مشاهدة النسخة كاملة : * حافّة أنثى *
Corazon mia
31-07-2009, 02:24 AM
حافّة أنثى
كنت أتساءل اليوم بينما في يديّ تبدأ الأوراق بالتساقط ِ عن جسد ٍ جميل يسمّى الشعر , و كنت ُ أعرف أن " حافة الأنثى " مؤذية ٌ بعض الشيء لأصابعي المرخاة منذ شهور ..
كنت أتساءل عن السبب الذي يخيفني اللحظة عن عدم الكتابة ببساطة ٍ حول الديوان الجميل لـ حبيب محمود , و كعادتي صرت ُ أبحث عن انطباعي بين طيّات الديوان , و عن شعوري أيضا ً ..
سأتحدّث بعفويّة ٍ تامّة لأنني لم أحظ بالنقد ِ يوما و لم أكن قارئا مختلفاً أبدا ً و إنّما رجل ٌ يواجه " حافة أنثى " الآن و عليه أن يتخطاها بحذر ..
سامحني يا رب ْ
لنبدأ
(1)
مدخل أوّل
لعلّه بالنسبة ِ لكلمة " أنا " فبمجرّد نطقها شعريّا ً سيتبادر مباشرة ً للقارئ قول المتنبي بإكماله الشطر " نظر الأعمى إلى أدبي " , كلمة " أنا " تواجدت بكثرة في العصر العباسي و بالمديح خصّيصا ً أو بالدعاء و المناجاة أحيانا ً أخرى, و لم يكن المتنبي هو وحده من استخدم " أنا " و لا هو أوّلهم و لكن ليس هذا الأمر المهم و إنّما المهم أنّها لم تخرج من هذه القاعدتين فأبو العلاء المعري يقول تارة ً :
أَنا اِبنُ التُربِ ما نَسَبي سِواهُ قَلَلتُ عَنِ التَسَمّي وَالتَكَنّي
و تارة ً يقول :
أَنا بِئسَ الإِنسانُ وَالناسُ مِثلي فَاِعتِبيني إِن شِئتِ أَو فَاِعتَبي لي
و لدينا أخيرا البيت المشهور و الذي ذكره عبيد الله بن زياد عند دخوله الكوفة :
انا ابن جلا و طلاع الثنايا
متى أضع العمامة تعرفوني
و يقال أنّه كان لـ سحيم الرياحي و هو شاعر عاش في العصر الإسلامي و الأموي.
( 2)
مدخل آخر
يقول الناقد الغذامي حسب ما تمليه ذاكرتي الآن في كتابه الخطيئة و التكفير بأنّ لكل نص مراحل تبدأ من المرسل – الرسالة – المرسول إليه , كان النقد يقف عند الرسالة دون النظر إلى المرسل أو المرسل إليه , و حقيقة ً فإن الرسالة حين نعمل بقاعدة التفكيك تعطينا انطباعا ً قويّا ً عن ذاتها و اتجاهاتها المبعثرة و الكثيرة , فلم يعد من الضروري أن يكون المرسل إليه مختلفا عن المرسل , و الرسالة ليس من الضروري أن تصل إلى آخر ..
أقصد , أنّ النص لم يعد رسالة ً من جهة ٍ لأخرى تنتهي بمجرّد وصولها للقارئ و إنّما أصبحت رسالة ً شفّافة لا تعرف أبداً أنّها تعني من تماما ً .
(3)
مدخل أخير
كل شيء ٍ أنا ,
ها هنا ..
قرأته في الـ ٢٠٠٧ ، جل ما أتذكره أني لم أحبه .. و ذلك ليس نقداً فلست من أهله . لكن عادة ما أكتب تعليقاً في نهاية كتاب أقرأه .. أجده هنا سطراً لم يكمل :
أنا ، أنت، طين، فض، صهيل، بعضي
كان أكثر ما ورد في الكتاب علي ما يبدو . سأقرأه ثانية لأعرف إن كنت سأحبه، كمرات سابقة.
علي عبدالله .. الشكر لك و العذر منك.
سلطان اليباب
31-07-2009, 10:59 AM
بالنسبة لي ...
يروقني شعر حبيب محمود و أجد فيه ما أفقده من قراءة العصور الغابرة (ما قبل الإسلام و بعده)، إطلاع حبيب و توظيفه للتراث جميل و بشكل مدروس.
لو كنتُ أنفع للكلام عن الديوان لما ترددت لكن بالمجمل قراءة حبيب جميلة و هو من الشعراء الذين بقوا خارج الأضواء الإعلامية لأسباب كثيرة منها " العمل الصحفي ".
Corazon mia
31-07-2009, 12:18 PM
(1)
سؤال أوّل :
من أنت َ ؟
يجيب الشاعر في ( مشهد ) بخمس ( أنا ) :
" أنا طعم البقاء و طعم الرحيل
أنا لون الحقيقة و المستحيل
أنا ما بين صوتك مرتجفا و الصهيل
أنا فارس يتمنى الهزيمة
أنا الصفحة الآتية ْ "
و يجيب في ( المدائن ) بخمس ( أنا ) ولكن الأنا الثلاث الأولى كانت وصفيّة لموقعه من حدث بينما الأنا الأخريات هما يصفان شخصيّة الشاعر المستمرّة :
أنا أحسن الصمت , مثلما يحسنان الضجيج
أنا أفقه الجبن , مثلما يفقهان غبائي
في قصيدة ( أدمنتني ) يقول :
أنا في كل الفواصل مدمن ٌ قدري
لو أستطيع هربت من قدري
في قصيدة ( لو كان لي ) و سبع ( أنا ) تحضر ُ :
" و أنا أنا
بيد ِ المتاهة , أعبر اللحظات يحرقني الرحيل و لا رحيل ..! "
" و أنا هنا
وجعٌ
و شيءٌ يشبه الليل َ المصفّد "
" و أنا هنا
سفر ٌ ينام
ليستقرّ مع الغيوم "
في ( جذور الصهيل ) تتكاثر مرّة أخرى ( أنا ) :
" و أنا أنا
هل أنت أنت ,
عشيّة انهالت مفازات الخيال "
" هل كنت أنتِ أنا .. "
في قصيدة ( جبن ) يقول في مطلع القصيدة :
"أنا الآن
أبحث عنك ِ
و أبحث عنّي ..! "
و كي لا أطيل كثيرا سأكون كالشاعر الذي خاف على أناته الزعل و الغضب فحاول في نهاية الديوان و عبر قصيدته ( أربع اشتهاءات ) إشباعها لترقد َ " أنا " مستوفيَة ً الإجابة على السؤال الصعب جدا :
من أنت ؟؟
و تستيقظ حين يخرج الديوان القادم حيث يقول في القصيدة الأخيرة :
" أنا لحم و دم ..!
أنا صوت ٌ كطعم ِ العدم ..! "
" أنا منذ أنا لم أكن
لي ..
و لم ْ ..! "
" موجز ٌ .. أنا ..
مثل رياح الجنوب ..! "
لا أعلم إن كانت إجابة الشاعر وافية ً على سؤالي في التعريف ليَ عن نفسه و لكن ما أعرفه ُ اللحظة أن كثرة ( أنا ) في الشعر تذكّرني بمشهد الذي لا يثق بمعرفته بـ ( أنا ) أصلا ً فيحاول التقريب لها بشتّى الطرق لعلّ القارئ يكون ذكيّاً فيستوعب المجملَ منها , و المجمل ممّا رأيته في مجموعة ( أنا ) هو شيء ٌ لم أفهمه ُ أصلا إلى الآن ..
فإن كان أحدكم تعرّف عليه فليخبرني
أخيرا ..
ما رياح الجنوب ؟؟!
:butt:
Corazon mia
31-07-2009, 12:28 PM
خيّه نبع :
مو طاري ع بالي أقول أكثر من الي قلتيه و لكن كنت أتساءل هل بينكسر حبيب بتكرار معجمه ؟؟!
فاضل ..
ديوان حبيب يجعلني اغرق , أسلوبه جميل و بوحه لذيذ
و ما نكتبه هو انطباع لا أكثر عن قراءة في " حافة أنثى "
لا طبعاً علي عبدالله ، لكن كان الفرست امبريشن لا أكثر ولا أقل.. و لست بصدد النقد و التحليل.
ذاكرة الجسد مثالاً عندما قرأتها قبل سنوات للمرة الأولى لم أحبها لأنها سقطت بين يدي من غيمة مديح بارق. ولم أجد فيها ما تأملته. عندما قرأتها المرة الثانية بعد سنوات من الأولى وجدتها جميلة.
و أحياناً أقرأ كتاباً ما سمعت عنه قط، و بعد قراءته أهديه لمن أحب لأنه يستحق القراءة على حد زعمي.
هناك دائماً علاقة بين القارئ و الكتاب، أو شيء يبحثه. عندما تتوفر الشروط المنوطة بالبيئة و الاحساس و المود و الكتاب ... الخ
ستكون القراءة رائقة.
استميحك عذراً سيد .. :)
Corazon mia
01-08-2009, 03:38 PM
يقول الشاعر حبيب محمود كما أذكر في أحد المنتديات التي يشارك بها حين تحدّث عن ديوانه : ( بالمناسبة , أيضا , فأنا نسيته مذ لفظته المطبعة ) .
في الحقيقة رددت على إجابته ِ علي ّ في السؤال السابق بانطباعات ٍ قصيرة حول النصوص الكثيرة في الديوان و التي سأعقّب على معظمها " إن شاء الله " و أقول :
إذن أنت :
1- في ( مشهد ) :
حيث الصفحة ( 7 ) بتكرار ٍ محفّز ٍ لـ ( أنا ) تقلّبت بين الضدّين ِ ( الحقيقة ) و ( المستحيل ) , ( البقاء ) و ( الرحيل ) و ( فارس = النصر ) و ( الهزيمة ) , و التقلّب هذا يعطي مساحة من تجاذبك َ بين الضعف و القوّة و بين القدرة ِ و اليأس و الأهم هو وجود عنصرين من ( أنا ) واحدة في الداخل و هذا التفرّع الذي بذرته ُ واحدة تعطي مساحة أكبر للقارئ , بالإضافة إلى إعطائها بعد مستقبلي في النهاية بقولك : ( الصفحة الآتية ) لتنفتح َ على المالا نهاية فالصفحة الآتية لم تأتي إلى الآن ربّما رغم أن النص قد كتب قبل عشر سنوات .
Corazon mia
01-08-2009, 03:41 PM
1-في ( المدائن ) : ( و أنا ما بينها غفوة ٌ لم تزل تتمنّاك ) ( و أنا أرجف منسيّاً أمتصّ عذاباتي ) ( أنا بين هذين أستصرخ الصمت ) , أستطيع القول بأنك كشاعر ٍ جميل استطعت أن تنبئنا هنا عنك َ بعمق ٍ جميل ٍ جدا , لم تكن أنت " الغفوة " و لا " المنسيّ " و لا " الصمت " و إنّما كنت الحركة التي صنعتها الكلمات في الأشياء الساكنة و الميّتة بذاتها , الغفوة كلفظة غير متحرّكة تبعتها " لم تزل " و المنسيّة سبقتها " الرجفة " , ما أرغب في قوله أنّك كشاعر كنت تكذب على نفسك فتقول غير ما كنت تتوجّس , لو كنت بالفعل الغفوة َ لما كنت قلت بأنّها " لم تزل تتمنّاك " ..
2- في ( أدمنتني ) : السؤال الطافح ُ في قلبي اللحظة " هل نحن بحاجة دائما لـ ( أنا ) كي نعرّف بنا ؟؟
أبدا ً , هي عمليّة إدمان مشتعلة و لكن في التفاصيل الأخرى للأنثى المعشوقة " الشاي " " أرقام الهواتف " " أنواء الفصول " " صوتك " و هي دلائل لدى الكاتب على إدمان الأنثى نفسها , أنت كشاعر تحاول التمويه في نصف القصيدة بأنّك مدْمن فقط ..
و لكنّك كشاعر متوتّر لم تفتأ تعود لذاتك َ و تثبت إدمانكَ الحقيقيّ الموجّه مباشرةً دون العمليّة التي استخدمتها في البداية فقلت :
( أنا في كل ّ الفواصل مدمن ٌ قدري , لو أستطيع هربت من قدري ) , و الأهم من كل ذلك اعترافك بـ ( أنا ) التي تفتك ُ بقصيدك حين تقول معترفا :
( أشعلت فيّ أنا )
أنت َ مشتعل ٌ بأناتك لا تستطيع التنازل عنها لأسباب كثيرة منها الإدمان حتى لو تدحرجت في جهاتك الكثيرة تظل لا تستطيع الهرب منها ولا تتمكّن أصلا ..
عبدالله آل دعبل
09-08-2009, 04:47 PM
الأخ علي عبد الله:
شكراً على هذه الصفحة, ليس عندي ما أقوله ولا أُحسِنُ الكتابةَ في النقد ,ولا أقدرُ إلاّ أنْ أُعجبَ بِكِتاباتِكُمْ والآراء التي تُبدونها جميعاً .
فقط أحاولُ المُداخلةَ على المدخلِ الأولّ حينَ ذكرتَ أبا الطيّب والمعرّي وبيت سُحيم...
حضرت في بالي أنّاتٌ مُغايره أو قُل من زاويةٍ مُغايره , عندما نستمعُ إلى كلامِ إمامِنا السّجادِ (ع) في خطبتهِ أمامَ الطّاغية ِ يزيد عليه اللعنه, ومن ضمن ما يقول فيها: أنا بنُ من طافَ ولبّى ...أنا بنُ من حمل بسيفين وطعن برُمحين..... ولا أحفظها كما تري ,وهي لعَمرُ اللهِ لا تليقُ إلاّ بِهِم ,ولا يستطيعُها إلاّ هم.... وهناك أيضاً أناتانِ مُختلِفتانِ تماماً فخُذ مثلاً كلامهُ سلامُ اللهِ عليه في دُعاءِ أبي حمزةَ الثّمالي يقول- وهي لنا وعلى ألسِنتِنا جميعاً- :وأنا الجاهِلُ الذي علّمته والوضيعُ الذي رفعته.......وفي دعاءٍ آخر يقولُ أرواحُنا فداه (إلهي كيفَ أدعوكَ وأنا أنا!! وكيفَ أقطعُ رجائي منكَ وأنت أنت...).
المعذرةُ إنْ كُنتُ غيّرتُ مسارَ الصفحةِ أو الحديث.
وأعوذُ باللهِ مِنَ الأنا
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir