المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ جهنم *


زهدي
08-08-2009, 07:26 AM
تاريخ جهنم لــ جورج بنوا




كعادتي على غير هدى ، أتسكع في النت ، والحمد لله أني كنت في " وعي " جيد أستطيع من خلاله أن أميز الطرق التي أسلكها ..!!
أية فكرة مجنونة هذه التي جعلتني أبحث عن " جهنم " في محرك البحث الأشهر " قوقل " !! ما كأنّ جهنم قابعة في ذاتي حتى أبحث عنها في هذا الفضاء الرحب .

- جهنم
مخيفة هذه المفردة . ترى أين يكمن الخوف في هذه المفردة ؟ هل من هذه الحروف المجتمعة : جيم ، هاء ، نون ، ميم ..!!

أم من إيقاعها الصوتي : حرفين متحركين ثم ساكن ثم حرفين متحركين لتساوي "مفاعلن " إن أخذنا بتفاعيل الرجل الطيب : الفراهيدي .


تسكعي أفضى بي إلى كتاب . الكتاب لوهلة بدا مخيفا . عنوانه : تاريخ جهنم لـ جورج بنوا .

تصفحته إلكترونيا ، قلتُ في نفسي ، لا يليق بجهنم قراءتها إلكترونيا ، فقررت طباعته صباحا في مقر عملي .

بدأتُ أقرأ . راق لي الكتاب كثيرا ، استمتعتُ به ، رحتُ إلى عوالم جميلة إلى حد بعيد ، ولكأني أقرأ عن أي شيء إلا المؤلمة " جهنم " ..!

في المقدمة يقول المعرب إنطوان الهاشم " أن قبل الأديان السماوية ونزول الوحي ولدى بعض الشعوب التي لم تتعرف إلى دين التوحيد كانت جهنم هي العالم الآخر ولم يرد أي ذكر للسماء والنعيم بالمعنى المعروف حاليا وكانت الحياة بما فيها من حركة وضجيج ومعاناة وظلم وعنت ورعب وحقد وانتقام .. كانت كلها تنتقل إلى العالم الآخر إلى جهنم ، حيث تصفّى حسابات هذه الدنيا تصفية فيها من الأهواء و الثورات ومن جنوح الخيال ما قدر لخيال الكهان والرائين أن يجنح"
يتابع المعرب وحتى بعد ظهور الأديان وفيها ما فيها من تبيان للعالم الآخر من نعيم وشقاء وجنة ونار ظلت جهنم لها النصيب الأوفر في كتابات المفكرين والفلاسفة و الشعراء ..

ثم يطرح سؤالا مهما جدا ، ما معنى كل هذا ! أ لأن الإنسان جبار يتعشق الحياة الصاخبة والتبديل والتغيير والبناء والتدمير وقد وجد في جهنم ضالته وألفى السماء رتيبة مملة ، أم لأنه جبان يذعن للترهيب أكثر مما يصغي إلى الترغيب ، فكان على خدام الوحي وحماة الإيمان أن يعملوا في هذا الاتجاه ؟
القارئ المسلم ، أو بمعنى آخر المتشبع بثقافة القرآن يجد " تاريخ جهنم " مادة مسلية جدا . ذكرني وأنا أقرؤه بكتاب خفايا التوراة لـ كمال الصليبي في النصوص المغلوطة على أنبياء الله عليهم السلام .


" جورج بنوا " سعى جاهدا في جمع نصوص كثيرة ، من حضارات مختلفة ، مبتدأ بنصوص يعود تاريخها إلى الألف الثاني قبل الميلاد . وأول جهنم تناولها (1) جهنم قبيلة السيرير في السنغال ، يحدد مكانها " في باطن الأرض وهو مكان مشئوم حيث يفقد الإنسان قواه شيئا فشيئا " ومن الطريف بالنسبة لي ، أنّ هذه القبيلة تقسم الإنسان أخلاقيا إلى ثلاثة أقسام : شرير ، ممتاز ، و صالح . " وعند الموت يتلاشى القسم الشرير والقسم الممتاز يذهب إلى الجنة ويعود القسم الصالح من جديد إلى الحياة والمصير الذي ينتظر الميت يتعلق بنسبة هذه الأقسام بعضها إلى بعض ، فإن كان القسم الشرير هو الغالب ، يتلاشى الإنسان نهائيا .

لستُ عازما على استعراض الكتاب كاملا ، مع أنه لا يتعدى مئة وأربع وعشرون صفحة . إنما أكتب مقدار دهشة ، مقدار متعة لاحت في الأفق جراء قراءته .

يواصل " جورج بنوا " استعراض كل جهنم على حدا .. تكلم عن جهنم آسيا الشمالية ، أمريكا ما قبل كولومبس ، الجرمانيين والسكندنيافيين ، جهنم الديانات الشرفية القديمة الكبرى ، جهنم بلاد ما بين النهرين ، جهنم المصرية ، الهندوسية ، المزدكية ..

الذي أوقفني لبرهة حديثه عن جهنم الوثنية الكلاسيكية ، حين أتى على ذكر جهنم اليونانية : أنّ ثمة فلاسفة وشعراء أنكروا جهنم وثاروا على مجتمعاتهم لهدم مفهوم الخوف منها لتعمير الأرض ، وعدم استغلال الوعاظ البسطاء من الناس . يقول : " إنّ مفهوم جهنم يرفضه المفكرون اليونان والرومان بصورة إجمالية وهم يعتبرون أن فكرة الآلهة التي تحاكم الناس على أعمالها هي غير معقولة وإن الآلهة بالنسبة إلى الكثيرين إذا كانت موجودة فهي لا تهتم بالناس وإن عالم الآلهة غريب تماما عن عالم البشر . وإذا كانت جهنم موجودة يكون الرجال هم الذين بنوها على الأرض وهم الذين يدينون أنفسهم بعماوة قلوبهم مستمرين بضراوة في ملاحقة أوهامهم ذات القيم الفاسدة " .

"جهنم " هذه متعددة حسب الأديان والشعوب ، والمتتبع لطرح المؤلف يجد أنه أرهق نفسه في تتبع النصوص وعرضها .
حين وصلتُ إلى جهنم الإسلام أدهشني بثقافته القرآنية يقول : " لجهنم أبعاد هائلة إذا ألقي فيها بحجر من الطابق الأول يستغرق هبوطه سبعين عاما حتى يبلغ القعر . كل ما فيها لا حدود له في الزمان وفي المكان : تتمدد أجسام الهالكين حتى لتتسع لجميع أنواع العذاب ، كل عمل يدوم قرون في حين أنّ الوقت في الجنة يتقلص . ويستطيع سكان الجحيم أن يرقبوا سكان النعيم ويحسدوهم على سعادتهم ، ولكن عذاب الجحيم لا ينوّه به أمام هؤلاء "

ثم يستعرض مسألة الزمن بقوله : " أنها لم تحدد بدقة وأنّ القرآن يجدد الأبدية بكلمة " أحقاب " التي تعني إذا استعلمت بالمفردة – حقبة – مرحلة من سبعين سنة وإذا استعلمت بالجمع – أحقاب – تكون بمعنى الأبدية "

ومن ناحية أخرى يرى – جورج بنوا –أن ثمة بصيص أمل حسب تعبيره في زوال جهنم . مستشهدا بنص الآية القرآنية من سورة هود " خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد " آية رقم 107



..

(1) : بنوه جورج بنوا أن من المستحيل أن نحدد منشأ جهنم .. وتتبع كيف نشأت ..!!

سلطان اليباب
08-08-2009, 09:22 PM
لابثين فيها أحقاباً ... لا يذوقون فيها برداً و لا شرابا ... إلا حميما و غسّاقا ... و هكذا
هي ثقافة العقاب، أن تأمل كل الأمل أن تبعد عن النار فقط
أنت لا تفكر في الدخول للجنة و قد لا يهمك أن تدخلها لكن أن تنتهي لتنهشك دواب الأرض و تفتح لك هوّة من جهنم لتركس في أعماقها بعدئذ. أن يحتمل جسدك عذاباتٍ لا تنتهي و يوهب لجسدكَ جلداً لتعود لدورة العذابات كلما تلاشى لحمك عن جلده. أن تعلق وسط المهالك و تجلدك ملائكة العقاب بسياطٍ تنغرس حتى النخاع... أن تتفسخ و تلتئم، أن تدور في حلقةٍ لا نهائية في سرادق الجحيم فهو بحق شيء يجعل الإنسان يفكر بالجحيم فقط ...!

أعتقد أن سعيك يا زهدي هو سعي أي إنسان، هو يفكر في الجحيم لأنه يريد الهرب منها ... تمنيت أنك كتبت أكثر لأستمتع بجحيمك : )

ّمسك
09-08-2009, 12:48 AM
إلهي أجرنا من نارك يا مجير
والطريف كيف أصلا يكون هناك
ممتاز وصالح
هذا كمن يقول لك إختر : ( بتاتا ً أو بتاتا ً البتة) ، ما الفرق ؟!
هذا عين الهروب أوالبحث عن جهنم أرحم/ ألطف >.<
:]

زمرد
09-08-2009, 04:12 AM
جميل يا زهدي .. سأتبع بوصلتك هذه المرة ..

لتحميل الكتاب (http://www.4shared.com/file/102591261/93b972a3/__-__.html)

forat
09-08-2009, 02:20 PM
ربما
تكون هذه القرءة - الآية - أبلغ من أي تفسير أو تأويل وفلسفة فهي واضحة المعاني سهلة المفردات .............

.
.

{‏وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ * وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ‏}‏
.
.
.
.
رب الكون العظيم اني الوذ بك وبني ومن أحب من شرها فأجرنا يا مجير يا مجير
(...اللهم!.. إني أسألك بالقبة التي اتسع فناؤها، وطالت أطنابها، وتدلت أغصانها، وعذب ثمرها، واتسق فرعها، وأسبغ ورقها، وطاب مولدها، إلا رددت على بصري).

اللهم آمين بحقها وبنيها وبالسر المستودع فيها

يوسف آل ابريه
13-08-2009, 07:05 AM
عزيزي ( زهدي )

شكراً لما جدت به من قراءة جميلة ..

لفت انتباهي ما رآه جورج بقوله : أن ثمة بصيص في زوال جهنم مدللاً على ذلك

بالآية التي ذكرها , ولكن ثمة آيات أخرى تفيد ببقائها وعدم الاشارة إلى زوالها

ومنها قوله تعالى : " ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله

عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً "

عبدالله آل دعبل
20-08-2009, 10:53 PM
لو افترضنا لِلحظه أنّ هنالِكَ احتِماليّةٌ لزوالِ جهنّم يصبحُ قتلةُ آلِ بيتِ النّبوّه من الفائزين , ما الجدوى إذاً من وجودها...

أتعلمْ يا زُهدي: في بعضِ الأحيان تُراودُني أفكارٌ جهنّميّه أشدُّ من جهنّم ذاتها قبل أنْ أقولها قد تقولُ أنّي بلا رحمةٍ أو قلب أو إنّي سادِيّ... تمهّلْ فليسَ في طبعي التّلذًّذ بتعذيبِ الآخرين:
أتخيّلُ في بعضِ الأحيانْ مشهدَ ذلِكَ اليومْ وأطلُبُ مِنَ اللهِ عزّ وجلْ أنْ أكونَ ولو ليوم ٍ واحِدٍ من أعتى زبانيةِ جهنّم!! ولكَ أنْ تتخيّل كيف يتحوّلُ إنسانٌ الى ذلكْ.... يكون أشدَّ من الزّبانيةِ أَنفُسِهِم ...
ماذا..!! ألا أريدُ أنْ اُعذِّبَ أعداء آلِ م ح م د(ص)
ومن هم على شاكِلَتِهم؟ بلى أُريد
أريدُ أن أنظُرَ في عُيونِهم وهي تغرورِقُ بالدموع وهم يقولون: الرّحمه
الرّحــــــــمه!!!
لستُ بِأرحَمِ الرّاحِمين فات الأوان إنتُزِعتِ الرّحمةُ هي وشُغافُها
إخسؤوا فيها ... وذوقوا العذاب الأليم
أَوليسَ ذلِكَ اليوم هو يومُ العداله؟

وأجارنا اللهُ وإيّاكُم من عذابِها