها وألتمس العذر حتى لبقية أعضاء النادي الذين فضَّلوا الجلوس خارج القاعة عن الحضور للأمسية. لو قدمت لي مكافأة بعد تجربتي هذه كنتُ بلا شك سأرفضُ لأني كنتُ أقرأ لنفسي فقط!».
وحاولنا الاتصال على رئيس النادي المليحان أو المسؤول الإعلامي بالنادي أحمد الملا إلا أن المليحان اعتذر وقال إنه الآن في إجازة، أما الملا فلم يرد على اتصالاتنا.
نقلاً عن جريدة اليوم / السبت 8 رمضان 1430 هـ
مودتي
مثقفون: فقط القليل من فطائر الزعتر الجافة كانت مكافأتنا
سكينة المشيخص - الدمام
http://www.alyaum.com/images/13/13224/699492_1.jpg
عبد الوهاب العريض
http://www.alyaum.com/images/13/13224/699492_2.jpg
رشدي الغدير
http://www.alyaum.com/images/13/13224/699492_3.jpg
فاضل الجابر
من الجميل جدا أن نكرّم مبدعينا ومثقفينا ماديا ومعنويا عبر مكافآت تصرف لهم بعد عمل ثقافي يشتركون فيه، ويقيمونه.
ولعل المكافآت ضئيلة للغاية ورمزية جدا ، لكن فعل التكريم في حد ذاته له مدلوله الخاص ليقظة الحراك الثقافي وإعطائه قيمة وكيانا مستقلا، ولعلنا مازلنا نذكر ما حصل للشاعر محمد جبر الحربي في أحد الأندية الأدبية حين قدموا له مكافأة تضاحك عليها وردها لهم مع رسالة كاركاتورية مضحكة ومبكية في الآن نفسه!
ربما لا يعني الكثير من المثقفين هذه المكافأة، إذ يرى البعض مشاركته وفسح المنبر الثقافي له في المنطقة هو أكبر مكافأة من الممكن أن يحصل عليها من المسؤولين في النادي أو من المهتمين بالشأن الثقافي، لكن يبقى الموضوع رهن التساؤلات إذا ما عرفنا أن بعض ضيوف نادي المنطقة الشرقية الأدبي من أبناء المنطقة لم يصلهم شيء، وان آخرين وصلهم فعلا نصيب من هذه المكافآت، بينما تصل للمشاركين من خارج المنطقة شيكاتهم وحقوقهم المالية كاملة! فهل ثمة محسوبيات وشللية في توزيع المكافآت، وماهي معايير توزيع هذه الحقوق إن وجدت؟!
لقد شكا بعض من مثقفي المنطقة الذين شاركوا سابقا في فعاليات «أدبي» الشرقية من عدم حصولهم على حقوقهم المالية أسوة بغيرهم سواء كانوا من المنطقة أوخارجها معتبرين ذلك نوعا من التمييز وعدم المساواة بين مثقفي الوطن الواحد. وفي استطلاع لـ(اليوم) توقفنا مع بعض المثقفين المشاركين في فعاليات النادي..
وقال الشاعر عبد الوهاب العريض: «لست هنا بصدد الدفاع عن النادي ولكني استنكر حالة الهجوم التي تتم في منطقتنا تجاه «أدبي» الشرقية.. ولا أجد مثل هذا الهجوم يتكرر على أندية المناطق الأخرى في صحف تلك المناطق أو هنا أيضاً».
وأضاف: «فيما يخص المكافآت المالية التي يقدمها النادي لضيوفه، فهي موجودة سواء كانت ضمن أمسياته المحلية أو الخارجية وعلينا احترام الضيوف القادمين من الخارج وتكلف النادي (التذاكر والسكن والمكافأة) لهم، ولكي يقيم النادي أمسية متنوعة وتشتمل على كافة الأطياف كل أسبوع، نجده يحاول عمل الموازنة كي لا يصل لشهره الثالث ويعلن الإفلاس وتوقف الأنشطة».
وعن مشاركته الشخصية في فعاليات النادي قال العريض: «أقام النادي لي أمسيتين، الأولى بمشاركة الشاعرة البحرينية ليلي السيد والثانية بمشاركة عبدالوهاب الفارس، وحصلت على مكافأة رمزية عن هذه المشاركة الثانية، أما الأولى فكان المبلغ المرصود بالكاد يكفي تغطية تكاليف الضيف القادم من الخارج».
وعن عدم تقديم مكافآت مالية لبعض المشاركين علّق العريض قائلا: «الكثير من الذين أقيمت لهم أمسيات من أبناء المنطقة تم تقديرهم معنوياً ومادياً عدا بعض الأسماء، وهي بالكاد تكتب وتشارك في الصحافة المحلية ببعض النصوص وهم بحاجة لمنبر النادي كي يعرفهم المتلقي بشكل أكبر».
وختم العريض حديثا مستغربا: «لقد كانت فئة من الأدباء تداوم على الحضور في السنة الأولى ولكنها اليوم (مع الأسف) تداوم للحضور خارج الحدود على بعض الفعاليات ولا تحضر فعالية واحدة خلال ثلاثة أشهر للنادي.. جميل أن يكون لك وجهة نظر مختلفة ولكن عليك قولها في الداخل والسعي لبناء مجد جماعي وليس شخصيا وعلى حساب النادي».
ولم يبتعد الشاعر عبد الوهاب الفارس برأيه عن العريض، وقال: «في الحقيقة أنا لست من المهتمين بالناحية المادية، وبالتالي لا أتابع فعاليات النادي الأدبي أو غيره، بالسؤال أو الاستفسار من حصل على مكافأة ومن لم يحصل، وما يتبعه من السؤال أيضا: كم كانت المكافأة؟ إلى حد أنني لم أعلم عن المكافأة في آخر مشاركة إلا بعد عدة أيام عندما أراد ابني مشاهدة الدرع الذي قدمته إلي النادي فوجد الشيك مرفقا مع خطاب شكر».
وأضاف الفارس: «ما أعنيه، هو أن الأمور المادية لا أوليها اهتمامي، وبالتالي لا أعرف شيئا عن الإدارة المالية للنادي والنظام المتبع فيه وتحت أي بند يتم صرف مكافأة ما وتحت أي بند لا يتم ذلك، ورغم أني لا أعتبرالمكافآت المادية معيارا للتقدير أو الاعتبار أو التفوق».
وعن التمييز بين المشاركين، أكد الفارس «ان التمييز بمختلف أشكاله أمر مرفوض قطعا، ولكن لا أشك أبدا إن إدارة النادي تتصرف وفق أجندة معينة، تأخذ بعين الاعتبار اختلاف الظروف والمواقف والمناسبات والفعاليات، كما أن الأستاذ المليحان رئيس النادي، لم يعرف عنه أبدا إعراضه عن أي نقد أو شكوى أو ملاحظة».
ووقف الشاعر رشدي الغدير في موقف مختلف تماما عن العريض والفارس، وقال: «هذا الأمر محرج ومحزن جدا لي ولكل مثقف في المنطقة.. أن نقوم بعمل أمسيات وفعاليات أدبية، ونستقطع من وقتنا لننهض بالمشهد الثقافي في المنطقة دون أن نمنح حتى ما اتفق عليه من قبيل المكافئة التي تصرف من وزارة الثقافة لنا».
وأضاف ساخرا: «أتذكر إنني أقمت أمسية في جمعية الثقافة والفنون بالدمام قبل أكثر من ثلاث سنوات وكانت عن إشكالية الشعر الغنائي ومأزق الأغنية في المستقبل، ولثلاث ساعات وأنا أرتشف الماء لتستمر حنجرتي في إكمال المحاضرة وفي نهاية المحاضرة أحضر المسؤولون لنا بعض الفطائر والعصير ثم لا شيء بعد ذلك، تماما كما حدث في النادي الأدبي فلا مكافآت صرفت لنا ولا هم يحزنون فقط القليل من فطائر الزعتر الجافة».
وقال الغدير في ختام حديث على المسؤولين أن يتنبهوا «لضرورة معاملتنا كمثقفين سعوديين أسوة بغير السعوديين أم أن مزمار الحي الذي لا يطرب؟! وإضافة إلى أنه لا يطرب فهو قنوع وصامت ولا يطالب بحقه ويتعامل مع الأندية والجمعيات الخيرية كجزء من واقعه!». وأضاف: «صرف المكافئة المستحقة سيمنحني شعور المحبة والرضا، كما أنه حق مشروع لكل من يبذل جهده ويعتصر مخيلته وعقله في سبيل التنوير».
وقال الشاعر فاضل الجابر: «أعرفُ أن معظم المشاركات في الفعاليات التي تتبع مؤسسات رسمية تقدم فيها مكافآت، رغم ذلك لم تكن مشاركتي من أجل المادة، كانت مشاركتي تأمل الحضور على الساحة الأدبية بما تحمل من تجربة كانت ما تكون».
وأضاف الجابر بخيبة امل: «مشاركتي باءت بالخيبة لأن التمييز كان حتى على مستوى الإعلام والاعلان عن الأمسية التي كانت خاويةً حتى من الحضور لأن النادي لم يكلف نفسه حتى بالإعلان عنها وألتمس العذر حتى لبقية أعضاء النادي الذين فضَّلوا الجلوس خارج القاعة عن الحضور للأمسية. لو قدمت لي مكافأة بعد تجربتي هذه كنتُ بلا شك سأرفضُ لأني كنتُ أقرأ لنفسي فقط!».
وحاولنا الاتصال على رئيس النادي المليحان أو المسؤول الإعلامي بالنادي أحمد الملا إلا أن المليحان اعتذر وقال إنه الآن في إجازة، أما الملا فلم يرد على اتصالاتنا.
نقلاً عن جريدة اليوم / السبت 8 رمضان 1430 هـ
مودتي